اخبارمصر

نظام السيسي يتهرب من تعهداته بالافراج عن المعتقلين

علي المصري –

في ظل إشارات خافتة من دوائر سياسية وحقوقية في مصر بقرب الإفراج عن مجموعة محدودة من المعتقلين السياسيين المحكوم عليهم بأحكام جنائية وعسكرية، بصحبة السجناء العاديين الذين تنطبق عليهم شروط العفو الرئاسي الأخير بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر/ تشرين الأول 1973، يتجه النظام الحاكم إلى تدشين ظاهرة جديدة بالإحالة السريعة للمعتقلين السياسيين، الذين يثور بشأنهم اهتمام غربي ومطالبات بالإفراج، إلى محاكمات في قضايا وهمية جديدة أو في القضايا التي اعتقلوا بسببها، لتقنين استمرار اعتقالهم من دون الدخول في حسابات قانونية معقدة، ارتباطاً بانتهاء فترة الحبس الاحتياطي المقرر حدها الأقصى بعامين في قانون الإجراءات الجنائية.

وتهدف هذه الظاهرة إلى تخفيف الضغوط الحقوقية الغربية عن النيابة العامة تحديداً، بحيث يتم الادعاء رسمياً بأن مصير هؤلاء المعتقلين بات في يد القضاء “المستقل”، فضلاً عن إعلان الاتهامات المزعومة الموجهة إليهم في وسائل الإعلام كحقائق أثبتتها التحقيقات التي أجرتها النيابة.

كذلك تهدف هذه الظاهرة إلى التهرب المبكر من التعهدات التي قطعها النظام على نفسه من خلال الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي أطلقها السيسي الشهر الماضي، بإعادة النظر تشريعياً وتنفيذياً في نظام الحبس الاحتياطي، بحيث يتم وضع عدد من القيود على إطلاق المدد في قضايا ووقائع مختلفة، والتوسع في استبدال الحبس بعدد من التدابير الاحترازية الجديدة، بما في ذلك التفكير في استيراد نظام السوار الإلكتروني الذي يمكن من خلاله تتبع حركة المتهم ومنعه من مغادرة منطقة معينة.

وبدلاً من المبادرة لتنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال مجلس النواب الذي عاد للانعقاد، يستمر النظام في انتهاج استراتيجيته الخاصة غير المعلنة للالتفاف على الوعود التي يعطيها ممثلوه، من دبلوماسيين وقيادات في المخابرات العامة، للمسؤولين في الخارج، وقيادات الأمن الوطني للوسطاء في الداخل، بتعامل أكثر مرونة مع ملف حقوق الإنسان، بالتزامن مع تنامي الاتصالات بين النظام والإدارة الأميركية الجديدة، وحديث الرئيس جو بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن في يونيو/ حزيران الماضي عن ضرورة الاستجابة لمناشدات تحسين أوضاع الحريات في البلاد. فضلاً عن تعليق 130 مليون دولار من المعونة الأميركية على شرط تحسن الأوضاع.

أما الإجراءات الظاهرة بتدوير المعتقلين بواسطة المحاكمة، وليس مجرد حبسهم في قضايا جديدة، فهي تركز على استغلال الثغرات القانونية وافتعال احترام أحكام القضاء التي تدار فعلياً عن بُعد بأوامر الأجهزة الأمنية. وهو الأمر الذي بدأ منذ شهرين مع ثلاثة من المعتقلين في قضية “خلية الأمل”، هم زياد العليمي وهشام فؤاد وحسام مؤنس، على ذمة قضية جديدة مجهولة الحيثيات، وُجهت لهم فيها اتهامات بتكدير السلم العام ونشر أخبار كاذبة من خلال منشورات تعود لسنوات سابقة على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف ضمان استمرار حبسهم بعد انتهاء فترة الحبس الاحتياطي القصوى لهم على ذمة قضية “الأمل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: