تركياتقارير

باحثة تركية تكتب: “غولن” الإرهابي يهدد الدول التي ينشط فيها أمنياً

مرت نحو 5 أعوام على محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو/تموز 2016، وقد اتخذت تركيا خطوات مهمة في ما يتعلق بمكافحة تنظيم كولن الإرهابي، سواء في فترة ما قبل المحاولة الانقلابية أو بالمرحلة اللاحقة لها.

وإضافة إلى كفاحها ضد هذا التنظيم على المستوى المحلي، نفّذَت تركيا مبادرات دبلوماسية مهمة للكفاح ضد تنظيم كولن في الساحة الدولية أيضاً.

على المستوى الدولي، أسست تركيا استراتيجيتها الرئيسية في كفاحها ضد تنظيم كولن، على فلسفة أن هذا التنظيم الإرهابي يمثل أيضاً أزمة أمنية وطنية على الدول التي ينشط فيها، وأكدت أن هذا التنظيم الذي ينشط في مجالات التعليم والإعلام والثقافة داخل تركيا وخارجها، يستغلّ منظمات المجتمع المدني لتحقيق مكاسب ونفوذ في دول أخرى.

وفي إطار هذه الاستراتيجية، تواصلت تركيا مع دول عديدة لإغلاق الجمعيات والمؤسسات والمراكز التعليمية التابعة لهذا التنظيم، وإعادة الأشخاص المنتسبين إليه إلى تركيا. ولوحظ أن الدول الغربية تحديداً لم تتجاوب مع النداءات التركية في هذا الخصوص. ووسّع التنظيم الإرهابي فاعلياته في دول عديدة وفي مقدمتها الدول الأوروبية والولايات المتحدة، وجزء كبير من أفراد هذا التنظيم لجؤوا إلى هذه الدول بعد هروبهم إلى خارج تركيا، سواء قبل المحاولة الانقلابية أو في الفترة التي تلتها.

ومع نهاية فاعليات تنظيم كولن الإرهابي في تركيا، تقدمت أنقرة بطلب حول مخاوفها في هذا الخصوص إلى الولايات المتحدة التي باتت المعقل الرئيسي للتنظيم، فضلاً عن استضافتها لزعيم التنظيم فتح الله كولن. بيد أن واشنطن لم تتجاوب مع هذه المطالب التركية متحججة بذرائع سياسية، وعلى هذا النحو اكتسب التنظيم الإرهابي نفوذاً مهماً بفضل أنشطة لوبيهاته في السياسة والبيروقراطية الأمريكية.

ورغم عدم التجاوب الأمريكي مع المطالبات التركية، فإن الرئيس رجب طيب أردوغان واصل توجيه نداءات عديدة إلى الولايات المتحدة في ما يتعلق بتنظيم كولن الإرهابي. وقد انتقد الرئيس أردوغان في تصريحات سابقة عدم دعم الولايات المتحدة والدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي “ناتو”، تركيا في هذا السياق، وقال: “لم نتلقَّ الدعم والتضامن المنتظَر من حلف الناتو في ما يتعلق بحربنا ضد تنظيم PKK الإرهابي وأذرعه بالمنطقة على وجه الخصوص، كذلك لم تتخذ السلطات الأمريكية أي خطوة طوال 4 سنوات حيال ملف زعيم تنظيم كولن الإرهابي، رغم الملفات كافةً المكتظة بالأدلة التي وفّرناها لها، وهذا أمر تسبب في جرح عميق لدى شعبنا وأسر شهداء المحاولة الانقلابية الـ251”.

وعلى جانب آخر، نرى أن كفاح تركيا ضد تنظيم كولن الإرهابي حقّق نجاحاً نسبياً في الشرق الأوسط وإفريقيا مقارنةً مع الوضع في الدول الغربية. فعَبْر القنوات الدبلوماسية أُبرمَت اتفاقيات تتعلق بإغلاق أو نقل الملكية لتركيا بشأن مدارس التنظيم الإرهابي في 42 دولة. غير أنه عند ملاحظة أن التنظيم الإرهابي ينشط في نحو 100 دولة يتبين أنه من الضروري زيادة عدد هذه الاتفاقيات مع مزيد من الدول. كما يُلاحَظ أن دولاً ترتبط بعلاقات جيدة مع تركيا، وفي مقدمتها دول البلقان، لم تتجاوب بشكل كافٍ مع النداءات التركية في هذا الخصوص.

لعلَّ الأنشطة الدعائية كان لها أثر مهمّ إلى جانب الفاعليات الدبلوماسية على المستوى الدولي في الكفاح ضد تنظيم كولن الإرهابي. فقد نفّذ هذا التنظيم فاعليات دعائية عديدة ضد تركيا عبر أنشطة لوبيهاته القوية التي يمتلكها خارج تركيا.

وتتمثل الأطروحة الرئيسية لهذا التنظيم في زعم أن تركيا ليست دولة ديمقراطية، وتحولت إلى نظام قمعي ديكتاتوري، وقد سُعي للترويج لهذه الأطروحة عبر وسائل إعلام ونشر دولية مثل صحيفتَي نيويورك تايمز وواشنطن بوست، مع التأكيد بشدة أن تنظيم كولن الإرهابي مجرد منظمة مجتمع مدني.

ولا شك أن صناعة المسلسلات التليفزيونية في الولايات المتحدة من أبرز القطاعات التي أفردت مساحة كبيرة للأنشطة الدعائية السوداء لتنظيم كولن الإرهابي، فمثلا أظهر مسلسل Designated Survivor تنظيم كولن الإرهابي وزعيمه على أنهما مسالمان وديمقراطيان ومعتدلان، في حين ألصق خصالاً مُعاكِسة بشخصية الرئيس التركي.

وفي مواجهة هذه الدعاية السوداء، شكّلَت تركيا أيضاً استراتيجية للتواصل والإعلام، ومع تأسيس دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية تم إنتاج محتويات مكتوبة ومرئية عديدة لشرح قضية تنظيم كولن الإرهابي في الساحة الدولية.

وفي إطار هذا التوجه نشر الرئيس أردوغان مقالات في كبرى صحف الدول التي أجرى زيارات لها، تحدث فيها عن كفاح تركيا ضد تنظيم كولن الإرهابي والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الخصوص، كما نشر مقالات مشابهة أخرى في صحف بدول عديدة بينها الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا.

وعلى هذا النحو يتبين أن فاعليات مكافحة تنظيم كولن الإرهابي في الساحة الدولية تجري بتفانٍ كبير، ومع ذلك يُلاحَظ عدم تجاوُب الدول الأجنبية بشكل كافٍ مع نداءات تركيا في هذا الخصوص، ولهذا السبب ينبغي لتركيا اتخاذ خطوات جديدة في هذا الكفاح.

في البداية يجب أن تؤكد تركيا للدول الأجنبية أن ملفّ تنظيم كولن الإرهابي خط أحمر بالنسبة إليها، وفي حال التعاطي إيجابياً مع موقفها من هذا الملف فإن ذلك سيسمح بتطوير العلاقات الثنائية في مجالات عديدة. وثانياً، يجب على تركيا فتح قنوات جديدة تشرح وتثبت أن تنظيم كولن يمثل تهديداً وطنياً على المدى البعيد على الدول التي ينشط فيها، كما يجب تشكيل منصات جديدة مستقلة عن تركيا، تشرح في الساحة الدولية كفاح أنقرة ضد هذا التنظيم. وفي حال اتخاذ هذه الخطوات فإن الكفاح ضد تنظيم كولن الإرهابي سيحقّق مزيداً من النجاحات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: