اخباردوليعربيمصر

تقرير عبري يكشف: سجون سرية إسرائيلية في صحراء سيناء

الحقيقة بوست –

كشف تقرير إسرائيلي عن سجون سرية (معسكرات)، أنشأتها دولة الاحتلال في صحراء سيناء، مؤكدا أنها كانت تحتجز فيها نساء وأطفال فلسطينيين من أبناء غزة.

وذكر التقرير الصادر عن صحيفة Haaretz الإسرائيلية، حسب “عربي بوست” ومصادر متطابقة، أن إسرائيل كانت ترسل فلسطينيين أبرياء للسجون، بينما استُخدِمَ أحد المعسكرين لعائلات أعضاء حركة فتح المُشتبه في ارتكابهم “عمليات إرهابية”، والآخر كان مُخصَّصاً للشباب العاطلين، حسب الصحيفة.

وأشار التقرير إلى أن الوثائق عمرها أكثر من 50 عامًا، مصدرها أرشيفات معهد أكيفون لأبحاث الصراع، وصور موجودة في أرشيفات جيش الدفاع الإسرائيلي، وأرشيف دولة إسرائيل، وأرشيف الصليب الأحمر، والذي يكشف عن تاريخ جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وحسب الوثائق المسربة، فقد نقل جيش الاحتلال الإسرائيلي الأطفال والنساء والرجال من قطاع غزة، ووضعهم في مبانٍ شُيِّدَت بصورةٍ مُرتَجَلة وسط الصحراء، مبينة أنهم أمضوا فتراتٍ مختلفة هناك، أحياناً كانت شهوراً من الزمن، في ظروفٍ قال عنها الصليب الأحمر إنها “لا تُطاق”، وبعد أقل من عام، أُغلِقَ المعسكران وأُعيدَ جميع المعتقلين إلى غزة.

ولفتت الوثائق إلى أن المعسكر الأول يطلق عليه اسم أبو زنيمة، والذي أقيم على شاطئ خليج السويس، فيما أُقيمَ معسكر آخر يحمل اسم نخل في وسط سيناء التي احتلَّتها إسرائيل عام 1967 وعادت بالكامل إلى مصر عام 1982.

وافتُتِحَ معسكر أبو زنيمة في 5 يناير/كانون الثاني 1971، على بُعدِ 300 كيلومتر جنوب غربي مدينة غزة، وسُمِّيَ المعسكر على اسم المدينة التي كانت تقع في جنوب غربي سيناء على شاطئ خليج السويس، وبعد وقتٍ قصيرٍ من اكتماله، أُرسِلَ أول السجناء إلى هناك، وكانوا 50 فرداً من عائلةٍ فلسطينية واحدة.

وفي وقتٍ لاحق من الشهر نفسه، التقى مسؤولو الصليب الأحمر غازيت وأعربوا عن مخاوفهم بشأن ترحيل سكانٍ من غزة، أخبرهم الجنرال بأن هناك الآن محتجزين من أكثر من 20 عائلة، مضيفا أنهم طُرِدوا من غزة بسبب “دعمهم للإرهاب”. وبحلول نهاية الشهر، ارتفع عدد العائلات في المعسكر إلى 27 عائلة، بينهم عشرات الأطفال.

وفي 26 يناير/كانون الثاني، أطلع غازيت أعضاء لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست على الوضع. وقد شرح بالتفصيل الخطوات التي اتَّخذتها إسرائيل في غزة، وضمن ذلك ما أطلق عليه “الآلية الثالثة”، وتعني ترحيل العائلات.

وادعى حينها وزير الدفاع موشيه ديان، أن عمليات الترحيل لم تكن مقصودة كعقابٍ؛ بل لردع عائلاتٍ أخرى، “ليس لأنهم وفَّروا أماكن للاختباء أو ساعدوا المطلوبين على الاختباء، ولكن من أجل أن تثني عائلاتٌ أخرى أبناءها عن الانضمام إلى فتح”، في إشارةٍ إلى حركة التحرير الفلسطينية التي تأسَّسَت عام 1959.

وفي فبراير/شباط 1971، سمحت إسرائيل للصليب الأحمر بالدخول إلى المعسكر، والتقى أعضاء وفد الصليب الأحمر ممثِّلي العائلات الـ23 المحتجزة هناك وعددهم 140 شخصاً، منهم 87 طفلاً وجميعهم من سكان غزة.

وكتب أفراد الصليب الأحمر إلى مقرهم في جنيف بعد الزيارة “ذنبهم الوحيد كان وجود والد (إرهابي)، لكن هل يتفهَّم الطفل البالغ من العمر 7 أشهر فقط، أو الأم البالغة 80 عاماً، سبب وجودهما هناك؟ كان الناس يأملون أن يكون ترحيلهم مؤقَّتاً فقط”.

وعندما التقى ممثِّلو الصليب الأحمر غازيت للمرة الثانية، أعربوا عن قلقهم مِمَّا وصفوه بـ”ظروفٍ غير إنسانية” في المعسكر.

وأكد غازيت بأن “هذه العائلات عُزِلَت لمنعها من توفير المأوى لأقاربهم المطلوبين بتهمٍ تتعلَّق بالإرهاب”.

وقال إن هذه الطريقة أثبتت أنها طريقةٌ فعَّالة في القبض على المطلوبين، وأنه بعد القبض عليهم، أُطلِقَ سراح العائلات من المعسكر ومن ثم إعادتهم إلى غزة. وأضاف غازيت أن هذا كان فعَّالاً للغاية، لم تحدِّد إسرائيل توقيتاً لإنهاء هذه الممارسة.

وبعد زيارتين أخريين، أفاد أحد مسؤولي الصليب الأحمر بأنه “صُدِمَ من قسوة السلطات العسكرية الإسرائيلية” تجاه هذه العائلات.

وقال إن تسع عائلاتٍ كانت في المعسكر منذ عدة أشهر حتى بعد أن تبيَّن أن أقارب مطلوبين غادروا غزة وهُدِمَت منازلهم.

وحتى يومنا هذا، يرفض أرشيف الجيش الإسرائيلي الكشف عن النقاط الأساسية بالمذكرة، ولا يظهر في أيِّ وثيقة صدرت حتى الآن أيُّ تورُّطٍ لرئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك غولدا مائير.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: