اخبارتقاريرمصر

صحيفة بريطانية: المخابرات المصرية هددت نجل مالك جهينة للتنازل عن الشركة

احمد خالد –

أعدت صحيفة “الفايننشال تايمز” تقريرا كشفت فيه كيف قمعت حكومة السيسي شركة جهينة للمنتجات الغذائية بحجة إنتماء مالكها صفوان ثابت لجماعة الاخوان المسلمين بالاضافة إلى الضغط الذي مارسته الحكومة و الجيش على الشركة.

ويحمل التقرير الذي اعدته الصحيفة بعنوان “كيف قمعت القاهرة واحدا من رجال الأعمال البارزين في مصر”، حيث يقول كاتب المقال أندرو إنغلاند، “إن ثابت ظل يتمتع بسمعته كواحد من أكثر رجال الأعمال نجاحا في مصر، حيث قام بتطوير شركة العائلة الصغيرة لكي تصبح من أهم منتجي الألبان رغم الأحداث السياسية والإجتماعية التي ضربت البلاد في العقد الماضي، لكن شركته “جهينة للصناعات الغذائية” اليوم يحيطها الغموض وعدم الوضوح بعد سجن مديرها ومؤسسها البالغ من العمر 75 عاما في سجن طرة، حيث اعتقل في كانون الأول/ديسمبر2020، واتهم بتمويل والانتماء لجماعة إرهابية، حيث يأمل مدراء التمويل الدولي من بينهم المستثمرين أن يتولى نجل ثابت قيادة الشركة ويعدل دفتها، لكن سيف الدين ثابت اعتقل ايضا في شباط/فبراير 2021 ووجهت له نفس الاتهامات وهذا يضع مستقبل قيادة الشركة في حالة من الغموض، كان على مدراء الشركة منذ ذلك الوقت الحديث مع البنوك والمستثمرين والعملاء وتوضيح لهم ما يجري للشركة التي تملك عائلة ثابت نسبة 51% الذي يعبر فيه 4.000 موظف عن قلقهم من مستقبل مصير الشركة”.

وتعبر القصة عن الوضع الذي يعانيه القطاع الخاص في مصر حيث استخدم نظام قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي اتهامات الإرهاب لإستهداف الناشطين والأكاديميين والصحافيين ورجال الأعمال منذ الإنقلاب على الرئيس محمد مرسي عام 2013، بالاضافة في الوقت ذاته قيام السيسي بتوسيع بصمات الجيش في الاقتصاد المصري إلى أن اصبح القطاع الخاص نفسه في منافسة مع مؤسسة الدولة القوية.

 

ويرى فرنسوا كونرادي، المحلل الاقتصادي البارز في شركة أن كي سي أفريكان إيكونوميكس، ان جهينة هي شركة لها رصيد مهم في السوق المستهلك والجميع يحب الشركات التي تتمتع برصيد مثنياً على طريقة ادارة الشركة كما انها لاعب مهم في سوق استهلاك يتكون من 100 مليون شخص

ويوضح كونرادي قائلا، “جهينة لديها كل هذه الامكانيات ثم يحدث لها هذا؟!! إنها علامات استفهام على السوق المالي المصري”.

وقال أصدقاء وأفراد عائلة ثابت إن الأب والابن هما ضحية لقمع استهدف في البداية أعضاء جماعة الأخوان المسلمين التي نالت فترة قصيرة من الحكم بعد عام 2011، لكن القمع توسع ليشمل كل أنواع النقد والمعارضة، واضافوا في حديثهم أن والد ثابت وجده كانا من الأعضاء البارزين في جماعة الإخوان المسلمين، لكنهم يؤكدون أن الشركة ليس لها علاقة بالجماعة كما ان الشركة ليس لديها اي نشاط سياسي.

ويضيف صديقان للعائلة للصحيفة إن سيف نجل رجل الأعمال صفوان ثابت تعرض قبل أيام من اعتقاله لضغوط من عملاء المخابرات الذين هددوه بمواجهة مصير والده إلا إذا وقع تنازلا عن الشركة كلها.

ورد سيف، أنه ليس في وضع للتوقيع نيابة عن والده أو بقية المستثمرين، وبعد 48 ساعة اقتيد معصوب العينين إلى السجن، ويعتقد أن “المفاوضات” تجري بين الأب وابنه وأجهزة المخابرات، مما يعني أن الدولة تحاول مصادرة الشركة مقابل الإفراج عنهما، وقال صديق للعائلة “من الناحية النظرية، فقد تنجو الشركة لكن لو قررت الحكومة وقف عمل هذه الشركة فلديها كل الوسائل لعمل هذا”. وأضاف “يجب أن يكون هناك نوع من التسوية، إلا أن طبيعة الصفقة تعود للرجلين خلف القضبان”.

وتعجب صديق للعائلة من أن توقيت اعتقال صفوان قائلا، ” اعتقال ثابت ليس له اي معنى، اذا كان ارهابيا كيف تسمح الحكومة والمخابرات لشخص يزعم أنه قائد وممول لجماعة إرهابية البقاء في منصبه خلال السنوات الستة الماضية ليواصل اعماله ومقابلاته بالمسؤولين الكبار والاستثمار في بلاده؟”.

واردف التقرير ان اجهزة الامن بعد اعتقال صفوان قررت وقف شاحنات جهينة بالاضافة إلى سحب التراخيص منها بالإضافة إلى تهديد سائقيها قائلاً لهم “لو قدت سيارة جهينة فستنتهي إلى السجن” حسب أشخاص مطلعين.

ويشير التقرير أن قيمة جهينة في السوق والتي وصلت إلى 13 مليار جنيه مصري (828 مليون دولار) عام 2019، قد تراجعت إلى 330 مليون دولار، أي انخفاض بنسبة 60%، وقام بعض المستثمرين الأجانب ببيع حصصهم، ولم تعد أبردين ستاندرد إنفستمنت وهذا هو اسمها الجديد بعد اندماجها مع ستاندرد لايف تملك حصصا في جهينة.

وختم التقرير إلى أن الحكومة المصرية لم ترد على أسئلة الصحيفة، مضيفا إلى ان بعد انقلاب السيسي على الحكم في 2013، اعقبته مصادرة واغلاق مئات الشركات والمستشفيات والمدارس، بالاضافة إلى اعتقاله لعشرات الآلاف من مناهضي الانقلاب.

يذكر ان في العام الماضي، اعتقلت نيابة أمن الدولة العليا، رجل الاعمال الشهير صفوان ثابت وحبسه احتياطيا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 865 لسنة 2020، بتهمة الإنضمام لجماعة الأخوان المسلمين و “تمويل الإرهاب”، ثم تليه بعد شهرين فقط، اعتقال الرئيس التنفيذي للشركة سيف ثابت (نجل صفوان الأكبر).

 

(القدس العربي)

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: