اخباردوليعربي

صحفي يمني يكشف منح الإمارات زميله 250 ألف دولار لمهاجمة قطر

الحقيقة بوست  –

أكد عادل الحسني الصحفي اليمني، تعرضه لشتى أنواع التعذيب في سجون مليشيا الانتقالي التي تديرها الإمارات في اليمن.

جاء ذلك بحسب ما تحدث الحسني لصحيفة هاف بوست الأمريكية، والتي نقل لها معاناته داخل السجون، وأساليب التعذيب التي تعرض لها، ووسائل الترغيب التي عرضها ضباط إماراتيون عليه في محاولة لإسكاته، وشراء صمته، بعد ضغوط صحفية وحقوقية وأمريكية لإطلاق سراحه.

وحسب الموقع الأمريكي، أمضى الحسني 6 أشهر محتجزًا في حجز المجلس الانتقالي الجنوبي، وهي الميليشيا المرتبطة بواشنطن، والتي سيطرت على جنوب اليمن، وسط الحرب الأهلية المستمرة في البلاد، وهي المنظمة التي تتلقى أسلحة أمريكية، ودعمًا آخر من أحد أقرب شركاء واشنطن في الشرق الأوسط، وهي الإمارات، ولم تشرح مطلقًا سبب اعتقال الحسني، وقرر قاض محلي في النهاية أنه يجب إطلاق سراحه.

وفي أول تصريح له منذ إطلاق سراحه في آذار، قال الحسني إنه لا يرى سببا واضحا لسجنه 6 أشهر سوى أن المجموعة أرادت إسكاته، بصفته مراسلًا ومسؤولًا في وسائل الإعلام الدولية.

في الولايات المتحدة، أثارت تلك التقارير ضجة كبيرة حول دور أمريكا في معاناة اليمن، ومنذ عام 2015، استخدمت الإمارات والسعودية الدعم الأمريكي لمحاربة ميليشيا يمنية تسمى الحوثيين، وهم حلفاء إيران التي تثير قلق الولايات المتحدة منذ فترة طويلة.

ولفت الحسني إلى أن الصحافة في اليمن تذبح من الأذن إلى الأذن”، وليس الصحفيون وحدهم هم من يعانون – بل إن الملايين من الأشخاص المحاصرين في الصراع هم الذين يفقدون أفضل أمل لهم في محاسبة حكامهم.

وتابع أن “ممثلين عن الإمارات والمجلس الجنوبي المدعوم من الإمارات حاولوا مرارًا رشوة الحسني والتنمر عليه، لكنه تصدى مرارًا وتكرارًا لمحاولات شراء صمته، ففي عام 2018، أرسل المسؤول الإماراتي المهيري رسائل للحسني يعرض فيها تعيينه لإقامة مشروع إعلامي جديد، أدرك الحسني بسرعة المهمة الحقيقية: أن تكون بمثابة “عين الإمارات في المنطقة” فرفض ذلك، وعندما ذهب لإجراء مقابلة مع المهيري بعد بضعة أشهر، طرح أسئلة صعبة، ورد على ذلك بأنه “هراء” – بالإضافة إلى مظروف، فتحه عندما عاد إلى المنزل، ليجد أموالا كثيرة.

وحاول مسؤول في المجلس الجنوبي مرتين تعيينه ليكون ممثلهم لدى المجموعات الدولية في عام 2019، ولم يرد متحدث باسم المجلس على طلب للتعليق على هذه القصة.

وبعد فترة وجيزة من مغادرته اليمن، تلقى الحسني رسالة غير متوقعة على واتساب من رجل قال إنه يقود قوات مدعومة من الإمارات في محافظة حضرموت، واقترح الرجل، الذي أطلق على نفسه اسم أبو محمد، أن بإمكان الحسني بناء حياة جديدة في الإمارات، وهي فكرة لا تزال تجعل الحسني يضحك بصوت عالٍ.

لكن هناك سوابق محبطة لمثل هذه العروض الناجحة: ففي عام 2017، حصل صحفي سُجن لأكثر من عام من قبل حلفاء الإمارات في مصر على 250 ألف دولار من مسؤول إماراتي لإطلاق حملة عامة تهاجم قطر، العدو الإقليمي للإمارات.

كان حجم معركة قمع الصحافة المستقلة واضحًا في مدى صعوبة إطلاق سراح الحسني، وبعد أن كشفت هاف بوست أنه تم احتجازه، أمضى النائب رو خانا (ديمقراطي من كاليفورنيا)، وصحفيون بارزون وجماعات حقوقية بارزة أسابيع في تسليط الضوء على القضية، على وجه التحديد استدعاء الإمارات وسفيرها ذو العلاقات الجيدة في واشنطن، يوسف العتيبة.

ووسط الضغط، ادعى ممثلو الإمارات بشكل خاص للمسؤولين الأمريكيين أنهم لا يعرفون شيئًا عن الحسني، كما قال أحد مساعدي الكونجرس لـ “هاف بوست”. لم ترد سفارة الإمارات في واشنطن على طلب للتعليق.

ونقل الموقع الأمريكي عن متحدث باسم وزارة الخارجية، أن الولايات المتحدة دعت إلى إطلاق سراح الحسني، وهي المرة الأولى التي تفعل فيها الوكالة ذلك.

يحكي الحسني أنه أصيب بالرضوض والذعر، وترك وحيدًا في غرفة ذات إضاءة زاهية بها نافذة صغيرة، حيث رأى شاحنتين صغيرتين تنتقلان بعد حوالي ساعة، خرج رجلان، أحدهما بالزي الرسمي للقوات الجنوبية المدعومة من الإمارات والآخر في سترة سوداء مع وشاح أسود يغطي وجهه. كانت ملابس تشبه جماعة القاعدة وجعلته يشعر بالذعر: هل سينقل إلى عهدة إحدى الجماعات المتطرفة المعروفة بالعمل مع شركاء أمريكا في اليمن؟

وخمن الحسني أن محطته الأخيرة في الليل كانت واحدة من معسكرين سيئ السمعة على شاطئ البحر، علم فيما بعد أنه كان على حق: إنه سجن الجلاء، وهو سجن غير رسمي وثقت فيه منظمة حقوق الإنسان اليمنية مواطنة استخدام الصعق بالكهرباء والحرمان من النوم.

وُضع الحسني في زنزانة نتنة وغير قادر على التواصل مع العالم الخارجي، وكان يشار إليه فقط بـ “الرقم 5″، غير مدرك لمن كانت الأرقام من 1 إلى 4 لأن الحراس لم يسمحوا لهم بالخروج في نفس الوقت من أجل الذهاب إلى الحمام أو جلسات الاستجواب الطويلة.

خلال “التحقيقات”، ردد خاطفوه رواية الإمارات وحلفائها المحليين. قالوا إن عليه استخدام مهاراته للمساهمة في مستقبل جنوب اليمن المستقل. ورد بأنهم يبدون مثل ميليشيا وحشية أكثر من كونهم مقاتلين من أجل الحرية وأنه من المرجح أن يصدقهم إذا كان كبار قادتهم يقاتلون بالفعل في اليمن وليس بأمان في الإمارات. لم يبق لديه شيء ليخسره، لذلك كان صريحًا، وبعد استجواب مهين بشكل خاص، قال للحراس إن رصاصة في الرأس ستكون أفضل من جلساتهم.

وتابع الموقع أن الحسني أضرب عن الطعام مما جعله ضعيفًا لدرجة أنه بالكاد يستطيع الوقوف، يزحف على أطرافه الأربعة، وتحققت بعض النتائج، بعد ستة أيام، عندما تلقى وعدا بتناول بعض الزيتون، وسمح له الحراس بمكالمة هاتفية لمدة دقيقتين مع زوجته، ليخبروها أنه على قيد الحياة ويسألونها عن حملها، لكن كان عليه أن يفعل المزيد للحصول على أكثر ما يريده، كنقله إلى السجن الرسمي في مدينة عدن، حيث يمكن لعائلته على الأقل زيارته، ولا يزال النظام القانوني الرسمي يعمل إلى حد ما.

وبعد أسبوع، نقله مسؤولو المجلس الجنوبي إلى السجن المركزي في عدن المعروف باسم المنصورة، وبعد 12 يومًا أخرى، سُمح للحسني برؤية زوجته ووالد زوجته، وبعد أسابيع من عدم تناول أي شيء بالكاد – قطعتان من الزيتون كعشاء بعض الليالي – كان نحيفًا للغاية، وعندما زاره والده في اليوم التالي، لم يتمكن حتى من التعرف عليه.

أمضى الحسني شهرين آخرين في الحبس الانفرادي قبل نقله إلى مهجع يضم أكثر من 30 سجينًا، وفي النهاية، عينت السلطات مدعًا عامًا لقضيته يمكنه توجيه الاتهامات بناءً على ادعاء المجلس الانتقالي الجنوبي بأن الحسني كان يتجسس لصالح دول أجنبية.

اضطر وكيل النيابة للمحاكمة ثلاث مرات قبل أن يتمكن من الزيارة شخصيا لإبلاغ الحسني بالتهم الموجهة إليه، وفي المرة الأولى التي جاء فيها إلى السجن، أخبره الحراس أن الصحفي المسجون لا يمكنه مقابلته لأنه لم يحصل على زي رسمي بعد، في الزيارة التالية، قالوا إنهم فقدوا مفتاح زنزانته، انتظر وكيل النيابة ساعتين في المرة الثالثة التي جاء فيها وقال للمسؤولين إنه لن يغادر حتى يرى الحسني، عندما التقيا في النهاية، قال إن المحكمة ليس لديها دليل على الاتهامات بأنه جاسوس، وكان أنصار الحسني – عائلته ومحاميته ليزا، والأجانب الذين عملوا معه – يضغطون بشكل خاص على الشخصيات المؤثرة للإفراج عنه، سمعوا مرارًا وعودًا جعلتهم يعتقدون أن حريته وشيكة.

وذكر الموقع الأمريكي أن الحسني أراد أكثر من الحرية، لم يكن يريد أن يخذل عائلته من خلال ترك أي ذرة من الشك في صحة المزاعم، وكان قلقًا من أن الضجة العامة ستجعل المستقبل – والمزيد من التقارير – في عدن مستحيلًا.

ولكن بعد أربعة أشهر من العمل في القنوات الخلفية، خلص هو وحلفاؤه إلى أن طرح قضيته للجمهور كان الخيار الوحيد المحتمل الفعال المتبقي، ونشرت هاف بوست خبر اعتقاله في الثامن من فبراير، وسرعان ما أصدرت لجنة حماية الصحفيين وهيومان رايتس ووتش تفاصيل إضافية، وفي واشنطن بدأ المسؤولون الأمريكيون يضغطون على الإمارات.

وبعد الضغط على الإمارات، بدأ الحراس في معاملة الحسني بشكل أفضل، وسمحوا لأسرته بإحضار الطعام والملابس له، وفي 14 من مارس، أفرجت السلطات المدعومة من الإمارات عن الحسني.

وبعد أربعة أيام من إطلاق سراحه، غادر الحسني عدن يوم جمعة – في اليوم التالي لأول ليلة من عطلة نهاية الأسبوع، وسافر إلى قرية عائلته في محافظة أبين، التي تسيطر عليها القوات المدعومة من السعودية، وليس أولئك الذين يعملون مع الإمارات، وبعد أسابيع قليلة، توجه إلى مطار سيئون.

وختم قائلا “إنها تجربة مؤلمة أن تترك منزلك رغماً عنك، وأسوأ شعور هو عندما تكون مخلصًا جدًا لبلدك وتحصل على مثل هذه المكافأة المؤلمة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: