حوارات

رئيس مركز “هنا عدن” لـ “الحقيقة بوست”: الإمارات نسقت مع الحوثي لاستنزاف السعودية وإلغاء اليمن من الخريطة

أبو ظبي ورطت الرياض في قضايا متشابكة لمنع خروجها من اليمن 

= السفير الإيراني في صنعاء الحاكم الفعلي ومهندس سياسة الحوثيين

= التحالف العربي يتعمّد إطالة أمد الحرب في اليمن لتبرير وجوده

= أطراف إقليمية ودولية تستفيد من استمرار الصراع اليمني

= الأمم المتحدة أحد عوامل استمرار الصراع وأسهمت في تعقيد الملف

= الشعب اليمني بات ضحية صراع وأطماع دولية ومشاريع أخرى

= الحوثيون جماعة ترفض مبدأ الشراكة أو الديمقراطية وتؤمن بحق الولاية

= الوساطة العُمانية انطلقت وفق مبادرتين أمريكية وسعودية

 

حاوره: أحمد أبو سمرا

أكد أنيس منصور، الكاتب الصحفي ورئيس مركز “هنا عدن” للدراسات الاستراتيجية، أن الإمارات نسَّقت مع إيران والحوثيين لاستنزاف السعودية في الملف اليمني وإلغاء صنعاء من الخريطة، لافتاً إلى أن السفير الإيراني في صنعاء هو الحاكم الفعلي ومهندس سياسة الحوثيين.
ولفت منصور في حديث لـ “الحقيقة بوست”، إلى أن التحالف العربي الموجود في اليمن يتعمّد إطالة أمد الحرب فيها لتبرير وجوده، إلى جانب أطراف إقليمية ودولية تستفيد من استمرار هذا الصراع، مضيفاً “الشعب اليمني بات ضحية كل ما سبق”.

وإلى نص الحوار..

ـ: في ضوء الخلاف السعودي – الإماراتي ومؤشرات على تصعيد الجانبين، خاصة في الملف اليمني.. نريد أن نعرف منك ما أهداف الإمارات، وما مشروعها السياسي والاقتصادي في اليمن، وما الثمن؟

ـ هناك استراتيجية واضحة للإمارات خارج إطار التحالف العربي، تتركز في أهداف عديدة، منها: السيطرة على الموانئ اليمنية وجزيرتي ميون وسقطرى والتواجد في الساحل الغربي على الضفة الأخرى من منطقة القرن الإفريقي، التي تمتلك فيها قواعد عسكرية.
ومن أهدافها إضعاف حزب التجمع اليمني للإصلاح وضرب القوى الحية للربيع العربي، وكذلك الجيش الوطني وقيادة الشرعية اليمنية.
كما أن للإمارات استراتيجية أبعد من ذلك، تتمثل في إيذاء السعودية وتفكيكها وخلق بؤر صراع ترهقها وتستنزفها، حتى تتمكن أبوظبي من السيطرة على سوق النفط والغاز في المنطقة، لتكون الإمارات قوة إقليمية اقتصادية ولها نفوذ كبير في اليمن والمنطقة.
وتبيّن من خلال التطورات السياسية الأخيرة أن الإمارات تدعم الحوثيين في التمدد أكثر ونشر الفوضى باتجاه السعودية ودول خليجية.
وتبيّن أيضاً وجود تنسيق إيراني – إماراتي وتقارب دبلوماسي وتفاهمات، بعد ضرب إيران ناقلات النفط وتهديدها بشن حرب في الخليج، وهذا فالإمارات تتصرف في اليمن وفقاً للمصالح الإيرانية.

السياسة السعودية متخبطة

ـ: هل تعتقد أن السعودية تستطيع استعادة دورها الحقيقي لإنقاذ اليمن بمعزل عن الإمارات؟

ـ للأسف السياسة السعودية في اليمن متخبطة بين ضغط دولي وتحديات داخلية، ولا يمكن أن تخرج من مأزق اليمن لأن حليفتها الإمارات ورطتها في قضايا أخرى متشابكة بعيداً عن الهدف المعلن لإنقاذ الشرعية اليمنية.
فما نشاهده اليوم هو أن مشروع التحالف يهدف إلى إلغاء اليمن من الخريطة، من خلال تبني استراتيجية تفكيكية طويلة الأمد والتغييب القسري للمؤسسات الشرعية، واحتجازها في الرياض، مع توسع عسكري للسعودية والإمارات في اليمن خارج الهدف الأساسي، ناهيك عن استراتيجية توزيع وإدارة الحرب على أسس ومنطلقات مناطقية وقبلية وميليشاوية، والسيطرة على الموارد الطبيعية في اليمن، ومنع اليمنيين من الاستفادة منها من خلال منع تصدير الغاز والنفط والسيطرة على الموانئ والسواحل والجزر، وجعل الحرب وسيلة لمشاريع أخرى تهدف لبقاء الحوثيين قوة عسكرية وسياسية ضاربة، لضمان بقائهم وسبباً مشروعاً للحرب.

ـ: وسط استمرار الصراع الدائر في اليمن هناك مساعٍ ووساطة من سلطنة عُمان لحل الأزمة اليمنية.. برأيكم هل ستحقق هذه الوساطة أي نتائج، وما مستقبلها؟

ـ الوساطة العُمانية انطلقت وفق مبادرة أمريكية للسلام وقبلها مبادرة سعودية، وكان العمانيون وسطاء في التعاطي بشكل إيجابي مع هذه التحرك الدولي الضاغط إلى توقف الحرب والبحث عن سلام.
وتم اختيار سلطنة عمان تحديداً كونها أصبحت مقبولة مع كل الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية ولديها قدرة على احتواء النزاعات وتوفير أجواء سلام للقوى المتناحرة، إضافة إلى أنها تجيد التعامل مع الآخرين باحترام ومحبة كأيقونة سلام وشوكة ميزان ونقطة يتقاطع عندها الجميع، هذا النوع من الدبلوماسية الذكية جعل عُمان تنال ثقة المجتمع الغربي باعتبارها الدولة الوحيدة المؤهلة لإطفاء الحرائق المشتعلة في المنطقة.
أما موضوع نجاح الوساطة العمانية، فهذا يعود إلى مدى تقبّل الأطراف اليمنية للمبادرة، وأعتقد أن إعلان نجاحها وفشلها لا يمكن تحديده حالياً لأن التحرك ما زال مستمراً وستعقد لقاءات ومباحثات قادمة حسب معرفتي.

ـ: لكن على ماذا تعول سلطنة عُمان في بذل الجهود لجمع الأطراف على طاولة مشاورات واحدة بغية التوصل إلى حل سلمي؟

ـ تعول على العامل الأمريكي والأممي وحسن نية جميع الأطراف، وضرورة انتشال الوضع الإنساني كمقدمة للحل السياسي، ولذلك تطرقت الوساطة إلى فتح ميناء الحديدة ومطار صنعاء، ومحاولة السعي إلى جلوس الأطراف على طاولة مفاوضات، كون المرحلة تتطلب الهدوء والتضحية من قبل جميع الأطراف، لأن العناد المتبادل بين الأطراف اليمنية لن يثمر خيراً لليمن، فالشعب اليوم يعاني أسوأ أزمة إنسانية، لذا تمضي مسقط إلى حث الطرفين على تقديم تنازلات لدفع عملية السلام قدماً.

أطماع إيران القديمة 

ـ: ماذا عن التأثير الإيراني في اليمن ودعم طهران للميليشيات الحوثية؟

ـ التأثير الإيراني في اليمن يعكس أطماعاً قديمة، وقد بات السفير الإيراني في صنعاء الحاكم الفعلي وهو من يهندس سياسة جماعة الحوثيين، وبات ارتباط الحوثيين بإيران واضحاً وضوح الشمس، حيث تسعى إيران جاهدةً إلى فرض نفوذها وهيمنتها على الجزيرة العربية، ووجدت أن الحوثيين هم الطريق في توسيع تواجدها لمواجهة السعودية وإعادة الإمبراطورية الفارسية، وذلك من خلال دعمها لهم بمختلف أنواع الطائرات والصواريخ، والأسلحة الذكية والمال والخبراء العسكريين، والدعم السياسي والإعلامي.

ـ: لماذا فشل التحالف في تحقيق أهدافه التي أعلن أنه ذاهب إلى اليمن لتحقيقها؟

ـ التحالف العربي فشل في اليمن، وتحول من تحالف لنصرة الشرعية اليمنية إلى تحالف عدواني يدمر البنية التحتية، وقتل أناس أبرياء، وخلق مأساة إنسانية كبيرة دون أي حلول حقيقية وواقعية، وانتهج سياسة إطالة أمد الحرب في اليمن عملاً بنظرية “منح الحرب فرصة”، ولو كان جاداً وصادقاً في القضاء على الانقلاب الحوثي والنفوذ الإيراني في اليمن، لقدم الدعم اللازم للجيش الوطني، واستغل نفوذه لتوحيد مكونات المجتمع اليمني الرافض للحوثيين كافة، ولدفع بالجميع في معركة استعادة الدولة، لكنه فعل عكس ذلك، وهيأ الظروف الملائمة لتكرار سيناريو الاستيلاء على نجران وجيزان وعسير وشرورة، لكن هذه المرة للاستيلاء على المهرة وأجزاء من محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، لتأمين طريق بري لصادراتهم النفطية، إثر التهديدات المتزايدة من إيران بإغلاق مضيق هرمز.

ـ: من يعوق حلحلة الأزمة في اليمن والوصول لاتفاق يرضي جميع الأطراف؟

ـ هناك أطراف إقليمية ودولية تستفيد من استمرار الصراع اليمني، ومن ثم تعوق أي عملية سلام، وتلعب على وتر تأجيج الصراع وتوسيعه، ولو كانت هناك نية ومصداقية للسلام في اليمن، فلحرصت هذه الأطراف على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي دعى الحوثيين إلى الكف عن استخدام العنف وسحب قواتهم من جميع المناطق التي استولوا عليها، بما في ذلك العاصمة صنعاء والتخلي عن جميع الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية، والتوقف عن الأعمال التي تندرج ضمن نطاق صلاحيات الحكومة الشرعية، والتراجع عن أي تهديد أو استفزاز للدول المجاورة.
وأعتقد أن التحالف والشرعية والأمم المتحدة والحوثيين، كلهم يمضون في إعاقة أي حلول ومعالجات، وتحولوا إلى تجار حروب، والخاسر هو الشعب الذي يدفع الثمن.

نقاط الخلاف وأسباب الفشل

ـ: بشكل أوضح.. ما هي نقاط الخلاف بين الأطراف المتصارعة التي تعوق التوصل إلى أي حل؟

ـ نقاط الخلاف بين الأطراف اليمنية التي أعاقت كل مساعي السلام لخصها مارتن غريفيث مبعوث الأمم المتحدة سابقاً في آخر خطاب له الشهر الماضي (إن الأطراف لم تتمكن من الاتفاق، فبينما الحوثيون يصرون على اتفاقية منفصلة حول الموانئ والمطار كشرط مسبق لمحادثات وقف إطلاق النار والعملية السياسية، تصر الحكومة اليمنية على تطبيق كافة الإجراءات كحزمة واحدة، بما فيها بدء وقف إطلاق النار).
هناك تبادل اتهامات، كل يحمّل الآخر أسباب الفشل رغم أن الشواهد التي تقول إن الحوثي يرفض العملية السياسية، واختار الحسم العسكري، بعد 7 سنوات من فشل المفاوضات السياسية، إلا أن المجتمع الدولي لم يعلن حتى الآن فشل الجهود لإحلال السلام، وربما لن يعلن ذلك في القريب العاجل، بهدف منح المزيد من الفرص للوسطاء الدوليين ولسلطنة عمان تحديداً لإقناع الحوثيين في الدخول بمفاوضات ولو شكلية لإنهاء الحرب.
ومن نقاط الخلاف أن كل طرف له ارتباط بقوى دولية ويرفض تقديم تنازلات، كذلك عدم وجود مصداقية دولية لإعلان من المعرقل للسلام.

ـ: على ذكر الأمم المتحدة.. ما الذي حققته المنظمة الدولية طوال 7 سنوات من الصراع اليمني؟

ـ الأمم المتحدة فشلت، بل هي أحد عوامل استمرار الصراع ولم تقدم شيئاً يذكر، عندما ساوت بين الضحية والجلاد، وأسهمت في تعقيد الملف اليمني. فقد تعاقب على اليمن 3 مبعوثين أممين جميعهم فشلوا في الحل وتطبيق القرارات الدولية التي أصدرها مجلس الأمن، خاصة القرار 2216 لعام 2015 تحت الفصل السابع، والقرار 2201 لعام 2015، الذي نص على الانسحاب الفوري غير المشروط لمليشيا الحوثي من المناطق التي احتلتها.

ـ: يفهم من كلامك أن الشعب اليمني وقع ضحية أطماع دولية وإقليمية في ثرواته ومقدراته؟

ـ نعم صحيح، الشعب اليمني بات ضحية صراع وأطماع دولية ومشاريع أخرى على الساحة اليمنية بسبب موقعها الاستراتيجي وما يعرف باسم انتقام الجغرافيا، ترجمتها على الأرض تحركات السعودية والإمارات بالسيطرة على المناطق الحيوية والاستراتيجية، والتنصّل من الهدف المعلن للتدخل في اليمن، وإدارة ودعم فوضى الشكوك المناطقية والسياسية والمذهبية، وتوجيه استخباراتها لتصفية القيادات والجماعات المحلية ذات الانتماءات الوطنية، وتجفيف الساحة اليمنية من النُخب الأكاديمية والثقافية والعسكرية والتنويرية، وتبني قوى انفصالية فوضوية تدين بالولاء الكامل لها ودعمها بالمال والسلاح، والترويج لها سياسياً وإعلامياً، والتعويل على الحرب في قتل أكبر عدد ممكن من فئة الشباب، وإعاقة العدد الأكبر ليكونوا عالة على المجتمع في المستقبل.

الحل السياسي معقد

ـ: أخيراً، هل فقد الشعب اليمني الأمل في الحل السياسي وخروجه من مأزقه الإنساني والسياسي والاقتصادي المتردي؟

ـ اليمنيون يسعون للسلام، والحكومة اليمنية أيضاً تقول لا بد من صناعة سلام وعودة اليمنيين إلى بلادهم، واللجوء إلى صناديق الاقتراع، ومن يحصل على تفويض شعبي عبر الانتخابات يحكم وفق عملية دستورية وديمقراطية، إلا أن الحوثي غير مقتنع بذلك، ويريدها “ولاية”، ولهذا الحل السياسي معقد في ظل جماعة ترفض مبدأ الشراكة أو الديمقراطية، وتؤمن بحق الولاية.
وفي المقابل هناك شرعية يمنية تم انتزاع قرارها السياسي والسيادي وباتت سجينة ضعيفة يتحكم بها ضابط سعودي، لذلك أرى أن الحل في اليمن لن يكون إلا يمنياً داخلياً مع خروج كل القوات الأجنبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: