اخباردوليعربي

د. نعيم: طالبان حريصة ألا تُراق قطرة دم واحدة من أي مواطن

الاحتلال تسبب في ادمان "ما يقارب 15%" افغاني للمخدرات

الحقيقة بوست  –

أكد  المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان، محمد نعيم، أن شكل الحكم القادم في أفغانستان سيكون إسلامياً جامعاً وشاملاً يضم كل أطياف الشعب.

وعن أبعاد ما يحدث حالياً في ولاية “بانشير”، قال نعيم إن “بعض مديريات هذه الولاية تخضع بالفعل لسيطرة طالبان، وهناك جزء بسيط منها لم يخضع لنا حتى الآن، إلا أن هذه المشكلة سيتم حلها قريباً بالحوار، لكن إذا لم تنجح محاولات الحوار والتفاهم السلمي فآخر الدواء الكي كما هو معروف”.

كلام نعيم جاء في لقاء خاص مع موقع “عربي بوست”.

وحول الملامح الأولية التي توصلت إليها حركة طالبان بخصوص طبيعة نظام الحكم الجديد وهل ستكون هناك انتخابات أم لا؟، أوضح نعيم قائلا “هذه كلها أمور مستقبلية ستتضح خلال الأيام المقبلة، ولا نستطيع الآن أن نجزم بشيء بخصوصها، وما يمكننا قوله حالياً إن الحكم سيكون إسلامياً جامعاً وشاملاً يضم كل أطياف الشعب، وسنقرر لاحقاً ما الذي يتناسب مع شعبنا، ولن نسمح لأي أحد بأن يأتي ويعلمنا كيف نتعامل مع شعبنا؛ فتقرير مصير الشعب يكون من الداخل لا الخارج، مع مراعاة أنه لا يمكن مساواة بلادنا التي شهدت حروباً طاحنة على مدى 40 عاماً بالدول الأخرى؛ فهذا أصل لا يمكن القياس عليه”.

وتابع أنه “بمرور الزمن تكون هناك تغييرات، وإذا كان التغيير في التعاطي مع الأحداث والتطورات أو في التعامل مع البيئة والظروف المُستجدة فهذا أمر طبيعي، وحياة الإنسان كلها تجارب من وقت لآخر، لكن لا يوجد لدينا تغيير في الثوابت والأصول والعقيدة، ولا شك أن الإنسان يتعلم باستمرار طوال حياته، والحياة كلها تجارب، ولدينا تغييرات كثيرة في مجال التكنولوجيا وغيرها من المجالات المختلفة، ولقد تراكمت لدينا الخبرات الكبيرة على كل الصعد والمستويات، ولذلك لن تكون هناك مشاكل كثيرة في المستقبل، والشعب والعالم أدركوا الحقيقة الآن بعدما كانوا سابقاً يسمعون فقط عن الإمارة الإسلامية، لكنهم اليوم يرون بأنفسهم أفعالاً قبل الأقوال، والحمد لله تحسنت الإمارة الإسلامية كثيراً عما كانت عليه في السابق؛ فقد تعلمت جيداً من التجارب السابقة وغيرها، وبات لها قدرات جديدة خلال 20 عاماً في جميع المجالات سواء المجال السياسي أو العسكري أو التعليمي أو الاجتماعي أو الإعلامي أو الصحي وما إلى ذلك، و20 عاماً ليست بالمدة القليلة”.

وعن أولوياتهم خلال الفترة المقبلة قال نعيم “هدفنا الرئيس حالياً يتمثل في حرية شعبنا، واستقلال بلادنا، وإنهاء الاحتلال، وأن يكون هناك نظام قوي مركزي يخدم الشعب ويستطيع تلبية احتياجاته وتطلعاته، وأن يكون نظام الحكم الجديد قادراً على الدفاع عن الشعب، ويحافظ على وحدة وترابط الشعب ووحدة البلاد، ونؤكد أننا لن نسمح للآخرين بالتدخل في شؤوننا كما لا نتدخل في شؤونهم”.

وعن موقفهم من ردود الفعل داخليا وخارجيا عقب سيطرتهم على الحكم في أفغانستان، قال “على مستوى ردود الفعل الداخلية؛ فالشعب الأفغاني سعيد للغاية بهذه التطورات؛ فقد كان هناك استقبال وترحيب حار بالمجاهدين، وما حدث كان أشبه بالانتفاضة الشعبية، والشعب الآن يتنفس الصعداء، خاصة أنه كانت هناك مشاكل أمنية في السابق، بخلاف استشراء الفساد بأنواعه المختلفة، أما على مستوى ردود الفعل الخارجية؛ فنحن نرى تصريحات إيجابية لمختلف الدول؛ فالجميع يعترفون بأن طالبان أمر واقع، وهي قوة على الأرض لا يمكن إنكارها مطلقاً، وهم يرون أن التعامل مع الإمارة الإسلامية أمر ضروري لا بد منه، ومثل هذه التصريحات تبشّر بالخير؛ فنحن نريد علاقات طيبة مع كل دول العالم وألا تكون بيننا وبينهم أي مشاكل”.

وأكد أن قلق البعض من عودتهم للحكم “لا يوجد له ما يبرره، ويمكن أن يكون لدى هؤلاء أغراض وأهداف أخرى، إلا أن قلقهم المزعوم لا يتسق مع الواقع، وليس له أي أصل في الحقيقة”.

وتحدث نعيم عن المحاولات لتشويه حركة طالبان، وأضاف “لا شك أن هناك جهات بعينها تعمل منذ 20 عاماً على تشويه الإمارة الإسلامية، وكانت هناك حروب إعلامية كبيرة ضدنا، وهذا أمر لا يزال موجوداً حتى الآن، وإذا كانت هناك مشكلة صغيرة يقومون بتضخيمها، بينما إذا كانت هناك مكتسبات يتنكرون لها، بل لا يذكرونها من الأساس، وبدلاً من أن توجّه المسؤولية إلى الجهة المعنية يوجهون المشكلة إلى طالبان، وعلى سبيل مشكلة مطار كابول، ومشاهد احتشاد بعض المواطنين هناك، لا علاقة لنا بها على الإطلاق؛ فالمشكلة تُسأل عنها القوات الأجنبية من جميع النواحي، لأنهم هم مَن أعلنوا أنهم سيأتون لإجلاء 50 ألف شخص، وإذا ما اجتمع هذا العدد في أي دولة- حتى ولو في أمريكا ذاتها- لا يمكنهم التحكم في هذا الوضع، وبالتالي فالدعوة كانت من قِبلهم، لكنهم لم يستطيعوا التحكم في الأمور، وسقوط البعض من الطائرات مشكلتهم هم لا نحن، بينما لا أحد يقول ذلك، بل على العكس يتهمون الإمارة الإسلامية بالمسؤولية عن ذلك، ويدّعون أن ذلك بسبب الخوف من الإمارة الإسلامية، لكن حقيقة أن هذا حدث بسبب الترغيب الذي قدّمته القوات الأجنبية، وهذا وارد في مختلف أنحاء العالم؛ فإذا قالت أمريكا لأي دولة أخرى إننا نريد أخذ عدد كبير من الناس ستجد الجميع يهبّون من أجل السفر إلى الولايات المتحدة”.

وتابع “وبالتالي، فهذه المشكلة ترجع إليهم في الحقيقة، إلا أن الإعلام للأسف حمّل الإمارة الإسلامية المسؤولية الكاملة عن ذلك، وهذا أمر خاطئ تماماً. كما أن البعض يسعى لترويج شائعات مغرضة، ويطلقون اتهامات فارغة كمحاولة يائسة لتشويهنا والنيل منا، مثلما حدث مؤخراً حينما زعموا أننا نقوم بتزويج النساء قسراً لمقاتلي الإمارة الإسلامية، بينما الشعب الأفغاني له تقاليد وأعراف لا يمكن لأي أحد أن يمسها، وهذا أمر لا أساس له من الصحة، وقد أصدرنا بيانات لدحض تلك الاتهامات الفاسدة التي لا أصل لها”.

وأشار إلى أن “أعداء الإمارة الإسلامية- سواء كانوا في الداخل أو الخارج- بعدما هُزموا في الحرب لم يجدوا أمامهم أي وسيلة أخرى سوى إطلاق الاتهامات الزائفة، والشائعات المغرضة، والأكاذيب الرخيصة. وهناك أياد مغرضة تسعى لإثارة الفتن والقلاقل، ولكنهم بإذن الله لن ينجحوا في ذلك، وقد شكّلنا لجنة للتواصل مع الإعلام المحلي والدولي لنشر الحقائق، ورفع الواقع، ودحض الشائعات والأكاذيب، وإزالة مخاوفهم. وللعلم قبل دخولنا إلى كابول كانت لدينا معلومات استخباراتية تفيد بأن بعض المسؤولين في أجهزة النظام السابق، وخاصة ذات البُعد المخابراتي والأمني، أجروا ترتيبات بعينها، وشكّلوا بعض الجماعات، وأصدروا تعليمات إليهم بأن يحاولوا إحداث فوضى وبلبلة ومشاكل في الكثير من المدن، بهدف إلصاق تلك الممارسات بمجاهدي الإمارة الإسلامية، ومن أجل خلق مشاكل وأزمات مُفتعلة بعدما خرجوا من المشهد، إلا أننا نقوم بإلقاء القبض على أمثال هؤلاء بشكل يومي، وقد سيطرنا على الكثير منهم، ونحن بصدد القضاء عليهم قريباً إن شاء الله”.

وعن التحديات التي تواجه طالبان، بيّن نعيم أن “هناك ويلات وأزمات كثيرة للأسف من أبرزها أن هناك 5 ملايين شخص يعانون من تعاطي المخدرات “ما يقارب 15%”، من بينهم نساء وأطفال، وهذه كارثة كبرى تسبّب فيها الاحتلال، والعالم يشهد الوضع الآن وإلى أين وصلت الأمور، وكذلك الفساد الإداري والمالي والأخلاقي قد استشرى في جميع الدوائر الحكومية، وبالتالي فاقتلاع جذور هذه المشكلة يُمثل عقبة كبيرة في طريق إصلاح الأوضاع لدينا، وأيضاً هناك نتيجةً للاحتلال بعض المشاكل القومية والتعصبات القبلية والجغرافية، ومثل هذه الأمور للأسف كانت هناك خطة لمعالجتها، لكن الاحتلال حال سابقاً دون هذا، ومع ذلك فالشعب الأفغاني مُتماسك ومُترابط ويتجاوز مثل تلك العقبات والتحديات، وإن كان ذلك سيأخذ وقتاً وجهداً؛ فالمرحلة المقبلة تتطلب الكثير من العمل والعطاء”.

وتطرق نعيم إلى ما يحدث في ولاية “بانشير” قائلا “بعض مديريات هذه الولاية تخضع بالفعل لسيطرة طالبان، وهناك جزء بسيط منها لم يخضع للإمارة الإسلامية حتى الآن، إلا أن هذه المشكلة سيتم حلها قريباً خلال الأيام المقبلة، والإمارة الإسلامية كانت لها سياسة موفقة جداً في التعاطي مع مثل هذه المشكلة منذ البداية، لأنها حريصة كل الحرص على حل جميع المشاكل بالحوار والتفاهم السلمي، ونتائج ذلك كانت مُفيدة للغاية، أهمها حقن الكثير من الدماء، وبالتالي فنحن نريد حل مشكلة “بانشير” من خلال التفاهم، وهذا واضح للجميع؛ فقد سيطرنا على جميع ربوع البلاد، وبالتالي فهذه البقعة المحدودة والبسيطة لن تكلفنا شيئاً أو جهداً، لكننا نريد ألا تُراق قطرة دم واحدة من أي مواطن، وإن كان لدى بعضهم أغراض غير صحيحة، ولكننا نريد- كمسؤولين عن شعبنا وبلدنا- حفظ دماء جميع أبناء وطننا. لكن إذا لم تنجح محاولات الحوار والتفاهم السلمي فآخر الدواء الكي كما هو معروف”.

وفي رد على سؤال ” كيف تستشرفون مستقبل حكم طالبان إجمالاً خلال الفترة المقبلة؟” أجاب نعيم في ختام حديثه “سيكون لدينا نظام عادل ونزيه ومنصف يرى فيه كل مواطن نفسه، ولن يوجد به أي فساد، ونتعهد بترسيخ الحرية والاستقلال الكامل لشعبنا، وسيتمتع الجميع بالخدمات المستحقة وفق الإمكانيات المتاحة، والأزمة الرئيسية كانت تتمثل في الحرب، بينما اليوم انتهت هذه الحرب، والآن الفرص سانحة في جميع المجالات، والشعب الأفغاني هو شعب بطبيعته يعمل ويجتهد، ويحاول أن يجد لقمة عيشه بنفسه وألا يمد يده إلى أي أحد، ونحن نحاول أن نوفر له أكثر من ذلك، وسيكتمل هذا بمساندة المجتمع الدولي ودول الجوار والمنطقة لنا، ونتوقع أن يتحسن المستقبل أكثر فأكثر ليعمّ السلام والاستقرار والازدهار ببلادنا، خاصة في ظل التواصل بيننا وبين الشعب والمجتمع الدولي”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: