تقارير

“الحقيقة بوست” يكشف علاقة “فرسان مالطا” بالكنيسة وقتل الرافضين للإنقلاب

الحقيقة بوست – 

كان لافتاً أن يكون أول المهنئين لبابا الكنيسة الأرثوزكسية تواضروس الثاني لتوليه منصبه الجديد هو سفير “فرسان مالطا” في القاهرة والذي لم يسبق له أن زار الكنيسة من قبل، كما هو موضوح في الفيديو، مما يدل وجود علاقة وثيقة بين الجماعة وبابا الأقباط الجديد.

ومن الغريب أيضا أن يشكر بابا الكنيسة القبطية في القداس وأمام عدسات الكاميرات “فرسان مالطا” على دورهم في المرحلة اللاحقة للانقلاب العسكري، وحماية الكنائس ودعم ما سماه “القيادة المصرية” وأجهزة الامن.

 

فمن هي فرسان مالطا وما دورها في الانقلاب العسكري، ولماذا تسعى الكنيسة للتعاون مع مرتزقة مالطا المتهيمن في قتل متظاهري ثورة يناير؟

ظهرت “منظمة فرسان مالطا” على الساحة الإعلامية والسياسية لأول مرة حين أدلى قائد الحرس الجمهوري السابق، أيمن فهيم، بشهادته في قضية “محاكمة القرن”، والتي كان متهم فيها الرئيس المخلوع حسني مبارك وآخرين في قتل المتظاهرين، مشيرًا إنذاك إلى أن السيارتين الدبلوماسيتين المسروقتين، اللتين تم رصدهما تقومان بدهس المتظاهرين في محيط ميدان التحرير، في أحداث ما يُعرف بـ”جمعة الغضب”، في 28 يناير 2011م، ربما كانتا بقيادة أعضاء من “سفارة فرسان مالطا”.

ووصف في شهادته أن ما قامت به السيارتين هو دور مشبوه وفقًا لتحريك من قبل جهات أجنبية بالخارج.

 

 

كانت النيابة المصرية قد قامت بالتحقيق في عدة بلاغات تلقاها النائب العام، المستشار هشام بركات، تتهم سفارة ما يُعرف باسم “دولة فرسان مالطا”، والتي يوجد مقر لها في وسط القاهرة، بالضلوع في أحداث العنف التي شهدتها مصر عقب الانقلاب العسكري في 2013، حيث قامت المنظمة باستهداف المتظاهرين وقتلت عدداً كبيراً منهم.

 

ووفق ما أورد التلفزيون المصري فإن رئيس نيابة “قصر النيل”، المستشار سمير حسن، سيباشر تحقيقاً عاجلاً في بلاغ تقدم به اثنان من المحامين، يتهمان فيه القائم بأعمال سفارة “فرسان مالطا”، والعاملين بالسفارة، بـ”إثارة الفوضى داخل البلاد، والمساس باستقلاليتها ووحدتها وسلامة أراضيها.”

كما تقدم محام آخر، ببلاغ إلى النائب العام أيضاً، ضد كل من وزيري الخارجية، نبيل فهمي، والداخلية، محمد إبراهيم، وكذلك رئيس بعثة “فرسان مالطا” في القاهرة، يطالب فيه بـ”كشف هوية هذه السفارة السرية، وإغلاقها.”

العجيب، أنه وبعد ثبوت تورط منظمة “فرسان مالطة” في أحداث قتل المتظاهرين المصريين، وأثناء تحقيق النائب العام الراحل “هشام بركات” في بلاغ حمل رقم 6212 لسنة 2014 يطالب بغلق السفارة لخطرها على الأمن العام، كان واحد من أولى قرارات قائد الانقلاب المصري “عبد الفتاح السيسي بعيد شهور قليلة من توليه الرئاسة عام 2014، قرارا  جمهوريا يقضي بتعيين سفير غير مقيم لدى سفارة منظمة مالطة، هو السفيرة “وفاء أشرف بسيم” في إشارة لحرص كبير وغير مبرر من السيسي على إبقاء علاقات قوية ومتواصلة بين نظامه وتلك المنظمة المشبوهة، والتي عرفنا مؤخرا من خلال بيان سفاح نيوزيلندا، مباركتها لذبح المسلمين في المجزرة المروعة.

وبينما تقول المنظمة إن الهدف من تواجد مقار لها في دول العالم المختلفة هو “لأغراض خيرية”، عبر برامج خدمية طبية، بالإضافة إلى حماية حقوق المسيحيين في الحج إلى القدس، فقد أثيرت اتهامات لها بالضلوع في أعمال عنف شهدتها دول عربية أخرى، منها العراق والسودان ولبنان وسوريا وليبيا.

وبحسب مصدر أمني تحدث لـ”الحقيقة بوست” فإن المنظمة تقوم حاليا بدعم المليشيات المسيحية في مصر وتدريبهم على فنون القتال وحمل السلاح والتصدي للمتظاهرين في حال خروجهم ضد النظام اعتراضا على شح المياه، خاصة أن المنظمة ترتبط بعلاقات وثيقة بإثيوبيا.

كما تساعد المنظمة الأقباط وتدعم رحلاتهم إلى إسرائيل وزيارة الأرضي المحتلة بحجة الحج.

 

ويقع مقر “سفارة فرسان مالطا” بالقاهرة، في قلب القاهرة وتحديداً في شارع هدى شعراوي، على بعد أمتار قليلة من مقر وكالة أنباء الشرق الأوسط.

ويعود الفضل في إنشاء سفارتهم بمصر إلى “شمعون بيريز” رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق الذي طلب من الرئيس “السادات” إقامة علاقات رسمية مع المنظمة، والمفارقة هنا أن إسرائيل نفسها لا تقيم معها علاقات رسمية.

وبحسب المعلومات المتناقلة عن مسؤولي وزارة الخارجية المصرية، فإن “سفارة النظام العسكري ذي السيادة المستقلة لمالطا”، وفق ما هو مكتوب على اللوحة الموجودة على مدخل المقر، تم افتتاحها مطلع ثمانينيات القرن الماضي، في عهد الرئيس الراحل، أنور السادات.

وما يُعرف بـ”دولة فرسان مالطا” تأسست عام 1050، من قبل بعض التجار الإيطاليين كـ”هيئة خيرية”، أثناء فترة “الحروب الصليبية”، إلى أن حظيت باعتراف دولي كـ”كيان ذي سيادة مستقلة”، أي بمثابة “دولة بلا شعب”، يوجد مقرها في العاصمة الإيطالية روما، ولها تمثيل دبلوماسي في ما يقرب من مائة دولة.

ولعل ما قاله المحامي بأن تلك منظمة تعمل على تجنيد مرتزقة يتفق مع صرح به الكاتب الصحفي “محمد حسنين هيكل” حيث قال في تصريحات له في عام 2007 بإحدى اللقاءات التلفزيونية بأن من يحارب الآن في العراق هي شركات أمن تمتلك مدرعات وطائرات وأسلحة و120 ألف جندي من المرتزقة وصرفت عليها مليارات العراق، ولا يحاسبون على جرائم الحرب التي يرتكبونها، وأنها تستخدم الغطاء الديني للتغطية على أعمالها.

 

أصابع الإتهام

وتجدر الإشارة إلى أن “فرسان مالطا” هي واحدة من المنظمات التي وجهت لها أصابع الإتهام في أحداث قتل المتظاهرين إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير.

يُشار إلى أن منظمة “فرسان مالطا” المصرية، يُطلق عليها “سفارة النظام العسكري ذي السيادة المستقلة لمالطا”، وذلك وفق ما هو مكتوب على اللوحة الموجودة على مدخل المقر، والتي تم افتتاحها مطلع ثمانينيات القرن الماضي، في عهد الرئيس الأسبق “أنور السادات”، وهو ما دعى الكثيرين للاستغراب من تصريحات المسئولين المصريين الذين نفوا أي دور عسكري لها داخل مصر، فبحسب ما هو مكتوب على اللوحة بأنها سفارة “عسكرية” بينما يسع النظام المصري ليُشيع  بأنها تهدف للقيام بالأعمال الخيرية.

وكان “برينتون تارنت” سفاح “نيوزيلندا” قد كتب في واحدة من صفحات بيانه الـ 74، الذي برر فيه لمذبحته الدامية صباح الجمعة 15 من مارس/آذار، والتي سقط فيها خمسون قتيلا مسلما وأُصيب آخرون، داخل مسجدين بمدينة “كرايستشيرش” بنيوزيلندا، بعد مهاجمته لهم بسلاحه الآلي وتصوير الهجوم:  “لست عضوًا في أية منظمة ولا مجموعة، على الرغم من أنني اتصلت بـ “فرسان المعبد” الجديد للحصول على دعمها للهجوم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: