اخبارعربي

سياسيون تونسيون: قيس سعيّد خسر معركة الشارع

المرزوقي: لا خوف على الشعب التونسي من الانقسام

عماد الفاتح –

قال سياسيون ومحللون تونسيون إن الرئيس قيس سعيّد بدأ بخسارة معركة الشارع، وخاصة بعد الاحتجاجات الأخيرة التي قالوا إنها تؤكد تصاعد الأصوات المعارضة لتواصل تعطيل مؤسسات البلاد في ظل الإجراءات الاستثنائية، في وقت حذّر فيه اتحاد الشغل الرئيس سعيد من مخاطر التفرد بالرأي وعدم التشاور مع الاتحاد وبقية المنظمات الوطنية والأحزاب السياسية.
الرئيس السابق منصف المرزوقي “ثبت اليوم أنه لا خوف على هذا الشعب من الانقسام إلى شعبين. لأن المواجهة كانت وستبقى بين شعب المواطنين الداعي للحرية وميليشيات مشبعة بالبذاءة والعنف الداعية للزعم الأوحد”.
النائب السابق بشير النفزي: “وذلك جزء من الشعب لا يرى ما يرى الرئيس ولا يمثله هذا الأخير في شيء من القرارات والأفعال التي اتخذها وقام بها. هذا جزء من الشعب ليس بهيّن كما الجزء الآخر من الشعب الداعم وبقوة لقرارات الرئيس قيس سعيد. وعليه، لا يحق لأحد أن يتكلم باسم كل الشعب وأن يتحدث عن تفويض شارع أو ما شابه. التفويض في الديمقراطيات لا يكون إلا عبر صناديق الانتخابات وعبر تركيز المؤسسات وحسن سيرورتها”.
وأضاف: “رسالة تختلف غاياتها، لكنها مهمة جداً للتأكيد على احترام الخطوط الحمر الداكنة: الحرية والتعددية والحق في التعبير ولا وألف لا، لدولة القمع الغاشم في مقابل دولة القانون والمؤسسات. ويبقى أجمل ما في صور المظاهرة الحاشدة اليوم أن لا أمن تدخل لقمع المتظاهرين أو منع من يريد من الاحتجاج والتعبير عن مواقفه. قلتها وأعيدها: من حررتهم ثورة سبعطاش (الثورة التونسية) لن يقبلوا يوماً أن تلجم ألسنتهم ولن يرضون بأي فردانية وطغيان”.
وتحت عنوان “عودة الروح”، كتب الباحث مخلص المرزوقي: “انتفاضة الكرامة أثبتت اليوم أن الشعب أو جزءاً وافراً منه لا يقبل ولن يقبل أبداً بالانقلاب، وتباعاً لذلك لن يجوز للانقلابي مستقبلاً أن يتكلم باسم الشعب ويدوس مجدداً على كرامته. روح الثورة لا زالت تنساب في قلوبنا وفي عقولنا. لا خيار آخر إلا الديمقراطية، يسقط الانقلاب وتحيا تونس”.
فيما وجه سامي الطاهري، الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل، انتقادات للرئيس قيس سعيد بسبب عدم تشاوره مع اتحاد الشغل وبقية المنظمات لوطنية والأحزاب السياسية، مضيفاً: “عدم تشاور قيس سعيد مع هؤلاء يُعتبر نقيصة خطيرة جداً تحمل نوعاً من التفرد الذي لا يمكن أن يؤدي إلا إلى الأخطاء”.
وقال، خلال اجتماع في ولاية مدنين جنوب البلاد، إن اتحاد الشغل يرفض تنظيم احتجاجات في الوقت الحالي، معتبراً أنها قد تساهم في تقسيم التونسيين، داعياً الرئيس قيس سعيد إلى إنهاء الوضع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد.
وتحت عنوان “أين واجب ودور رئيس الجمهورية؟”، كتب الوزير السابق عبد اللطيف المكي: “لا نحتاج الآن للشارع لنعرف أن هناك من هو مع إجراءات الرئيس ومن هو ضدها، فهذا أكيد والكل لهم الحرية في التعبير السلمي. كما لا نحتاج الشارع لاستعراض القوة لأننا لا نريد الوصول إلى الانقسام الاجتماعي أو الانفلات. نحتاج إلى حوار تونسي داخلي عقلاني وهادئ بين الرؤيتين للخروج من هذه الأزمة في أسرع وقت وبأفضل النتائج”.
وأضاف: “الزمن زمن سياسة وعقول فمن يعرقل أو يرفض الحوار كطريق سليم لمعالجة الأزمة؟ هنا تكمن مسؤولية السيد رئيس الجمهورية بأن يخرج من حالة الانحياز لوجهة نظره إلى وضع تجميع كلمة التونسيين (من عارضه ومن سانده) والابتعاد بالبلاد عن المخاطر”.
وكتب المؤرخ والمحلل السياسي د. عبد اللطيف الحناشي: “وسيظل المجتمع التونسي منقسماً على ما يبدو بحدة حول خيارات متعددة يتطلب ذلك جهداً واسعاً وشخصية جامعة توحد استناداً لرؤية وطنية بأبعادها المختلفة والمتعددة وإن في الحدّ الأدنى”.
فيما دعا حسام الحامي، المنسق العام لائتلاف صمود (يضم عدة منظمات مدنية) الرئيس سعيد بمشاورة الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في حال قرر طرح الدستور للاستفتاء، مضيفاً: “إن الاستفتاء على تغيير النظام، في اتجاه تحقيق الاستقرار السياسي، يجب أن يكون ضمن مشروع متكامل للإصلاح، يشمل أيضاً تعديل المنظومة الانتخابية، وتتم صياغته بصفة تشاركية، لا بطريقة أحادية”.
وتابع، في مؤتمر صحافي، الأحد: “نطالب بتشكيل جبهة سياسية اجتماعية واسعة تواصل النضال لتحقيق مطالب 25 جويلية، والتي كانت نتيجة مسار نضالي للمجتمع المدني والقوى التقدمية”، التي طالبت بإسقاط مكونات ما وصفها بـ”منظومة الديمقراطية الشكلية أو ديمقراطية الواجهة، منظومة تحمي الفساد والفاسدين وتتستر على ملفات حساسة وخطيرة، مثل الاغتيالات السياسية والفساد السياسي، وتجعل الوضع الاجتماعي دائماً في اتجاه الأسوأ”. وأوصى الحامي بتشكيل لجنة تتكون من خبراء القانون الدستوري والعلوم السياسية، إضافة إلى لجنة تشاورية تضم المنظمات الوطنية والأحزاب التقدمية التي تؤمن بضرورة تعديل دستور 2014، مبيناً أنه عند الاستشارة حول جبهة الاستفتاء، تبين أن جزءاً هاماً من المشهد السياسي يقبل فكرة إصلاح المنظومة السياسية والمنظومة الانتخابية.
فيما دعا النائب مبروك كرشيد إلى إلغاء الإجراءات المتعلقة بالإقامة الجبرية والمنع من السفر، والتي قال إنها ما زالت سارية رغم إصدار الرئيس قيس سعيد تعليمات بتطبيقها فقط ضد المتورطين بقضايا جزائية.
وكتب على صفحته في موقع فيسبوك: “الإقامة الجبرية يجب أن ترفع على من صدرت في حقه، خاصة أنها مبنية في جلّها على وشايات باطلة نتيجة خيال مريض إبان حكومة الفخفاخ وحكومة المشيشي الأولى لوزراء مخبرين. أطلب من رئاسة الجمهورية الإذن برفعها فوراً، فالرجوع إلى الحق أفضل من التمادي في الغي. كل التضامن والمساندة لضحايا هذا الإجراء التعسفي”.
وأضاف، في تدوينة أخرى: “قرار منع السفر ما زال سارياً في مطار تونس قرطاج رغم بلاغ رئاسة الجمهورية أول أمس. سافر صديق بالأمس أخضع إلى الاستشارة والتعطيل بدعوى أنه لم يصدر إليهم أي قرار كتابي في الغرض. الأمن يريد أمراً كتابياً لتبرير تصرفات الماضي خوفاً من المتابعة القضائية. وهذا ما كنت نبهت منه باكراً. الاستهتار بالحريات في أجلى مظاهره”.
وكان الرئيس قيس سعيّد أسدى تعليمات لرضا غرسلاوي، المكلف بتسيير وزارة الداخلية، بأن “لا يتمّ منع أي شخص من السفر إلا إذا كان موضوع بطاقة جلب أو إيداع في السجن أو تفتيش. وأن يتمّ ذلك في كنف الاحترام الكامل للقانون والحفاظ على كرامة الجميع ومراعاة التزامات المسافرين في الخارج” وفق بيان للرئاسة التونسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: