اخبارعربيمصر

كاتب إسرائيلي: التنسيق الأمني بين إسرائيل ومصر وثيق

الحقيقة بوست –

قال عوديد غرانوت الكاتب الإسرائيلي ان الاحتفالات التي جرت بمناسبة مرور سنة على اتفاقات إبراهيم مع دول الخليج لم تهدأ بعد، وتوفر أمس سبب آخر للاحتفال: زيارة أولى منذ سنوات عديدة لرئيس وزراء إسرائيلي إلى مصر، في لقاء علني أول مع الرئيس السيسي.
وتابع، إذا أضفنا زيارة بينيت إلى الأردن قبل نحو شهرين، فهذه ثلاثة أحداث إيجابية، لا يمكن التقليل من أهميتها، ولا سيما على خلفية المشهد الشرق أوسطي البشع لجملة التهديدات التي تحدق بإسرائيل: بدءاً بإيران المتحولة نووياً، وحزب الله في لبنان والميليشيات المؤيدة لإيران في سوريا، وانتهاء بحماس والجهاد الإسلامي في الجنوب.

وأضاف، يمكن الترحيب بكل واحد من هذه الأحداث الثلاثة، ولكن علينا ألا ننسى الفرق الجوهري بين الأول والاثنين الآخرين. فالسلام المزدهر بين إسرائيل والإمارات، الذي ينال الزخم كل يوم، يعكس مسيرة تطبيع طبيعية للعلاقات، التي جرت من تحت السطح، رغم أنها كانت على شكلها الطبيعي جداً قبل ذلك.
أما السلام بين إسرائيل من جهة والأردن ومصر من جهة أخرى، وإن كان موقعاً، فلم يكن طبيعياً.

وأردف، كما أن الأسباب الأساسية للفرق معروفة؛ إذ لا توجد بيننا وبين معظم دول الخليج حدود مشتركة، ولم يكن هناك عداء أو حرب. وكان لدى معظمها تسليم أيضاً بوجود دولة إسرائيل ككيان شرعي في المنطقة واعتراف بضرورتها كالقوة الوحيدة في المنطقة القادرة على التصدي لإيران، العدو المشترك. السلام مع الأردن ومصر، اللذين قاتلانا، اتفاق وقع بين الزعماء. أما لدى الشعوب، في الدولتين، فالكراهية الثابتة تجاهنا لا تزال تغلي وتعتمل. ويبرز الفرق للعيان أكثر فأكثر عند النظر إلى العلاقات عن كثب. فالتعاون العسكري – الأمني والاستخباري بيننا وبين كل من الأردن ومصر، عميق وغير مسبوق في حجمه. بدون جدار أو عائق بري جدي ينجح الجيش الأردني في منع تسلم المخربين وتهريب المخدرات على طول الحدود الطويلة مع المملكة. في سيناء، تنتشر كتائب من الجيش المصري على طول الحدود لمنع نار المخربين نحو إيلات. هذا مجرد طرف الجبل الجليدي للعلاقات الأمنية، وهو ليس من طرف واحد. كما أن مصر تؤدي دوراً حاسماً ومركزياً في الوساطة ونقل الرسائل والتحذيرات بين إسرائيل وحماس، مثلما الحال في الاتصالات لتبادل الأسرى.
إن الفراغ الواسع للتنسيق الأمني بين إسرائيل ومصر (والأردن) يبرز بعدة أضعاف غياب أي تعاون تقريباً بين الدولتين في مجال العلاقات المدنية، في ما يسمى التطبيع.

وأضاف قد نصوغ ذلك على النحو الآتي: بينما هو التنسيق الأمني بين إسرائيل ومصر وثيق أكثر مما في عهد مبارك، فإن امتناع السيسي عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل في المجال المدني أكبر عدة أضعاف منه لدى مبارك. صحيح أن مبارك زار إسرائيل مرتين فقط، ولكنه أكثر من استضافة شخصيات وسياسيين من إسرائيل والتقاط الصور معهم، بل ومنح مقابلات عديدة لوسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت بتوسع في وسائل الإعلام المصرية. الرسالة غير المباشرة التي أراد نقلها لشعبه هي أن إسرائيل شرعية، والإسرائيليين بشر يمكن الحديث معهم.

وأختتم بالقول: أما السيسي، بالمقابل، فيقلل من لقاء الإسرائيليين علناً، ويمتنع حتى الآن عن المقابلات مع وسائل الإعلام الإسرائيلية. وهو يحذر حذره من النار، من كل جانب علني للتعاون في المجال المدني. ثمة بعض ممن يدعون بأنه يمكن التخلي عن هذه والاكتفاء بالتعاون الأمني. يخيل إلي أنهم مخطئون، ونأمل بأن مجرد دعوة بينيت لمصر، للبحث في كل المواضيع الكثيرة التي على جدول الأعمال، والصورة المشتركة على خلفية العلم الإسرائيلي، ستشكل بداية تغيير للنهج في القصر الرئاسي. وبدون محاولة حقيقية لغرس الوجود الإسرائيلي في نفوس الشعب المصري، سيبقى السلام مع مصر لاحقاً غير طبيعي أيضاً.

إسرائيل اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: