حوارات

أحمد حافظ المحلل السياسي الباكستاني لـ”الحقيقة بوست”: طالبان اعتقلت قيادات إماراتية في “نجشير”

الهند ستحركُ خلاياها النائمة في أفغانستان لزعزعة الاستقرار والأمن

حاوره : عبد الحميد قُطب

= وسائل إعلام مَدعومة هندياً تُحرّض الغرب على إمارة أفغانستان الإسلاميّة

= قيادات التحالف الشمالي هربتْ إلى خارج البلاد بعد هزيمتهم أمام طالبان

= المواطنون الأفغان يَهربون لتحسين أوضاعهم المعيشيّة وليس خوفاً من طالبان

= طالبان قد تُجرى انتخابات مستقبلاً لكسب ثقة الشعب الأفغاني

= الهند زرعتْ العداوةَ بين الشعب الأفغاني وباكستان

= “طالبان باكستان” أُنشئتْ خصيصاً لضربِ الدولة الباكستانيّة وتشويه طالبان الأفغانيّة

= طالبان تُواجه تحدّيات كبيرة أهمّها اعتراف المجتمع الدولي بحكمها

= باكستان حريصة على أمن واستقرار أفغانستان كحرصها على أمنها واستقرارها

كشف “أحمد حافظ” المحلل السياسي الباكستاني عن اعتقال حركة طالبان لقيادات إماراتيّة في وادي “نجشير”، مُشيراً إلى أنّ الحركة عقدتْ مع أبو ظبي اتفاقاً لتقديم المساعدات للشعب الأفغاني.
وأكّد في حواره مع “الحقيقة بوست” أنّ الهند تمتلك خلايا نائمة في أفغانستان، وأنّها ستحركها لاحقاً لزعزعة الاستقرار والأمن، وإضعاف طالبان، لافتاً إلى أنّ الهند زرعتْ العداوةَ بين الشعب الأفغاني وباكستان .
ورأى إلى أنّ طالبان تواجه تحدّيات كبيرة أهمّها اعتراف المجتمع الدولي بحكمها، مشيراً إلى أنّ المواطنين الأفغان الذين يَهربون من البلاد يريدون تحسين أوضاعهم المعيشيّة، وليس خوفاً من طالبان.

وإلى نص الحوار ..

ـ: كيف ترى المشهد الأفغاني بعد تشكيل طالبان الحكومة، وسيطرتها على “بنجشير” وإعادة تشغيل المطار؟

ـ أعتقد أنّ الأمور في أفغانستان تتجهُ نحو الاستقرار، وحلّ المشاكل والأزمات، وسيطرة طالبان على مقاليد الأمور بشكل كامل، وتغلّبها على العقبات والأزمات.
لكن يبقى التحدّي الأبرز هو اعتراف المجتمع الدولي بحكم “الإمارة الاسلاميّة”، والذي سيمكنها إن حدث من استقطاب رؤوس أموال واستثمارات من الخارج، لتحسين الأوضاع المعيشيّة وسدّ العجز في الميزانيّة، الذي خلّفتهُ الحكومةُ السابقة.
ومع الأسف.. كثير من الإعلاميين الأفغان ومن جهات تدعمها الهند وإيران، يُروّجون أنّ طالبان ضعيفة، ولن تستطيع السيطرة على الأمور، وهم بذلك يُؤلِبون العالمَ الخارجي على الإمارة الإسلاميّة، وعلى باكستان أيضاً.

هُروب قادة التحالف

ـ: هل نستطيع القول أنّ طالبان أحكمتْ سيطرتها على إقليم “بنجشير” بشكل كامل؟

ـ نعم، لقد استطاعت طالبان السيطرة بشكل كامل على الإقليم وعلى مؤسساته، بعد هُروب قادة التحالف إلى مناطق أفغانيّة ودول أخرى، وبذلك أحكمت الإمارة الإسلاميّة قبضتها على كافة التراب الأفغاني، وأزاحتْ تحدّ مُهم من أمامها، بهزيمة قوات “شاه مسعود” وسحْقِها.

ـ: كيف ترى حكومة طالبان التي شكّلتها منذ أيام؟

ـ الحكومة الحاليّة هي حكومة تصريف أعمال، وهو ما يعني أنّ طالبان قد تُجرى انتخابات مستقبلاً، حتى تكسبَ ثقة الشعب الأفغاني .
وفي رأيي.. أنّ الاصلاحات التي ستجريها الحركة، وتحسين الاقتصاد، ومحاربة الفساد، ورفع مستوى رفاهية الشعب، فإنّها بذلك تكون قد حسنّتْ من صورتها أمام الخارج، وخففتْ من ما يُسمى “طالبانفوبيا” وخففتْ أيضاً من حالة الاستقطاب الموجودة لدى الشارع الأفغاني .

 

ـ: ما الدور الذي يمكن أن تقوم به باكستان في دعم الأمن والاستقرار في أفغانستان؟

ـ كما تعلمون، فقد زرعتْ ورَوّجتْ الهندُ وإيران للشعب الأفغاني أنّ باكستان عدوّة له، مُستغلة الثارات القديمة، والمشاكل العِرقيّة والتاريخيّة، لكن المؤكد أنّ ما تريده باكستان لنفسها تتمناه لأفغانستان أيضاً.
والجميع يعلم أنّ باكستان حريصة على أمن واستقرار أفغانستان كحرصها على أمنها واستقرار شعبها، وقد ساعدتْ باكستانُ قَطر في المفاوضات التي استضافتها على أرضها، لتقريب وجهات النظر بين طالبان والأطراف الأخرى، وهذا يعكس حرص إسلام أباد على استقرار أفغانستان كدولة مجاورة لها، وتربطها علاقات تاريخيّة وقَبليّة.
فباكستان تريد الاستقرارَ في أفغانستان على كافة الأصعدة السياسيّة والاقتصاديّة، والذي سبب لها توتراً في السنوات الماضيّة، لذلك تريد أن تنشغل بنزاعها مع الهند ومع إيران أيضاً .

سلاح الإعلام

ـ: هل طالبان قادرة على إدارة الدولة مثل باقي حكومات العالم؟

ـ في تقديري، طالبان استوعبتْ الدروسَ السابقة، وأصبحتْ على قدر كبير من المسؤوليّة والنضج، وهو ما يجعلها لا تُكرر أخطاء الماضي، وهذا ما اتضح في تعاملها مع المواطنين بعد سيطرتها.
وأنا أنصح الحركةَ أن تولي الإعلام أهميّة، لكي تستطيع من خلاله إيصال رسالتها، وحتى لا تستغل الجهاتُ المعادية لها، فتشوّه صورتها، وتدّعي عنها ما ليس فيها، فالإعلام سلاح يوازي السلاح الذي يحمله رجال الحركة في أيديهم .

ـ: البعض يتساءل، لماذا يحاول هذا العدد الكبير من الأفغانيين الهرب من البلاد بعد سيطرة طالبان رغم عفو الحركة عن الجميع؟

ـ هؤلاء يريدون الفرار من الأوضاع المعيشيّة المترديّة في أفغانستان، وليس خوفاً من طالبان، فهم يريدون البحث عن حياة أفضل خارج بلادهم، وقد استغلوا الانسحاب الأمريكي، فحاولوا التعلّق به لينتقلوا إلى بلد آخر، وليس خشية من انتقام طالبان.

طالبان باكستان

ـ: ألا تخشون من أن يكون انتصار طالبان مشجعاً لـ”طالبان باكستان” في مواجهتها مع الدولة؟

ـ في الحقيقة، هناك تقارب بين طالبان باكستان وتنظيم “داعش”، وليس مع طالبان أفغانستان.
و”طالبان باكستان” أُنشئتْ خصيصاً لضربِ الدولة الباكستانيّة وتشويه طالبان الأفغانيّة، مُستغلّة بعض المظالم لسكان المناطق الشماليّة، والمعروف لدينا أنّ جهاز الاستخبارات الهندي والأفغاني السابق يقف خلف “طالبان باكستان”، وبدعم من الولايات المتحدة.
لذلك نرى أنّ انتصار طالبان على الولايات المتحدة هو انتصار أيضاً لباكستان على واشنطن، وعلى الجهات المعادية لها كالهند و”طالبان باكستان” .

ـ: ما أوجه الدعم الذي قدّمته باكستان لطالبان قبل سيطرتها؟

ـ باكستان دعمتْ طالبان من خلال منع استهداف عناصرها انطلاقاً من الأراضي الباكستانيّة، فمنذ مجيء رئيس الوزراء الباكستاني “عمران خان”، منع الطائرات الأمريكية من استخدام الأراضي الباكستانيّة لتنفيذ عمليات في أفغانستان ضدّ طالبان.

ـ: في المقابل، ما دور الهند قبل وبعد عودة طالبان؟

ـ الهند لن تبقى صامتة على ما يجري في أفغانستان، لأنّها فقدتْ بعودة طالبان نفوذَها وسيطرتها على الحكومة السابقة التي كانت مُوالية لها. فنيودلهي الآن تريد إضعاف طالبان من خلال تحريض الجماعات المتشددة مثل “داعش” وغيرها على الحركة، وتحريك خلاياها النائمة في أفغانستان، لزعزعة الاستقرار والأمن، وكذلك تسليط أضواء الإعلام الهندي على طالبان، بهدف تشويهها، وتخويف الغرب منها، وهي بذلك تستهدف في الأساس باكستان قبل طالبان.

شيعة أفغانستان

ـ: ماذا عن إيران التي كانت تتمتع بنفوذ قوي أيضاً في أفغانستان؟

ـ نعم، لقد كان لإيران نفوذاً قوياً جداً في أفغانستان، قبل عودة طالبان، وكانت تَدعم الأقليّة “الهزارة” الشيعيّة .
لكن أعتقد أنّ الوضع تغير الآن، فطالبان سمحت “للهزارة” بالمشاركة في إدارة شؤون البلاد ومناطقهم، كما زارتْ حُسينياتهم، وسمحتْ لهم بممارسة طقوسهم، وهي بذلك تقطع الطريق على أيّة جهة للتدخل في شؤون أفغانستان بحجة حماية أقليّة معينة.
وفي تقديري أنّ شيعة أفغانستان لن يكون لهم الحرية المطلقة كما كانت في السابق، عندما كانوا يغلقون المحلات في يوم عاشوراء، ويُزعجون النّاس بطقوسهم .. وإنّما سيكون هناك ضوابط ومعايير محددة لأيّ طائفة في ممارسة طقوسها.

ـ: هل تستطيع طالبان القضاء على ولاية خراسان كما فعلت مع مجموعات “شاه مسعود” في “بنجشير”؟

ـ طالبان تُحارب “داعش” منذ بداية ظهورهم، بالتوازي مع حربها ضدّ الأمريكان وحكومة كابل.
أمّا بالنسبة لقوات “شاه مسعود” فأعتقد أنّ طالبان أولتهم اهتماماً أكثر، حتى لا تُكرر خطأها السابق، عندما حررتْ مزار شريف فقط وتركت “بنجشير” والذي شكّل فيما بعد قاعدة لإسقاط حكمها.

ـ: ما الذي نتوقعه من التحالف الأفغاني الباكستاني مستقبلاً.. وهل نشهد تحالفاً إسلاميّاً يُغير خريطة المنطقة؟

ـ لا شكّ أنّ الدولتين في هذه المرحلة سيهتمان بموضوع الاقتصاد والتنمية، ورفع مستوى معيشة المواطن الأفغاني، ومن الطبع فإن طريق الحرير سيكون له دور في تنمية البلدين ونهضتهما.

اعتقال قيادات إماراتية 

ـ: أخيراً هل لديكم معلومات عن دور إماراتي في أفغانستان؟

ـ حسب المتداول إعلامياّ فإنّ الإمارات توصلتْ لاتفاق مع حركة طالبان، بموجبه ستقدّم أبو ظبي الدعم الإنساني والإغاثي للشعب الأفغاني، وهو ما حدث مؤخراً ولاقى تقدير وشكر حركة طالبان.
وقد ذكرت مصادر أنّ حركة طالبان تحتجز عدداً من القادة والجنود الإماراتيين والإيرانيين في وادي “بنجيشير” وهم الآن رهن الاعتقال، ولكن ربما يتمّ الإفراج عنهم بموجب الاتفاق الذي عقدته طالبان مع الحكومة الإماراتية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: