اخبارحواراتدولي

باحث في الشؤون السياسيّة والاستراتيجيّة لـ”الحقيقة بوست”: الإمارات أدخلت المخابرات الإسرائيليّة إلى أفغانستان

تنظيم القاعدة دخل في حالة أُفول وتراجع وفقدان الرؤية والقيادة

حاوره : عبد الحميد قطب 

=أمريكا انتقلت إلى مرحلة جديدة ومختلفة من الحرب

=عفو طالبان عن أعدائها السابقين أَسهمَ في توقف القتال في الكثير من المناطق

=الغزو الأجنبي يُوحّد الأفغان في مواجهته ويؤجّل كافة مشاكلهم الداخليّة

=عملاء أمريكا وإسرائيل المسلمين أخطر التحدّيات التي تواجه طالبان مستقبلاً

=الأمريكان زرعوا الألغام في كافة مفاصل أفغانستان لمنع بِنائه بشكل صحيح

=انعكاس الهزيمة الأمريكية على العالم أعمق مما حدث عند انهيار السوفييت

=طالبان تُصرّ على “الإمارة الإسلاميّة” لمنع إقامة حكم مشترك مع الأمريكان

=بلاد الحرمين منذ سنوات واقعة في قبضة إسرائيل بشكل مباشر

=الجماعات الإسلامية أحد التحدّيات القاتلة التي تواجه الإسلام في بلاد العرب

=طالبان الجوهر الأصلي لأفغانستان وباقية مع بقاء المنطقة نفسها

كشف مصطفى حامد، الباحث في الشؤون السياسيّة والاستراتيجيّة عن مشاركة الإمارات مع المخابرات الإسرائيليّة في الحرب ضدّ طالبان، لافتاً إلى أنّ الإمارات كانت واحدة من طُرق عديدة، دخل منها الإسرائيليون إلى أفغانستان.
وأشار في حواره مع “الحقيقة بوست” إلى أنّ أمريكا انتقلت إلى مرحلة أخرى من الحرب بعناصر جديدة، مُؤكّداً أن عفو طالبان عن أعدائها السابقين أسهمَ في توقّف القتال في الكثير من المناطق.
واعتبر حامد، أنّ تنظيم القاعدة دخل في حالة أُفول وتراجع وفقدان الرؤية والقيادة، مُشدداً على أنّ الجماعات الإسلاميّة أحد التحدّيات القاتلة التي تواجه الإسلام في بلاد العرب.

وإلى نصّ الحوار..

ـ: بعد 20 عاماً من الحرب انتصرت طالبان على الولايات المتحدة.. كيف ترى المشهد الآن في أفغانستان؟

ـ المشهد الحالي يَعكس قبل كلّ شيء صورة انتصار مجاهدي شعب مسلم فقير على أعتى قوة في العالم اليوم، بعد جهاد استمر 20 عاماً. وقبله جهاد مماثل ضدّ الكتلة السوفيتيّة الشيوعيّة استمر 10 سنوات.
فطبيعي أن يَعكس المشهد اضطراب عملية مُعقّدة وخطيرة لسقوط نظام محلّي، أنفق الأمريكان عليه مئات المليارات لتأسيسه وديمومته، واستخدموا كافة الأسلحة المتاحة في ترسانتهم العسكريّة والسياسيّة، وسَخَّروا معهم كافة عُملائهم من المسلمين والعرب.
إنّ سحْبَ أمريكا لقواتها لا يعني استسلامها، فهي انتقلت إلى مرحلة أخرى من الحرب، جديدة ومختلفة، معظم عناصرها يتمّ تجربته لأول مرة. كما كانت المرحلة الأولى جديدة بالكامل في جوانبها العسكريّة والسياسيّة والنفسيّة.
لهذا فإنّ الاستجابة لتحدّيات المرحلة الجديدة من الحرب ستعتمد على التجربة والخطأ، إلى جانب رصيد الخبرات المكتسبة في مرحلة الحرب الأولى ضدّ حملة “بوش” الصليبيّة على أفغانستان.

خطأ غير مقصود

ـ: ما تقيمك للإجراءات التي قامت بها الحركة كالعفو عن جميع أعدائها السابقين والانفتاح على جميع وسائل الإعلام الغربية؟

ـ إجراءات الحركة بالعفو عن جميع أعدائها السابقين، في ظني أنّها لم تكن كلّها صحيحة، ولكن الكثير منها أدّى إلى نتائج إيجابيّة، مثل توقّف القتال في الكثير من المناطق، ولكن في ظنّي أنّ بعض إجراءات العفو كانت خاطئة وضارّة.
لا شكّ أنّ قيادة الحركة كان لديها مُعطيات لا نعلمها، وربما العَجَلَة وتسارع الأحداث، أو الميل الاستعراضي لدى البعض تسبب في أخطاء.
أمّا قولك عن الانفتاح على جميع وسائل الأعلام، فأرى أنّه خطأ غير مقصود بتواجد مراسل إسرائيلي في أحد المؤتمرات الصحفيّة لمسؤول من طالبان.
فالأمور مازالت سائلة ولم تصل بعد إلى درجة الإحكام. والوسط الصحفي في أفغانستان سواء المحلّي منه أو الأجنبي فاسد بالكامل، وقد أسسه الاستعمار الأمريكي ليكون سنداً له في التأثير على أفكار الأفغان، وتضليل العالم عمّا يرتكبه الاحتلال في أفغانستان من جرائم. وقد أحرز الإعلام نجاحاً لا بأس فيه في أوساط المتعلمين من الشباب الأفغان، وكان ذلك واضحاً في مهزلة مطار كابل، والتعلق “الاستشهادي” بطائرات المحتلين.
ومثل باقي المعضلات فإنّ علاج مشكلة الإعلام ستكون طويلة وصعبة، لضعف الإمكانات البشرية والمادية. فالأفغان يخوضون معاركهم منفردين.

ـ: الوجود الإماراتي في أفغانستان .. هل كان سبباً لإدخال عناصر إسرائيليّة إلى الأراضي الأفغانيّة؟

ـ الإمارات كانت واحدةً من طُرق عديدة دخل منها الإسرائيليون إلى أفغانستان. فالوجود الإسرائيلي كان أوسع وأخطر من أن يحيط به التواجد الإماراتي منفرداً، ولا حتى الأمريكي منفرداً. فالطرق الإسرائيليّة سالكة من جميع الاتجاهات والدول والهيئات والمنظمات. ومع ذلك فللإمارات دور بارز في حرب أفغانستان، حيث كانت الأولى في توريد المرتزقة للجيش الأمريكي، فكانت نموذجاً في تاريخ (خصخصة) الحروب، وتحويلها من نشاط دول إلى نشاط شركات. وبالتعاون مع المخابرات الإسرائيلية وشركة “بلاك ووتر” الأمريكيّة للمرتزقة الدوليين أسستْ الإمارات شركة عملاقة للمرتزقة كان لها الدور الأبرز في حروب أفغانستان واليمن. ويُعتقد أنّه بين الإمارات وإسرائيل شراكة في مجال (خصخصة) أجهزة الاستخبارات، ليس فقط بتسويق برامج التجسس الإسرائيليّة، بل والقيام بمقاولات استخباريّة لصالح الدول القادرة على الدفع. والمخابرات الأمريكيّة كانت من الزبائن، وكذلك نفطيون عرب رغبوا في توجيه ضربات استخبارية إلى إيران والعراق وتركيا والأردن وغيرها.

ـ: هل بإمكان طالبان السيطرة على أفغانستان وتأمين حدودها في ظلّ وجود دول مجاورة معادية لها؟

ـ نعم، تستطيع طالبان إحكام قبضتها على أفغانستان، وليس هناك دول ُمعادية لحركة طالبان على الحدود، ولكن شأن معظم الدول، قد توجد مصالح متعارضة، ربما تتحول إلى صِدام يعقبه تسويات، وطالما طالبان خارج السلطة لم تكن دول العالم بما فيها دول الجوار تستطيع – أو حتى تجرؤ – عن الإعلان عن موقف يخالف (المشيئة) الأمريكيّة.
ولكن بوصول طالبان إلى السلطة تغيّر كلّ شيء، فالدول تتعامل مع الأمر الواقع، سواء كان مناسباً لها أو معارضاً لمصالحها، لهذا تكون الصراعات المكتومة سبيلاً للتعامل بين الدول المتجاورة .. في معظم العالم.
فليس من مصلحة أحد الدخول في صراع أو عداء مكشوف مع أفغانستان. وليس ذلك في مصلحة أفغانستان أيضاً، لذا ستكون الإمارة الإسلاميّة حريصة على المرور بالعلاقات مع الجميع من أسهل الطرق، لتحقيق أهمّ المصالح مع الآخرين.

الحملة الصليبيّة

ـ: ما العوامل التي أدّت إلى انتصار الحركة على تحالف دولي كبير بقيادة الولايات المتحدة؟

ـ عوامل انتصار الأفغان على الحملة الصليبيّة الأمريكيّة، وقبلها الغزو السوفيتي، وقبلها 3 حملات بريطانية، كانت قبل كلّ شيء الإيمان الديني الصادق، وقيادة العلماء المجاهدين.
وتقديس قيمة الحريّة وجعلها قرينة بالإسلام، والمفاصلة الواضحة بين ما هو من الإسلام وما هو من الكفر. وفى حالات الجهاد ضدّ الغزو الأجنبي يتّحِد الأفغان، ويؤجلون كافة مشاكلهم الداخلية، ويعملون معاً ـ على قدر الإمكان ـ لتخطي مؤامرات العدو على جبهتهم الداخلية وهناك الشجاعة الفطريّة، والغيرة بمعناها الواسع والتي يتباهون بها: غَيرَة على كلّ ما هو مُقدّس ويتصل بالدِّين والقبيلة والأعراض والأرض.
وهناك تاريخ لهم في تحطيم الغزاة، بما يجعلهم على ثقة منذ اللحظة الأولى للحرب بأنّهم مُنتصرون في نهاية المطاف، مهما طال الزمن، ومهما كانت التكاليف.

ـ: هل يمكن أن تحدد لنا أبرز التحدّيات التي تواجه طالبان في المرحلة المقبلة؟

ـ المرحلة القادمة تحمل عدّة تحدّيات كبرى في نفس الوقت. الأولى بناء بلد أحْكَمَ الأمريكيون زرع الألغام في كافة مفاصله، بحيث يستحيل بنائه بشكل صحيح وبغير اقتلاع كلّ ما يمتّ بِصِلَة بالنظام الفاسد السابق، وبناء دولة جديدة بالكامل في ظلّ 4 تحديات عظمى:
1- الحرب ضدّ النظام الإسلامي داخلياً وخارجياً التي صمم العدو خطوطها طوال مدة احتلاله.
2- الافتقار الشديد إلى الكوادر البشريّة التي تغطي التخصصات الضرورية، فيكون النظام الجديد مُضطراً للاستعانة بعناصر من النظام القديم، بعضها قد يشكل خطراً.
3- الافتقار إلى التمويل الكافي لبناء دولة جديدة من تحت الصفر.
4- التدخلات الخارجيّة الهادفة إلى إفشال التجربة. وهى تدخلات تديرها أمريكا (وإسرائيل) وأخطر عناصرها من المسلمين عملاء أمريكا وإسرائيل. وللأسف فإنّ التعامل مع أكثرهم قد يكون إجبارياً بحكم ظروف أفغانستان.

ملفات إقليمية

ـ: ربما يرى البعض أنّ الانسحاب الأمريكي توريط للحركة في ملفات إقليمية .. فما رأيك؟

ـ وهل كان بقاء الاحتلال أفضل حتى نتجنب التورط في ملفات إقليمية؟! ليس في المسألة توريط، بل تعامل مع دول الجوار والإقليم الأسيوي الواسع، وذلك أمر طبيعي على ما فيه من صعوبات، وإلا كيف ستُدار الدولة بدون السباحة في ذلك المحيط؟.

ـ: ما انعكاس الانتصار الطالباني على العالم ودول المنطقة تحديداً؟

ـ أمريكا القوة الأولى في العالم تعرضت لهزيمة تاريخية، وسيكون لذلك انعكاسات على العالم كله ـ أعمق مما حدث عند انهيار السوفييت ـ ومع الوقت سيتضح أبعاد ذلك التأثير.
ولكن العرب بشكل خاص بعيدون عن التفاعل الإيجابي لما يحدث في العالم ـ أو حتى في منطقتهم. وستتأثر سوريا، ولكن في أيّ الاتجاهات؟، وهل يمكن الاستفادة من ذلك؟.
قد يُبَدِّل بعض أطراف المأساة السورية من أهدافهم. أمّا شعب سوريا فهو أسير مأساته منذ البداية وحتى النهاية، منفعل بها وليس فاعلاً. وابتلاؤه الأكبر هو قياداته (الجهادية!!) التي لا تقود جهاداً، بل تركب عُنْوَة فوق رقبته.

العمل العربي المعارض

ـ: ما الفارق بين طالبان والحركات الثورية الأخرى في المنطقة؟

ـ طالبان حركة جهاديّة تخدم قضية الإسلام في بلادها، وما يعنيه ذلك من حرية وسيادة للشعب الأفغاني.
من سؤالك قد نظنّ أن هناك حركات ثوريّة في المنطقة العربيّة، وذلك غير صحيح. فجميع العمل العربي المعارض ـ الإسلامي والعلماني ـ هو عمل تابع للقوى الغربيّة المعادية للإسلام. وهو إمّا نشاط علماني فئوي حزبي، أو إسلامي طائفي تديره مصالح الممولين، الذين يحددون له ميادين المعارك والمفاهيم الدينية.
فأصبح العمل الجهادي أو السياسي عملاً استثمارياً في الأساس، يُتاجر بالدين وبالمُثُل العليا، ولا أثر لالتزامه بها في واقع نشاطه العملي. لهذا نحن في موقع لا نُحسد عليه.

ـ: كيف ترى حرص طالبان على إعلان الإمارة الإسلاميّة؟

ـ عندهم تصميم على ذلك لعدّة أسباب. وهى أنّ الفئات الجهاديّة الشعبيّة والقَبليّة هي التي أسست الإمارة واختارت أميرها (الملا محمد عمر). لهذا ليس لأحدٍ سلطة التصرّف في مصير الإمارة غير مؤسسيها. أي عند ضرورة اجتماع تلك القوى مرة أخرى لاتخاذ قرار جديد.
سبب آخر هو إصرار الأمريكيين والخونة من العرب والمسلمين، على إلغاء (الإمارة) لارتباطها بالتطبيق الجاد للإسلام، وهذا ما لا يريده أحد منهم . فماطل الأمريكيون في انسحابهم لعدّة سنوات، حتى يتحقق لهم إلغاء فكرة الإمارة الإسلاميّة، وتقام حكومة مشتركة بين عملاء الاحتلال الأمريكي وبين حركة طالبان.
لقد رأت حركة طالبان أنّ إلغاء الإمارة الإسلاميّة هو مطلب أساسي للاحتلال الأمريكي، لهذا زاد إصرارهم على تثبيتِ حكم الإمارة، كما وزاد رفضهم قوة ـ لأسباب عقائديّة وسياسيّة ـ إقامة حكم مشترك مع النظام الأمريكي في كابل.

السعوديّة وطالبان

ـ: هل يحرج انتصار طالبان أنظمة إسلاميّة كالسعوديّة التي تحاول الانفكاك من التوحيد؟

ـ النظام السعودي لا يشعر بالإحراج من أيّ شيء مهما كان. فليس الأمر إقامة حفلات غنائيّة في بلاد الحرمين، فقد وصلت المأساة إلى أبعد من ذلك بكثير ـ فبلاد الحرمين منذ سنوات واقعة في قبضة إسرائيل بشكل مباشر، يكاد أحيانا أن يعلن عن نفسه. ولكن النظام السعودي واليهود يخشون من قوى إسلاميّة مجهولة ربما تتواجد في جزيرة العرب. ورغم بؤس الوضع الحالي في المملكة وجميع جزيرة العرب إلا أنّ دوام ذلك الحال من المُحَال.. ولكن أين المخرج؟ وكيف؟ ومتى؟ لا شيء يظهر على السطح، ومظاهر اليأس تطغى، وتوهم بأنّها حالة دائمة.

ـ: كمشارك في الجهاد الأفغاني ضدّ السوفييت.. ما نصيحتك للحركات الثوريّة الإسلاميّة في الدول العربية؟

ـ لا يمكن نقل التجارب أو تقليدها، بل يمكن الاستفادة منها بعد دراستها بعمق. وهذا عمل لا يقوم به العرب. والإسلاميون أبعد النّاس عنه، فالحزبيّة تقتلهم، والطائفيّة طمست الأفهام والعيون. كما أنّهم تابعون للغير ماليّاً وسياسيّاً وعقائديّاً، وليس لهم وجود مستقل أو هدف إسلامي خالص. بل وظيفة سياسيّة أو عسكريّة (جهاديّة!!) يعملون لها في مقابل مادي.
فطالبان اعتمدت على موروث فقهي وحركي راسخ في بلادها منذ قرون، خاضوا به تجاربهم الجهاديّة كافة وبنجاح، بينما حطمت الجماعات العربية موروثها الفقهي والحركي، فلا مذهب فقهى واضح، ولكن انتقاء مزاجي لما يناسب “المشيخات الخليجيّة” صاحبة المال والقرار. كما أن مؤسسة الجهاد الشعبي حطمتها الحكومات والجماعات معاً، فلا مدارس دين تقليديّة ولا طرق صوفيّة قاتلت لقرون ممتدة معظم معارك المسلمين فكانت في زمانها هي التنظيم الشعبي للجهاد ورابط المجتمع المسلم، ومستودع الثقافة الإسلاميّة.
لم تعد الصوفيّة تنظيماً مثالياً، ولكنّه الأكثر فعاليّة في تاريخ المسلمين. فحطمناه بدلاً أن نطوره، فبقينا مكشوفين حركياً وعقائدياً وشعبياً. كما فعلنا بمؤسسة الخلافة، فبدلاً من إصلاحها تحالفنا مع الإنجليز لتحطيمها، وتمزيق الأمّة، والتفريط في البلاد وفي الدين نفسه.
ومازلنا كذلك، فلا يمكننا الرجوع إلى الخلف للموروث القديم، وليس لدينا جديد يمكن صناعته، ولا قدرة لدينا على إنتاجه، ذلك التحدّي الأساسي كما أراه. والجماعات الإسلاميّة التي تواصل التكاثر والصراع الداخلي فيما بينها وبين المجتمع والأمّة، هي إحدى التحدّيات القاتلة التي تواجه الإسلام في بلاد العرب خصوصاً. (من المفيد في هذه النقطة التمعّن في الدور السلبي لتلك التنظيمات، وإعاقتها لجهاد أفغانستان ضدّ السوفييت ثمّ الأمريكيين).

ـ: هل الدول المجاورة لأفغانستان (إيران، روسيا، الصين) تضررت بانتصار طالبان؟

ـ لم يتضرر أحد من عودة طالبان إلى الحكم، ولكن فُرِضَ على الجميع واقع يحمل تحدّيات جديدة، تتعلّق كلّها بخريطة المصالح وكيفية الاتفاق عليها، بدون السماح لها بالتحول إلى صراعات تضرّ المنطقة كلها، لفائدة أمريكا وإسرائيل وحلف الناتو. وجميعها قوى استعماريّة غريبة عن المنطقة.
فحركة طالبان هي الجوهر الأصلي لأفغانستان، وهى باقية مع بقاء المنطقة نفسها، لهذا فهي واقع يجب التعامل معه وليس الصِدام معه، وتلك حقيقة يدركها الجميع.

ـ: أين موقع تنظيم القاعدة بعد انتصار طالبان؟

ـ لقد دخل تنظيم القاعدة في حالة أُفول وتراجع، وفقدان الرؤية، وفقدان القيادة مثل باقي التنظيمات الجهاديّة، ومن غير المتوقع أن يكون انتصار طالبان عاملاً مباشراً لحلّ أزمة التنظيمات الجهاديّة، لن تكون الفائدة أكثر من استيعاب دروس التجربة الأفغانية، وذلك لم يحدث قبلاً .. لذا فحدوثه الآن أمر مستبعد.

طالبان و إسرائيل

ـ: أخيراً .. ما مدى تأثير انتصار طالبان على الاحتلال الإسرائيلي؟

ـ أتوقع أن تتمكن إسرائيل – التي تمتلك العالم العربي – من تفادي أيّ تأثير إيجابي لانتصار طالبان، كما نجحوا في إحباط تأثير الثورة الإيرانيّة وحصرها في قفص (شيعي)، تكتـّل ضدّه كلّ العالم خاصّة العالم العربي، والآن ينشط مجهود عربي لتكفير طالبان تمهيداً لحصارها في قفص (طالباني) خاص بها، ثمّ مواجهتها بالعالم الإسلامي بل والعالم عن بُكرة أبيه. فتلك خبرة تاريخيّة مُتراكمة، والكثير من المنظمات الإسلاميّة بدأت تنفذ التوجيهات الصادرة إليها بهذا الخصوص، ولن يمرّ وقت طويل حتى نسمعهم يتكلمون عن طالبان كما يتكلمون عن حزب الله والحوثيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: