اخبارتقاريرمصر

“ضابط لكل قرية”.. ذريعة السيسي لعسكرة الدولة وتفكيك الجيش

ابتعاد الضباط عن ثكناتهم وعملهم الأساسي يؤدي لترهل الجيش 

احمد خالد –

لا يتوقف الجدل بعد كل خطاب يظهر فيه قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي ويثير كافة اوساط الرأي العام، لعل آخرها تصريحاته الأخيرة حول رغبته في تعيين ضابط لكل قرية في الريف المصري، حيث يتخوف سياسيون ونشطاء من الهدف الحقيقي لهذا القرار ضمن خطة عسكرة الدولة.

يرى الكثيرون ان تطبيق هذا المقترح من قائد الانقلاب سيكون له جوانب سلبية عديدة، والتي ستشغل رجال الجيش بمهام فرعية ليست من صلب عملهم الأساسي، وهو حماية حدود البلاد، بالاضافة إلى استمرار التضييق على الكوادر المدنية واهمالها لحساب الجيش.

تصريحات السيسي الاخيرة تكشف في النهاية توجهه نحو عسكرة الدولة المصرية والذي يعتبره معلقون سياسيون ان الجيش هو الحزب المعلن لقائد الانقلاب، وكان السيسي فاجأ الحاضرين، خلال تفقده لمعدات تطوير قرى الريف المتضمنة في مبادرة حياة كريمة، بتوجيه طلب لوزير الدفاع المصري الفريق محمد زكي، أن يكون لكل قرية ضابط مسؤول عنها.

وتعد هذه الخطوة هي الثانية في مشوار تعزيز سيطرة القيادات العسكرية على المجتمع المدني؛ إذ سبقها إقرار قانون في يوليو/تموز 2020، بتعيين مستشار عسكري وعدد من المساعدين له في كل محافظة من العسكريين، يصدر قرار بتعيينهم من وزير الدفاع، وهو ما رآه البعض وقتها إقحاماً للجيش في الحياة المدنية.

مدير تحرير بصحيفة قومية كبرى كان يعمل محرراً عسكرياً سابقاً، قال في تصريحات لـ”عربي بوست” إن ما يفعله السيسي منذ سنوات يذكره بما فعله جمال عبدالناصر في ستينيات القرن الماضي وانتهى به الأمر إلى وقوع نكسة 1967، التي تعتبر أكثر الذكريات ألماً في الذاكرة المصرية سواء للعسكريين أو للمدنيين.

إذ سمح عبدالناصر بتوسيع نفوذ العسكريين على مختلف مفاصل الحياة المدنية في مصر، ورأينا ضابطاً في كل مؤسسة وهيئة حكومية، فكانت النتيجة تفشي الفساد نتيجة قلة خبرة هؤلاء الضباط بالهيئات المدنية، ما جعلهم لقمة سائغة للفاسدين في تلك الجهات، كما أدى ابتعاد الضباط عن ثكناتهم وعملهم الأساسي وهو القتال إلى ترهل الجيش ما أوقع به في شرك الهزيمة المُرَّة في 67.

وأضاف قائلا إنه بجانب الشكوك العميقة في قدرة الضباط على التعامل مع المشكلات المتراكمة في القرى المصرية على مدار سنين طويلة، فإنه كان على السيسي ومعاونيه أن يتوقعوا أن تقاوم القيادات المدنية تلك التعيينات، خصوصاً أنها جاءت بالأساس- وبحسب تصريحات السيسي نفسه- نتيجة عدم ثقته في كفاءة هؤلاء المدنيين أو في نزاهتهم المالية، أي أن الدولة ترسل ضباطاً للرقابة والإشراف على مجموعة من الناس وصمتهم سلفا بـ”الفاسدين واللصوص”، فكيف نتوقع شكل تعاون هؤلاء مع الضباط؟!

وهناك خطورة إضافية لمثل هذه المشروعات التي يطلقها السيسي، تتمثل في زيادة احتمالات حدوث احتكاكات ومواجهات بين الشعب المدني وبين العسكريين، بسبب انتشار هؤلاء في السنوات الأخيرة في مختلف نواحي الحياة المدنية، وهو أمر لم يكن معتاداً للمصريين منذ ما يقرب من 50 عاماً، وتحديداً منذ أن تولى الفريق محمد فوزي قيادة الجيش عقب نكسة 67، حين قرر أن الرجل العسكري مكانه الجبهة أو الثكنة ومنع الضباط بالاتفاق مع عبدالناصر من تولى مناصب مدنية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: