حوارات

عميد سابق بالجيش لـ “الحقيقة بوست”: السيسي يخطط لإدخال مليشيات “نخنوخ” في القوات المسلحة

التخلص من السيسي سيحدث من حيث لا يحتسب وسيكون آية ربانية

حاوره : عبد الحميد قطب 

* نجل السيسي يستخدم “المخابرات العامة” لتأمين نظام والده واقتصاد الجيش

* إقالة حجازي ترتبط بتواصله مع الولايات المتحدة في عهد أوباما

* السيسي عيّن “عباس كامل” خصيصاً لمساعدة نجله في السيطرة على المخابرات العامة

* قرار السيسي تقليص مدة رئيس الأركان محاولة منه لإرضاء الضباط الصغار

* الإمارات تجنّد ضباطاً من الجيش المصري والداخلية منذ عهد “مبارك”

* توسع السيسي في إقامة قواعد عسكرية لحماية نظامه وأنظمة انقلابية أخرى

* كثير من الضباط أرادوا القيام بعمل عسكري ضدّ سد النهضة

* تراجع العنف في سيناء لفشل صفقة القرن وانتصار المقاومة الفلسطينية

* السيسي يعيد دور الشرطة السابق ويبتعد عن الجيش كما فعل مبارك

كشف “عادل الشريف” العميد السابق في الجيش المصري، عن تخطيط السيسي لإدخال آلاف البلطجية والمليشيات الطائفية في صفوف القوات المسلحة بموجب قراره الأخير، مشيراً إلى أنّ المرحلة المقبلة قد نشهد فيها تقلد زعيم البلطجية “صبري نخنوخ” رتبة رائد أو عقيد في الجيش.
وأكد في حواره مع “الحقيقة بوست” أنّ التخلص من السيسي سيحدث من حيث لا يحتسب، وسيكون آية ربانية، لافتاً إلى أنّ نجل السيسي يستخدم “المخابرات العامة” لتأمين نظام والده واقتصاد الجيش.
كما كشف “الشريف” عن تجنيد الإمارات لكثير من الضباط المصريين في الجيش والشرطة منذ عهد “مبارك”، مُنوهاً إلى أنّ قرار السيسي تقليص مدة رئيس الأركان محاولة منه لإرضاء الضباط الأصغر رتبة.

وإلى نص الحوار..

ـ: سيادة العميد.. هل هناك خلافات في الجيش بين القيادة وتحديداً المجلس العسكري وقادة الصفوف الأولى وبين الضباط من الرتب الصغيرة؟

ـ من المعروف أنّ المجلس العسكري عبارة عن مجموعة تجار يتربحون من الوضع الحالي، أمّا ضباط الرتب الصغيرة فإنّهم يرون أنّ الجيش تحوّل لحامي للصهاينة، وبات عِبأ على المواطن المصري الحر الذي يطمح في العيش داخل وطن ديمقراطي ودون استبداد أو قهر.

رئيس الأركان يصافح جنود القوات المسلحة

ـ: كيف ترى قرار السيسي بتقليص خدمة رئيس الأركان إلى سنتين، وهل هو خطوة للتخلص من رئيس الأركان؟

ـ اعتقد أنّ السيسي بهذا القرار حاول إرضاء الضباط الآخرين، بحيث فتح لهم المجال لتولي المناصب العليا كرئيس الأركان. بمعني أنّه يقول لهؤلاء الضباط: سأمنحكم فرصة تقلّد المناصب العليا، لتنالوا نصيبكم من الكعكة. وبالنسبة لرئيس الأركان فأعتقد أنّ هذا القرار يوفر له الراحة من عناء المنصب بعدما غنِم منه ما يكفيه ويكفي أولاده وأحفاده.

ـ: بالتزامن مع قرار تقليص مدة رئيس الأركان أصدر السيسي أيضاً قراراً بإدخال قوات جديدة في الجيش.. ما أبعاد هذا القرار؟

ـ اعتقد أنّه يخطط لإدخال مجموعات من البلطجية الذين يتجاوز عددهم 100 ألف في صفوف الجيش، على غرار قوات الدعم السريع في السودان، وذلك للتصدي لأي عمل ثوري ضدّ النظام.
فالسيسي يعلم أنّ الجيش لم يطلق الرصاص على المتظاهرين كما حدث في 25 يناير، ولن يطلق في مواجهة الشعب، لذلك يلجأ إلى تجنيد البلطجية وإدخالهم في الجيش حتى يكونوا أداته للتصدي لأي حَراك في الشارع ضده.

مليشيات قبطية

ـ: هذا يعني أنه من الممكن أن يدخل مليشيات قبطية أيضاً ضمن هذه المجموعات من البلطجية لتعويض نسبة الأقباط القليلة في الجيش؟

ـ نعم، ففي السابق كانت هناك نسبة محددة من الأقباط تدخل الجيش، والآن وفي ظلّ العلاقة الغرامية بين الكنيسة والسيسي ألغى الأخير هذه النسبة، بهدف إدخال أكبر عدد من الأقباط في الجيش.
واعتقد أنّ السيسي سيضمّ لاحقاً مليشيات “البلاك بلوك” المسيحية التي يقودها “صبري نخنوخ” إلى صفوف القوات المسلحة، وقد نسمع في وقت قريب أنّ “نخنوخ” حصل على رتبة مقدم أو عقيد في الجيش المصري.

ـ: هناك معلومات عن قيام دولة الإمارات باختراقات داخل صفوف الجيش والداخلية .. ما صحة ذلك؟

ـ منذ عهد “مبارك” كان هناك ضباط من الجيش المصري يسافرون إلى الإمارات لتدريب قواتها، في مقابل الحصول على مبالغ كبيرة ومكافآت. وبالتالي هؤلاء الضباط من السهل جداً أن تجندهم الإمارات بما لهم من علاقات سابقة بأجهزتها. وبالتأكيد هذا الأمر زاد بعد الانقلاب لخدمة الصهاينة، وبعلم قيادة الجيش المصري وأجهزة المخابرات.

القواعد العسكرية

ـ: في السنوات الماضية أقام السيسي 3 قواعد عسكرية .. ما سر إقامة هذه القواعد، وما الهدف من إنشائها في هذا التوقيت؟

ـ في تقديري.. أنّ هذه القواعد تقام في مناطق تمثل تهديداً لنظام السيسي، أو مناطق يمكن الاستفادة منها. فقاعدة “محمد نجيب” تقع على الحدود الليبية، والسيسي يريد السيطرة بشكل كامل على ليبيا، لحماية “حفتر” ورجاله، وفي نفس الوقت حماية الحدود في حال سقط “حفتر” أو تمّ التخلص منه.
وكذلك قاعدة “برنيس” التي تطلّ على البحر الأحمر والهدف منها تأمين إسرائيل وحمايتها من أية تهديدات تتعرض لها، وكذلك منع سقوط النظام الانقلابي في السودان خاصة أن القاعدة بجوار الحدود السودانية.

ـ: هل تعتقد أنّ الجيش من الممكن أن يقدم على التخلص من السيسي في أي وقت قريب؟

ـ من خلال معرفتي بالجيش، اعتقد أنّ هذا الأمر مستبعد ولا أحد يفكر فيه، لأن جميع القيادات الموجودة صنعها “حسين طنطاوي” وزير الدفاع الأسبق، أثناء فترة توليه الوزارة على عينه، كما أنّ “طنطاوي” كان يختار بعناية فائقة الضباط خاصة المدللين ووضعهم في المواقع القيادية. لذلك استبعد أن تقدم هذه القيادة على إزاحة السيسي أو التخلّص منه.. لكن أتوقع أنّ التخلص منه سيحدث من حيث لا يحتسب وسيكون “آية ربانية”.

ـ: كيف ترى موقف الجيش من سد النهضة الذي يُعد أكبر تهديداً للأمن القومي المصري؟

ـ في تقديري، أنّ الجيش يرى أنّ توقيع السيسي على اتفاقية سد النهضة خيانة كبرى تضاف إلى خيانة “تيران وصنافير”، وكثير من ضباط الجيش كانوا يريدون اتخاذ أي عمل ضد السد قبل الملء الثاني، إلا أنّ عملية الملء توقفت بعد 10 أيام من بدايتها، ربما خوفاً من ردّ فعل الجيش ضد السيسي، لأنّ المياه اذا انقطعت عن الشعب فسيخرج ليسحق السيسي والجيش أيضاً.

الجيش لخدمة الصهاينة

ـ: هل أدرك ضباط الجيش أنّ السيسي يضعفهم ويستخدم سياسة التقليل من شأنهم أمام الشعب؟

ـ بكل تأكيد، فقد أدرك الضباط من ذوي الرتب الصغيرة أنّ السيسي يستخدم الجيش لخدمة الصهاينة، وبات هذا الأمر حديث الجميع داخل الجيش.

ـ: إلى أين تسير الأمور في سيناء في ظلّ هدوء نسبي واستقرار الأمور لحدّ ما؟

ـ اعتقد أنّ التصعيد في سيناء كان مرهونا بموضوع صفقة القرن، وكون الصفقة فشلت توقف التصعيد.
إضافة إلى أنّ الأحداث الأخيرة في غزة وانتصار المقاومة غيرّت المعادلة بشكل كلّي، وجعلت إسرائيل تُعيد حساباتها في المنطقة، وقد انعكست هذه التغيرات على الأوضاع في سيناء، من حيث الهدوء وعدم استهداف قوات الجيش.

ـ: كنتَ من دفعة السيسي، ومن المؤكد أنك تعرف حقائق عنه وعن أولاده.. فما الذي تعرفه عن نجله محمود؟

ـ نحن نعرف أنّ السيسي كان يحرص قبل توليه السلطة على عدم وجود شبهات حوله كالفساد أو استغلال منصبه في دعم أولاده، حتى يكمل خطّته ومساره الانقلابي الذي عرفناه بعد ذلك.
وبعد أن وصل السيسي لمراده وضع أولاده في مناصب يستطيعون من خلالها تأمين حكمه.
فـ”محمود السيسي” باعتباره موجوداً في المخابرات العامة يركز بشكل أساسي على تأمين نظام والده واقتصاد الجيش، وذلك بمساعدة “عباس كامل” الذي عيّنه السيسي رئيساً للجهاز خصيصاً لمساعدة نجله في السيطرة على المخابرات العامة.
وأعتقد أنّ كثير من قيادات الجيش لا تقبل بنجل السيسي، وفي حال أزاحة الأخير فسيتخلى الجميع عن نجله، وسيلحق بوالده أيضاً.

المخابرات العامة

ـ: لماذا يستهدف السيسي المخابرات العامة تحديداً؟

ـ استهداف المخابرات العامة بدأ منذ تولي “طنطاوي” إدارة شؤون البلاد بعد ثورة يناير، وهو الذي كان يقيل قياداتها المؤثرة من مناصبهم ثم أكمل السيسي المهمة، ولم يتبقى إلا قلّة مؤثرة في الجهاز.

ـ: كيف ترى إقدام السيسي على إقالة قيادات عسكرية كبيرة شاركت معه في الانقلاب كــ “صدقي صبحي ومحمود حجازي”؟

ـ في رأيي أنّه يريد أن يخفف عنهم الحِمل ويرحهم من أعباء مناصبهم، ومن تحمّل الجرائم التي ارتكبها خاصة أنّ بعضهم لم يكن راضياً عنها.
لكن بدا غريباً جداً إقالة صهره “محمود حجازي” الذي وضعه خصيصاً ليؤمّن حكمه. وأعتقد أنّ لإقالته علاقة بتواصله مع الولايات المتحدة في عهد أوباما، الذي كان يحتقر السيسي بشكل كبير، وربما راهن على “حجازي”.. خاصة أنّ إقالة السيسي لــ “محمود حجازي” جاءت عقب رجوعه من الولايات المتحدة مباشرة.

ـ: هناك مؤشرات على أنّ السيسي بدأ في الاستعانة بالشرطة عوضاً عن الجيش كما كان يفعل “مبارك”.. كيف ترى الأمر؟

ـ في الحقيقة، ما يفعله السيسي هو تقليد لرؤساء مصر السابقين، فــ “جمال عبد الناصر” اعتمد في بداية حكمه على الجيش، ثم بعدها وتحديداً في 67 انحاز كلّياً إلى الشرطة، لأنّه كان يرى أنّ سُمعة الجيش باتت سيئة وسط الجماهير. والسادات استعان بالداخلية منذ اليوم الأول لحكمه، وكان للداخلية دور كبير في افشال الانقلاب عليه، وتبعه مبارك بنفس النهج حيث عظّم دور الداخلية مما أشعر أفراد الجيش بالدونية والضعف مقابل أفراد الداخلية، لذلك وجدنا الجيش يعيد مكانته بعد ثورة يناير، ويسيطر على الدولة واقتصادها ومؤسساتها، ويقصي الشرطة كلّيا عن المشهد، لكن السيسي يعيد لها دورها السابق ويبتعد عن الجيش.

السيسي والشرطة 

ـ: لكن برأيك، ما أسباب استعانة السيسي بالشرطة وابتعاده عن الجيش؟

ـ أتصور أنّ بيع السيسي “لتيران وصنافير” كان نقطة فارقة في علاقته بالجيش، لأنّ هناك عقلاء داخل المؤسسة شعروا بالطعنة التي وُجهت لهم، وتأكدوا أنّ ما جرى بسبب تغيير العقيدة العسكرية لهم، وأنّ الجيش لم يعد جيش مصر الحقيقي، وهذا ما أدركه السيسي وبدأ في اللجوء إلى الشرطة، خاصة الأمن الوطني باعتباره صاحب باع طويل في القمع والتعذيب والقتل.

ـ: أخيراً.. كيف ترى انتصار حركة طالبان وهزيمة الولايات المتحدة، وهل ينعكس ذلك على قضايا المنطقة؟

ـ أتصور أنّ انتصار طالبان أعطى الأمل للقوى الثورية في المنطقة، وأسهم في تقهقر الثورة المضادة بشكل كبير.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: