اخبارحواراتخليجدولي

رئيس المركز الكندي لدراسات الخليج لـ “الحقيقة بوست”: تطبيع الإمارات يفتح ثغرة في الجسم الخليجي ويكشف المنطقة لاعدائها

عودة العلاقات القطرية السعودية بداية حل صراعات المنطقة

= “الكندي لدراسات الخليج” يهدف لتعريف صانع القرار الكندي بمنطقة الخليج

= كندا رفضت التماهي مع دول الحصار ودعمت قطر عرفاناً بجميلها في تحرير رهائن طالبان

= قطر أصبحت تتصدر الدول الناجحة في العالم ونموذجاً يحتذى به

= الإمارات لم تشارك في “اتفاق العلا” عن قناعة.. وباتت نقطة سوداء في مجلس التعاون

حاوره : عبد الحميد قطب

أكد ياسر ذويب، رئيس المركز الكندي لدراسات الخليج العربي، أن عودة العلاقات القطرية السعودية بدايةٌ لحل صراعات المنطقة ودعم استقرارها، لافتاً إلى أن الإمارات لم تشارك في “اتفاق العلا” عن قناعة، وباتت نقطة سوداء في مجلس التعاون الخليجي.
وكشف ذويب في حوار مع “الحقيقة بوست”، عن أن كندا رفضت التماهي مع دول الحصار ودعمت قطر عرفاناً بجميلها في تحرير رهائن طالبان، مشيراً إلى أن الدوحة أصبحت تتصدر الدول الناجحة في العالم ونموذجاً يحتذى به.

وإلى نص الحوار…

ـ: بعد 6 أشهر من المصالحة الخليجية.. كيف تراها وهل أثمرت نتائج إيجابية حتى الآن؟

ـ لا شك في أن اتفاق العلا الذي تمخضت عنه المصالحة الخليجية هو “لبنة جديدة” ومهمة لرأب الصدع في منطقة الخليج، خاصة أن الحصار تسبب في شرخ كبير في النسيج الاجتماعي الخليجي، وهذا ما جعل أغلب مواطني الخليج يرفضون هذا الحصار، سواء من قطر أو من الدول الأخرى، نظراً للتداخل الأسري والاجتماعي بينهم.

قطر والسعودية

ـ: إلى مدى يمكن أن تسهم العلاقات القطرية مع دول الجوار في استتباب الأمن في المنطقتين الخليجية والعربية؟

– باعتقادي أن العلاقات القطرية السعودية يجب أن تتحول إلى علاقات استراتيجية في المرحلة المقبلة، وأن يكون بينهما تبادل للخبرات، خاصة في المجال الدبلوماسي، بما لقطر من خبرة متميزة على مستوى تسوية الصراعات والنزاعات، وهو ما قد يكون بداية لحل الصراع في اليمن ووقف الأزمات في المنطقة.

ـ: ما الذي وثق العلاقات القطرية – الكندية؟

ـ كما تعلمون، فإن قطر قامت منذ سنوات بدور مهم جداً في تحرير الرهائن الكنديين المحتجزين لدى طالبان في أفغانستان، ومن ساعتها توثقت العلاقات الكندية القطرية وازدادت عمقاً.
وعقب الحصار، كان لكندا دور مهم في مساندة ودعم قطر، حيث شكلت “اللجنة الكندية لرفع الحصار عن قطر” وترجم الموقف الكندي الداعم لقطر من خلال تصريحات المسؤولين الكنديين، ورفض التماهي مع دول الحصار في مخططهم الذي كان يهدف للإضرار بالشعب القطري.

ـ: هل تعتقد أن الإمارات تعاطت مع المصالحة الخليجية بشكل إيجابي، أم أنها تحاول نقضها والتنصل منها؟

ـ للأسف الشديد الإمارات لم تنخرط في اتفاق العلا عن قناعة، وفي تقديري أنها باتت النقطة السوداء في مجلس التعاون الخليجي. فبالرغم من التغيرات التي جرت على المستوى الدولي بمجيء إدارة أمريكية جديدة، أو على مستوى المنطقة وخاصة في قضيتنا المركزية الفلسطينية وانتصار المقاومة، وهو ما يعني تغيير المعادلة؛ إلا أن الإمارات ما زالت تشوش على قطر وتناكفها فيما يخص ملف كأس العالم، أو في منظمة الطيران المدني “إيكاو”، أو على مستوى المحافل والمؤسسات الدولية، كما أنها ما زالت تتعنت في ملف الطلبة القطريين، وهذا يعني أنها تصر على التصلب في موقفها والقبول بالمصالحة الخليجية.

رعونة إماراتية 

ـ: هذا يعني أنها إلى الآن لم تحل قضية الطلبة القطريين رغم مرور أشهر على المصالحة الخليجية؟

ـ نعم، وقد خاطبتها جامعات كندية ودولية كثيرة لحل الموضوع، ومع ذلك تتجاهل الأمر وكأنها لم تسمع شيئاً، وهو ما يعد نقضاً للاتفاق الذي شدد على ضرورة حل القضايا العالقة.
وأنا شخصيا أثرت هذا الأمر مع الجامعات الكندية، وطالبت بضرورة الضغط على الإمارات لرد الاعتبار للطلبة القطريين وتعويضهم على ما وقع بهم من ضرر في مسيرتهم العلمية والتعليمية.

ـ قلت إن الإمارات لم تنخرط في اتفاق العلا عن قناعة.. إذاً لماذا أقدمت على التطبيع مع الكيان الصهيوني وهرولت نحوه وتحاول إرضاءه بشتى السبل، بينما تعطي ظهرها لأشقائها الخليجيين؟

ـ في الحقيقة، التطبيع الإماراتي الإسرائيلي مآله الفشل والانهيار وخسارة الإمارات، وانتفاضة الشعب الفلسطيني وانتصار المقاومة كان درساً واضحاً وجلياً للمطبعين، بأن “الأقصى والقدس وغزة قضايا الأمة التي لا يمكن التفريط فيها”.
فالعدو الصهيوني مهما كانت غطرسته لا يقبل التعامل مع الآخر المتذلل والضعيف، كما في حالة الإمارات.. بينما يفضل التعاون مع الطرف القوي والمتمسك بثوابته كما الوضع مع قطر.

الأطماع الصهيونية

ـ: برأيك ما تأثير التطبيع الإماراتي الإسرائيلي على منطقة الخليج؟

ـ هذا التطبيع يجدد الأطماع الصهيونية في ثروات المنطقة، ويفتح ثغرة في الجسم الخليجي العربي، ويجعل المنطقة مكشوفة أمنياً وسياسياً وجيواستراتيجياً.
وأنا أستغرب من إقدام حكام الإمارات على هذه الخطوة بينما هم يرون مصر والأردن وقد أقدمتا على التطبيع منذ سنوات ولم تجنيا منه أي فائدة سوى اختراقهما أمنياً وثقافياً واقتصادياً.
وفي رأيي أن التطبيع الإماراتي مع الكيان الصهيوني انعكس على سياسات وأخلاق الدولة، فالإمارات الآن تتعامل وتنسق مع جميع الأحزاب اليمينية المعادية للمسلمين في الغرب، وتحرضهم وتدعمهم للتضييق على الجاليات الإسلامية، وتسهم في نشر ظاهرة الإسلاموفوبيا التي راح ضحيتها الكثير من العائلات المسلمة، آخرها العائلة الكندية.

ـ: كيف تابعت الخلافات السعودية الإماراتية التي ظهرت مؤخراً وتصاعدت بشكل لافت؟

ـ أعتقد أن صانع القرار السعودي فطن إلى أن الإمارات تفتقر للذكاء والخبرة، وأنها تحاول التقليل من مكانة السعودية وريادتها لتحل محلها، وهو ما بدا واضحاً بشكل كبير في اليمن ومحاولة استنزاف السعودية.

ـ: ما فكرة المركز الكندي لدراسات الخليج وما أهدافه وأنشطته؟

– المركز أسس في أواخر عام 2019، وفكرته كانت قديمة، وهو يهدف إلى تعريف صانع القرار الكندي بمنطقة الخليج وأهميتها ومميزاتها وخلفياتها الاجتماعية والسياسية.
فلا يخفى على أحد، أن العالم الغربي يهتم بشكل كبير بمراكز الدراسات باعتبارها تسهم في صناعة القرار، بالمشاركة مع الأحزاب السياسية. فالقرار في العالم الغربي يمر عبر مراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية، التي تضم عسكريين وسياسيين وأكاديميين ودبلوماسيين سابقين وخبراء.
وبعد حصار قطر، كان لكندا دور مهم جداً، لاعتبارات كثيرة، أهمها: استضافتها منظمات دولية كمنظمة الطيران المدني “إيكاو “ومقرها مونتريال، كما أنها جزء من العالم الغربي ولديها مصالح مهمة في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً الخليج، وبالتالي كانت أهمية وجود المركز في كندا.
ومن المعروف أن الإمارات مارست الضغط على “إيكاو” واستخدمت نفوذها لخنق قطر وإخراج شركة الطيران “القطرية” من المنافسة الدولية والتضييق عليها.

الدول الناجحة

ـ: ما الدور الذي تقومون به الآن وما هي مهام المركز؟

ـ نحن في “المركز الكندي لدراسات الخليج العربي نهتم بالدراسات الخليجية ونحاول إبراز الدول الناجحة كنموذج لباقي الدول، ونظهر تجربتها للعالم الغربي، وتحديداً كندا، كمقر للمركز، وطبعاً تتصدر دولة قطر لاعتبارات كثيرة الدول الناجحة وأصبحت نموذجاً يحتذى به في المنطقة. إضافة إلى أنها خرجت من الحصار منتصرة باعتراف الأطراف الأخرى، وهذا يرجع إلى سياستها المتوازنة والحكيمة ودبلوماسيتها الرصينة في التعامل مع التحديات والأزمات.
ونحن في المركز الكندي لا نقدم لصانع القرار أو الرأي العام المعلومة أو الدراسات فقط، بل نبسطها ونسهلها للمواطن العادي من خلال المؤتمرات والندوات والدورات.
ومن الملاحظ أيضاً أن قيادتي قطر وكندا شابتان، وهو ما يوفر أفكاراً مشتركة بينهما لدعم الاستقرار والتنمية والتقارب بين الشعوب في السنوات القادمة، خاصة أن لدى القيادتين رؤية استراتجية متقاربة.

 

ـ: أخيراً، كيف ينظر الرأي العام الكندي لقطر حالياً؟

ـ ينظر لها بتقدير واحترام، وأن قيادتها استطاعت أن توفر لشعبها جميع احتياجاته، خاصة في ظل جائحة كورونا، فقطر من أوائل الدول التي وفرت اللقاح لجميع المتواجدين على أراضيها مواطنين ومقيمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: