اخبار

الفريق عنان يكشف كواليس “ثورة يناير” وموقف الجيش منها

قلت لطنطاوي: دوري هو تأمين المتظاهرين والحفاظ على أرواحهم

الحقيقة بوست –

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات القليلة الماضية، لنشر الفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، أجزاء من مذكراته حول ثورة 25 يناير وبالتحديد فيما يتعلق بكيفية تعامل الجيش مع المتظاهرين.

وتضمنت الأجزاء التي نشرها مؤخرا الفريق عنان على صفحة في الفيس بوك باسم “الفريق سامي عنان – المركز الإعلامي” اجزاء من مذكراته تحت عنوان “إطلاق النار على المتظاهرين في يناير حال اندلاع ثورة في مصر”.

الحلقة الأولى

وتضمنت فقرات من المذكرات على النحو الآتي:

– انتهت العملية الانتخابية “انتخابات برلمان 2010” وبدأت في الاستعداد لإتمام الزيارة المؤجلة للولايات المتحدة، في الموعد البديل، وقبل أيام من سفري اشتعلت الثورة في تونس، وتبادلت حوارًا مهمًا مع المشير طنطاوي، بدأته قائلًا: – الرئيس التونسي زين العابدين بن على أصدر أوامره لوزير الدفاع بالتعامل العنيف مع المتظاهرين، لكنه رفض.
ورد المشير على الفور:- التعليمات كانت لرئيس الأركان وليس لوزير الدفاع.- كنت أعرف هذه المعلومة، لكنني حرصت على استخدام تعبير “وزير الدفاع” تأدبًا، على اعتبار أنه السلطة الأعلى في الأنظمة العسكرية الشرقية، التي تتأثر في هيكلها بالنموذج الروسي، وهو النموذج الذى لا تتبعه التجربة التونسية، حيث يمثل منصب وزير الدفاع تكليفًا سياسيًا.-وواصل المشير طنطاوي الحوار، فوجه لي سؤالًا: – لو حصل هذا الأمر عندنا في مصر.. ماذا تفعل يا سامى؟ أجبته بلا تردد:- لن أضرب متظاهرًا مصريًا، فدوري هو تأمين المتظاهرين والحفاظ على أرواحهم، حتى لو صدرت لي الأوامر بالضرب لن أفعل، وأنا متأكد أن سيادتكم لا يمكن أن تصدر أمرًا بضرب النار.وبادرني المشير معلقًا: – لماذا أنت متأكد؟.-فذّكرت سيادته بما حدث عند الاجتياح الفلسطيني في رفح، وأنه أصدر الأوامر بالمعاملة الإنسانية الراقية دون عنف، وعندما طلبت القيادة السياسية التعامل بعنف عند الاجتياح الثاني، رفضتم سيادتكم وقلتم إن السلاح المصري لا يمكن أن يتم إشهاره في وجه فلسطيني، فمن باب أولى ألا يتم توجيهه إلى المصريين.الحلقة الثانية

وفي الحلقة الثانية جاءت بعنوان: الثورة تنطلق.. وعودتى من زيارة أمريكا.
حيث ذكر الفريق عنان تفاصيل رحلته إلى الولايات المتحدة في ما يلي:
حضرت احتفالات الشرطة بعيدها يوم 23 يناير، لكن أحداً لم يتحدث عن المظاهرات المتوقعة وأسبابها وآثارها، وبدأت رحلتى إلى أمريكا يوم 24 يناير.
رحلة لم تكتمل.. أقلعت بى الطائرة ظهر يوم 24 يناير، متأخرة عن موعدها بأربع ساعات، واتجهت من باريس إلى أمريكا لأصلها ظهر يوم 25 يناير، كنت أتابع أخبار الوطن بطبيعة الحال، وتصلنى تقارير منتظمة من السفارة المصرية عن تطورات الأوضاع، كان برنامج الزيارة يسير وفق التخطيط الذى سبق إعداده، لكن تصاعد الأحداث أدى إلى إنهاء الزيارة قبل موعدها.
 مساء يوم 27 يناير، كنت فى عشاء عمل بدعوة من الجانب الأمريكى، وتطرق الحوار إلى المظاهرات التى تشهدها مصر، سألنى السفير ألكسندر فرشبو، رئيس اللجنة الأمريكية المناظرة للجنة المصرية: – هل تتابع المظاهرات فى مصر؟ – أجبته: – أتابعها عبر وسائل الإعلام.
– هل تسمح لى بسؤال؟ – تفضل بكل سرور.
– ماذا يفعل الجيش لو نزل إلى الشارع؟
– أجبته : ثق أن الجيش لن يفعل ذلك إلا إذا حدث تهديد للمنشآت والأهداف الحيوية، وسيكون هدفه الوحيد هو التأمين. – ألن تضربوا المتظاهرين؟
– لا بالطبع.
– حتى لو صدرت الأوامر بالضرب.
أثق أن مثل هذه الأوامر لن تصدر، وحتى إذا صدرت فلن نطلق النار على أبناء وطننا. ولن أنسى ما حييت التعليق العفوى لألكسندر، ونبرة الإعجاب والتقدير فى صوته، قائلاً :
– إن القوات المسلحة المصرية على قدر عال من المهنية والاحترافية والفروسية.
عدت إلى الفندق بعد العشاء، لأتابع ما تبثه قناة «الجزيرة» القطرية، ذات البراعة المشهودة فى صناعة التوتر، وسارعت بإجراء اتصال تليفونى مع المشير طنطاوى، لأطلب العودة إلى مصر، لكنه رفض، وقال إنه ينبغى استكمال المأمورية التى سافرت من أجلها.
 كنت قلقاً لأن مقابلتى مع الأدميرال مولن، موعدها يوم الإثنين، بسبب إجازة السبت والأحد من ناحية، ولوجوده خارج واشنطن من ناحية أخرى، وبدافع من الشعور بالخطر الشديد، ارتديت ملابسى وطلبت من زوجتى أن تستعد للعودة إلى مصر، وعاودت الاتصال بالمشير فلم أجده بالاستراحة أو الوزارة، وعرفت أنه موجود فى قيادة المنطقة المركزية مع اللواء حسن الروينى، وعندما أخبرته بأننى أريد العودة، قال كلمة واحدة:
– ارجع.. وتصاعد شعورى بالخطر.
الحلقة الثالثة
في الحلقة الثالثة يكشف عنان رفض الجيش اطلاق النار على المتظاهرين والتي جاءت بعنوان: الجيش لا يطلق النيران على المصريين وفي ما يلي نصها:
 تدارست مع بعض أعضاء الوفد كيفية الرجوع إلى القاهرة فى أسرع وقت، مع مراعاة أن الطريق من واشنطن إلى نيويورك مغلق لشدة العواصف، واستقر الأمر على العودة برحلة «مصر للطيران» من نيويورك فى الخامسة مساء، للوصول إلى القاهرة ظهر اليوم التالى،
 طلبت من رئيس مكتب التعاون العسكرى الأمريكى، ومكتبه بالقاهرة، أن يتصل بوزارة الدفاع لتجهيز طائرة تعود بى من واشنطن إلى نيويورك، وأثناء وجودى بالفندق، اتصلت باللواء الروينى قائد المنطقة المركزية للاطمئنان على المشير، فقال لى:
– صدرت الأوامر يا أفندم بنزول القوات المسلحة لمعاونة الشرطة فى تأمين المنشآت والأهداف الحيوية.
طلبت منه أن يتصل برئيس هيئة العمليات، اللواء أركان حرب محمد صابر، فأعطانى تماماً بالموقف، وباتخاذ كل الإجراءات اللازمة، توجهت بعد ذلك إلى قاعدة أندروز، وفوجئت بوجود الجنرال ماتيس، قائد القيادة المركزية الأمريكية، والصديق الشخصى المقرب للرئيس أوباما، لم أتخيل أنه حضر خصيصاً لمقابلتى، لكنه طلب أن نتكلم على انفراد فى مكتب قائد القاعدة.
 سألنى عن الأوضاع فى مصر بعد نزول الجيش، ثم قال بالحرف الواحد: – سيادة الفريق.. هل ستطلقون الرصاص على المتظاهرين؟ – لا. قلتها بلا تردد، فعاد يسأل من جديد:
– حتى لو صدرت لكم الأوامر بذلك؟
فقلت بالثقة نفسها:
– حتى لو صدرت الأوامر، فشد على يدى، وأثنى على الجيش المصرى وقيادته.
جذور الأزمة
كنت فى طائرة عسكرية، أقلعت من قاعدة أندروز، باتجاه نيويورك، للحاق بطائرة مصر للطيران، مساء الجمعة بتوقيت القاهرة، عندما ألقى الرئيس الأسبق مبارك خطاباً يوم 28 يناير 2011.
 قرأت فى شاشة قناة «الجزيرة» تنويهاً بخبر عاجل عن قطع زيارة رئيس الأركان المصرى للولايات المتحدة، وعودته إلى مصر، كان أول ما فكرت فيه وأنا أقرأ الخبر: كيف عرفت «الجزيرة» به؟ لا تفسير عندى إلا أنه تسريب أمريكى مقصود، يأتى فى إطار خطة معدة لتحقيق أهداف بعينها، الحقيقة الراسخة التى أؤمن بها، عن دراسة نظرية وخبرة عملية، أن «المتغطى بالأمريكان عريان».
 السياسة مصالح موضوعية بلا عواطف شخصية، وصانع القرار الأمريكى يبحث دائماً عن مصلحة بلاده، ويؤثر التدرج المحسوب فى إعلان المواقف واتخاذ الإجراءات، من يتابع تصريحات الإدارة الأمريكية خلال الأزمة، سيكتشف بلا عناء أنهم يترجمون المثل العامى المصرى الشهير: «مسك العصايا من النص»، فهم يؤيدون الرئيس مبارك فى البداية، ثم يتحفظون قليلاً، ومع تصاعد المظاهرات والاحتجاجات يتغير الموقف.
يذكر أنه في عام 2018 أعلنت القوات المسلحة، إحالة تصريحات هشام جنينة بشأن سامي عنان، رئيس أركان جيش البلاد سابقا، لجهات التحقيق، وقال الجيش المصري في بيان نشره على حسابه الرسمي في موقع “فيسبوك”: انه سيقرر إتخاذ الإجرات القانونية بحق جنينة بخصوص تصريحه بشأن احتفاظ الفريق سامي عنان بوثائق وأدلة يدعي أنها تحتوي على ما يدين الدولة وقيادتها، وتهديده بنشرها لما تشكله من “جرائم” تستهدف إثارة الشكوك حول الدولة ومؤسساتها، في الوقت في الوقت الذي تخوض فيه القوات المسلحة معركة الوطن في سيناء لاجتثاث جذور “الإرهاب” ، على حد وصفها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: