اخبارتقاريردوليعربي

أكاديمي أمريكي: مشاعر التسوية وصنع السلام تجد مستقرا لها في القرآن

الحقيقة بوست  –

وصف الأكاديمي الأميركي خوان كول، النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه “نبي سلام”، لافتا إلى أن المشاعر المتعلقة بالتسوية وصنع السلام تجد مستقرا لها في القرآن.

جاء ذلك في لقاء خاص أجراه موقع “الجزيرة نت” مع كول، وركز اللقاء حول كتابه المعنون بـ “محمد رسول السلام: وسط صراع الإمبراطوريات” (Muhammad: Prophet of Peace Amid the Clash of Empires) -الذي شهد ترجمة للعربية، والذي أجاب فيه على أسئلة يطرحها بشكل مستمر المستشرقون وهي: كيف كان الوضع عند ظهور الإسلام؟ وما الذي ميز هذا الدين الحنيف ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم على بقية الرسل والأنبياء؟

وقال كول إن “العلماء قد أهملوا آيات السلام المنتشرة بشكل كبير في القرآن، وركزوا بدلا من ذلك على التعليمات القليلة حول خوض الحرب الدفاعية”.

وأضاف أن “آيات السلام موجودة بالقرآن في كل أجزائه وليس فقط فيما نزل في الفترة المكية. وأردف: القرآن يؤكد أن الجنة مرادف للسلام. فالملائكة يدعون بالسلام لمن يدخل الجنة، والمحبة والسلام تعم أهل الجنة فيما بينهم، حيث لا مكان للأحقاد والغضب هناك، كما أن الله ينعم على عباده بالسلام جميعا. أعتقد أن السلام كفيل بتحويل مجتمعاتنا إلى جنة على الأرض”.

وتابع أن “القرآن يحث على المسالك السلمية في المقام الأول، ويسمح بالحرب فقط إذا تعرض المجتمع لهجوم عسكري. وكمثال على ذلك آيات السلام العديدة الموجودة في سورة فصلت، كقوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿33﴾ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴿34﴾”.

وقال إن “هذا التصور يذهب إلى أبعد من رؤية السلام وعلاقتها بالمجتمع أكثر مما قد طرح في العهد الجديد في المسيحية، لأنه يتحدث عن تحويل أعدائك إلى مؤيدين من خلال فعل الخير مقابل اقترافهم لأفعال السوء. فإذا كان المسيح يقول في إصحاح متى “أحب أعداءك” فإنه لم يتحدث حقا عن رد فعلهم على ذلك”.

وفي رده على سؤال كيف يعكس تعامل النبي محمد مع المشركين في مكة سعيه إلى السلام، أجاب أن القرآن يذكر أنه يحق للمشركين التمسك بدينهم بشكل يوازي تمسك النبي محمد لأتباعه بدينهم، وهو ما نجده في سورة (الكافرون) حيث يقول القرآن: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿1﴾ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿2﴾ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿3﴾ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ﴿4﴾ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿5﴾ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴿6﴾. ورغم هجوم المشركين على المدينة المنورة ، فإن الآية السابعة من سورة الممتحنة تحث المؤمنين على المودة والعلاقة الطبية: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿7﴾”.

وتابع “عام 528، تفاوض النبي محمد على معاهدة سلام مع أعدائه المكيين في الحديبية وقدم العديد من التنازلات، وفقا لسيرته النبوية فهو سمح بأن تكون لغة المعاهدة محايدة، وأبرم المعاهدة مع المشركين تحت اسم “محمد بن عبد الله” بدل أن يبرمها تحت اسم محمد رسول الله وذلك سعيا منه للسلام معهم”.

واشار إلى أن قصة الحديبية المنسوبة إلى عروة بن الزبير والمذكورة عند العديد من المؤلفين لاحقا لا يمكن إثباتها من القرآن.. بعض الأحكام المذكورة تشبه تلك الواردة في معاهدة السلام المبرمة بين الإمبراطورية الرومانية وساسان 561-562، بما في ذلك الاتفاق على رفض استقبال المنشقين، وربط الحلفاء العرب القبليين بالسلام، والنص على حرية الدين للأتباع الذين يعيشون في ظل حكم أجنبي، ويمكننا الآن أن نطلق على المعاهدة التي قام بها النبي محمد أنها معاهدة سلام تجنب المجتمع العنف، بهدف استعادة الهدوء الاجتماعي في الحجاز. إن المشاعر المتعلقة بالتسوية وصنع السلام تجد مستقرا لها في القرآن، كما يجدر الإشارة  إلى أنه بعد ذلك بعامين، عندما جاء النبي إلى مكة مع أتباعه مطلع عام 630 فاتحا، ويذكر القرآن أنه لم تكن هناك إراقة للدماء، رغم أن المشركين في مكة قد حاولوا 6 سنوات غزو المدينة وقتلوا مئات المسلمين، إلا أنه وفقا للقرآن لم تكن هناك أي أعمال انتقامية. وآية من سورة الفتح تظهر ذلك حيث تقول وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿24﴾ حتى أن بني أمية، الذين كانوا من أشرس أعداء الرسول ودينه الجديد، تحولوا بعد العفو عنهم إلى قادة للمجتمع الإسلامي، حسب قوله.

وعن الدروس المستفادة من السيرة النبوية في عصرنا سواء للمسلمين أو البشرية، قال كول “كان النبي محمد دائما على استعداد للعفو عن أولئك الذين غيروا قناعاتهم وكانوا على استعداد لتنحية الخلافات والعداوات السابقة. كان النبي محمدا ساعيا لمسالك صنع السلام. كان هذا الرفض للأحقاد والخلافات طويلة الأمد مختلفا تماما عما نعرفه نحن الغرب عن الثقافة العربية في ذلك الوقت”.

وأضاف “تظهر معلقات الشعر الجاهلي والنقوش الصخرية الجاهلية باللغة العربية القديمة أو الفارسية عن الثأر كهدف نهائي في الحياة. من الواضح أنه في عالمنا، بفعل تزايد التضخم القبلي والصراعات الجيوسياسية، فإننا محتاجون النبي كقدوة في الرحمة والتسامح وما يحمله من قيم كبيرة للإنسانية. ويحث القرآن أيضا الناس على رؤية الجمال في الاختلافات في لون البشرة واللغة والجنس، وجعل هذه الاختلافات مناسبة لتعلم شيء جديد وقيم من هؤلاء الآخرين كقوله في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿13﴾. هذا المبدأ وحده من شأنه أن يحبط الكثير من صراعاتنا الحالية”.

وردا على سؤال “كيف كانت الجزيرة العربية قبل مرحلة الرسول محمد (ﷺ)؟ هل كانت متحدة أم كانت تنعم بالسلام أم تجاذبتها صراعات داخلية وأخرى خارجية بسبب طموحات الإمبراطوريتين؟”، أجاب أن “شبه الجزيرة العربية كانت منطقة عازلة بين الإمبراطوريتين، فهي منطقة حدودية لا تتوفر على دولة قوية. امتلك الفرس اليمن منذ عام 570، وامتد النفوذ الرومي من شرق الأردن إلى شمال الحجاز. وتحالفت بعض القبائل العربية، مثل بنو نصر في حراء، مع الفرس. وكانت قبائل أخرى مثل الغساسنة مسيحيين موالين لروما الشرقية، ويجد علماء الآثار أدلة على أن المسيحية كانت أكثر انتشارا في الحجاز في القرنين السابقين للنبي أكثر مما كان يعتقده المؤرخون سابقا. وكما يذكر القرآن وجود أشكال من الشرك في مكة والمدينة، وهي تشبه ما نعرفه عن الديانة النبطية القديمة. المفسر القرآني المبكر مقاتل بن سليمان (توفي: 150هـ/767م بالبصرة) يقول إن المشركين في مكة تحالفوا مع الساسانيين ضد الرومان، في حين فضل المسلمون الأوائل روما المسيحية”.

وذكر كول في كتابه أنه في حقبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم شهد العالم صداما بين إمبراطوريات، موضحا أنه “في تلك الحقبة، كانت القوى المهيمنة بالأساس هي الإمبراطورية الرومانية الشرقية وعاصمتها القسطنطينية (إسطنبول اليوم) والإمبراطورية الساسانية في فارس وعاصمتها طيسفون (المدائن اليوم وهي مدينة بالعراق اليوم). وقد دافع الأباطرة الرومان في القسطنطينية عن المسيحية وحكموا ما بات يعرف اليوم بتركيا وسوريا الكبرى ومصر وتونس في الشرق الأدنى. كان الساسانيون، الذين دانوا بالزرادشتية، قد توسعوا في آسيا الوسطى وإيران وبعض مناطق أرمينيا وشمال باكستان والعراق واليمن. وعام 603، عندما كان النبي محمد في الثلاثينيات من عمره، قام الإمبراطور الفارسي كسرى الثاني بغزو الإمبراطورية الرومانية وعلى مدى السنوات 16 التالية غزا كلا من سوريا الكبرى ومصر واستولى على معظم الأناضول وحاصر القسطنطينية. لقد كانت حربا وحشية واسعة النطاق قلبت السياسة رأسا على عقب.

وزاد قائلا إنه “كان لكل من المسيحية والزرادشتية رؤى للسلام ، رغم أن تراث كلتا الديانتين اعترف بأن احتمال وجودهما في الجنة أكبر مقارنة بغيرهم. إلا أنه في المسيحية، غالبا ما يتوسط الرهبان لإنهاء النزاعات في القرى المجاورة أو بين القبائل الرعوية. سعى الكهنة والأساقفة إلى السلام بين رعاياهم. وصنع القادة التوسعيون أحيانا السلام من خلال الدبلوماسية والمساومة السياسية. وأبرمت الإمبراطوريتان الرومانية الشرقية والساسانية سلام 50 عامًا (الذي استمر حتى عام 572 وشمل جميع أجزاء الإمبراطوريتين بما في ذلك حلفاؤهما العرب) قبل زمن النبي. ومع ذلك، لم تستمر أي من المعاهدتين فترة طويلة ، وكانت هناك دائما غزوات وغزوات مضادة. وبدأ اندلاع الحرب الطاحنة بين الطرفين عام 603 فترة طويلة كانت الدبلوماسية خلالها غير مجدية. أرسل الإمبراطور هرقل الأكبر، الذي وصل إلى السلطة عام 610، بعثتين لتكريس السلام إلى البلاط الساساني، لكن المتغطرس والمنتصر كسرى الثاني رفض هذه المبادرات، بل وقتل بعض السفراء وسجن آخرين”.

وعن شكل الجزيرة العربية قبل مرحلة الرسول محمد وهل كانت متحدة أم كانت تنعم بالسلام أم تجاذبتها صراعات داخلية وأخرى خارجية بسبب طموحات الإمبراطوريتين؟، أوضح كول قائلا “كانت شبه الجزيرة العربية منطقة عازلة بين الإمبراطوريتين، فهي منطقة حدودية لا تتوفر على دولة قوية. امتلك الفرس اليمن منذ عام 570، وامتد النفوذ الرومي من شرق الأردن إلى شمال الحجاز. وتحالفت بعض القبائل العربية، مثل بنو نصر في حراء، مع الفرس. وكانت قبائل أخرى مثل الغساسنة مسيحيين موالين لروما الشرقية”.

وتابع “يجد علماء الآثار أدلة على أن المسيحية كانت أكثر انتشارا في الحجاز في القرنين السابقين للنبي أكثر مما كان يعتقده المؤرخون سابقا. كما يذكر القرآن وجود أشكال من الشرك في مكة والمدينة، وهي تشبه ما نعرفه عن الديانة النبطية القديمة. المفسر القرآني المبكر مقاتل بن سليمان (توفي: 150هـ/767م بالبصرة) يقول إن المشركين في مكة تحالفوا مع الساسانيين ضد الرومان، في حين فضل المسلمون الأوائل روما المسيحية”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: