اخباردوليعربيمصر

مراقبون: السيسي لا يدرك خطورة سد النهضة على أمن مصر القومي

الحقيقة بوست  –

قلل مراقبون من مدى جدية السيسي في حلّ أزمة سد النهضة، مؤكدين أنه لا يدرك خطورة ملف حيوي يمسّ “أمن مصر القومي”، وآثاره المترتبة على المستقبل القريب وعلى الأجيال المتعاقبة، حسب تعبيرهم.

جاء ذلك بحسب تقرير نشره موقع TRT عربي، تحدث فيه عن موقف المصريين من قضية السد رغم التطمينات التي يخرج بها السيسي.

وذكر التقرير أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي يخرج فيها السيسي بتصريحات حادة اللهجة إزاء قضية السد الإثيوبي، فقد اعتاد المصريون خلال الأشهر الماضية سماع تلك الكلمات بنفس النبرة، مبينا أنه على مدار 6 سنوات من اتفاقية إعلان المبادئ، مضت أديس أبابا قدماً بكل سلاسة، في تنفيذ مشروعها القومي الضخم، واستمرت في عمليات الملء بلا اهتام بتصريحات “نارية” يُدلي بها يميناً ويساراً دولتا المصبّ، ومسار تفاوضي “شديد التعرج”.

وأضاف أن ما يهمّ هو مسار الأزمة على أرض الواقع، فعلى الرغم من محاولات الحكومة المصرية المتتالية للجلوس إلى طاولات التفاوض، وحشد طاقات الدولة، وتشكيل الجبهات العربية والإقليمية، وتدويل الأزمة، وتدشين الحملات الإعلامية، فإن كل ذلك لم يُفضِ إلى أي مآلات محمودة حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن السيسي طمأن المصريين بأن “الأمور ستكون على ما يرام، وأن خطط الدولة تسير بشكل مدروس”، دون ذكر تفاصيل، محذرا خلال كملة له الخميس، بنبرة حادة قائلاً “لدينا خيارات متعددة للحفاظ على أمن مصر القومي”، موجها أيضا رسالة إلى السودان وإثيوبيا بضرورة العمل على التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن سد النهضة، “لكي نعيش في خير وسلام”.

ولفت التقرير الانتباه، إلى أن النظام المصري خلال عهد السيسي اتخذ مسار المفاوضات كخيار استراتيجي لا بديل منه، في حين بدأت بوادر الأزمة مع تجميد الاتحاد الإفريقي عضوية مصر عام 2013، بموجب القانون التأسيسي للاتحاد، الذي ينصّ على “عدم قبول عضوية الدول التي تحكمها انقلابات عسكرية”، وكان هذا التجميد جاء في وقت تتمتَّع فيه أديس أبابا بدور مركزي في الاتحاد، لاستضافتها مقر الأخير.

وبعد جولات من المساعي الدبلوماسية المصرية، التي تضمنت جولات من التفاوض مع الحكومة الإثيوبية ذاتها، بدأت مؤشرات بدء تشييد سد “النهضة” جليّة أكثر من أي وقت سابق، وعلى أثر تلك الجولات والمساعي الدبلوماسية الدؤوبة، عادت مصر إلى أحضان الاتحاد الإفريقي عام 2014، لكن هذه العودة لم تُعِن مصر على خلق حلّ لأزمة السد، على الرغم من الاستنجاد بالاتحاد الإفريقي مراراً وتكراراً.

وفي العام نفسه أُبرمَ اتفاق بين وزيرَي الري في مصر وإثيوبيا على تشكيل “لجنة وطنية” من 12 مفاوضاً، مقسَّمة على الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، بغية إيجاد حلّ مشترك حول الاستفادة من مياه النيل بلا خطوات أحادية الطرف، وتلا الاتفاقَ حول تشكيل اللجنة الوطنية، إعلانُ المبادئ في الخرطوم عام 2015، وهو الحدث الأبرز في مسار المفاوضات، إذ مَهّد الطريق لأديس أبابا لتشييد سدّها مع الحصول على اعتراف ضمنيّ بشرعية قانونية من القاهرة والسودان بالسد، وعليه حصلت إثيوبيا على تمويل عالمي هائل.

 

وذكر التقرير أن اتفاقية إعلان المبادئ وضعت دولتي المصبّ في مأزق، فالاتفاقية التي وُقّعت في الخرطوم عام 2015، حملت اعترافاً ضمنياً من مصر والسودان بالسد الإثيوبي، إضافة إلى عدم توفير الاتفاقية ضمانات كافية للقاهرة والخرطوم للحفاظ على منشآتهما المائية واستمرار تدفُّق حصتيهما السنويتين من مياه نهر النيل.

واستمرت الإشكالية الناتجة عن اتفاقية إعلان المبادئ تلوح في مسارات التفاوض المختلفة، إذ باتت المفاوضات تدور في حلقة مفرغة ومنعزلة عن اعتداد أديس أبابا بحقوقها السيادية، ورفضها حقّ التدخل أو الرقابة المصرية والسودانية على أعمال التشييد والملء، لكن ومنذ ذلك الحين لم تُفضِ الجهود المصرية والسودانية إلى أي نتيجة ملموسة، وظلت التصريحات وأحياناً “التراشق” تخيّم على الأجواء وسط استمرار إثيوبيا في استكمال مشروعها القومي، مما يُظهِر عدم جدوى التصريحات النارية والوعود المقدمة للشعوب بحلّ الأزمة، فيما يُعلَن دورياً عن فشل المفاوضات وعدم التمكُّن من تشكيل أي ضغط يوقف أديس أبابا عن مسارها.

وصولاً إلى اللحظة الأكثر غرابة على الإطلاق، التي خالفت كل الأعراف الدبلوماسية، ولم تشهد العلاقات الدولية مثلها من قبل، إذ طلب السيسي من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في لقاء مشترك عُقد منتصف عام 2018، أن يقسم على الهواء مباشرة وباللغة العربية -التي لا يعرف عنها آبي أحمد شيئاً- طالباً منه أن يكرر كلمات: “والله والله، لن نقوم بأي ضرر، للمياه في مصر”.

وبعد جهود سودانية ومصرية، عقد مجلس الأمن في 13 يوليو/تموز الجاري جلسة لمناقشة أزمة سد النهضة، أكد خلالها دعم الوساطة الإفريقية لحلّ الخلافات حول السد.

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري أكّد خلال جلسة مجلس الأمن، أن الجهود التي يقودها الاتحاد الإفريقي بشأن الأزمة “وصلت إلى طريق مسدود”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: