حوارات

د. عمرو عادل لـ “الحقيقة بوست”: ضباط المخابرات الحربية ينتشرون في وحدات الجيش لمنع تمرد صغار الضباط

مصر مقبلة على كارثة ومشكلات اجتماعية واقتصادية خانقة

= مؤسسات الدولة تتصرف كالعصابات مع شعبها وكالحملان مع أعدائها

= التحالف المصري الإماراتي السعودي “المتصهين” لم ينتهِ بعد

= المجلس الثوري يدفع الجماهير للتنظيم والعمل المقاوم والعصيان المدني 

= الضربة العسكرية لسد النهضة تحتاج لمقدمات لا يمتلكها النظام الانقلابي

= قانون “فصل الإخوان” يهدف للتخلص من أكبر عدد من الموظفين

= التقارب المصري – التركي قادر على حل الكثير من مشاكل المنطقة

= المعارضة الحقيقية للنظام تعيش بين السجون والقبور والمنافي

حاوره : عبد الحميد قطب 

أكد الدكتور عمرو عادل، رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، أن مصر مقبلة على كارثة ومشكلات اجتماعية واقتصادية خانقة، لافتاً إلى أن مؤسسات الدولة تتصرف كالعصابات مع شعبها وكالحملان الوديعة مع أعدائها.
وكشف في حواره مع “الحقيقة بوست” عن أن ضباط المخابرات الحربية ينتشرون في جميع وحدات الجيش لمنع تمرد صغار الضباط، مشيراً إلى سعي المجلس الثوري لدفع الجماهير للتنظيم والعمل المقاوم والعصيان المدني بأشكاله المتعددة.
وحول تحالف “المحور العربي المتصهين” بحسب ما وصفه، أفاد عادل، بأن هذا التحالف بين مصر والإمارات والسعودية لم ينتهِ بعد، مبيّناً أن الضربة العسكرية لسد النهضة تحتاج لمقدمات لا يمتلكها النظام الانقلابي المصري.

وإلى نص الحوار ..

ـ: في ضوء قضية سد النهضة.. كيف ترى المستقبل المصري ومن الذي يتحمل مسؤولية ضياع حقوق مصر من المياه؟

ـ قضية المياه قضية مصيرية لكل شعب مصر، وفي حالة تأثر كمية المياه التي تصل لمصر بسبب السد الإثيوبي والسدود المزمع إقامتها في العديد من دول حوض النيل – وهذا هو المتوقع – سيكون مستقبل مصر مؤلماً للغاية، وستشهد مشكلات اجتماعية واقتصادية خانقة. والخطورة في تجرؤ دول حوض النيل الآن على بناء السدود، نحن لا نريد حصار هذه الدول، ولكن لا يكون ذلك على حساب حصة مصر التاريخية، فحجم الأمطار والمياه في هذه الدول كبير ويمكن الاستثمار والتعاون، ولكن كما ذكرت لا يكون على حساب حصة مصر التاريخية في المياه القليلة أصلاً، ولا جدال أن النظام الانقلابي المصري بأكمله يتحمل مسؤولية هذه الكارثة.

انهيار مؤسسات الدولة

ـ: ما الآليات برأيك التي يمكن أن تعيد للشعب المصري حقوقه التي فرط فيها السيسي وفي المقدمة المياه؟

ـ من المعروف أن العسكر يحكم مصر مما يقارب 70 عاماً، ووصلت مصر إلى مستوى متدنٍّ للغاية ليس فقط من الناحية الاقتصادية أو في مستوى الاستبداد، ولكن مؤسسات الدولة انهارت وأصبحت تتصرف كالعصابات مع شعبها وكالحملان الوديعة مع الأعداء، ولهذا فالحل الاستراتيجي في تفكيك هذا النظام وإعادة بنائه بما يحقق مصالح الشعب.
ولكن على المستوى التكتيكي فالحلول محدودة بعد فرض الأمر الواقع ببناء السد والتنازل عن الأراضي باتفاقيات ترسيم حدود تمت الموافقة عليها، وربما تكون خطوة الانسحاب من اتفاق المبادئ هي الخطوة الحالية الممكنة مع أنها ستكون متأخرة للغاية بعد اكتمال جزء كبير من سد النهضة، وكذلك إلغاء اتفاقيات ترسيم الحدود التي حاصرت مصر شرقاً وشمالاً.

ـ: هل يقدم النظام على ضرب سد النهضة؟

ـ في الواقع، الحرب أو الضربة العسكرية المركزة تحتاج لمقدمات حتمية لا يمتلك النظام الانقلابي منها الكثير، فهو يمتلك ترسانة هائلة من الأسلحة نعم، وفي المقابل يفتقد عقيدة قتالية واضحة، وكذلك الضعف العام في مستوى التدريب، بالإضافة لعدم وجود حدود مشتركة مع أثيوبيا مما يلزم النظام بعمل تحالفات قوية للغاية مع إحدى دول الجوار، والسودان لأسباب متعددة لن تتورط في هذا الأمر، وبالتالي فإن طول خطوط الإمداد بين أقرب نقطة في مصر للسد عائق كبير. إضف إلى ذلك أن الظروف الإقليمية والدولية كلها تقريباً في صالح إثيوبيا بعد أن تحرك النظام الانقلابي في تحالفات وتنازلات خاطئة على مدى السنوات الماضية بعكس إثيوبيا التي بنت تحالفات وارتباطات مصالح أدت إلى تفوقها من الناحية الدبلوماسية في ملف سد الألفية.

ـ: أقر السيسي قانوناً يقضي بفصل الإخوان من الوظائف الحكومية.. ما دلالات هذا القانون في هذا التوقيت؟

ـ الحقيقة أن الإسلاميين منذ انقلاب يوليو 25 مطاردون وممنوعون من الوظائف في الكثير من الأماكن، وخاصة الوزارات السيادية ومؤسسات القوة، والقانون الجديد أعتقد الهدف منه هو التخلص من أكبر عدد ممكن من الموظفين والتخلص أيضاً من قيود المحاكم الإدارية التي تعيد الموظفين لمناصبهم في حالة الفصل التعسفي، ولا يخفى على أحد أن النظام يتحرك منذ 2013 بخطة واضحة للسيطرة التامة على كل مستويات السلطة في مصر ويقوم بخطوات متتابعة لذلك، ولكن لكل منها توقيتها المحدد.

الوصول لمليون موظف

ـ: لكن لماذا لم يقدم النظام على هذا القانون عقب الانقلاب مباشرة على غرار قانون عزل أعضاء الحزب الوطني؟

ـ كما ذكرت، الهدف ليس الإسلاميين الممنوعين أصلاً من الوظائف، ولكن القرار ضمن خطة الوصول لمليون موظف أو أكثر قليلاً والاستغناء عن الباقي بسرعة، فهو ليس سياسياً بقدر ما هو تنظيمي، ولكن النظام يلبسه عباءة السياسة.

ـ: كيف ترى التقارب المصري – التركي وما انعكاسه على الوضع المصري وملفات المنطقة؟

ـ حتى الآن لا تزال الصورة غامضة حول التقارب المصري التركي، وأعتقد من الناحية الاستراتيجية أن قوة العلاقة بين مصر وتركيا يمكنها تغيير موازين القوى بالكلية في منطقة الشرق الأوسط على الأقل، لكن هذا يحتاج لقيادة سياسية قوية ومرتبطة بشعوبها وملتحمة مع الجماهير، وهذا غير متحقق في مصر على الإطلاق، وأرى أن القوى التي تدور مصر في فلكها ليس من مصلحتها إطلاقاً حدوث تقارب حقيقي. وفي تقديري أن التقارب الحقيقي المصري التركي قادر على حل الكثير من مشاكل المنطقة في ليبيا والعراق وشرق المتوسط واليمن ربما، ولكن هذا الاحتمال ضعيف للغاية في ظل وجود النظام العسكري في مصر.

ـ: هل تتحمل المعارضة المصرية جزءاً من تدمير النظام المصري للدولة المصرية وشعبها؟

ـ هذا سؤال غريب الحقيقة، متى امتلكت المعارضة أدوات في السلطة بمصر لتتحمل مسؤولية تدمير الدولة المصرية، إن المعارضة الحقيقية وليست التابعة للنظام تعيش بين السجون والقبور والمنافي، فأي مسؤولية تلقى عليها إذاً؟ إلا إذا كان رفض الاعتراف بالنظام السياسي الانقلابي بمصر يحملها هذه المسؤولية المزعومة.

تعبير المعارضة

ـ: إذاً لماذا أخفقت المعارضة المصرية طوال السنوات الماضية في إسقاط نظام السيسي؟

ـ أرى أن تعبير المعارضة يحتاج لمراجعة، فالمعارضة هي جزء من البناء القانوني للدولة، ومعترفة بالنظام السياسي، وبالتالي إسقاط النظام يعني تغييره – في حالة المعارضة – يكون بالانخراط في العمل السياسي الحزبي والجبهوي، وهذا ما تحاول بعض القوى بالخارج عمله متصورين أن هذه الأدوات من العمل تصلح في حالة مصر السياسية الآن، وربما كان هذا سبب إخفاقها حتى الآن لاقتصارها على هذا العمل، فهي تقوم باستخدام أدوات خاطئة في الملعب الخاطئ، ولذلك نرى في المجلس الثوري المصري أن الخطوة الأولى في إسقاط النظام السياسي في مصر تماماً تبدأ باختيار الأدوات الصحيحة للعمل، وهي أدوات ثورية بالأساس تعمل على دفع الجماهير للتنظيم والعمل المقاوم والعصيان المدني بأشكاله المتعددة بجانب الأدوات المتعارف عليها في العمل السياسي، ولذلك نحتاج إلى أدوات تنظيمية وفكرية وحركية مختلفة للجماهير، بالإضافة إلى العمل السياسي الخارجي والجبهوي لكل المنتمين حقيقة وقولاً وفعلاً للثورة المصرية الطامحين في تغيير عميق بالمجتمع المصري.

اطاحة الجيش بالسيسي

ـ: كيف ترى علاقة الجيش بالسيسي حالياً مع وجود مؤشرات على خلافات حادة بينهما؟

ـ لا أستطيع أن أرى مؤشرات هذه الخلافات، وتذكرني هذه المقولة بسبتمبر 2019 حيث كان هناك يقين لم أكن أدري من أين جاء بأن الجيش سيطيح بالسيسي. في تقديري الجيش المصري بصرف النظر عن أعضائه بات تحت سيطرة مجموعة من الضباط الخونة يتحكمون في كل مفاصله ويساعدهم على ذلك القانون العسكري والطبيعة المركزية المفرطة للجيوش وخاصة الجيش المصري، وبالتالي عند الحديث عن الجيش فنحن نتحدث عن عدد محدود من القيادات تسيطر سيطرة كاملة عليه، وهؤلاء أرى من الصعب ألا يكون ولاؤهم للسيسي ومن خلفه. والسؤال هنا، هل من الممكن أن يحدث تمرد من صغار الضباط تحت رتبة العقيد؟ ربما … ولكن هذا الاحتمال ضعيف حتى الآن.

ـ: ما الذي يمنع الجيش أن ينقلب على السيسي؟

ـ الجيش كمؤسسة لا يمكنه فعل ذلك، فالمركزية المفرطة تجعل من المستحيل تحرك آلية مدرعة من أي وحدة بمصر دون قرار من هيئة العمليات، وبالتالي يمكننا اعتبار مؤسسة الجيش كشخصية اعتبارية تابعة تماماً للسيسي طبقاً لما ذكرته سابقاً من سيطرته ومن يتبعه على مفاصل المؤسسة العسكرية، ولا يمنع هذا من إمكانية حدوث تمرد داخل الجيش من صغار الضباط، ولكن هذا يحتاج لترتيب وتنظيم جيد ومنضبط للغاية في ظل انتشار ضباط المخابرات الحربية في كل وحدات الجيش، ولكن هذا لن يكون انقلاباً، بل تمرد مسلح سيحتاج لمعاونة شعبية قوية حتى يمكنه إسقاط النظام السياسي في مصر.

التغييرات الإقليمية

ـ: هل أثر مجيء بايدن وغياب نتنياهو على وضع السيسي؟

ـ بالتأكيد التغييرات في النظم السياسية تؤثر بشكل ما على مصر، ولكن المشكلة أن البعض يتخيل حدوث تغيير دراماتيكي في التعامل مع النظام المصري، وهذا أرى أنه غير صحيح، فالتغيير يكون طفيفاً ومبنياً على توازنات القوة في الشارع، وربما لو حدث تحرك قوي في مصر يظهر الفارق بشكل أكبر بين بايدن ومن قبله في ردة فعله. الخلاصة أن الاستفادة من التغييرات الإقليمية والدولية التي تحدث تعتمد بالأساس على قدرة الشعوب والجماهير على الفعل والتغيير في الأنظمة الإقليمية والدولية، ولن يحدث فارقاً وحده هكذا.

ـ: كيف ترى الدور الإماراتي في مصر في ظل أنباء عن ملاحقة وسقوط رجالها داخل المؤسسات الإعلامية والأمنية؟

ـ العلاقة بين مصر والإمارات والسعودية علاقة باطنها أعمق بكثير من ظاهرها، ورأينا ابن زايد في مصر أثناء هوجة الحديث عن الخلافات المصرية الإماراتية. بالتأكيد هناك اختلافات وربما بعض الصراع في ملفات ما، وهناك تضارب مصالح بين الدول، ولكن ما نراه ربما لا يعبر بشكل واضح ومباشر عن طبيعة العلاقات بين البلدين.

ـ: مع ذلك هل نستطيع القول أن شهر العسل بين النظام المصري والإماراتي انتهى؟

ـ لا أعتقد، قد يكون خلافاً في بعض الأمور، ولكن التحالف بين المحور العربي المتصهين مصر والإمارات والسعودية لا يزال أمامه الكثير حتى يقال إن شهر العسل بينهم انتهى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: