حوارات

رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان التونسي لـ”الحقيقة بوست”: جاسوس مصري مدعوم إماراتياً حرض نجل الرئيس على الانقلاب

الجاسوس تلقى أموالا ضخمة من مدير مكتب بن زايد على حسابه الشخصي

حاوره : عبد الحميد قطب

= قيس سعيد رفض التوقيع على قرار إنشاء المحكمة الدستورية خوفاً من عزله

= الرئيس التونسي انقلب على من أوصله للحكم قبل انقلابه على الدستور

= رد فعل النهضة على إجراءات الرئيس امتاز بدرجة عالية من المسؤولية

= الجيش ملتزم بالحياد ولم يتجاوز في حق أي جهة

= الرئيس التونسي تراجع عن قراراته منذ اليوم الأول ولم ينفذ سوى 20% منها

= تنصيب الرئيس نفسه نائباً عاماً خطوة دكتاتورية لم يفعلها السيسي

= تونس تعيش انقلاباً مفتوحاً منذ 2011 وتحريض دائم لمحور الثورة المضادة

كشف ماهر زيد عضو مجلس النواب رئيس لجنة الأمن والدفاع عن إلقاء السلطات التونسية القبض على جاسوس مصري ممول من الإمارات كان يحرض ضد حركة النهضة للانقلاب عليها، موضحاً أن النيابة أفرجت عنه واكتفت بترحيله إلى مصر تجنباً لحدوث أزمة دبلوماسية.
واعتبر البرلماني التونسي في حواره مع “الحقيقة بوست” أن الرئيس التونسي انقلب على من أوصله للحكم قبل انقلابه على الدستور، لافتاً إلى أن سعيد رفض التوقيع على قرار إنشاء المحكمة الدستورية خوفاً من عزله.
وأكد زيد أن الرئيس تراجع عن قراراته منذ اليوم الأول لانقلابه ولم ينفذ سوى 20% منها، مشيراً إلى وجود رفض دولي ومحلي لجميع قراراته.

وإلى نص الحوار..

ـ: بداية نود أن نعرف منكم لماذا أقدم الرئيس التونسي على إجراءاته التي اعتبرها كثيرون “انقلابا” على الدستور والديمقراطية الحديثة؟

ـ في الحقيقة إن إجراءات قيس سعيد التي تمثلت في إقالة الحكومة وتجميد عمل البرلمان هي انقلاب كامل الأركان، ليس فقط على الدستور والديمقراطية، وإنما على من جاء به وأوصله إلى القصر الجمهوري.
فقيس سعيد قد حصل على أصوات انتخابية لم يحصل عليها رئيس سابق، بفضل دعم “ائتلاف الكرامة” و”حركة النهضة” و”حركة الشعب” وغيرهم في الحملة الانتخابية وفي التصويت له، ولولا مجهود هذه الكيانات لما وصل قيس إلى الحكم.

ـ: لكن البعض يتحدث عن استباق سعيد لمحاولة البرلمان عزله؟

ـ غير صحيح، فالجميع يعلم أن البرلمان والحكومة ليس لديهما صلاحيات تمس الرئيس سعيد، وبالتالي ما حدث هو أنه بادر بالعدوان على من ساعدوه للوصول إلى منصبه، وقلب الطاولة على الجميع، والسبب يرجع لتوافر عاملين اثنين فيه:
أولا: رغبته الشخصية الجامحة للسيطرة والاستحواذ على مقاليد الحكم، إضافة إلى أفكاره الشخصية التي يؤمن بها، فهو مثلا لا يؤمن بوجود برلمان، وصرح بذلك في أكثر من مناسبة.
العامل الثاني: التدخل الأجنبي في الساحة التونسية منذ اندلاع ثورة 2011 بأشكاله المختلفة “السياسية والإعلامية والاستخبارية” ومحاولة إفشال الثورة من خلال أكثر من محاولة انقلابية، حتى لا يكون هناك نموذج ديمقراطي ناجح في المنطقة. وفي رأيي أننا في تونس نعيش انقلابا مفتوحا منذ الثورة.

شبكة جاسوسية

ـ: هل رصدتم أنشطة وعمليات استخبارية قامت بها جهات أجنبية لإجهاض الثورة التونسية؟

ـ نعم، فآخر محاولة هي التي كُشف عنها عندما اعتقلت الأجهزة الأمنية في ديسمبر 2018 الجاسوس المصري محمد سماحي وهو “ضابط استخبارات حربية” لكن للأسف تم ترحيله دون محاسبة رغم ثبوت تشكيله شبكة جاسوسية كانت تهدف للقيام بعملية انقلابية.
فالجاسوس سماحي الذي رُحل إلى مصر عقب القبض عليه، رصدت الأجهزة الأمنية تحركاته، وثبت لها أنه كان يمول جهات تونسية مناهضة للنهضة، وأنه استغل علاقته بنجل الرئيس الراحل الباجي السبسي كـ “رئيس نداء تونس” لفك ارتباط حركة النهضة بنداء تونس، ومقابل ذلك قدم وعودا سخية لنجل السبسي مقابل انقلاب الأخير على “النهضة” وفك الارتباط معها والتخلص منها.
وقد تحرك الجاسوس المصري في تونس بصفته رجل أعمال، لكن أجهزة الأمن كشفته مبكراً نظراً لسخائه المبالغ وإنفاقه الكبير، ومحاولة التقرب وتكوين صداقات بقيادات الأجهزة الأمنية والسياسيين ومسؤولي “نداء تونس”.
كما تبين للأجهزة الأمنية أن مصدر هذه الأموال التي ينفقها سماحي هي الإمارات، وتلقاها من مدير مكتب محمد بن زايد عبد الله النهري الذي كان يرسل إليه مباشرة إلى حسابه الشخصي.

ـ: لكن لماذا لم يحاكم على الأراضي التونسية؟

ـ ربما لأن الدولة حاولت تفادي الصدامات الداخلية والخارجية، وخاصة مع النظام المصري، نظراً لمرور البلاد بمرحلة هشة ورخوة لا تسمح لها بفتح جبهات عدائية وأزمات دبلوماسية مع دول اخرى.

ـ: هناك مصادر تتحدث عن دور مصري داعم لقيس سعيد في انقلابه والذي بدأ بحسب مراقبين منذ زيارة الأخير للقاهرة.. ما معلوماتكم عن ذلك؟

ـ لا شك أن بصمات النظام المصري موجودة في هذا الانقلاب، بل وفي محطات أخرى سابقة.
فقد سبق هذا الانقلاب تحركات لأجهزة مصرية للتأثير على الحياة السياسية التونسية، ومحاولة عزل النهضة تمهيداً للتخلص منها.

ـ: هل لك أن تحدد لنا الدول الفاعلة في تونس والمحرضه على الانقلاب؟

ـ ليست دولا محددة، ولكن محور الثورة المضادة بشكل عام، وهو يشمل أنظمة “الإمارات – السعودية – مصر” وجميعهم يختفون خلف جمعيات وكيانات ومنظمات مدنية، وهدفهم الرئيس وأد الثورة، وإبعاد القوى الديمقراطية والثورة عن المشهد.

عزل الرئيس

ـ: هل لديكم تفاصيل عن تقديم نائب برلماني إلى القضاء العسكري أدلة تثبت تلقي الرئيس سعيد أمولا من جهات خارجية؟

ـ نعم هناك قضية منظورة أمام القضاء العسكري، بخصوص التمويل غير المشروع لحملة قيس سعيد الانتخابية، وتلقيه شخصيا أموالا من جهات محسوبة على أجهزة أجنبية، ولكن الملف أمام القضاء وإن صحت الاتهامات فقد تسقط الرئيس التونسي على الأقل أمام ناخبيه ومؤيديه.
بيد أن البرلمان بوضعه الحالي لا يستطيع عزل الرئيس سعيد، في غياب المحكمة الدستورية. فالفصل المتعلق بعزل الرئيس في الدستور يشترط وجود المحكمة الدستوري لمنح الرئيس فرصة الطعن على قرار البرلمان سحب الثقة منه.

ـ: هذا يرجح أن رفض سعيد التوقيع على قانون المحكمة الدستورية بسبب خشيته من إقدام البرلمان على إجراء عزله؟

ـ نعم، فهو بذلك يقطع الطريق على البرلمان لسحب الثقة منه لارتكابه جرائم جسيمة كالتعاون مع أطراف خارجية وتلقي أموال منها.

ـ: ما تقييمك لرد فعل حركة النهضة على انقلاب فعل قيس سعيد؟

ـ في تقديري الشخصي، أن رد فعل النهضة على إجراءات الرئيس امتاز بدرجة عالية من المسؤولية، خاصة أن الحركة كانت تعرف مسبقا نيته، وهناك إشارات واضحة على ذلك وكانت النهضة تترقب ساعة التنفيذ.
وفي تقديري أن النهضة ومعها ائتلاف الكرامة وكيانات أخرى فوتت على قيس سعيد فرصة القيام بمزيد من التصعيد. فإجراءات سعيد الجنونية شجعت أطرافا منحرفة على النزول إلى الشوارع حاملين الأسلحة لمواجهة أنصار النهضة، على غرار ما حدث في مصر، ولولا قرار الحركة بعدم النزول للشارع لتجنب الاصطدام مع هذه العناصر لشهدنا بحور دماء في شوارع تونس… لذلك أرى أن الحركة جنبت البلاد سيناريو كارثيا كان يسعى إليه سعيد.

رفض للانقلاب

ـ: كبرلماني تونسي.. ما مآلات انقلاب الرئيس سعيد وهل يستجيب للنداءات الخارجية والداخلية للتراجع عن قراراته؟

ـ الرئيس التونسي تراجع عن قراراته منذ اليوم الأول لانقلابه، ولم ينفذ سوى 20% فقط من تهديداته، وفي تقديري أنه دفع ثمناً غالياً لقراراته. فعندما نصب نفسه نائبا عاما، كخطوة لم يسبقه إليها دكتاتور آخر كالسيسي وغيره، لاقى قراره رفضا قاطعا من القضاء الذي أكد على استقلاليته، مما جعله يتراجع عن هذا الإجراء.
وأنا شخصيا، أستبعد إقدام سعيد على الذهاب بعيداً في إجراءاته، في ظل المحيط الرافض لقراراته منذ الساعات الأولى.

موقف الجيش

ـ: أخيراً، كيف ترى موقف المؤسسة العسكرية التونسية وهل هي محايدة أو متماهية مع الرئيس؟
ـ المؤسسة العسكرية تماهت فقط مع الرئيس في الشق التنفيذي المتعلق بقراره إغلاق البرلمان ورئاسة الحكومة بصفته قائدا للجيش، لكنها في المقابل لم ترتكب أي تجاوزات لحدودها والمهمات المناط لها تنفيذها، والتزمت بالقانون ولم تتجاوز في حق أي جهة، كما أنها لم تتعرض بالإيذاء لأي شخص.
وبالمناسبة، الرئيس سعيد حاصر البرلمان بدبابات تركية كانت أنقرة قد أهدتها لتونس كدعم للجيش ولتعزيز استقرار البلاد، لكنه استغلها لصالح أهدافه نكرانا للجميل والمعروف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: