اخباردوليعربي

المنصف المرزوقي: الانسحاب الأمريكي من أفغانستان هزيمة واضحة ومهينة

الحقيقة بوست –

دعا الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، أمريكا إلى الكف عن استسهال التدخل في شؤون الشعوب وإخضاعها عسكريا لإرادتها، لافتا إلى أن القيم والإرادة الصلبة كانت وراء هزيمة واشنطن في أفغانسنتان وقبلها في فيتنام.

وقال المرزوقي على حسابه في “فيسبوك”، حسب ما رصد “الحقيقة بوست”، إن “ما نشهده في 2021 من انسحاب أمريكي في أفغانستان بعد هزيمة واضحة وحرب عبثية، يذكّرنا بنفس الانسحاب المهين من فيتنام سنة 1975”.

وأضاف “طبعًا، الهزيمة ليست عسكرية، فمن يقدر على الانتصار على أقوى جيش عرفه العالم منذ وجد؟”.

وتابع “إذن كيف كُسرت الشوكة الامريكية مرة من قبل شعب من الفلاحين في فيتنام، ومرة ثانية من جبليين فقراء في أفغانستان؟، الردّ والدرس أن القيم الرخوة والإرادة الرخوة ولو مدعومة بآلاف حاملات الطائرات وكل صواريخ السماء والأرض، لا تستطيع شيئا أمام القيم الصلبة والإرادة الصلبة متسلحتين بالبنادق البدائية، وحتى دون أدنى سلاح –غاندي نموذجا-“.

وقال المرزوقي أيضًا “لا أبعد مني عن الإيدولوجيا الشيوعية والإسلام السياسي الطالباني، ولا أحرص مني على قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن من أين لك أن تنكر أن هذه القيم كانت مدعاة للتشكيك والتنسيب والإضعاف، والعالم يشاهد كيف حمت ولا تزال الإدارات الأمريكية كل الأنظمة المستبدة، وكيف تآمرت على أنظمة جاءت بها الانتخابات الحرة والنزيهة، مثلما حصل في إيران في الخمسينيات وفي التشيلي في السبعينيات، ثمّ رأينا أي ديمقراطية فاسدة منبتة نتجت عن التدخل الأمريكي في العراق”.

وزاد قائلًا “مثل هذه القيم ذات الوجهين والمكيالين، لا تستطيع شيئا عندما ترتطم بقيم متينة صلبة بسيطة، مثل الدفاع عن الأرض والعرض ضد غازي جاء من وراء البحار أو الجبال، أضف عجز كل إرادة لا تتجاوز خطّا أحمر هو الحفاظ على حياة جنودها في مواجهة إرادة ترى الموت هو طريق الخلاص والحرية”.

وأشار إلى أنهما “درسان بليغان للإدارات الأمريكية المقبلة، علّها تكفّ عن استسهال التدخل في شؤون الشعوب وإخضاعها عسكريا لإرادتها”، متابعا أنه “بخصوص الديمقراطية، فكل المطلوب من أصدقائنا الأمريكان المحافظة عليها في بلدهم وقد رأينا في الانتخابات الأخيرة مدى الأخطار التي تهددها، وليطمئنوا سنتدبر نحن التونسيون والعرب أمورنا لتثبيتها دون حاجة لوصاية أو تدخل”.

وأضاف أنه “إن أرادوا فعلا دعم الديمقراطية في العالم، وإقناع شعوب الأرض أهمية القيم التي يدعون إليها في مواجهة قوى صاعدة لها قيم مضادة، فليكفوا عن دعم زبائنهم من أنظمة استبدادية مثل النظام المصري والسعودي والإماراتي، ناهيك عن الدعم غير المشروط لإسرائيل وسياسة (الأبرتايد) التي تمارسها ضد الشعب الفلسطيني”.

واعتبر أن “الدرس الفيتنامي – الأفغاني، موجّه أيضا لقوى صاعدة قد تصاب بنفس مرض الغطرسة، والنتيجة التي تنتظرها دوما واحدة”.

وختم قائلا “احذروا من الشعوب الحافية العارية إن غضبت لحريتها وشرفها، إنها هي مستودع القيم البسيطة الصلبة والإرادة التي لا تلين لأنها لا تخضع للمصالح والحسابات، وضد هذه وتلك لا تنفع لا صواريخ ولا حاملات طائرات، ولا بد لليل أن ينجلي”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: