اخبارتقاريرعربي

محلل سياسي لبناني لـ”الحقيقة بوست”: الدولة تتحلل.. وشرارة الحرب الاهلية مازالت مشتعلة

الحقيقة بوست –

شهد محيط قصر العدل في بيروت، وتحديدا منطقة الطيونة حيث يتجمع مناصرو “حزب الله” و”حركة أمل” للتوجه نحو الاعتصام الذي يقام ضد القاضي طارق البيطار، إطلاق كثيف للنار.

وكان أنصار الحزبين تداعوا إلى تنفيذ اعتصام ضد قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، وكانوا بدؤا بالتجمع في منطقة الطيونة استعدادا للتوجه نحو قصر العدل في بيروت حيث يقام الاعتصام.

من جهته قال الدكتور فادي شامية ان “احداث” الطيونة ليست شرارة حرب اهلية؛ فشراراتها لم تنته منذ ان انتهت في العام 1990 لكنها تزيد وتضعف تبعا للظروف، مضيفاٌ: الظرف اليوم خطير لان الدولة تتحلل كما لم يحصل منذ اتفاق الطائف، ومشاهد السلاح المستقوي عليها اليوم تشرح الواقع.

واشار في تصريحات لـ”الحقيقة بوست” ان الملاحظات البارزة على ما جرى كثيرة:

1- ان اول ضحايا معركة “قبع البيطار” هي حكومة الرئيس ميقاتي؛ فقد انتهت قبل ان تنطلق، حيث اجتهد رئيسها في تسويقها للداخل والخارج على انها مستقلة، لكن وزراءها سارعوا بخلع ياقة الاختصاص، ولبسوا قمصان الانتماء الحزبي، وتقدم احدهم الصفوف بعضلات من سماه؛ معترضا ومحذرا رئيس الجمهورية، فضلا عن زميل له – وللمفارقة كلاهما قاض- قبل ان يعلن ما سماه علنا انه بات الممثل للثنائي الشيعي في المعركة التي اطلقها “مرشد الجمهورية” مساء الاثنين 11-10-2021. هذه النتيجة المؤكدة بالوقائع – فضلا عن اقرار وزير الداخلية المتلفز- تدفع للتحسر على اكثر من سنة ضاعت من عمر البلد للاتفاق على حكومة مختلفة؛ فإذا بها كسابقاتها، وخلافا للمبادرة الفرنسية التي قضى عليها العهد مدعوما بالسلاح.

2- ثاني ضحايا هذه المعركة هو القضاء الضعيف والمستقوى عليه تارة من فريق العهد وتارة من فريق السلاح.. وذروة المفارقة في هذه الملاحظة ان فريق السلاح سبق ان رفض التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الحريري بدعوى التسييس وها هو يرفض اليوم التحقيق الوطني في جريمة المرفأ بدعوى التسييس، وتعامل مع القضاء الدولي على انه غير موجود، واعتبر تحقيقات البيطار بحكم العدم، وفي كلا الحالتين هدد وتوعد واعلن النفير في مواجهة “المشروع الامريكي”، رغم انه يواجه هذا المرة قاض فرد ليس اكثر.

3- يدفع اللبنانيون جميعهم ثمن هذا الواقع. الغريب ان الجهة المتسببة بمقاطعة بعض الخارج او “حصار” بعضه الآخر، والمسؤولة عن ربط البلد بمحاور قضت على اقتصاده، وأسهمت في احد اكبر الانهيارات المالية في القرن الحادي والعشرين؛ تقدم نفسها اليوم للمساعدة في المحروقات والكهرباء والدواء وامورا اخرى، كمن يشعل الحرائق ثم يزعم اطفاء احدها.. فيما الواقع ان النار تلفح الناس وتأكل ما في جيوبهم.. والاخطر انها تزرع اليأس في نفوسهم وتدفعهم للهجرة من هذا البلد المستعصي على الاصلاح. لا مؤشرات اقتصادية تدعو للتفاؤل، ولا معطيات سياسية تؤشر للأحسن ..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: