اخبارعربي

“النهضة” تدعو لحوار وطني ينتشل تونس من أزمتها

أبدت تفهمها للغضب الشعبي المتنامي خاصة في أوساط الشباب

الحقيقة بوست  –

دعت حركة النهضة التونسية إلى إطلاق حوار وطني يهدف لانتشال تونس من الأزمة التي تمر بها بعد انقلاب قيس سعيّد على الدستور، مؤكدة استعددها للمساعدة على تجاوز العراقيل وتأمين أفضل وضع لاستئناف المسار الديمقراطي في البلاد.

جاء ذلك في بيان صادر عن مجلس شورى حركة النهضة، الذي عقد اجتماعًا في دورته الـ 52، وخصّصها للتداول في الوضع العام بالبلاد.

وبعد كلمة رئيس الحركة والاستماع إلى تقارير سياسية واقتصادية وصحية، حسب ما وصل لـ “الحقيقة بوست”، دار نقاش طويل وثري حول الأسباب التي أدت إلى الغضب الشعبي على الطبقة السياسية عامة وخيبة أمل الشباب خاصة وتشاؤمهم، وحول تفاقم الأزمة المركّبة والمتراكمة التي فشلت الحكومات المتعاقبة في معالجتها، والانسداد السياسي الذي وصلته البلاد.

وتناول المجتمعون سياقات القرارات الرئاسية الاستثنائية المستندة إلى الفصل 80 من الدستور، وما أثارته من جدال أكاديمي وسياسي، وما رشح عنه من انتقادات ورفض واسع لتلك القرارات، رغم الترحيب الذي لاقته في بعض الأوساط، وتداعيات تلك القرارات التي مسّت القضاء والإعلام والإدارة ولاقت انتقادات في تهديدها للحقوق والحريات.

وبعد الاستماع إلى تفاعل رئيس الحركة مع تدخلات الأعضاء، أصدر عبدالكريم الهاروني رئيس مجلس شورى حركة النهضة بيانًا جاء فيه، أن الحركة “تتفهم الغضب الشعبي المتنامي، خاصة في أوساط الشباب، بسبب الإخفاق الاقتصادي والاجتماعي بعد عشر سنوات من الثورة. وتحميل الطبقة السياسية برمتها كلا من موقعه، وبحسب حجم مشاركته في المشهد السياسي، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، ودعوتهم إلى الاعتراف والعمل على تصحيح الأداء والاعتذار عن الأخطاء”.

وأشار البيان إلى ” الانشغال عن الفراغ الحكومي المستمر منذ ما يزيد عن العشرة أيام، وعدم تكليف السيد رئيس الجمهورية الشخصية المدعوة لتشكيل حكومة قادرة على معالجة أولويات الشعب الصحية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وضرورة التسريع بعرض الحكومة الجديدة على البرلمان لنيل ثقته، والانكباب في أقرب وقت على تقوية نسق مقاومة الجائحة وتعبئة الموارد المستعجلة لميزانية 2021 وإعداد مشروع ميزانية 2022″.

وأكد البيان على “ضرورة العودة السريعة إلى الوضع الدستوري الطبيعي ورفع التعليق الذي شمل اختصاصات البرلمان، حتى يستعيد أدواره ويحسّن أداءه ويرتب أولوياته بما تقتضيه المرحلة الجديدة. واستعداد حركة النهضة للتفاعل الإيجابي للمساعدة على تجاوز العراقيل وتأمين أفضل وضع لاستئناف المسار الديمقراطي”.

كما أكد أيضًا على أن “المسار الديمقراطي واحترام الحريات وحقوق الإنسان، منجزات دفع من أجلها الشعب التونسي التضحيات والشهداء ولا يمكن التخلي عنها تحت أي ذريعة”.

ولفت إلى “الانشغال البالغ تجاه الإيقافات التي شملت مدوّنين ونواب شعب بعد 25 تموز، وتتبع القضاء العسكري لمدنيين في مخالفة للدستور، والخشية من استغلال الإجراءات الاستثنائية لتوظيف القضاء في تصفية حسابات سياسية”.

ودعت الحركة إلى “إطلاق حوار وطني للمضي في إصلاحات سياسية واقتصادية تحتاجها بلادنا في هذه المرحلة، للخروج من أزمتها والتعجيل باستعادة المالية العمومية لتوازناتها وللاقتصاد الوطني لعافيته”.

وبيّنت ضرورة قيامها “بنقد ذاتي معمق لسياساتها خلال المرحلة الماضية، والقيام بالمراجعات الضرورية والتجديد في برامجها وإطاراتها في أفق مؤتمرها 11 المقرر لنهاية هذه السنة، لإعادة النظر في خياراتها وتموقعها بما يتناسب مع الرسائل التي عبر عنها الشارع التونسي وتتطلبها التطورات في البلاد”.

وجاء في بيان الحركة كذلك “التأكيد على حرص حركة النهضة على نهج الحوار مع جميع الأطراف الوطنية، وفي مقدمتها رئيس الجمهورية من أجل تجاوز الأزمة المركبة وتحقيق السلم الاجتماعية وإنجاز الإصلاحات الضرورية، والتشديد على الانخراط المبدئي لحركة النهضة في محاربة الفساد وملاحقة المورّطين فيه مهما كانت مواقعهم وانتماءاتهم، في إطار القانون وبعيدا عن أيّ توظيف للملفات”.

ودعت الحركة أيضًا الشعب التونسي “إلى مواصلة اليقظة والنضال السلمي من أجل تونس ديمقراطية، تقطع مع كل مظاهر الاستبداد والفساد والشمولية وكل مظاهر التطرف والإقصاء والعنف، حفاظا على الوحدة الوطنية وتعزيزا لسيادة بلادنا واستقلال قرارها”.

ووجهت الحركة في ختام بيانها “تحية تقدير واعتراف إلى مناضلات ومناضلي حركة النهضة الذين رابطوا بمقرّاتها يوم 25 تموز 2021، وتحلّوا بأعلى درجات ضبط النفس وعدم الانجرار للعنف، أمام الاعتداءات الإجرامية التي تعرّض لها عدد هام من المقرات وطالت بعض مناضلي الحركة وانتهكت حقوقهم”.

وقبل أكثر من أسبوع، أعلن قيس سعيّد، تجميد عمل البرلمان وتعليق حصانة كل النواب وإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي بذريعة الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها عدة مدن، متحدثا عن إجراءات أخرى سيتم “اتخاذها لاحقا حسب تطور الأوضاع”، في خطوة تشكل انقلاباً مكتمل الانقلاب على الدستور والنظام السياسي في تونس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: