اخبارتقاريردوليعربي

مجزرة “ساحة النسور” تعيد للأذهان جرائم “بلاك ووتر” في العراق

صالح المرزوقي –

ما تزال ساحة النسور في بغداد شاهدة على المجزرة الدموية التي ارتكبتها عناصر من شركة “بلاك ووتر” الأمنية الأميركية، وذلك صبيحة 16 سبتمبر/أيلول 2007، حيث ذهب ضحيتها 17 مدنيا وأصيب نحو 20 آخرين بجروح.

ويرى مراقبون أن تعامل المحاكم الأميركية مع الحادثة، بدءا من الأحكام المخففة وانتهاء بالعفو الرئاسي الذي أصدره الرئيس السابق دونالد ترامب، لا يقل فظاعة عن المجزرة ذاتها.

وقعت مجزرة ساحة النسور في قلب بغداد في جانب الكرخ، وهي من الساحات المهمة والكبيرة لكونها مفترق طرق لمناطق مهمة بالعاصمة، بحسب المحلل السياسي عبد الجبار المشهداني.

ويبين المشهداني للجزيرة نت بأن الجهات المتورطة في وقتها “بلاك ووتر” وشركة حماية أميركية أخرى، حيث وقعت الكثير من هذه الحوادث المشابهة التي تستهدف المدنيين بإطلاق النار من كثير من الدوريات.

وعن أسباب وقوع الحادثة، يعزوها المشهداني إلى أن الجيش الأميركي كان مستفزا دائما ويشعر بالخوف الشديد نتيجة ضربات فصائل المقاومة العراقية، وكان في حالة خوف وحذر شديد مما أدى إلى ردود فعل سريعة وغير منضبطة، ويمكن القول إن تمتع القوات الأميركية والعاملين معها بالحصانة القانونية جعلهم يتصرفون بدون رادع.

ويلفت إلى أن العراق خسر الكثير من المدنيين رجالا ونساء ومن الأطفال، بسبب استهتار بعض جنود القطاعات الأميركية خلال تلك السنوات.

وتعد جريمة “بلاك ووتر” واحدة من الجرائم التي تمثل نتاج السياسة الأميركية والاستهتار بحقوق العراقيين، وهي بعيدة عن حقوق الإنسان التي تذرعوا بها لغزو العراق واستباحة أراضيه، بحسب الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور فاضل البدراني.

ويروي البدراني للجزيرة نت قصة تعرضه لإطلاق نار عدة مرات من قبل عناصر “بلاك ووتر” ونجاته بأعجوبة، مؤكدا أن المواطن بات يخشى “بلاك ووتر” أكثر حتى من القوات الخاصة الأميركية، بسبب ممارستهم عمليات القتل في العديد من المناطق وأنهم كانوا يرقصون على جثة القتيل بكل استهتار.

ويتحدث عن آثار مؤلمة تركتها جرائم “بلاك ووتر” وغيرها من الشركات الأمنية، حيث تبقى عوائل الضحايا تتألم على فقيدها وتستمر الآثار السلبية تلاحق اليتامى، فما حدث في ساحة النسور واحدة من آلاف الحوادث التي ارتكبتها القوات “القذرة”. ويدعو البدراني القضاء والدبلوماسية العراقية لعدم ترك حقوق العراقيين سواء كانوا ضحايا جرائم “بلاك ووتر” أو غيرهم.

ويقول المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة ناجي حرج إنه رغم الضغوط الكثيرة التي بذلوها ضمن مجموعة من المنظمات غير الحكومية الأميركية والأوروبية، إلا أن السلطات الأميركية كانت تضع العراقيل تلو العراقيل لمنع إجراء محاكمات لجنودها ولهذه الشركات، رغم علمها الكامل بالانتهاكات الجسيمة والمروعة التي ارتكبت في العراق.

ويضيف حرج للجزيرة نت أنه وبعد توثيق مجزرة ساحة النسور من جهات دولية عديدة، واعتراف السلطات الأميركية بفداحتها، أعلنت وزارة العدل الأميركية في ديسمبر/كانون الأول 2008، اعتزامها توجيه تهم جنائية ضد موظفي “بلاك ووتر” الأربعة المتهمين بجريمة قتل 17 مدنيا عراقيا في ساحة النسور، وعلى الفور أبرم أحد المتهمين جيرمي ريدجواي صفقة مع الادعاء العام ثبت فيها إقراره بارتكابه الجريمة، مبديا استعداده للشهادة ضد الآخرين.

ويتابع بالقول “بعد ذلك بدأت الضغوط تتوالى من أجل منع محاكمات حقيقية، وباختلاق ذرائع شتى، والتلاعب بالقضايا الإجرائية، رفضت المحكمة الجزائية في مقاطعة كولومبيا في 31 ديسمبر/كانون الأول 2009 التهم الموجهة للمتهمين الأربعة، وكأنها تمنحهم هدية (عيد الميلاد) على حساب الضحايا من العراقيين، وبعد محاولات عديدة، رفضت هيئة الاستئناف الأميركية في مقاطعة كولومبيا حكم المحكمة السابق (الرافض لتجريم المتهمين) وقررت استمرار القضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: