تقارير

أفغانستان.. أرض الجهاد التي زارها نبي الله سليمان

الحقيقة بوست –

نشر موقع “الجزيرة نت”، ملفًا موسعًا حول أهمية أفغانستان، بالتزامن مع الأحداث الميدانية والعسكرية وتقدم حركة طالبان على أكثر من محور استراتيجي، ومساعيها لتشكيل حكومة ووزارات تتبع لها.

وجاء في الملف، حسب ما تابع “الحقيقة بوست”، أن أفغانستان تعني أرض الأفغان، وتقع في آسيا الوسطى، ذات الموقع الجيو إسترتيجي وتربط شرق وغرب وجنوب ووسط آسيا.

وعلى حدودها الجنوبية تقع باكستان، الدولة النووية حليفة الولايات المتحدة الأميركية. تصلها بالصين حدود ضيقة تسمى “منقار البطة”، غربا تحدها إيران، وفي الشمال تحيط بها 3 دول من آسيا الوسطى هي طاجيكستان وأوزباكستان وتركمانستان.

وحسب الملف، فإن موقع أفغانستان الجغرافي جعل البلاد في حالة حرب دائمة، فهي تقع على “طريق الحرير”، وهو مصطلح يستخدم لوصف الطريق الذي يصل أوروبا بالهند.

وبيّن أن أفغانستان كانت هدفا لكثير من الشعوب الغازية والفاتحين منذ عهد المقدونيين القدماء تحت حكم إسكندر الأكبر، ومرورا بالفتوحات الإسلامية وحكم المغول وغيرهم.

وتحدث الملف عن تاريخ أفغانستان “الحافل”، الذي يعود إلى أيام الإسكندر المقدوني الذي عبر أفغانستان ليصل الهند، وبنى مدنا عديدة فيها، مثل مدينة هرات وقندهار وغيرها، وعرفت هذه المناطق حينها باسم الإسكندرية تيمنا بالإسكندر.

وتعد أفغانستان منبعًا للعديد من الممالك، مثل مملكة باكتريا الإغريقية، والكوشانيين، والهياطلة السامانيين، والغزنويين التيموريين، وممالك أخرى ظهرت في أفغانستان، فشكلت دولا عظمى هيمنت على جيرانها من الممالك الأخرى.

ووصف الملف، الأفغان بأنهم شعب معروف في التاريخ الإسلامي من الشعوب الآرية (أخوة الفرس والأكراد والطاجيك)،كما وصفهم عدد كبير من المؤرخين بالقوة والبأس الشديد، ومن بينهم الرحالة ابن بطوطة عند زيارته مدينة كابل وما جاورها.

وفي الجزء الثالث من كتابه “رحلة ابن بطوطة”، يقول ابن بطوطة عن كابل “ثم سافرنا إلى كابل وكانت فيما سلف مدينة عظيمة، وبها الآن قرية يسكنها طائفة من الأعاجم يقال لهم الأفغان، ولهم جبال وشعا، وشوكة قوية، وأكثرهم قطّاع الطريق، وجبلهم الكبير يسمى كوه سليمان، ويذكر أن نبي الله سليمان عليه ‌السلام صعد ذلك الجبل، فنظر إلى أرض الهند وهي مظلمة فرجع ولم يدخلها فسمي الجبل به، وفيه يسكن ملك الأفغان”.

وتطرق الملف إلى ظهور قبائل البشتون في القرن الـ18، وبدأ التاريخ السياسي الحديث لأفغانستان عندما أسس أحمد شاه الدراني سلالة الهوتاكي سنة 1709، حكمها في قندهار، مكونا مملكة دراني سنة 1747، آخر الممالك الأفغانية والأم الشرعية لأفغانستان الحديثة.

وأورد الملف أبرز الأحداث التي مرّت بها أفغانستان وفق الآتي:

عام 1776 انتقلت العاصمة من قندهار إلى كابل، وقد تنازلت عن معظم أراضيها للممالك المجاورة.

في القرن الـ19 ورغما عنها، دخلت أفغانستان “اللعبة الكبرى” بين الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية البريطانية، المتنافستين على شبه الجزيرة الهندية وآسيا الوسطى.

تراجعت وطأة المنافسة المحتدمة الروسية البريطانية على أفغانستان مع بدء الخطر الألماني بمداهمة أوروبا في بداية القرن الـ20 منذرا بالحرب العالمية الأولى.

لم يعد في وسع روسيا وبريطانيا التصارع على النفوذ في أفغانستان، بل باتت أولوياتهما تقتصر على حماية أقاليمهما الحيوية من ألمانيا، وبذلك تقرر وضع نهاية لهذا الصراع، وهذا ما تجلّى في الاتفاقية الروسية البريطانية عام 1907 التي أرست الحدود المعروفة اليوم لأفغانستان.

أدخلت روسيا جيشها إلى أفغانستان عام 1979 بعدما تحوّل النظام الحاكم في البلاد إلى الحزب “الديمقراطي الشعبي الأفغاني” الموالي للاتحاد السوفياتي بعد انقلابين عانتهما البلاد وحرب أهلية دموية، وكانت السعودية وباكستان والولايات المتحدة تدعم “المجاهدين” بالسلاح والمال في أفغانستان، وهي الحركة المعارضة للشيوعيين الأفغان.

منذ رحيل السوفيات عام 1989، دارت رحى العديد من الحروب الداخلية في البلاد.

24 أبريل/نيسان 1992، تم توقيع اتفاق عرف باسم اتفاق بيشاور من قبل أحزاب الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان السبعة وحزب الوحدة الشيعي والحركة الإسلامية (محسني).

تم الاتفاق على تشكيل حكومة مؤقتة لمدة شهرين وعلى رأسها صبغة الله مجددي، ثم يتبعه ولمدة 4 أشهر برهان الدين رباني.

الحزب الإسلامي بقيادة قلب الدين حكمتيار، الذي کان موالیا لباکستان، رفض الاتفاقية رغم توقيعه عليها، فهاجم كابل وانهارت الاتفاقية، وبقي رباني في رئاسة الدولة.

مارس/آذار 1993، عادت الأحزاب المتناحرة لتجتمع في إسلام آباد بباكستان بعد حرب ضروس ومعارك طاحنة في كابل، وتم توقيع اتفاقية عرفت باتفاقية إسلام آباد، شاركت فيها السعودية وباكستان.

نصت الاتفاقية على أن لرباني رئاسة الدولة لمدة 18 شهرا، وقلب الدين حكمتيار يتولى رئاسة الوزراء، وأن يتم إيقاف إطلاق النار، لكن الاتفاقية لم تنفذ بسبب اندلاع القتال من جديد بين رباني وحكمتيار بسبب الاتهامات المتبادلة بين الحزب الإسلامي والجمعية.

مطلع يناير/كانون الثاني 1994 تعرض برهان الدين رباني لمحاولة انقلاب بيد تحالف بين حكمتيار وعبد الرشيد دوستم وصبغة الله مجددي وحزب الوحدة الشيعي، لكن الانقلاب فشل وتم تجديد فترة حكم رباني لعام آخر في يوليو/تموز 1994.

نوفمبر/تشرين الثاني 1994 بدأت طالبان بالظهور، وخلال عامين سيطرت على معظم مناطق أفغانستان، ودخلت كابل عام 1996 وأعلنت نفسها الحاكمة للبلاد بإزاحة رباني وحكمتيار الذي وقع مع رباني اتفاقية عام 1996 أيضا تقضي بالعمل المشترك واقتسام السلطة.

استمرت سيطرة طالبان حتى بدأت القوات الأميركية بضرب قوات الحركة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2001 بسبب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي استهدفت برجي التجارة العالميين في نيويورك.

وتبلغ مساحة أفغانستان وعاصمتها كابل، 652.860 كلم²، بلا سواحل على البحار، أمّا طبيعة الأرض فهي جبلية وعرة بشكل عام مع سهول في الشمال والجنوب الغربي، كما أن مناخها جاف إلى شبه جاف، بارد شتاء، حار صيفا، وتصنف أفغانستان ضمن البلاد المغلقة التي لا تطل على مساحات مائية.

وتعتمد أفغانستان على موادر طبيعية من أهمها: الغاز الطبيعي، النفط، الفحم، النحاس، الكروميت، التلك، الكبريت، الرصاص، الزنك، خام الحديد، الملح، الأحجار الكريمة.

ويبلغ عدد السكان نحو 38.928.346 نسمة، وفق إحصاءات عام 2021، وقد حصلت على استقلالها عام 1747، وانضمت إلى منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1969.

ويعتبر الإسلام هو الديانة الرئيسية في أفغانستان، حيث يدين به أكثر من 99% من السكان، إذ أن نحو 90% من السكان سنّة ويتبعون المذهب الحنفي، في حين أن 7%-15% من الشيعة، ويتبع معظمهم المذهب الاثني عشري، وهناك أعداد أقل من الطائفة الإسماعيلية، و1% أو أقل لهم ديانات أخرى مثل السيخية والهندوسية.

وأشار الملف إلى التوزيع العرقي وفق الآتي: البشتون (الأفغان العرقيون): 38%-42%، ومجموعات أخرى: نحو 2%.

وفيما يتعلق باللغات المنتشرة في أفغانستان هي: البشتو، الفارسية الأفغانية (داري)، والتركمانية.

يذكر أنه بحلول الخميس 12 آب/أغسطس 2021، كانت حركة طالبان قد أعلنت سيطرتها على 10 ولايات من إجمالي 34 ولاية في أفغانستان.

وأشار إلى أن غزني الواقعة وسط أفغانستان، هي أحدث الولايات التي سيطرت عليها طالبان، وبعدها باتت تقترب أكثر من العاصمة كابل ضمن زحف سريع، في وقت تسعى فيه القوى الكبرى إلى الضغط من أجل دفع الحركة نحو حل سياسي بدلا من الحسم العسكري، كما سيطرت على معظم ولايات الشمال: بغلان، وبدخشان، وقندوز، وجوزجان، وتخار، وسمنغان، وسربل، وفراه، ونيمروز على الحدود مع إيران.

وكانت روسيا أكدت أن طالبان تسيطر على الحدود مع طاجيكستان وأوزبكستان، وباتت الحركة تسيطر على 7 من 10 معابر حدودية بما فيها معبر “سبين بولدك” مع باكستان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: