مقالات

علي اللافي يكتب: حفتر يخطط لاغتيال سيف القذافي سياسياً 

1- لا يختلف اثنان أن عودة نجل “القذافي” تُهدد عمليا بتصدع المعسكر الداعم لـــ”حفتر” ذلك أن ظهوره وعودته إلى المعترك السياسي قد يؤدي إلى تشكل تحالفات جديدة وغير متجانسة بين أعداء الأمس (“سيف” وخصومه الايديولوجيين والقبليين وفي مدن لا ترغب في عودته)، وهو ما يسقط حسابات “حفتر” ونجليه (خالد-صدام) والتي رتبوها منذ سنوات عبر تحالفات وتصفيات وولاءات إقليمية ودولية…

2- الثابت أنه بمجرد ظهور “سيف” في حوار صحافي وإعلانه عن رغبة ضمنية في العودة إلى الحياة السياسية ومهاجمته الطبقة السياسية في ليبيا، سارع رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح المحسوب على معسكر “حفتر” إلى تأكيد رفضه لعودة أي شخص مطلوب للعدالة إلى دواليب الحكم حيث قال في جلسة مجلس النواب التي خصصت الإثنين الماضي لمناقشة مشروع قانون الانتخابات وتحديدا شروط الترشح “لا يكفي أن نقول من صدر في حقه حكم جنائي بات، بل أيضا أي شخص مطلوب من قبل المحكمة الجنائية لا يحق له الترشح للرئاسة…”

 

3- معلوم للمتابعين أن “سيف الإسلام القذافي”قد عاد للظهور في لقاء أجراه معه الصحافي الأميركي “روبرت وورث” لحساب صحيفة “نيويورك تايمز” التي نشرته في شكل قصة خبرية مطولة عن الأزمة الليبية الجمعة الماضي، وطرح “سيف” نفسه كخيار ثالث لتوحيد البلاد التي مزقتها الحرب الأهلية وانهار اقتصادهاحسب رؤيته وقراءاته، ومعلوم أن ليبيا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا.

 

4- تُجيب قراءة الحال بعد عرض مقدمات وحيثيات ظهور نجل القذافي، على أسئلة تهم علاقة الجنرال المتقاعد بالسبتمبريين– أنصار القذافي- وطبيعة المتغيرات الجارية في معسكر “حفتر” والمقربين منه وقبل ذلك اسرار وكنه العلاقة بين عائلتي حفتر والقذافي…

 

** مقدمات وحيثيات الظهور الأخير لـ”سيف الإسلام القذافي”

 

1- أولا، لابد من التأكيد على غموض علاقة حفتر بالسبتمبريين والذين وظفهم بين سنتي 2015 و2018 وكانوا في مقدمة قواته التي سيطرت على الجنوب وجاءت معه لطرابلس قبل ان ينهزم وتنهزم ومعلوم أنه تبين لقوى دولية وللفاعلين العسكريين في ليبيا أن بعض أنصار القذافي كانوا ينوون تصفية “حفتر” واهم المقربين منه بعد دخوله لها وسيطرته على احيائها…

2- ثانيا، نُقل يومها حديث عن اجتماعات عقدها “سيف” مع مقربين وموالين له قبل 04-04-2019 وبعدها، وهو ما يعني ان “سيف” كان يعتبر “حفتر” حقبة ومرحلة وانه وظيفي له وللأطراف الاقليمية والدولية التي تناصره كخيار مستقبلي في ليبيا حتى أن الروس أكدوا يومها أنهم “يلاعبون حفتر ولكنه ليس لاعبهم”، كما نصحوه في منتصف 2020 بانه”ينبغي عليه أن يُرتب منفاه هو وابناؤه بعيدا عن ليبيا” …

 

3- ثالثا، أشرنا في مقالات ودراسات وقراءات سابقة، أن العلاقة بين عائلتي “القذافي”و”حفتر” معقدة ومتشابكة أكثر مما يتصوَّر البعض وبالتالي فان “حفتر” مُرتبك بل وقيل أنه كان وراء عمليات اختراق وصراعات سياسية بين اهم الأشخاص الذين يعتمد عليهم “سيف” وأنه نجح نسبيا في احداث حرب تموقعات داخل فريقه الموسع بل وطرحت نقاط استفهام حول لقاء برمج باسم “سيف” في أحد نزل الضاحية الشمالية للعاصمة التونسية قبل تدخل سيف و”خالد الزايدي” وتم الغاؤه وتم اتهام “حفتر” ونجليه بذلك ضمنا …

 

4- رابعا، لا يمكن تغييب أن ليبيا وبعد عشرة أعوام على سقوط نظام القذافي منقسمة بين شرق يسيطر عليه مئات الضباط العسكريين بقيادة خليفة حفتر، وغرب تتقاسم السيطرة عليه كتائب مسلحة أقواها كتائب مصراتة.

 

5- خامسا، مَثَّلا لحوار الأخير والمتلفز أول دليل على أن سيف الإسلام ما زال “حيا” بعد ان تساءل البعض عن ذلك بناء على معطيات متضاربة حول ذلك وحول مكان تواجده ( امارة العين – الزنتان – الجزائر – الجنوب الليبي)، وكانت وسائل إعلام ليبية قد زعمت أنه توفي بمرض السل في سجنه، قبل إعلان إطلاق سراحه بأيام.( أي في جوان/يونيو 2017)

 

6- سادسا، معلوم أن “سيف”اعتقل في أكتوبر 2011 عند محاولته الفرار نحو النيجر واختفى أثره في 2017 بعد إطلاق المجموعة المسلحة التي اعتقلته سراحه من منطقة الزنتان الواقعة بأعلى هضبة في الجبل الغربي (170 كيلومترا جنوب غرب طرابلس)، وآخر من التقى “سيف” منذ فترة هما الناشطان الروسيان “مكسيم شوغالي” و”سامر سويفان” وهما اللذان اعتقلا في طرابلس في 2019، ووجهت لهما تهمة الجوسسة قبل أن يطلق سراحهما وسط سنة 2020، ومنذ ذلك الوقت تضاربت الأنباء بشأن مصيره بل وشكك البعض في أنه موجود على قيد الحياة إلى أن ظهر الجمعة الماضية والمثير في لقاء الصحيفة مع سيف الإسلام أنه لم يتغير ولا يشعر بالندم، بل عبر عن اعتقاده أنه حان الوقت لعهد “الكتاب الأخضر” والذي كان لا يؤمن به سنة 2008 بشكل غير صريح ( ربما خوفا من والده يومها)

 

7- سابعا، في حواره الوحيد والأخير منذ اسره سنة 2011، أكد سيف أن السياسيين الليبيين “لم يجلبوا إلا البؤس، وحان الوقت للعودة إلى الماضي، فالبلد جاثٍ على ركبتيه، لا مال ولا أمن، لا توجد حياة هنا”. وانطلاقا من هذا التحليل المأساوي لوضع البلاد يُقدم ابن القذافي نفسه كمنقذ للبلاد، وأنه يريد “إحياء الوحدة المفقودة، وإن لم يعلن سيف الإسلام ترشحه للرئاسيات المرتقبة في 24 من ديسمبر المقبل، إلا أن ممثليه في ملتقى الحوار السياسي قاتلوا بالتنسيق مع الداعمين لحفتر من أجل إلغاء أي شروط للترشح للرئاسيات…

 

8- ثامنا، من بين الشروط التي تعوق ترشحه الحكم القضائي غير النهائي من محكمة طرابلس في 2015 بإعدامه رميا بالرصاص، كما أنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهو ما اشار اليه “عقيلة صالح” ضمنا رضوخا منه لحفتر ونجليه، ومع ذلك فالقذافي الابن مقتنع بقدرته على تجاوز كل تلك العوائق القانونية، وأنصاره بادروا بتنظيم حملات على شبكات التواصل الاجتماعي تحت شعار “رشحناك”، وشكلوا لذلك ما يسمى بـ”حراك رشحناك من أجل ليبيا” الذي نظم حملتين آخرها في نوفمبر 2020 ولكن السنوات العشر الماضية بعد الثورة لم تمحُ إلى حد الآن 40 سنة من حكم معمر القذافي وأبنائه، إذ لا زالت مدن وقبائل تجاهر بدعمها له على غرار قبائل “القذاذفة”و”المقارحة” و”ورفلة”وهي المنتشرة في مدن سرت (وسط) وبني وليد والشويرف (غرب) وبراك الشاطئ وسبها (جنوب)،كما يُوفر له ابن عمه المقيم في مصر  “أحمد قذاف الدم” الدعم المالي، حيث يحتفظ بثروة طائلة ويقود أيضا حزب “النضال الوطني، بل أن هذا الأخير يعتقد أنه مكلف بتنفيذ توصية “إيصال سيف للسلطة”…

 

 

** ماذا تغير في مربعات وتفكير حفتر بعد الظهور الأخير لسيف؟

 

1- إضافة الى ما ذكرناه أعلاه حول علاقة الجنرال المتقاعد مع السبتمبريين وعائلة القذافي وتعقد تلك العلاقات وغموضها، فان الثابت أن الكتائب الأمنية التي شكلها معمر القذافي لحماية نظامه وإن تم تفكيكها بعد الثورة، إلا أن أطراف الصراع عادت واستعانت بقادتها وعناصرها وتم ضمهم إلى وحدات عسكرية، لكن أغلبهم يتبعون الآن قوات حفتر التي يُسيطر عليها نجليه بحيث يستهملون قيادات عسكرية موالية للقذافي لكنهم لا يمنحونها أي مساحات على غرار “مبروك السحباني” (قائد القوات البرية )، كما أن “عون الفرجاني” تم ابعاده عن مربع الرجمة ( القيادة العامة) خاصة وانه لم ينشق مثل آخرين على القذافي في 2011…

 

2- كل التحليلات والقراءات تؤكد أن معسكر “حفتر” سيكون المتضرر الأكبر من عودة سيف الإسلام، فالجيش الوطني قد تحالف منذ نهاية 2014 مع قادة الكتائب الأمنية التابعة لنظام القذافي، واستوعب عناصرها في صفوف قواته بتوجيهات من السلطات الأمنية في مصر بحسب العقيد “عبدالباسط تيكة” القيادي في جهاز مكافحة الإرهاب بطرابلس.

 

3- سيف الإسلام نفسه أكد زاعما أن 80% من قوات “حفتر” هم من أنصاره، وقد قال ذلك في تصريح نقله عنه الناشطان الروسيان اللذان اعتقلا بسببه في 2019، وعودة “سيف”اليوم ستُحدث بل بدأت في احداث شروخات في صفوف قوات حفتر، وهي ستتنامى خاصة إذا قرر “سيف” استعادة السلطة بالقوة بدعم روسي، أما إن تمكن من دخول الانتخابات فسيمثل أبرز منافس لحفتر إلى حد الآن على الرئاسة، وتجدر الإشارة إلى أن أنصار القذافي يتبوؤون مناصب حساسة في صفوف قوات حفتر، وأبرزهم اللواء “سحبان” (من قبيلة المقارحة) والرائد “عمر امراجع” اي قائد كتيبة طارق بن زياد (من المقارحة)، واللواء “عبدالسلام الحاسي” قائد القوات الخاصة، وقبلهم “محمد بن نائل” (أي قائد اللواء 12 الذي سيطر على قاعدة براك الشاطئ الجوية في الجنوب في 2016 وانضم إلى حفتر، وبفضله تمكن الأخير من دخول القاعدتين الجويتين تمنهنت في الجنوب والجفرة في المنطقة الوسطى قبل أن يتوفى في ظروف غامضة…)

 

4- المعطيات سالفة الذكر تعكس عمليا قلق “حفتر” من الخطورة التي يشكلها “سيف” على طموحه السياسي، خاصة وأنه كان عدوا لوالده منذ سقوطه أسيرا في حرب تشاد عام 1987 إلى غاية مقتله في 20 من أكتوبر 2011 رغم حديث البعض ان العلاقات بين الرجلين لم تنقطع ابدا والتي وسمناها أعلاه بالمعقدة …

 

5 -تَحدَّثت تقارير إخبارية عديدة عن وجود عسكري روسي في ليبيا عبر شركة “فاغنر”، فيما تُفيد تقارير إخبارية أخرى بوجود قوات روسية نظامية أيضا، وهذا الثقل العسكري الروسي وإن كان في الظاهر لصالح “حفتر” إلا أن موسكو قد تختار نجل القذافي أو ابنته في النهاية إذا خيرت بين أحدهما وبين “حفتر”، ويفسر محللون ذلك انطلاقا من تأكيد حفتر في الفترة الأخيرة على ضرورة رحيل جميع المرتزقة الأجانب من ليبيا “بدون استثناء”. وموافقته على فتح الطريق الساحلي بين الشرق والغرب الجمعة بعد عرقلته مرارا لمحاولات فتحه تعكس بداية تغير في استراتيجيته نحو التقارب النسبي مع حكومة الوحدة الوطنية.

 

6- لا تخفي موسكو دعمها للقذافي، حيث استقبل مبعوث الرئيس الروسي الخاص بالشرق الأوسط وأفريقيا “ميخائيل بوغدانوف”،”مفتاح الورفلي” و”عمر أبوشريدة”كممثليْن عن حراك”سيف الإسلام” في 25 يناير الماضي. وليس ذلك فقط فروسيا تعتقد أنه سيفوز في الانتخابات، بحسب دبلوماسي أوروبي وصفته الصحيفة الأميركية بأنه “ذو خبرة طويلة في الشأن الليبي”.

 

7- صحيفة “نيويورك تايمز” نقلت عن استطلاعات رأي (لم تحددها) أن 57% من سكان منطقة واحدة (لم تذكرها) عبّروا عن “ثقتهم” بسيف الإسلام. ونقلت عن محامية ليبية أن “عملها غير الرسمي لقياس الرأي العام يشير إلى أن 8 أو 9 من كل 10 ليبيين سيصوّتون لسيف الإسلام، كما أنه ليس من المستبعد أن تؤدي عودة القذافي إلى المعترك السياسي إلى تشكل تحالفات جديدة وغير متجانسة بين أعداء الأمس في إطار سياسة “عدو عدوّي صديقي، لكن منذ 2011 خسر أنصار القذافي معظم المعارك العسكرية التي خاضوها ضد كتائب الغرب الليبي أو حفتر، فهل سيتمكن سيف الإسلام من تجميع شتاتهم أم سيزيد البلاد انقساما؟

 

8- المقربين من “حفتر” أكدوا انه تم اعتقال حوالي 20 عسكريا محسوبين على تيار السبتمبريين وفي جانفي 2021 تحدثت نفس الأوساط عن انقلاب أفشله “حفتر” في الشرق الليبي واتهم فيه أنصار القذافي وقيل يومها ان الأمر فيه تعميم وتمويه للتغطية على تمكين أبنائه في المؤسسة العسكرية وتأهيلهم سياسيا لحكم ليبيا أو شرقها في حد أدنى وقبل ذلك وبعد أسابيع من فشل هجومه خرج بعض قياديين في تيارات سبتمبر وقالوا إنه لا ينفع – أي حفتر- وأنهم نصحوه فلم يعتبر…

 

9- حلفاء “حفتر” في المهجر وخاصة في تونس ومصر وبعد ان كانوا منذ 2015 في عمليات تنسيق مستمرة دخلوا في خلافات وتباينات كبرى بعد فشل حفتر في دخول طرابلس بل ووجهوا اتهمات لبعضهم البعض وصلت حد الحديث عن مخططات تصفية وتحجيم سياسي ومالي لبعضهم البعض، وهو أمر طبيعي ذلك أن حفتر شخص لا يؤمن باي منافسة سياسية وهو لا يؤمن بالشراكة في الحكم بل ن ابنه صدام لا يؤمن بإبقاء أي منافس له في الساحة اما خالد فقد نقل عليه قوله أكثر من مرة أن عائلة حفتر هي عائلة مالكة فعليا وعمليا ولا تقبل بشراكة الغير، وكلامه ينطبق أيضا على أبناء القذافي الساعين للعودة على غرار “عائشة” و”سيف” وربما “خميس” باعتبار ان الأخير غامض المصير منذ سنة 2011 وبعضهم يقول انه في المانيا في ما يقول البعض الآخر انه في صحراء الجنوب وانه زار روسيا أكثر من 3 مرات…

** الخلاصة

1- “حفتر” و”سيف” ضدان لا يلتقيان و”حفتر” قام بدور ترتيبي بدون وعي لسيف ولكنه اليوم يخسر الكثير من قواته والتي أصبحت تناصر سرا وعلنا نجل القذافي وهو لن يقبل بالأمر حتى ولو حرق كل ليبيا أو ادخلها في حروبه المجنونة والتي طالما خسرها على غرار تشاد ومعارك 04-04-2019 في محاور جنوب العاصمة وحتى انتصارات بنغازي ودرنة فهي بدعم دولي ولوجتسي وخاصة فرنسي ومصري واماراتي وسعودي …

2- قد يكون الخيار هو أن يتصرعان ويخسر الاثنين كل منهما، ولكن الثابت ان “سيف” سيلعب في حد أدنى دورا في المصالحة الاجتماعية وانه قد يترجم حلمه برئاسة ليبيا إلى ما بعد 2024، أما “حفتر” فانه سيواصل شن حملات ترذيل واعتقال لأنصار القذافي داخل قواته وفي كل الشرق الليبي بحثا منه للانفراد بالسلطة، وسيبقى احتمال مغادرته للمشهد كبيرا ووفقا للتطورات في الإقليم أيضا خاصة وان حفتر لم ولن يقبل أي حل للشراكة مع “سيف” لطبيعته النرجسية والمتعالية والاقرب للهوس والعنجهية …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: