حوارات

إعلامي باكستاني لـ”الحقيقة بوست”: الاستخبارات الأمريكية علمتْ بتفجيرات كابل قبل وقوعها

تقارير غربية أكّدتْ تلقّي "داعش" دعماً من الهند

حاوره : عبد الحميد قطب

= تفجيرات المطار تهدف لإظهار طالبان بـ “الفاشلة”

= الإمارات لعبت مع الهند وإسرائيل دوراً تخريبيّاً في أفغانستان

= الجيش الأفغاني سلّم أسلحته لطالبان وانخرط في صفوفها

= طالبان فاجأت العالم بذكائها السياسي والعسكري

= وصول طالبان للحكم يُعيق مشاريع الهند التخريبيّة

= مؤشرات واضحة على ضُلوع الهند في تفجيرات المطار

= باكستان تدعمُ حكومة أفغانيّة تشاركية تضمّ كافة مُكونات الشعب

= إسلام أباد حرصتْ على عدم إراقة دماء الأفغانيين بعد سيطرة طالبان

كشف “حذيفة فريد” الإعلامي والمحلل الاستراتيجي الباكستاني، عن وجود معلومات لدى الاستخبارات الأمريكية عن تفجيرات مطار كابل قبل وقوعها، مُعتبراً أنّ الولايات المتحدة تتحمّل مسؤولية ما جرى.
وأشار في حواره مع “الحقيقة بوست” إلى أنّ هناك مؤشرات واضحة على ضلوع الهند في تفجيرات المطار، مؤكّداً أنّ باكستان تدعم حكومة أفغانيّة تشاركية تضمّ كافة مكونات الشعب الأفغاني.

وإلى نص الحوار..

-: بات مطار كابل نقطة تركيز العالم كلّه بعد تصاعد التفجيرات داخله.. نريد أن نعرف منك ما الذي يجري هناك ومَن الجهة التي تقف خلف هذه التفجيرات التي راح ضحيتها العشرات؟

ـ في الحقيقة، ما جرى في المطار سبقه تحذيرات من البنتاغون قبل 4 أيام من وقوعه، وكذلك من الاستخبارات الأمريكية التي أصدرت تحذيراً لرعاياها في أفغانستان بالابتعاد عن المطار قبل التفجيرات، كما توقعتْ أيضاً المخابرات البريطانية الهجوم على المطار! وكأنّهم كانوا على علم مُسبق بهذا الحدث.
وقد حاولتْ واشنطن تحميل طالبان المسؤولية عن الحادث، إلا أنّ المتحدث باسم الحركة ردّ عليها بأنّ منطقة التفجير لم تكن تحت سيطرة طالبان، وإنّما كانت تحت سيطرة القوات الأمريكية وهو ما يعني أن واشنطن هي من تتحمّل المسؤوليّة وليست طالبان.

-: لكن من المستفيد من هذه التفجيرات؟

ـ المستفيدون كُثر، فالولايات المتحدة والمجتمع الدولي يستفيدون من هذه التفجيرات للضغط على طالبان، وإظهار فشل الحركة أمام العالم في عدم قُدرتها على تأمين المطار، في وقت تبحث الحركة فيه عن اعتراف دولي بها.
وما يؤكّد ذلك هو أنّ التفجيرات التي لحقتْ بالتفجير الأول جميعها حدث في مستودعات أسلحة القوات الأمريكية في المطار.

صناعة مخابراتية

-: هناك من يقول أنّ جميع التفجيرات كلّها وقعتْ داخل مستودعات القوات الأمريكية بما في ذلك التفجير الأول.. ما صحة ذلك؟

ـ بالنظر إلى إعلان “داعش” مسؤوليته عن التفجير الأول فإنّ التنظيم بذلك برّأ الولايات المتحدة من المسؤولية.
ولا شكّ أن تنظيم “داعش” هو صناعة مخابراتية، وقد كشفت مصادر أوروبية و”فورين بوليس” الأمريكيّة و”الإيكونوميست” البريطانية أنّ تنظيم داعش في “ولاية خراسان” يتلّقى دعماً من الهند، من ناحية المعدات والأسلحة أو الأفراد والعناصر.
وقد أجرى الاتحاد الأوروبي تحقيقاً تبيّن له أن هناك 7 شركات هنديّة كبرى تصنع الأسلحة، وتدعم بها داعش في “ولاية خراسان”، كما دعمت الهند التنظيم بالقوة البشرية من إقليم “كيرلا” الهندي، فأغلب أعضاء “داعش” في أفغانستان من هذا الإقليم.

-: وما مصلحة الهند في دعم “داعش” في أفغانستان؟

ـ الهند من أكبر الخاسرين من وصول طالبان إلى الحكم، خاصة أنّها طوال الفترة الماضيّة كانت تسيطر على الحكومات الأفغانيّة، بهدف زعزعة استقرار باكستان وضرب حدودها، وتوسع استثماراتها في أفغانستان، وهو ما يعني أن عودة طالبان سوف يُوقف مشاريعها التخريبيّة في أفغانستان.

الهند وداعش

-: هذا يعني أن الهند ربما تكون ضالعة في تفجيرات كابل؟

ـ عندما يُقرّ المجتمع الدولي أنّ الهند دعمت “داعش” بالسلاح والقوة البشرية، وفي الوقت ذاته يُعلن التنظيم مسؤوليته عن الحادث، فهذا يعني أن للهند دور في التفجيرات، خاصة أن هذه التفجيرات ليست عادية، فهي صناعة أجهزة استخبارات كبيرة، وتمّ التخطيط لها منذ فترة زمنيّة بعيدة.

-: هل الضلوع الهندي في دعم “داعش” والتفجيرات الأخيرة بحسب ما ذكرت يستهدف أيضاً التحالف بين باكستان وطالبان؟

ـ أولا باكستان لا تتحالف مع طالبان كما يُردد البعض، والولايات المتحدة تعلم ذلك، ولم يثبت أن باكستان دعمت طالبان بأيّ وجه من أوجه الدعم.
وباكستان هي من سلمت قيادات طالبان للولايات المتحدة، وقبضت على قيادات كثيرة من الحركة.
كما أن باكستان تدعم وصول أيّ فصيل أفغاني إلى الحكم طالما أنّه يمثّل الشعب الأفغاني، ولا يتحالف مع الهند، التي كما قلتُ سابقاً أنّها زعزعت الاستقرار على الحدود الباكستانية الأفغانية طول العقدين الماضيين قبل طالبان.
جدير بالذكر أنّ هجوماً وقع على الحدود الباكستانية مع أفغانستان عقب تفجيرات كابل مباشرة، وأسفر الهجوم عن مقتل 3 جنود باكستانيين، وهذا الهجوم مؤشرٌ واضح على أنّ الفوضى وعدم الاستقرار في أفغانستان يصبّ في مصلحة الهند.

طالبان باكستان

-: كلامك يؤشّر على أنّ الهند مُنزعجة من وصول طالبان إلى الحكم؟

ـ نعم، فبحسب تقارير أمريكية هي تدعم “جيش تحرير بلوشستان” وكذلك طالبان باكستان، وكانت تدعم الحركتين عن طريق حكومة أفغانستان السابقة، وكون حركة طالبان أعلنت منعَ استخدام أراضيها لتهديد الدول الأخرى فهذا يزعج الهند التي تصرّ على استهداف الأمن القومي الباكستاني.
ونحن نرى أنّ وصول طالبان للحكم في أفغانستان سوف يُسهم في تحقيق الاستقرار في باكستان، ويُعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه في التسعينات، أثناء حكم طالبان الأول.

-: لكن هناك تقارير تتحدث عن تعاون بين باكستان وطالبان وهذا يخالف ما تقول؟

ـ هناك فارق بين التعاون بين حركة ودولة، وبين دولة ودولة، فطالبان عندما كانت حركة لم تدعمها باكستان، أمّا الآن فمن الممكن أن يكون بين الجانبين علاقات على كافة الأصعدة طالما أنّ طالبان أصبحت في الحكم.
ومن المعروف أنّ باكستان قدّمت للحكومة السابقة وقوات الناتو ملايين الحاويات والأسلحة، رغم علاقة حكومة كابل بالهند.

-: هل كان لباكستان دور في مفاوضات الدوحة بين طالبان والولايات المتحدة؟

ـ نعم، باكستان لعبت دوراً أساسيّاً وجوهرياً في مفاوضات الدوحة، ودعمت الوسيط القطري في تقريب وجهات نظر الطرفين، وكذلك فعلت ذلك في مفاوضات تركيا.
كما أنّ باكستان حرصت على عدم إراقة دماء الشعب الأفغاني بعد وصول طالبان لكابل، وضغط على الحركة لمنعها من الانتقام من المعادين لها.

-: ما انعكاس وصول طالبان للحكم على الأمن القومي الباكستاني؟

ـ إنّ وصول طالبان للحكم يُسهم في استقرار الحدود الباكستانية مع أفغانستان، والتي كانت مرتعاً للمليشيات الهنديّة والعصابات على مدار العقدين الماضيين.
كما أنّ صعود طالبان واستقرار الحدود الباكستانية مع إيران، سوف يجعل تركيز جيشينا أكثر على حدودنا مع الهند بعدما كانت قواته مشتتة على حدود 3 دول.
أيضاً ستكون أفغانستان نافذة اقتصادية لباكستان التي هي جزء أساسي من مشروع “الحزام والطريق”، بالإضافة إلى مشاركة إسلام أباد في إعمار أفغانستان في المرحلة المقبلة.
الأهمّ من ذلك أنّ باكستان كسبتْ حَليفاً قوياً هي أفغانستان بقيادة طالبان في مواجهة الهند المدعومة من قبل الولايات المتحدة.

-: كيف ترَونَ المستقبل الأفغاني بعد وصول طالبان؟

ـ حتى الآن الحكومة الباكستانية لم تعترف بطالبان، لأنّها تترقب أن تشمل الحكومة القادمة التي تشكلها الحركة كافة أطياف الشعب الأفغاني.
وفي رأيي، طالبان فاجأت العالم بذكائها السياسي والعسكري، فلم يكن أحد يتوقع أن تسيطر طالبان على البلاد بهذه السرعة دون أن تُطلق رصاصة واحدة حتى على المخالفين والمناوئين لها، لأنّها أدركت أنّها تقود الآن دولة وليست حركة، وهذا ما وضح جليّاً خلال مفاوضاتها مع كافة الأطراف ودول الجوار.

-: برأيك ألا يمثّل الوضع الاقتصادي الضعيف تحدّياً لحركة طالبان؟

ـ في تقديري، أنّ المستقبل الاقتصادي لأفغانستان سيكون مُشرقاً، فالأراضي الأفغانية مازالت بِكراً، وتحتوي على مخزون هائل من المعادن أهمها ” الليثيوم” حيث تُقدّر ثروتها منه بـ 3 ترليون دولار.
وفي حال تدفقت الاستثمارات الأجنبيّة والعربيّة والإسلاميّة على أفغانستان فنحن بصدد نهضة اقتصاديّة كبيرة تعوّض الشعب الأفغاني ما جرى له طول 40 سنة من الحروب.

-: كيف ترَونَ الوضع في منطقة “بنجشير” وهل تمثّل قوات “شاه مسعود” عائقاً لطالبان في بسط نفوذها على الأراضي الأفغانيّة؟

ـ في الواقع، فإنّ جميع المناطق الأفغانية تخضع لسيطرة طالبان باستثناء “بنجشير” وهذا عكسَ فترة طالبان الأولى حيث لم يكن يخضع إقليم الشمال بكافة مناطقه لطالبان.
وفي تقديري، أنّه في حال تدخّل تحالف الشمال ودعم قوات “مسعود” إلى جانب الدعم الغربي والهندي، فسنشهد حرباً أهلية، أمّا إذا لم يحدث ذلك فإنّ الحركة سوف تسيطر على “بنجيشر” بكلّ سهولة.

الإمارات وباكستان 

-: بعيداً عن الساحة الأفغانية.. لماذا تنحاز الإمارات ضدّكم وتدعم الهند؟

ـ سبب الخلاف بيننا وبين الإمارات يتركّز في موضوع ميناء “جوادر”، والذي إن اكتمل بناؤه واشتغل بكافة طاقاته فسينهي دور ميناء “جبل علي” الإماراتي، بل ويقضي على أسطورة “دبي” كمركز تجاري عالمي.
لقد دخلنا في حرب موانئ مع الإمارات، التي تريد أن تستحوذ على جميع موانئ المنطقة.
كما أنّ موقف الإمارات من قضية كشمير “مخزٍ جداً”، وهي تعتبر القضية الهندية داخلية، رغم أنّ الإمارات شريك لباكستان في منظمة التعاون الإسلامي، ومع ذلك لا تستحي “أبوظبي” من تكريم رئيس الوزراء الهندي “ناريندرا مودي” الهندوسي المتطرف، وتمنحه أعلى وسام في الإمارات.. وكأنّها تطعن باكستان الدولة المسلمة في خاصرتها.
وقد قطعتْ الإمارات عنّا الإمدادات النفطيّة بحجّة وقف تمدّد المشروع التركي والإيراني، رغم أنّ إيران أكبر شريك تجاري للإمارات. علماً بأنّ الإمارات لعبتْ دوراً سيئاً في أفغانستان بالتنسيق مع الهند وإسرائيل.

-: أخيراً، ما العوامل التي أدّت إلى انتصار طالبان على أكبر قوة عظمى في العالم؟

ـ ينبغي أن نعلم أنّ هذه الحرب بين الولايات المتحدة وطالبان استمرت 20 عاماً، مما يعني أنّ الشعب الأفغاني الذي هزم الامبراطورية البريطانية والسوفيتية من قبل لن يقبل أن يحكمه محتلّ أجنبي آخر.
فطالبان لم تخسر المناطق التي تسيطر عليها طوال وجود المحتل الأمريكي، كما أنّ حاضنتها الشعبيّة توسعت وزادت أكثر في السنوات الماضية، مع تنسيق طالبان مع قادة المناطق الأخرى. كما أنّ الحركة خاضت الحرب على الجانبين السياسي والعسكري، ومنحها الأمان للجميع جعل الجميع يستسلمون لها بما في ذلك الجيش الذي سلّم أسلحته وانخرط بعض قادته في صفوف طالبان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: