حوارات

معارض سعودي لـ”الحقيقة بوست”: مخابرات الإمارات قد تسرب تسجيلات وفضائح لشخصيات في دوائر الحكم السعودي

محمد بن سلمان مكن الإماراتيين من المشاركة في القرارات الأمنية

= المخابرات الإماراتية قد تغتال معارضين سعوديين لإلصاق التهمة بالمملكة

=  بن سلمان قد يفرج عن ابن نايف وأحمد بن عبد العزيز لإرضاء لأمريكا

= أبو ظبي ستحرض المجلس الانتقالي لاستهداف القوات السعودية في اليمن

= الإمارات قد تلجأ لدعم المعارضة السعودية لإضعاف الجبهة الداخلية

= التحالف بين ابن سلمان وابن زايد وصل إلى نهايته

= ابن زايد اخترق نخب السلطة في الديوان الملكي والوزارات السيادية

= الإمارات أضعفت دور السعودية في المنطقة لتحل محلها كحليف أول لأمريكا

= الشارع السعودي تلقى قرارات التصعيد ضد الإمارات بارتياح

= الخلاف بين الرياض وأبو ظبي يعجل في تحسين العلاقات السعودية التركية

حاوره : عبد الحميد قطب 

كشف محمد العمري المعارض السعودي عن امتلاك المخابرات الإماراتية تسجيلات ومعلومات عن النظام السعودي وأجهزته الأمنية قد تسربها في وقت لاحق للرد على تصعيد السعودية الخلاف معها، مؤكداً أن محمد بن سلمان مكن الإماراتيين من المشاركة في القرارات الأمنية، وأن ابن زايد اخترق نخب السلطة في الديوان الملكي والوزارات السيادية.
وتوقع المعارض السعودي في حواره مع “الحقيقة بوست”، إقدام المخابرات الإماراتية على اغتيال معارضين سعوديين لإلصاق التهمة بالمملكة، مضيفا أيضا أن أبو ظبي ستحرض المجلس الانتقالي لاستهداف القوات السعودية في اليمن.
ولم يستبعد العمري أن يقدم ابن سلمان على الإفراج عن محمد بن نايف وأحمد بن عبد العزيز بعد أن أضعفهما وشوه صورتهما، مشيراً إلى أن الشارع السعودي تلقى قرارات التصعيد ضد الإمارات بارتياح كبير.

وإلى نص الحوار .. 

ـ: تتجه الخلافات المتصاعدة بين حكام السعودية والإمارات نحو مزيد من التصعيد في المجال الاقتصادي بعد التوترات السياسية المتزايدة بين الطرفين.. ما أسباب هذه الخلافات.. هل بالفعل موضوع النفط أم هناك أسباب أخرى؟

ـ الأسباب كثيرة سياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية مع وجود خلافات تاريخية على الحدود في منطقة البريمي، وهي نقطة مثلث الحدود السعودية العمانية- الإماراتية، فقد تم مقايضة البريمي بساحل خور العديد البالغ طوله خمسين كيلو المطل على الخليج العربي بين الإمارات وقطر، فتم إلغاء (منفذ سودا نثيل) الواقع بين الدولتين، وبالتالي لم يكن هناك التزام بالحصص النفطية، وعند أقرب الاستحقاق تم كسره لتظهر الخلافات على السطح.

الإمارات وخاشقجي 

ـ: إلى أي مدي ورطت الإمارات السعودية في قضايا ومؤامرات خارجية يمكن أن تؤثر عليها لاحقاً كقتل خاشقجي؟

ـ في الحقيقة، دول كثيرة ضالعة في مقتل جمال خاشقجي، سواء بالتواطؤ أو بالتستر بعد عملية الاغتيال، والدوافع تحقيق مصالح اقتصادية ومقايضة السكوت بالصفقات التجارية، وهناك دول شاركت في التخطيط والتنفيذ والدعم والمساندة وتوفير الغطاء، منها الإمارات ومصر، وقد نشهد تسريبات لتسجيلات ومعلومات وفضائح لشخصيات في دوائر الحكم لإضعاف السعودية مع تصاعد الخلافات بينهما، خاصة أن المخابرات الإمارات تغلغلت في دوائر أمنية سعودية.

ـ: هل نستطيع القول إن الإمارات اخترقت جميع المؤسسات السعودية؟ وهل هذا الاختراق قبل مجيء محمد ابن سلمان؟

ـ نعم بات موضوع الاختراق الأمني واضحا في الخلية الإعلامية التي ترعاها الإمارات لمجموعة من الإعلاميين السعوديين داخل الإمارات، حتى إنها وفرت لهم الغطاء والحماية بمنحهم الجنسية الإماراتية.
ومع وصول محمد بن سلمان مكن الإماراتيين من المشاركة في القرارات الأمنية، وهو ما نتج عنه اعتقال بعض الرموز والشخصيات السعودية ابتداء بالأمراء والتجار والمفكرين، كما أن التحالف الفجائي بين الدولتين، والتوسع في تشكيل اللجان المشتركة وفرق العمل والزيارة المتكررة مكن محمد بن زايد من اختراق نخب السلطة في الديوان الملكي والوزارات السيادية.
ولا شك في أن تفكيك هذه الخلايا قد يتطلب اعتقالات كثيرة ومعالجات صعبة.

-:ما مآلات هذا الخلاف.. وهل يمكن أن يتصاعد أكثر ليصل حد المواجهة العسكرية؟

ـ ذروة الخلاف لن تصل لمواجهات عسكرية على الحدود، في الغالب ستكون حرب بالوكالة في اليمن من خلال المجلس الانتقالي، حيث يبدأ بالهجوم الإعلامي ثم السياسي وصولاً لاستهداف القوات السعودية في اليمن أو حلفائها من أنصار الجمهورية (الشرعية) والأسهل للإمارات في المواجهة دعم الحوثي بالمعلومات والمال، لاستمرار الاستنزاف المالي للسعودية.

ـ: هل تتوقع أن تفرج السعودية عن شخصيات كبيرة كابن نايف وأحمد بن عبد العزيز؟

ـ متوقع في أقرب وقت بعد إحراق النظام صورتهم أمام الشعب، وإضعافهم صحيا، لكن سيكون ذلك وفق شروط أمنية كبيرة، في مقابل إرضاء لأمريكا.

رفض شعبي

ـ: من الذي يقف خلف التصعيد مع الإمارات ابن سلمان القريب والحليف لابن زايد أو دوائر أخرى في الأسرة الحاكمة؟

ـ في الواقع، التحالف بين ابن سلمان وابن زايد وصل إلى نهايته. فضغوط الشارع السعودي وتحميل المعارضة السعودية للإمارات التدهور الحاصل في الملف الاقتصادي والأخلاقي شكل حالة رفض شعبي متنام لها، فأصبح الفراق وتفكيك الحلف أكثر فائدة لمحمد بن سلمان، لذلك عندما ظهر الخلاف للعلن وجد تأييدا شعبياً لأول مرة منذ 5 سنوات.

ـ: هناك معلومات تتحدث عن أن سبب الإفراج الأمريكي عن صفقة الطائرات الـ أف 35 هو ضغط إسرائيلي لدعم الإمارات في حال حدثت مواجهة مع السعودية .. كيف ترى هذا الأمر؟

ـ من الملفات التي أغضبت السعودية محاولات الإمارات أضعاف دور الرياض الريادي في المنطقة، وتصدر أبو ظبي مكانها في الحلف الأمريكي، بعد أن أوصلت السعودية لطريق مسدود خارجياً وداخلياً وجنائياً وحقوقياً على المستوى الدولي، ومن ثّم إضعاف السعودية وحلول الإمارات محلها كحليف أمريكي أول في المنطقة ثم تليها السعودية، وهي عملية تقزيم للدور الوظيفي للسعودية في العلاقة مع أمريكا.
وبلا شك فإن صفقة الطائرات والأسلحة النوعية كانت تقدم في المنطقة لإسرائيل بكامل المواصفات ثم إلى السعودية بمواصفات أقل، أما بيعها للإمارات فيعتبر خروجاً عن النص وخروجا عن المألوف.

ـ: هذا يعني أن الشارع السعودي تلقى الإجراءات السعودية ضد الإمارات بارتياح؟

ـ بكل تأكيد، فلأول مرة منذ 5 سنوات يشترك الشعب ويتفق مع الحكومة في قرار. فقرارات عزل الأمراء وسجن التجار والاعتقالات وفرض الضرائب وحرب في اليمن واغتيال خاشقجي، كلها قرارات لم تلق تأييداً شعبيا مقارنة بقرار التصعيد مع الإمارات حالياً. علماً أن هناك أصوات خرجت تطالب بالإفراج عن الدكتور محمد الحضيف والعميد محمد البناوي الذين يقضون فترة عقوبة لمطالبتهم السعودية بالحذر من مكر الإمارات وضرورة تحجيم العلاقات معها.

تفكك آل سعود 

ـ: ما انعكاس هذا الخلاف على الملف اليمني تحديداً وملفات أخرى في المنطقة؟

ـ من المتوقع أن يزيد الخلاف تعقيد الساحة اليمنية كون الإمارات تمتلك التأثير على ثلث اليمن وتمتلك القدرة على التحالف الخفي مع الحوثي باعتبارها تعادي حلفاء السعودية من أنصار الشرعية. وليس مستبعداً أن تدعم الإمارات المعارضة السعودية إعلاميا لإضعاف الجبهة الداخلية السعودية، التي هي في أضعف حالاتها بعد تفكك لحمة آل سعود وانعدام ثقة التجار وحالة عدم اليقين الشعبي من قدرة محمد بن سلمان على قيادة البلد لبر الأمان.

ـ: هناك تقارير تتحدث عن مزاحمة أبو ظبي للرياض في بعض الدول العربية كمصر وغيرها.. ما صحة ذلك؟

ـ نعم، الإمارات تزاحم السعودية في مصر والسودان واليمن وليبيا وفي كل مناطق النفوذ السعودية بقدر المستطاع والهدف إضعاف الدور السعودي الإقليمي وإخراجها من المشهد الخارجي بإشغالها بالأزمات والصراعات وتأزيم الجبهة الداخلية مع الشعب ومكونات المجتمع باستهداف القيم والعادات والهوية الدينية والوطنية.

ـ: كيف ترى مستقبل النظام السعودي في ظل التطورات في المنطقة وانسحاب القوات الأمريكية؟

ـ في الحقيقة، السعودية غير قادرة على حماية حدودها بسبب منع أمريكا بناء جيش قوي أو بناء تحالفات عسكرية مع غيرها أو حتى تنويع مصادر التسليح، فاحتكارها التسليح بصفقات مليارية سنويا، ترك السعودية في حالة ضعف عسكري حقيقي، لأن خطة تأمين البلاد من الاعتداءات اعتمدت على تفعيل الاتفاقية الدفاعية بين البلدين، فخروج القوات الأمريكية سيضع أسرة آل سعود في موضوع الخيانة مع وجود تهديدات من الشمال والشرق والجنوب ومساحات شاسعة مكشوفة. وفي تقديري أن حل هذا التحدي يكون بوضع خطة داخلية للدفاع، وهذا إن حدث قد يشكل تهديداً أيضا بإمكانية عمل انقلاب عسكري وإزاحة آل سعود لذا الأمر مهدد لأسرة آل سعود وكيان الدولة.

ـ: ما الأوراق التي تملكها الإمارات للضغط على السعودية ومحمد بن سلمان للتراجع عن التصعيد؟

ـ الأوراق كثيرة منها دعم الحوثي ودعم المعارضة السعودية ودعم الأصوات الإعلامية العربية في مصر ولبنان وغيرها، وفضح الممارسات والانتهاكات الحقوقية السعودية في الإعلام الغربي، وتعذيب السجناء والأمراء في الريتز، وقد تقدم المخابرات الإماراتية على اغتيال شخصيات معارضة سعودية لإلصاقها بالقيادة السعودية، خاصة أن السعودية اليوم دولة ضعيفة ومن السهل الضغط عليها وشيطنتها.

تركيا والسعودية

ـ: على ضوء الخلاف الثنائي بين أبو ظبي والرياض .. هل تتحسن العلاقات السعودية التركية؟

ـ الخلاف السعودي الإماراتي سيعجل في تحسين العلاقات السعودية التركية وسيعزز العلاقات السعودية القطرية، خاصة إذا عمد البلدان لافتتاح مركز سودا نثيل الحدودي، لأنه سيعزز العلاقة السعودية القطرية العمانية على حساب تهميش الإمارات سياسيا والضغط عليها اقتصاديا.

ـ: في السياق ذاته .. هل تتحسن العلاقات السعودية مع جماعة الإخوان المسلمين؟

ـ من الممكن مع حماس، لحاجتها إليها للعب دور إقليمي في المنطقة، ويكون ذلك من خلال إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين في السجون السعودية.
أما قضية الاخوان فمرتبطة بإرضاء النظام المصرية والحلف القائم معه، وداخليا فالموضوع مختلف فمن المعروف أن التيار الإسلامي للسعودية عماده الفكر الإخواني، وهذا بالنسبة لمحمد بن سلمان تهديد لملكه وسلطته المستقبلية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: