اخبارمصر

في ذكرى “رابعة”.. محكمة السماء أنزلت عقوبتها على المصريين

الحقيقة بوست  –

تحل الذكرى الثامنة لمجزرتي رابعة والنهضة بمصر في 14 أغسطس 2013، على يد قوات الجيش والشرطة، وما زالت قضاياها مقيدة ضد مجهول، رغم بثها بثا حيا على فضائيات العالم، ففي 14 من أغسطس تحركت قوات الجيش المصري والشرطة لفض اعتصام رابعة العدوية بمدينة نصر بالقاهرة واعتصام النهضة المجاور لجامعة القاهرة، والذي كان يقدر بعشرات الآلاف من المعتصمين السلميين والمعترضين على الانقلاب على الشرعية والعملية الديمقراطية في مصر من قبل المؤسسة العسكرية والتي كانت تعد العدة منذ رحيل مبارك للاستيلاء على السلطة بأي وسيلة.

حجة العسكر

أوقعت العملية السياسية والانتخابات التي أفرزت مجلسي الشعب والشورى ووضع دستور جديد للبلاد، العسكريين في حرج شديد، ولم يكن من سبيل أمامهم سوى إحداث الأزمات تلو الأزمات والعمل بكل السبل لدق إسفين بين تيارات قوى الثورة، مستفيدين من الآلة الإعلامية الضخمة التي كانت جزءا من النظام القديم لتهيئة المناخ اللازم للانقضاض على الثورة، حتى جاءت أزمة ما سمي بجبهة الإنقاذ والتي دعت إلى انتخابات رئاسية مبكرة، ورفضها حينذاك الرئيس محمد مرسي، ليجد جنرالات الجيش ضالتهم في هذا الأمر، وبدأوا يصدرون التحذيرات الضمنية والمباشرة، حتى كانت حركة تمرد التي أنشأتها وأشرفت عليها المخابرات وادعت أنها حركة معارضة شبابية، والعسكر في كل ذلك يحركون العرائس دون الظهور إلى المسرح، حتى كان وقت إعلان الانقلاب ببيان الجيش الذي ألقاه السيسي، واعتقال الرئيس المدني المنتخب، وتعطيل الحياة السياسية مرة أخرى، ولتعود البلاد إلى أسوأ من سيرتها الأولى، قتل الآلاف في رابعة والنهضة وأصيب عشرات الآلاف بحجة العسكر الجاهزة والمحفوظة في جميع الانقلابات وهي الحفاظ على الأمن القومي.

أحراق الجثث

ويقول أستاذ العلوم السياسية محمد عاشور، إنه كلما اتسع مفهوم الأمن القومي ضاق مفهوم أمن المواطن، وبهذا المفهوم المغلوط للأمن القومي أحرقت الجثث وأغلقت الممرات الآمنة التي ادعتها سلطة الانقلاب وتشفى العسكر من الأحرار قتلا وحرقا وتمثيلا ولم يرعوا حرمة شيخ أو طفل أو امرأة حامل، قتل الكل وأحرقوا كما أحرقت المساجد والمصاحف وجاءت البلدوزرات لتحمل ما تبقى من الجثث المتفحمة وكأنها مخلفات بني البشر، في كارثة إنسانية في عصر الحريات وحقوق الإنسان، وبتواطؤ دولي واضح لا يريد للشعوب العربية إلا التخلف والتبعية عبر أيد خبيثة زرعتها ورعتها من بني جلدتنا.

وفي بيان للشعب عبر سياسيون مصريون معارضون للانقلاب أن هذه الذكرى هي ذكرى للحياة، كما أنها تذكرنا دائما بأن “دماءنا متساوية وحياتنا مترابطة، وأن السكوت عن قتل مصري يمنح صكا لسلطة القمع بقتل كل مصري، مهما كان رأيه أو انتماؤه أو دينه”.

وقد شدد السياسيون على أن الثورة مستمرة.. باقية ما بقي ثائر على أرض مصر يرفع مطالب شعبها المشروعة، وما بقي ظالم يهدر الحقوق، ويُزهق الأرواح، ويملأ القبور، ويشيد المعتقلات، ويُغلق المصانع، ويبدد الثروات، بينما ينصُبُ الموالد ويقيم المهرجانات من أموال شعب كادح وأُسر لا تجد قوت يومها إلا بشق الأنفس. أزهقت سلطة الانقلاب الآلاف من الأرواح، بأكاذيب سوّقتها، وتشريعات صنعتها، ومؤامرات حاكتها، دون أن يسألها العالم عن حقوق الإنسان أو كرامته، ولذا ستظل ممعنة في قتل المصريين المعارضين سواء في التظاهرات أو في السجون دون رقيب أو حسيب، ولا شك أن هذه السلطة إلى زوال مهما مكثت في الأرض وطالت بنادقها وصواريخها كل مصري حر شريف.

حملات تحريضية

ولقد تقدَّم الإعلام المصري – منذ اللحظة الأولى للاعتصام – صفوف المتورطين والمتواطئين في مذبحة فض الاعتصام، وذلك بما لعبه من دور تحريضي على المعتصمين السلميين ورميهم بقذائف أكاذيبه، بهدف استعداء الشعب عليهم وتبرير قتلهم.

وتبنّى الإعلام حملات الشيطنة ضد المعتصمين في الميدان، حيث وصفهم تارة بالمغيبين والمخطوفين ذهنيا، وتارة أخرى بالإرهابيين المسلحين، وتارة ثالثة بالقتلة المجرمين الذين يقومون بتعذيب المواطنين ودفن جثامينهم تحت منصة الميدان.

ولم يكتفِ الإعلام بمهاجمة المعتصمين فقط، وإنما قاد حملات تحريضية أكثر ضراوة على قتل المتظاهرين، حيث لم يتوانَ الإعلاميون الموالون للانقلاب في التحريض على فض الاعتصام بالقوة وتبرير قتل المتظاهرين تحت دعاوى الإرهاب الباطلة. كما كان لصحف الانقلاب دور بارز هي الأخرى في التحريض، حيث كانت تحمل عناوينها تحريضا مباشرا على القتل.

أما عن المتورطين بشكل مباشر في المذبحة فبحسب منظمة “هيومان رايتس ووتش” فإن المتهمين في عملية الفض، قادة من الجيش والشرطة وعلى رأسهم عبدالفتاح السيسي الذي يحكم البلاد حاليا، وقد أوردت المنظمة في سابقة غريبة أسماء المتهمين في عملية الفض، بعد أن قامت بإجراء أبحاث استقصائية، وسألت أشخاصا حضروا الفض، واستمعت لشهادات ذوي القتلى والمصابين، والسجناء أيضاً.

المتهم الأول

ويعد عبدالفتاح السيسي هو المتهم الأول في عملية الفض “بحسب المنظمة” وهو من قاد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وكان يشغل منصب وزير الدفاع آنذاك، وشارك بالتخطيط وإعطاء الأوامر لقوات الجيش باستخدام القوة المفْرِطة ضد المعتصمين العزل. وتولى السيسي قيادة القوات المسلحة التي فتحت النار على المتظاهرين يومي 5 يوليو، و8 يوليو، والذي أشرف على الأمن في البلاد كنائب رئيس الوزراء للشؤون الأمنية، واعترف بقضاء عدد كبير جداً من الأيام الطويلة لمناقشة كل تفاصيل فض اعتصام رابعة.

كما وضع محمد إبراهيم وزير الداخلية آنذاك خطة التفريق وأشرف على تنفيذها، وأقرّ بأنه “أمر القوات الخاصة بالتقدم وتطهير مبان رئيسية في قلب ميدان رابعة”. وشارك إبراهيم في غرفة عمليات فض اعتصامي رابعة والنهضة، كما أعطى أوامره لقوات الشرطة بمشاركة قوات الجيش في قتل المعتصمين باستخدام الأسلحة الثقيلة. وقاد إبراهيم 13 اجتماعاً بعد صدور القرار السياسي بفض الاعتصام، من أجل التخطيط لفض الاعتصام، بمشاركة جميع مساعدي الوزير ومديري أمن القاهرة والجيزة، وقادة القوات المسلحة.

مساعد وزير الداخلية لقطاع العمليات الخاصة، وهو من قاد عملية فض اعتصام رابعة العدوية، وأشرف الشناوي على الخطة التي تضمنت تدريب نحو سبعة آلاف ضابط وجندي من العمليات الخاصة، وقوات مكافحة الشغب، والمجموعات القتالية، والشرطة العسكرية، للمشاركة في العملية، بالإضافة إلى استخدام مجنزرات وآليات الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لإزالة السواتر التي أقامها المعتصمون لمنع تقدم القوات، وكذلك استخدام طائرات مروحية لدعم القوات على الأرض.

وتفاخر الشناوي بأنه قال للوزير إبراهيم من ميدان رابعة صباح يوم 14 أغسطس: “سنهاجم مهما يكلفنا الأمر”.

ترأس عدلي منصور الجمهورية بالتعيين، ووافق على خطة فض الاعتصام، باعتباره كان يشغل منصب رئيس الجمهورية المؤقت، والذي عيّنه السيسي بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي.

كان الببلاوي يشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، واعترف، وقت وقوع المجزرة، أن مجلس الوزراء اتخذ بالإجماع قرار فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، بالتنسيق مع الرئيس المؤقت عدلي منصور، ومجلس الدفاع الوطني والقوات المسلحة.

أما هشام بركات، فقد كان يشغل منصب النائب العام، وهو من أصدر أمراً قضائياً بالموافقة على فض الاعتصام، كما رفض لاحقاً التحقيق مع أي من المشاركين في عملية الفض، فلم تحرك النيابة العامة أي قضية ضد أي ممن شاركوا في الفض رغم سقوط آلاف القتلى.

محكمة السماء

وبرغم أن آلاف المعتصمين ممن شاركوا في الاعتصام يحاكمون الآن بتهم مختلفة، ومنهم من حكم عليه بالإعدام، والآخرون بالمؤبد، إلا أن السلطات المصرية لم تجرؤ على تقديم أي شخص ممن تورطوا في المجزرة إلى المحاكمة ولو بشكل صوري، وهو ما يجعلنا أمام سلطة لا تعرف معنى العدالة، ولا تريد لمن شاركها في جرائمها أن يحاكم أو يعاقب، حتى ولو كانت يديه قد ولغت في دماء معتصمين سلميين عزل.

لكن محكمة السماء أنزلت العقوبة على الشعب المصري الذي صمت على قتل أبناء وطنه بدم بارد وبعضهم أيد وشارك وعبر عن فرحته بقتل الابرياء العزل.

فبعد رابعة اطلت على المصريين غمة لم يسبق ان حدثت في تاريخ مصر، فالشعب الآن يواجه شبح العطش والفقر والجوع، بالإضافة إلى القمع والقتل والتعذيب والسجون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: