اخبارتقاريردوليعربي

إعلام غربي: جنرالات البنتاغون والاستخبارات يتحملون فشل الغزوات الأمريكية

الحقيقة بوست –

شكّلت عودة حركة طالبان إلى حكم أفغانستان بعد 20 عاماً من الغزو الأمريكي، عنوانًا بارزًا للهزيمة والفشل الأمريكي الذي تناولته وسائل الإعلام الدولية عموماً، والأمريكية خصوصًا.

وهذا الأمر وضع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في موقف المدافع عن قرار الانسحاب من أفغانستان، “بعد تحقيق الأهداف كاملة”، بحسب زعم مسؤولي الإدارة.

وربما تكون السمة المشتركة بين التجارب الأمريكية، أو بمعنى أدق الغزو الأمريكي لدولة وإزاحة حكومتها وتأسيس حكومة جديدة تدعمها واشنطن وتقدمها كنموذج أفضل مما كان موجوداً، هي أن تلك الحكومات لا تحقق أي شيء وتسقط سريعا بشكل مدوي وتختفي تماماً دون أن تترك أثراً.

في حين بدا التشابه صارخاً بين مشاهد هرولة الأمريكيين للخروج من البلاد وبين نفس المشاهد في سايغون عاصمة فيتنام قبل نحو نصف قرن.

وبالتالي فإن التشابه بين سقوط سايغون في أبريل/نيسان 1975 وبين سقوط كابول في 15 أغسطس/آب 2021، بدا أنه من المستحيل تجاهله، ووجد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن نفسه في مواجهة أسئلة غاضبة تطلب تفسيراً لهذا الفشل وهذه الهزيمة العسكرية والسياسية التي باتت تتكرر بصورة “مهينة” للقوة الأعظم على الساحة الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويرجع أغلب الخبراء “الفشل الذريع” للولايات المتحدة في أفغانستان، بعد 20 عاماً من غزو كلف أكثر من تريليوني دولار وأكثر من 20 ألف قتيل عسكري أمريكي في تحقيق أي شيء على الإطلاق، إلى عدد من الأسباب تعتبر أيضاً نفس أسباب الفشل الأمريكي في فيتنام والعراق وأفغانستان.

ويعتقد كثير من الخبراء أن الجنرالات وقادة البنتاغون ومسؤولي الاستخبارات، يتحملون الجانب الأكبر من أسباب الفشل المتكرر للغزوات الأمريكية الكارثية، وهذا ما عبر عنه المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان جون سوبكو في جزء من رسالته بشأن أسباب الوضع “القائم” في البلاد.

إذ يرى سوبكو أن الجنرالات المتعاقبين في أفغانستان كانوا يضعون أهدافاً قصيرة المدى ليتمكنوا من إعلان نجاحهم عند مغادرتهم مواقعهم بعد عامين أو ثلاثة أعوام، بينما كان يجب تخصيص وقت لجهود إعادة الإعمار مع الاهتمام بالتحديات اللوجستية التي يشكلها هذا البلد الذي يحصل 30% فقط من سكانه على الكهرباء طوال اليوم.

واتهم المفتش العام الجنرالات بإخفاء حجم المشاكل، وقال سوبكو: “في كل مرة كنا نذهب فيها إلى هذا البلد، كان العسكريون يغيرون أهدافهم لتسهيل إعلان نجاح”. وأضاف: “عندما لم يعودوا قادرين على فعل ذلك، فرضوا السرية الدفاعية على الأهداف”، بحسب تقرير لفرانس 24.

وكانت المقارنة بين الجيش الأفغاني- الذي تفاخرت به الإدارات الأمريكية المتعاقبة على مدى 20 عاماً- وبين مقاتلي حركة طالبان إحدى أبرز زوايا التغطية الغربية لما حدث في أفغانستان.

ونشرت الغارديان البريطانية تقريراً بعنوان “حكاية جيشين: لماذا أثبت الجيش الأفغاني أنه لا يستطيع مواجهة طالبان”.

ورصد التقرير الفارق الشاسع عدداً وعتاداً لصالح الجيش الأفغاني، وكيف أن ذلك لم يوقف طالبان من اجتياح البلاد بأكملها فعلياً في غضون أسابيع، بينما استسلم القادة العسكريون دون قتال في غضون ساعات.

من جانبه، نشر كارتر مالكاسيان المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، مؤخراً، كتاباً عن تاريخ الحرب في أفغانستان عنوانه “لا شك إطلاقاً في أننا خسرنا الحرب”، أرجع فيه السبب الرئيسي لانتصار طالبان في نهاية المطاف إلى “كون طالبان تحارب الغزاة بينما بدا أن الجيش الأفغاني مباع إلى الأجانب”.

وأشار تقرير حديث لمنظمة هيومن رايتس ووتش، إلى أنه عبر عدم الاهتمام بشكل كافٍ بالضحايا المدنيين لغارات جوية أو الانتهاكات التي يرتكبها أمراء حرب متحالفون مع الغرب، أثار التحالف غضب الشعب الأفغاني.

طالبان أفغانستان بريطانيا

ورأت هيومن رايتس ووتش أن “ميل الولايات المتحدة إلى إعطاء الأولوية للمكاسب العسكرية في أمد قصير بدلاً من بناء مؤسسات ديمقراطية حقيقية أو حماية حقوق الإنسان، وجه ضربة قاضية للمهمة الأمريكية وكل جهود إعادة الإعمار بعد 2001”. وتابعت المنظمة أن “استياء السكان وانعدام ثقتهم في الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية، سمحا لطالبان بتحقيق مكاسب”.

ويرى كثير من المراقبين أن نجاح حركة طالبان المذهل في السيطرة على أفغانستان خلال أسابيع فقط، وبطريقة سلمية في أغلب الحالات وخصوصاً السيطرة على كابول العاصمة دون قتال، إنما هو دليل واضح على أن تصوير الحركة كما لو أنها لا تحظى بحاضنة شعبية أفغانية هو على الأرجح دعاية أمريكية لا تستند إلى أدلة أو حقائق على الأرض تساندها.

وهكذا يمكن القول إن جميع حروب الولايات المتحدة الأمريكية منذ ظهورها كقوة عظمى على المسرح الدولي بنهاية الحرب العالمية الثانية تتشابه بشكل لافت في أسبابها ونتائجها أيضاً.

وغزت الولايات المتحدة الأمريكية العراق عام 2003، تحت مزاعم وجود أسلحة دمار شامل في البلاد؛ وهو ما ثبت عدم صحته فيما بعد، وأطاحت بنظام صدام حسين وأعلنت أن هدفها تأسيس نظام ديمقراطي- على غرار النموذج الأمريكي- ليحقق الرفاهية للعراقيين.

ويمكن القول الآن إن نتيجة ذلك الغزو الرئيسية كانت تقديم العراق على طبق من فضة لإيران، وتأسيس نظام حكم طائفي ينخر فيه الفساد على مدى ما يقرب من عشرين عاماً، وأهدرت ثروات البلاد الطائلة وتحول العراقيون إلى شعب يعاني أغلبه من انهيار الخدمات الأساسية والبطالة والفساد المستشري، وتتحكم الفصائل المسلحة في مقدرات البلاد والعباد.

وها هي الولايات المتحدة تستعد أيضاً للانسحاب بشكل نهائي من العراق بنهاية العام الجاري، بعد أن فشلت تماماً في تحقيق أي من أهدافها هناك، لسبب بسيط وهو أن فرض النموذج الأمريكي على العراقيين لم يكن هدفاً واقعياً من الأصل، بحسب المراقبين.

والسؤال المطروح الآن هو: هل تتعلم الولايات المتحدة من فشلها المتكرر في فيتنام والعراق وأفغانستان وتتوقف عن تكرار تلك التجارب الكارثية لها وللدول المعنية؟

وربما يكون الأفضل أن نأخذ الإجابة عن هذا السؤال من المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان جون سوبكو نفسه، إذ قال نصاً إن الولايات المتحدة تمتعت بما يكفي من “الغرور للاعتقاد بأننا نستطيع أن نأخذ هذا البلد (أفغانستان) الذي كان في حالة خراب في 2001 ونجعله نرويجاً صغيرة”.

وأضاف سوبكو المكلف منذ 2012 من قبل الكونغرس بمراقبة استخدام الأموال الأمريكية في هذه الحرب: “وصلنا إلى أفغانستان بفكرة تشكيل حكومة مركزية قوية وكان ذلك خطأ”. وأعرب عن أسفه لأن الخبراء كانوا يعرفون أن هذا البلد ليس مناسباً لبنية حكومية من هذا النوع لكن “لم يستمع إليهم أحد”.

ورأى سوبكو أن الولايات المتحدة تصرفت في أفغانستان كما فعلت في العراق وكما فعلت في فيتنام. وقال: “لا تصدق الجنرالات أو السفراء أو مسؤولي الإدارة الذين يقولون: لن نفعل ذلك بعد الآن”، مشيراً إلى أن “هذا بالضبط ما قلناه بعد فيتنام: لن نفعل ذلك مرة أخرى، والمفاجأة أننا فعلنا ذلك في العراق وفعلنا ذلك في أفغانستان”. وتابع: “سنفعل ذلك مرة أخرى”.
عربي بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: