اخباردوليعربي

قيادي سابق بطالبان: أمريكا لم تملك أدلة تدين بن لادن واحتلت أفغانستان لأهداف أخرى 

قريبا سيتم الإعلان عن حكومة إسلامية جامعة

الحقيقة بوست  –

أكد السفير الأفغاني السابق في عهد طالبان لدى باكستان، الملا عبد السلام ضعيف، أنه سيتم الإعلان عن حكومة إسلامية جامعة وشاملة ومُقنعة للشعب الأفغاني وللعالم أجمع، خلال الأيام المقبلة.

كلام ضعيف جاء في لقاء خاص مع “عربي بوست”.

وأضاف ضعيف أنه “سيتم اختيار أعضاء الحكومة الجديدة وفقا لكفاءتها من جميع مكونات النسيج الأفغاني، وأن الاختيار لن يكون على أساس المحاصصة السياسية، وبالتالي سيكون الوزراء من مختلف الكفاءات، وستكون هناك مشاركة للنساء”.

وفي ما يتعلق بإجراءات تشكيل الحكومة، أوضح ضعيف أن “السياسيين في الحركة ما زالوا يتشاورون مع السياسيين الآخرين المُخالفين لطالبان في داخل وخارج البلاد، وهم يستمعون لكل الأفكار والأطروحات بشأن طبيعة وشكل الحكومة الجديدة لتكون شاملة لكل أبناء الشعب الأفغاني، ولكل الأطراف السياسية المختلفة دون إقصاء أو تهميش لأحد، ولا نزال في مرحلة التشاور حتى الآن، ولم تبدأ الإجراءات الرسمية بعد، وعقب انتهاء العطلة في البلاد ستبدأ الإجراءات الرسمية مباشرة”.

وردًّا على سؤال إن كان الخلاف الرئيسي بين طالبان وأمريكا إبان تجربة الحكم الأولى كان يتمثل في مطلب تسليم أسامة بن لادن ورفاقه فقط؟ أم كانت هناك خلافات أخرى “كبيرة”، أجاب أن “أمريكا اعتبرت أسامة بن لادن عدواً لدوداً لها، واتهمته بارتكاب بعض العمليات ضدها في بعض المناطق، ونحن كنّا مستعدين لمحاكمته في أفغانستان وإجراء حوار بشأنه مع الأمريكان، وطلبنا منهم إثبات وإظهار الأدلة التي تدينه، بينما في الحقيقة لم يكن لديهم شيء ضده، وأعتقد أنهم اتخذوا هذا الأمر فقط كذريعة ومبرر لتدخلهم في بلادنا؛ فقد كانت لديهم أهداف أخرى أهمها السيطرة على المنطقة واستعراض قوتهم، لكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً بفضل الله”.

وعن الأطراف التي ستشارك في الحكومة من خارج طالبان قال “هناك بعض السياسيين بحركة طالبان في العاصمة كابول يجرون حالياً مشاورات مستمرة مع باقي الأطراف الأخرى في هذا الصدد، حتى إنهم يحاولون إقناع بعض الأطراف المتواجدة في الخارج بضرورة العودة إلى داخل البلاد من أجل المشاركة معهم في هذه الحكومة المرتقبة؛ فالحركة أعلنت السماح لكل الأطراف بالمشاركة في صياغة مستقبل أفغانستان، وأعلنت العفو عن الجميع، بعدما أكدت أن الحرب قد انتهت بالفعل، وهم يريدون أن يحدث كل شيء في البلاد عبر السلم والأمان”.

ولفت إلى أنه “سيتم اختيار أعضاء الحكومة وفقاً لكفاءاتهم من جميع مكونات النسيج الأفغاني، ولن يحدث ذلك على أساس المحاصصة السياسية، وبالتالي سيكون الوزراء من مختلف الكفاءات، وستكون هناك مشاركة للنساء، كما أعلنت الحركة”.

وأكد أنه بالنسبة لرئيس الحكومة الجديدة وفيما إذا سيكون أحد قادة طالبان، ذكر ضعيف أن “هذا الأمر غير محسوم حتى الآن سواء إذا كان رئيس الحكومة من طالبان أو من غيرها، والحركة ستكشف عن ذلك قريبًا”.

وفي رد على سؤال “هل سيكون هناك مجلس حاكم يحكم البلاد كما قيل بالفعل؟ وكيف سيتم تشكيل هذا المجلس الحاكم؟ أجاب ضعيف أن “هذا الأمر أيضا لا يزال قيد الدراسة والتشاور، وعلينا الانتظار قليلاً حتى يتم الاستقرار على نظام الحكم، وهناك أفكار تُطرح بخصوص الحكم وتقول إنه ينبغي أن يتم ذلك بشكل مؤقت، بينما هناك أفكار أخرى تقول إنه يجب أن يكون ذلك بشكل دائم، وبعضهم ينادون بسرعة الإعلان عن نظام الحكم وآخرون ينادون بالتريث، وحتى الآن لم يتم الاتفاق بشكل نهائي على شيء بعينه، إلا أن أغلب الأطراف تسعى لسرعة إنهاء تلك الإجراءات في أقرب وقت، خاصة أن الشعب الأفغاني، ودول الجوار، والأمم المتحدة، وكل دول العالم، ينتظرون ويترقبون الإعلان عن الحكومة الجديدة ونظام الحكم الجديد في البلاد”.

وذكر أيضا أن طالبان لم تعلن شيئاً بخصوص الموقع المستقبلي لزعيم الحركة، هبة الله أخوند زادة، سواء إذا ما كان سيصبح زعيماً للدولة أم سيظل زعيماً للحركة فقط، ولا نستطيع قول شيء محدد في هذه القضية في الوقت الراهن، إلا أن كل الأمور تخضع للبحث والنقاش والدراسة حالياً، حتى تكون الأمور واضحة ومُقنعة للجميع، حسب تعبيره.

وبيّن أنه لا مانع من “إجراء الانتخابات من الأحزاب السياسية ووجود دستور في أفغانستان”، طالما سيكون ضمن النظام الإسلامي الذي ستعمل حركة طالبان والجميع على إقامته في البلاد، وسيحدث ذلك عبر التوافق السياسي في المستقبل، والمجال مفتوح على مصرعيه لكل المباحثات والنقاشات والأفكار المختلفة، إلا أن الأولوية اليوم هي تمكين الأمن والاستقرار في البلاد بعد فترة الحرب الطويلة التي جرت على مدى العقدين الماضيين، وفق قوله.

وتابع قائلا “نحن كأفغان لا نريد التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة أخرى، كما لا نريد لأحد أن يتدخل أحد في شؤوننا الخاصة، ولذلك أرى أن هذا القلق في غير محله ولا مبرر له، لماذا يقلقون؟، ومن أي شيء؟، ونقول إن كل شيء يأتي بالقوة العالمية مرفوض جملةً وتفصيلاً. نريد أن تكون بلادنا مستقلة وذات سيادة كاملة، ونحن ندعو الجميع إلى احترام تطلعات ورغبات الشعب الأفغاني، والدعم الشعبي الكبير الذي حظيت بها حركة طالبان يدعم أسس الشرعية الجديدة في البلاد”.

وفيما يتعلق بسياسة طالبان الخارجية للبلاد ومدى استعداد الحركة للانفتاح على العالم الخارجي، أوضح ضعيف أن “لديهم الآن- بفضل الله- تجربة سابقة مكّنتهم من معرفة العالم، ويدركون الأمور الحساسة بالنسبة للمجتمع الدولي وكيف يتعاملون معها، لذلك يريدون بناء علاقات مع الجميع على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة من خلال الطرق المشروعة، وسيعملون جاهدين على ألا تُمثل أرض أفغانستان تهديداً ضد أي جهة أخرى”.

وبخصوص شكل العلاقات مع دول الجوار مثل باكستان وإيران والصين وغيرها، أكد أن “العلاقات مع دول الجوار جيدة جداً، ولا توجد بها أي مشكلة، لدينا 6 دول مجاورة لأفغانستان وتربطنا بها جميعاً علاقات طيبة وفي أفضل حال، وجود أفغانستان في قلب آسيا أمر مهم جداً، وسينعكس الاستقرار لدينا على الوضع الأمني والاقتصادي في بلادنا وعلى المنطقة”.

وعن انعكاسات سيطرة طالبان على الأوضاع في المنطقة وفيما إذا كان ذلك سيشجع قوى الإسلام السياسي الأخرى في الدول العربية على محاولة الوصول للحكم، قال ضعيف “لا ندري، هذه قضية تخصهم، وهم أصحاب القرار فيها، ونحن نريد الخير للجميع، ونريد الأمن والأمان والاستقرار لكل العباد والبلاد، ولا نريد أن نتسبّب في أي مشكلة لأي طرف أو جهة”.

وعن مصير آلاف الجنود الذين استسلموا لطالبان وهل سيتم سجنهم أو محاكمتهم أم سيتم العفو عنهم ضمن قوانين معينة، أوضح قائلا “أعلن أمير المؤمنين هبة الله آخوند زادة العفو عن الجميع، وحكم بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين من جميع سجون البلد، حتى المحاربين والجنود والسياسيين، إلا أنه إذا كانت هناك حقوق للشعب الأفغاني لدى أشخاص بعينهم فبالتأكيد سيتم عرضهم على القضاء والمحاكمات للنظر في أمرهم، لكن نهج طالبان هو العفو وطي صفحة الماضي بما لها وما عليها، والمجال في المستقبل مفتوح أمام الجميع حتى بالنسبة للجنود السابقين أن يستمروا في عملهم خلال الفترة المقبلة، وسيتم توظيف إمكاناتهم وقدراتهم في خدمة البلد والشعب”، متابعا أنهى “لا يوجد أي استثناء في ظل هذا العفو، والكل سيشمله هذا القرار”.

وفيما يخص أشرف غني الرئيس الأفغاني السابق وإن كانت الحركة ستسمح له بالعودة قال ضعيف “أفغانستان لكل الأفغان، وستظل مفتوحة لجميع أبنائها، ولا أحد يستطيع منع أحد من دخول بلاده، حتى مَن كان عنده جرم أو مشكلة شخصية فالقضاء موجود، وبالتالي فمن حق الجميع العودة، وطالبان لا تأخذ الحق أو الثأر من أحد”.

وحول النتائج التي حققتها أمريكا بعد 20 عاماً من غزو أفغانستان، قال ضاحكا “لقد جاءوا وذهبوا، وأضاعوا المال والوقت والجهد، وقتلوا الأبرياء والمدنيين، ودمّروا البلاد، ولم يحصلوا على أي شيء إلا ذلك وفقط”.

وعن مدى تأثر طالبان بالضربات الأمنية والعسكرية التي تعرضت لها على مدى 20 عاماً، تابع قائلا “الحمد لله صاروا أقوى بكثير مما كانوا عليه في السابق، وطالبان قبل الغزو الأمريكي لبلادنا نهاية عام 2001 لم تكن تستطيع السيطرة على كل ربوع البلاد، لكنها اليوم نجحت في ذلك خلال أقل من أسبوعين فقط، والشعب بات يعتمد على طالبان بشكل أكبر مما كان عليه في السابق”.

وحول أبرز الأمور الخلافية اليوم بين طالبان وأمريكا، ختم قائلا “لا أعتقد أن هناك خلافات بينهما الآن، بل هناك توافق بينهما، وانعكس ذلك في اتفاق الدوحة، ونحترم هذا الاتفاق في المستقبل، وسنكون نحن القائمين على شؤوننا الداخلية دون تدخل من أي طرف خارجي، وعلى الأمريكان احترام ذلك. والأمم المتحدة لا تريد استغلال أرض أفغانستان ضد الولايات المتحدة، ونحن أكدنا على ذلك من تلقاء أنفسنا، والحركة أعلنت ووافقت على أن أرض بلادنا ملك لشعبنا فقط ولا حق لأي أحد آخر فيها، ولن نسمح لأي أحد بأن يستخدم أرضنا ضد الآخرين، وسنحافظ على تعهدنا ذلك، كما أننا أعلنا احترامنا لحقوق النساء والأقليات والإعلام ولجميع حقوق الإنسان، ونحن في حوار شامل مع مختلف الأطراف، ومتى ما اتفقنا على شيء سنعلنه في حينه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: