اخبارخليجدوليعربي

باحث في مركز كارنيغي: تأخر إعلان قيس سعيد عن خارطة الطريق يعكس دخوله في مأزق

القرارات وضعت تونس في "قلب التنافس الإقليمي"

الحقيقة بوست  –

أفاد باحثون مهتمون بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، أن الرئيس التونسي قيس سعيّد في “مأزق”، لافتين إلى الظروف الاقتصادية والسياسية والإقليمية، التي تعيق تنفيذ “خارطة الطريق” التي وعد بها عقب تنفيذ انقلابه.

وقال حمزة المؤدب، الباحث غير المقيم في مركز مالكوم كير–كارنيغي للشرق الأوسط: “دون الدخول في الجدل حول دستورية القرارات التي أقدم عليها قيس سعيّد، والتي هي في نظري انتهاك لدستور 2014 وانقلاب باستعمال الفصل 80 من الدستور، بالرغم من شرعية المطالب الشعبية الداعية للخروج من حالة الانسداد والتعفن التي عرفها البلد في الأشهر الماضية، لكن بعد أسبوع من إصدار القرارات بات من الواضح أن الرئيس في مأزق”.

وأشار إلى أن “تأخر الإعلان عن خارطة الطريق يعكس في الواقع هذا المأزق وأبعاده الثلاثة التي يمكن اختزالها في: المسألة المالية والاقتصادية، والتنافس الإقليمي، وإمكانية الانقسام الحاد التي تنجر عن مقتضيات المرحلة القادمة”.

وأوضح أن “الوضع الاقتصادي المنهار ومشاكله المالية العمومية، لن ينتهي في شهر أو اثنين بل يحتاج إلى مدة أطول لتنظيم انتخابات واستفتاء وتغيير النظام السياسي”.
ورأى أن المعضلة تكمن في أن “زمن الاقتصاد متسارع والالتزامات المالية تمثل حائطا قد ترتطم به خطط قيس سعيّد”.
وتساءل “من أين له بأربعة إلى خمسة مليار دولار قبل نهاية السنة، لضمان حسن سير الدولة والإيفاء بالتزاماتها من أجور ودعم وسداد دين الخ؟”.

وتابع قائلا: “في مصر دفع الخليجيون بسخاء لضمان استقرار نظام السيسي، ولكن طبعا كله بثمنه وشروطهم معروفة”.

ورأى أن “فتح الباب على المجهول الدستوري ستكون له تأثيرات على الرزنامة المالية، والمفاوضات مع صندوق النقد، وقانون الميزانية وتعبئة الموارد”.
وزاد قائلا “هل نظر في الالتزامات المالية والاقتصادية قبل الإقدام على خطوته؟، إن أغفلها ستكون عنصرا ضاغطا بشدة على كل خططه للمستقبل”.
وحذّر من أن القرارات التي أقدم عليها سعيّد قد تدفع بتونس في “قلب التنافس الإقليمي”.
وتطرق إلى التحركات والاتصالات الديبلوماسية الأخيرة: زيارة وزراء الخارجية الجزائري والمغربي والسعودي ونائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، والاتصالات مع الأمريكان والاوروبيين والفرنسين، واتصالات الأتراك بالجزائريين والتشاور الفرنسي الأمريكي، لافتا إلى أن “جميعها مؤشرات تدل أن تونس صارت ساحة تنافس إقليمي مفتوحة، وأنها دخلت المعادلة الإقليمية بقوة، بمعنى أن أي حل في تونس سيكون أيضا نتيجة ترتيبات وتسويات بين هولاء”.
ولفت إلى أن جزء من اللاعبين الدوليين رَبطُ الساحة الليبية بالساحة التونسية، أي “تعويض الخسائر هناك يمر عبر الضغط هنا والعودة للساحة هناك يمر عبر انفراجة هنا”.

وقال “نحن نعيش بالتالي ارتدادات التدخل العسكري التركي في ليبيا، وتراجع المحور الإماراتي الفرنسي هناك، وحتى تراجع فرنسا في الساحل، وبهذا المعنى هناك لبننة للساحة التونسية، أي صارت تونس ساحة صراع”.

واعتبر أن “محاولات التأثير الدولي ليست بجديدة وتونس لم تكن في معزل عن كل هذه الحسابات، لكن يحسب للفاعلين المحليين قبل 25 تموز، أنهم نجحوا نسبيا في تحصين الجبهة الداخلية (رفض الباجي لعروض الإمارات بإقصاء النهضة بعد انتخابات 2014)، قيس سعيّد فتح الباب لأن تصير تونس جزء من معادلة إقليمية تتجاوزها ولأن تكون جزء من مقايضات وتسويات في ساحات أخرى”.

وكان من الممكن تفادي كل هذا بحوار وطني، حسب الباحث نفسه، لكن الرئيس رفض الحوار ولعله الآن يكتشف أن تونس ليست فقط شأنا تونسيا، وهو ما أكدته التحركات الديبلوماسية وحتى تصريحات الغنوشي للصحيفة الإيطالية، بما معناه تعقيدات الوضع هنا ستصب عندكم في أوروبا.

وأكد أن “هشاشة وضعنا المالي يجعلنا أكثر عرضة للابتزاز والاختراق، ويضعف الجبهة الداخلية في مقابل حسابات الخارج”.
وبيّن أن “قيس سعيّد علّق الدستور وذهب من حيث لا يعلم إلى تدويل الأزمة التونسية، في ظل هشاشة مالية ضاغطة”.
وتساءل مجددًا “هو عمليا أنهى الجمهورية الثانية، لكن ماذا بعد؟، لن يستطيع سعيد بناء جمهورية ثالثة بدستور جديد أو حتى دستور معدل لوحده، هو يحتاج في هذا إلى جبهة تدعمه أو على الأقل للحد من جبهة القوى التي ستعارضه صراحة”.

وأضاف أن “بناء جبهة الدعم مرتبط بنجاعة إدارته للأزمة المالية والصحية ولموازين القوى الدولية، وهو يحتاج في كل هذا إلى ضخّ أموال وإلى سيولة وإلى تنسيق مع قوى وطنية ودولية، للإبقاء على الزخم الشعبي الذي رافق قرارته أو في أفضل الأحوال للحد من خيبة الأمل التي لا مناص منها لدى قطاعات واسعة”.

وتابع قائلا “البلد يحتاج إلى إصلاحات جذرية، إلى إلغاء الامتيازات ومواقع الريع، وإصلاح جذري للمؤسسات العمومية، وإلى عودة الإنتاج، وهي إصلاحات ستثير غضب قطاعات اجتماعية متنفذة: اتحادات الشغل والأعراف أساسا”.

وختم “هل يمكنه البناء بدون هولاء أو ضد هولاء بدون الدخول في الإكراه، فإن نجح فسيكون ذلك حتما على حسابهم وإن فشل فعلى حساب البلد، وكل الذين سبقوه فشلوا في إدارة هذه المعادلة، فمأزق الرئيس يتجاوز شخصه هو في الواقع مأزق البلد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: