تقارير

“الحقيقة بوست” يكشف ضلوع “فرسان مالطا” في اغتيال النائب العام المصري

الحقيقة بوست –

كشفت مصادر مصرية مطلعة لـ”الحقيقة بوست” عن تخطيط وضلوع منظمة “فرسان مالطا” لاغتيال النائب العام هشام بركات في يونيو 2015، والتي اعدم على اثرها 9 شبان  أجبرتهم الاجهزة الأمنية على الاعتراف بارتكاب العملية تحت ضغط التعذيب الشديد، اضافة إلى اغتيال واعتقال الكثير من المعارضين للنظام بنفس الاتهام.

وبحسب المصادر فإن المنظمة اغتالت النائب العام بعد اصرار الأخير على التحقيق في بلاغات قدمت إليه مباشرة تتهم “فرسان مالطا” بالضلوع في أحداث عنف كقتل المتظاهرين ومهاجمة منشآت حكومية واشعال الحرائق واغتيال شخصيات عامة “عسكرية وأمنية”.

وأكدت المصادر أن النظام المصري تستر على عملية اغتيال المنظمة لبركات لاستغلالها واتهام الرافضين لانقلابه بارتكابها ومن ثم تنفيذ عمليات اعدام بحق قادة المعارضة وشبابها، وكذلك ترهيب وتخويف القضاة وشحنهم ضد المعارضين للنظام لاصدار أحكام مشددة ضدهم وهو ما تحقق بالفعل عقب عملية اغتيال بركات.

تحقيق عاجل

وفي أبريل 2014 بدأت النيابة المصرية، التحقيق في عدة بلاغات تلقاها النائب العام، المستشار هشام بركات، تتهم سفارة ما يُعرف باسم “دولة فرسان مالطا”، والتي يوجد مقر لها في وسط القاهرة، بالضلوع في أحداث العنف التي شهدتها مصر مؤخراً.

كما تقدم محام آخر، هو عزب مخلوف، رئيس “حركة الاستقرار والتنمية”، ببلاغ إلى النائب العام أيضاً، ضد كل من وزيري الخارجية، نبيل فهمي، والداخلية، محمد إبراهيم، وكذلك رئيس بعثة “فرسان مالطا” في القاهرة، يطالب فيه بـ”كشف هوية هذه السفارة السرية، وإغلاقها.”

وجاء بموضوع البلاغ أنه خلال السنوات الماضية قامت السلطات المصرية بالموافقة على إقامة سفارة أو مقرا لجماعة فرسان مالطا كائنة في شارع هدى شعراوى بوسط القاهرة، بينما هذه الجماعة ”لغز يحير الشعب المصري في أهدافها وأغراضها في مصر – على حد وصف مقدم البلاغ.

وتساءل مقدم البلاغ: ”من هؤلاء؟ من وراء هؤلاء ؟ من الداعم لنشاطهم؟”، مضيفا أن فرسان مالطا ليس لهم دولة يمثلونها ولا أرضا يقيمون عليها ولا يوجد لهم حكومة تحتكم لما يصدر من تصرفاتهم، فمن أين أتى هذا الكيان على أرض مصر؟

وأوضح مقدم البلاغ أن ضابطا كبيرا في المخابرات العامة المصرية شاهدا في قضية قتل المتظاهرين متهما اياهم بالاشتراك فى قتل المتظاهرين في ميدان التحرير بسيارتهم البيضاء في مشهدا مأساويا.

كما طالب بالزام وزارة الخارجية المعنية بالبعثات الدبلوماسية على ارض مصر بإلغاء التصريح الخاص بإقامة تلك الجماعة على الأراضي المصرية.

اغلاق القضية 

وبحسب المصادر المصرية فإن النائب العام هشام بركات أصر على التحقيق في البلاغات المقدمة ضد “فرسان مالطا” وأنه كلف بعض القضاة بالتحقيق في البلاغات بشكل جدي، وكانت النتيجة التوصل لمعلومات وأدلة دامغة عن ارتكاب المنظمة لعمليات اجرامية وعنف واغتيالات في مصر عقب ثورة 25 يناير والانقلاب العسكري في “رابعة والنهضة” .

وأكدت المصادر أن جهات سيادية في الدولة طلبت من النائب العام اغلاق الملف وتسليم الأدلة لها، إلا أن النائب العام رفض اغلاق التحقيقات وأصر على محاكمة المنظمة وتقديم عناصرها إلى القضاء ومحاسبتهم.

وتشير المصادر إلى أن المنظمة قررت اغتيال النائب العام اثناء التحقيقات وقبل أن يصدر القرار باحالة القضية للقضاء وتقديم عناصرها للمحاكمة، إلا أن قرار الاغتيال تأجل إلى ما بعد انتخابات السيسي حتى يستطيع الأخير استغلالها ضد خصومه من المعارضين لانقلابه.

تجدر الإشارة إلى أن جميع المحامين الذين تقدموا ببلاغات ضد المنظمة رغم عدم انتمائهم لأي كيان سياسي أو حزبي إلا أنهم اختفوا في ظروف غامضة وتعثر الوصول إليهم، وربما تم تصفيتهم.

المنظمة والمخابرات الحربية

وتلفت المصادر إلى وجود تنسيق عال المستوى بين المنظمة وجهاز المخابرات الحربية المصرية، زادت وتيرته أثناء تولي السيسي ادارة الجهاز، والذي بدوره منح المنظمة الغطاء الأمني للقيام بعملياتها القذرة.

كما تلفت المصادر إلى ارتباط المنظمة أيضا بكشافة الكنيسة الأرثوزكسية وهناك علاقات قوية مع قادتها، رغم أن المنظمة تنتمي إلى الطائفة الكاثوليكية.

و”فرسان مالطا” هي واحدة من المنظمات التي وجهت لها أصابع الاتهام في أحداث قتل المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير، حينما كان “عبد الفتاح السيسي” قائدا عاما للمخابرات العسكرية وقتها. يدلل على ذلك الشهادة التي أدلى به قائد سابق كبير بالحرس الجمهوري هو العميد “أيمن فهيم”، بشهادته في قضية “محاكمة القرن” مشيرًا إلى أن السيارتين الدبلوماسيتين المسروقتين، اللتين تم رصدهما تقومان بدهس المتظاهرين في محيط ميدان التحرير، كانت بقيادة أعضاء من “سفارة فرسان مالطا”.

ورغم هذه الشهادة من جنرال عسكري كبير؛ إلا أنه أثناء تحقيق النائب العام الراحل هشام بركات في البلاغات المقدمة ضد المنظمة والتي تطالب يطالب بغلق السفارة لخطرها على الأمن العام، فأن زعيم الانقلاب أصدر قرارا في 22 ديسمبر 2014 بتعيين سفير غير مقيم لدى سفارة منظمة مالطة، هو السفيرة “وفاء أشرف بسيم” في إشارة لحرص كبير وغير مبرر من السيسي على إقامة علاقات قوية ومتواصلة بين نظامه وتلك المنظمة المشبوهة، والتي عرفنا مؤخرا من خلال بيان سفاح نيوزيلندا، مباركتها لذبح المسلمين في المجزرة المروعة.

براءة الشباب المتهمين 

كانت ابنة النائب العام المصري القاضية مروة بركات قد أثارت جدلا واسعا بتصريحات لها على صفحتها الشخصية بفيسبوك.

ووفقا لما نُشر على صفحتها، وقبل ساعات من إعدام 9 لشباب متهمين بقتل والدها برأت ابنة هشام بركات هؤلاء الشباب من قتل والدها.

ودونت ما نصه:”شهادة أمام الله، عرفت إن في شباب في قضية اغتيال بابا هيتعدموا قريب.. أنا هقول اللي جوايا وأمري لله لأن دي أرواح ناس زي روح بابا.. الولاد دول مش هما اللي قتلوا بابا وهيموتوا ظلم الحقوهم واقبضوا على القتلة الحقيقيين.”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: