تقارير

تركيا والإخوان.. هل تحالفت قيادات الجماعة مع أعداء أردوغان لإسقاطه؟

الحقيقة بوست –

فور إعلان إبراهيم منير القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان، في يوليو الماضي، عن قراره حلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم بتركيا ومجلس الشورى، أثيرت تساؤلات كثيرة حول مستقبل الجماعة؟، وهل تتعرض لضغوط من داخلها وما علاقتها بتركيا وسط أنباء عن انزعاج أنقرة من تصرفات قياداتها؟.

ويرى متابعون أن خطوة حلّ مكتب تركيا يعكس خلافات عميقة داخل الجماعة من شأنها أن تضاعف من أزماتها، بينما يرى آخرون أن الاجراءات خطوة نحو تصحيح مسار الجماعة، التي تراجعت عن أداء دورها التاريخي في دعم الثورة المصرية وتطلعات الشعب برغبة من قياداتها التي انشغلت بأمور أخرى، وامتنعت عن التعاطي مع قضايا الأمة وأزماتها بشكل واقعي.

فقد عكست خطوة حل الهياكل التنظيمية التي استحدثتها جماعة الإخوان لإدارة شؤونها خارج مصر وفي مقدمها مكتبها الإداري بتركيا قلقاً داخل الجماعة من تفككها وتلاشي دورها وانشقاق الكثير من كوادرها، وغياب نفوذها على الساحتين المصرية والإسلامية.

وتأتي خطوة إصلاح هياكل الجماعة في ظل انزعاج تركي من أدائها في السنوات الماضية، وتضييع فرص مهمة كانت كفيلة بإسقاط النظام وعودة المسار الديمقراطي إلى البلاد.

تقارير مهمة 

“الحقيقة بوست” علم من مصادر مطلعة، أن هناك تقارير رُفعت إلى القيادة التركية من جهات مختصة في حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، تتحدث عن انشغال قيادات جماعة الإخوان بمشاكل وأمور شخصية، وأعمال اقتصادية وتجارية جعلتها تبتعد عن دورها السابق في دعم الثورة المصرية والربيع العربي بشكل عام.

كما أكدت التقارير أن الجهات أبلغت الرئيس أردوغان بعدم جدوى الرهان على جماعة الإخوان في تحقيق الاستقرار في المنطقة، خاصة مع زيادة وتيرة الخلافات داخل صفوفها، ورفض الجماعة تطوير ذاتها بما يتناسب مع المرحلة الحالية، وأنها تراهن على الوقت وعوامل أخرى لانهيار النظام المصري، بينما تمتنع عن تقديم أية رؤى لكيفية إسقاط النظام أو إضعافه أو تقديم أي حلول من شأنها تخفيف الضغط على الشعب المصري، وكأنها قد اعترفت رسميا بالنظام المصري لكن بشكل سري، وتنتظر منه فقط العفو والعودة إلى ما كانت عليه قبل 25 يناير.

وأكدت المصادر أن الرئيس أردوغان بدأ يُنصت وينظر في هذه التقارير، بعدما كان يرفض مجرد النقاش حول دور الجماعة ووجدها على الأراضي التركية.

موقف أردوغان

الكلام السابق أكده ياسر عبد العزيز المحلل السياسي المصري، حيث ذكر أن أحد قادة حزب “العدالة والتنمية” الحاكم أسرّ إليه منذ سنوات، أن هناك ضغوطات كبيرة تمارس على الرئيس من داخل الحزب، فيما يخص الملف المصري، وأن تلك الضغوطات وصلت أن تصاعدت إلى قيادات عليا في الحزب، واستضافة المعارضة على الأراضي التركية.

وأشار عبد العزيز إلى أن حديث قادة الحزب إلى الرئيس كان من منطلق عدم فتح الباب أمام المعارضة أن تستغل الملف المصري للضغط على الحزب، وقد كان آنذاك على أبواب انتخابات تشريعية، وهو بالفعل ما حدث ولم يحصل الحزب على النسبة التي تؤهله لتشكيل الحكومة منفردا، وأعيدت الانتخابات ونجا الحزب من فخ الحكومة الائتلافية، لكن ظل الملف مفتوحا بين وقت وآخر، لكنه كان يفتح دوما في إطار فوات الفرص، وأن الشراكة مع مصر أكثر فائدة من مناكفتها.

وأكد عبد العزيز أن موقف الرئيس أردوغان دوما كان مبدئيا من الانقلابات، لتأتي محاولة انقلاب 15 تموز في تركيا 2016 لتسكت الجميع وتعضض موقف الرئيس، لكن مع مرور الوقت واستقرار الأوضاع السياسية وتحول الدول الضاغطة إلى الملف الاقتصادي لكسر إرادة تركيا بدأ الملف المصري يعود للواجهة من جديد، وبدأت المعارضة تضغط به من جديد وسمحت لها الأوضاع الصحية التي أثرت على الاقتصاد للضغط مجددا بالملف المصري على الإدارة التركية.

وأضاف عبد العزيز “ولمّا كانت التغيرات الإقليمية والدولية الأخيرة، في الملف الليبي وغاز شرق المتوسط وما صاحبه من تكتلات إقليمية، ستكون تركيا الخاسر الأكبر فيها لو لم تحدث إختراقا فيه، ومن ثم وصول جو بايدن للبيت الأبيض، شكّلت عوامل ضغط جديدة على الإدارة التركية”.

لقاء السعادة

وما زاد الطين بلة وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، هو ذهاب قيادات في جماعة الإخوان، في أبريل الماضي، للاجتماع مع رئيس حزب “السعادة” التركي تمل كرم الله أغلو، المعروف بعدائه الشديد لأردوغان، والذي يتزعم الجناح المتشدد في الحزب ويتحالف مع جميع الأحزاب الأخرى والكيانات لإسقاط الرئيس أردوغان.

فبعد اللقاء كشف كرم الله أوغلو، عن خطوات اتبعتها جماعة الإخوان المسلمين ضد حكومة الرئيس أردوغان، وذلك تزامناً مع تواصل الجهود التركية لتحسين العلاقات مع مصر.

إسقاط الرئيس

تعليقاً على اللقاء أعلن عاصم عبد الماجد عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية السابق، عن وجود تحالف سري بين جماعة الإخوان وحزب “السعادة” التركي، لافتاً إلى أن ذلك التعاون يهدف لإسقاط الرئيس أردوغان وحزب “العدالة والتنمية” الحاكم.

كما لفت عبد الماجد إلى أن الحركة تسعى حالياً لاتخاذ العديد من الخطوات، التي من شأنها وقف ما يلجأ إليه الرئيس التركي من قرارات ضدهم قد تصل لإبعادهم عن البلاد.

وكشف عبد الماجد، عن أن الرئيس أردوغان كاد ينفجر غيظا من تصرفات قيادات الإخوان في تركيا، وتحديدا مجموعة الأمين العام السابق للجماعة، التي ترتبط بعلاقات قوية مع حزب “السعادة” الذي ثبت تحالفه مع أحزاب المعارضة لإسقاط أردوغان في الانتخابات الأخيرة.

وتابع عبد الماجد أن الإخوان تحالفوا مع حزب السعادة، ما أدى إلى سقوط مرشحي حزب “العدالة والتنمية” الحاكم برئاسة أردوغان خلال الانتخابات البلدية، التي جرت عام 2019 في أنقرة وإسطنبول وأزمير وأنطاليا، حيث خاض الحزب الانتخابات بمرشحين كانت فرصهم في الفوز منعدمة، من أجل تفتيت أصوات الإسلاميين، وإخلاء الساحة لمرشحي المعارضة للتفوق واكتساح الانتخابات.

وقد اعتبرت خطوة زيارة قيادات الجماعة إلى الحزب دعماً واضحاً لهدف حزب “السعادة” اسقاط النظام الحاكم في تركيا، الأمر الذي اعتبره البعض استجابة لوعد الرئيس بايدن بإسقاط نظام الرئيس أردوغان، حتى أن بعض المصادر تحدثت عن أن زيارة قيادات الجماعة إلى حزب “السعادة” جاءت بطلب من الولايات المتحدة ومن حلفائها الاقليميين لإضعاف الرئيس أردوغان ومن ثم اسقاطه.

اعتذار لتركيا 

زيارة قيادات الجماعة لحزب “السعادة” جعلت إبراهيم منير القائم بأعمال المرشد العام يقدم اعتذارا صريحا لتركيا جاء فيه: “بالإشارة إلى الزيارة التي قام بها رئيس مجلس إدارة اتحاد الجمعيات المصرية (يضم ممثلي عدة قوى سياسية مصرية – ومنهم جماعة الإخوان المسلمين- ممن استقبلتهم تركيا كلاجئين سياسيين)، للعاصمة التركية أنقرة في 21 أبريل 2021، بهدف الالتقاء مع بعض المؤسسات التركية المجتمعية، لتوضيح أحوال ومتطلبات المصريين اللاجئين إلي تركيا، فإننا نتقدم بكامل الشكر والتقدير للرموز التركية الكريمة التي اتسع صدرها لسماع آلام الذين وجدوا الأمن والأمان على هذه الأرض الطيبة وشعبها صاحب التاريخ العريق والمشهود له بالتعامل الكريم مع من يستغيث به بعد الله سبحانه وتعالى”.

رفض المقابلة

وكان عصام تليمة القيادي في السابق في الجماعة، قد بث فيديو على الفيسبوك عقب قرار حل مكتب تركيا، ثمّن فيه القرار واعتبره خطوة لتصحيح المسار، بعدما تسببت القيادات في الإضرار بدور الجماعة التاريخي.

ومما ذكره تليمة في تسجيله، أن جميع طلبات قيادات الاخوان التي تقدم للحكومة التركية تلقى الرفض بما في ذلك مقابلة المسؤولين الاتراك، خاصة بعد زيارتهم لحزب السعادة.

مهند حافظ أوغلو  المحلل السياسي التركي، قال في حوار سابق مع “الحقيقة بوست”، إن “المعارضة المصرية في الخارج لا سيما في تركيا، لا تملك أي ثقل سياسي للضغط على النظام المصري”، مشدداً على أن “تركيا وعلى مدى التاريخ لم يكن أسلوبها أن تغدر بمن لجأ إليها تحت أي ظرف أو ضغط، وهذه النقطة التي يجب على النظام المصري أن يعلمها وأن يتعامل مع تركيا وفقها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: