حوارات

محلل سياسي تركي لـ “الحقيقة بوست”: المعارضة المصرية مطالبة بإعادة تقييم وترتيب أوراقها

النظام المصري يفتقد الرؤية الاستراتيجية للتعامل مع تركيا

= بايدن فاوض أردوغان لتولي أنقرة إدارة ملفات متعددة في المنطقة

= تركيا ترفض الإملاءات ولا تقول “سمعاً وطاعة” لكل الشروط المصرية

= تركيا باقية في ليبيا بموجب اتفاقية مع حكومتها الشرعية ولن تخرج منها

= المعارضة المصرية لا تملك أي ثقل سياسي للضغط على نظام السيسي

= الدول التي تنتهج الحكمة تتعامل مع الحقبة الحالية بتؤدة وسعة أفق

حاوره: أحمد أبو سمرا

أكد مهند حافظ أوغلو، المحلل السياسي التركي، أن التقارب التركي المصري نتيجة متغيّرات إقليمية ودولية فرضت على الطرفين التعامل مع بعضهما، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الجانبين مرهونة بأمور عدة، على رأسها جدية النظام المصري في استمرار هذه المفاوضات.
وفي ما يتعلق بالمعارضة المصرية، أكد أوغلو في حواره مع “الحقيقة بوست”، أن تركيا ليس من أسلوبها “الغدر” بمن يلجأ إليها، مشدداً “المعارضة المصرية في تركيا مطالبة بإعادة تقييم وترتيب أوراقها”.

وإلى نص الحوار..

-: كيف ترى مسار العلاقات التركية – المصرية وما أبرز الملفات الداعمة للتقارب بين البلدين؟

ـ مسار العلاقات بين الجانبين يتحرك كما كان متوقعاً بين مد وجزر، لأسباب منها، أن النظام المصري ليس لديه رؤية استراتيجية للتعامل مع تركيا على ما يبدو، بسبب أن هذا الانفتاح جاء بسبب متغيرات إقليمية ودولية.
هناك ملفان مفصليان بين الدولتين (ليبيا وشرق المتوسط)، وهما يشكلان عقبة حقيقية أمام القاهرة، إذ إن الملف الليبي كان أحد مفاتيح انفتاح القاهرة على أنقرة، وكان هناك توافق بعيد عن الأضواء حول المضي قدماً في الحل السياسي، لكن يبدو أن أطرافاً إقليمية ودولية لا تريد لهذا الحل السياسي أن يتقدم، وتلوح بالعودة إلى الأعمال العسكرية، أي إلى المربع الأول، وهذا ما يشوش الموقف المصري.
وكذلك ملف شرق المتوسط، الذي من خلاله تضغط أثينا على القاهرة لوضع العصي في عجلات التقدم مع أنقرة، لا سيما أن التوافق المصري – اليوناني زاد بعد الاتفاقيات الثنائية، وهو ما نتج عنه الضغط على مصر كي تبطئ التحرك تجاه تركيا، وعليه نرى أن المراوحة في المكان هي السائدة حالياً في ملف التقارب التركي المصري.

بقاء المعارضة

ـ: ما توقعاتك بالنسبة لمصير المعارضة المصرية في تركيا؟

ـ المعارضة المصرية في الخارج لا سيما في تركيا، لا تملك أي ثقل سياسي للضغط على النظام المصري؛ هذا أولاً، ثانياً تركيا وعلى مدى التاريخ لم يكن أسلوبها أن تغدر بمن لجأ إليها تحت أي ظرف أو ضغط، وهذه النقطة التي يجب على النظام المصري أن يعلمها وأن يتعامل مع تركيا وفقها.
ربما كان هناك عدم التزام بمعايير الخطاب الإعلامي، وهذا طلب تقبلته أنقرة وطلبت ضبط السياسة التحريرية للقنوات، وهو ما أشاد به وزير الخارجية المصري. أما مسألة بقاء المعارضة في تركيا من عدمه، فهو أمر يرجع بالمطلق لها وهي حرة في اختيار المكان الذي تكون فيه.

ـ: وفقاً لتقييمكم هل ترى أن المعارضة المصرية تجاوبت مع التعليمات التركية بالالتزام بالمعايير المهنية وما خيارات الأخرى؟

ـ نعم، هي بالفعل بدأت الالتزام بضوابط العمل الإعلامي، ورأينا أن عدة مذيعين أوقفوا برامجهم، وهذا من الحكمة والتعاون الذي أبدته في التعاطي مع المتغيرات الجديدة.
المعارضة لديها عدة خيارات، أهمها التماشي مع الواقع الحالي، وإعادة تقييم وترتيب أوراقها، أو اختيار دولة أخرى تمارس نشاطها غير المقيد كما ترتأيه هي، وهذا راجع لها بالكامل.

ـ: ما انعكاس التقارب التركي – المصري على الملفات العربية العالقة لا سيما الملف الليبي؟

ـ تركيا ومصر دولتان محوريتان في المنطقة ولهما ثقلهما الواضح في عدة ملفات عربية إقليمية، وهذا ما رأيناه في ليبيا وفي المصالحة الخليجية، إضافة إلى العلاقات الثنائية (تجارياً، عسكرياً، سياسياً). ونقطة الفصل بينهما أن تركيا لديها خطط واستراتيجية واضحة في التعامل مع كل الملفات الشائكة لا سيما الملف الليبي، وقد اختارت دعم الحكومة الشرعية في ليبيا بخلاف مصر التي دعمت الانقلابي حفتر في هجومه على العاصمة.
الآن تركيا وبعد الاتفاقيات مع الجانب الليبي الشرعي، فإنها باقية ولن تخرج، وعلى اللاعبين في الملف الليبي وعي هذا الأمر لأنه مفصلي، أما الفوضى الإعلامية بأن تركيا تعرقل الحل السياسي في ليبيا فهذا مجرد هراء، وإذا ما أرادت القاهرة اللحاق بركب المستقبل الذي تسير فيه أنقرة، فإن الأخيرة تفتح الأبواب لذلك، وإما إذا ما أصر النظام المصري على البقاء في الماضي فهذا شأنه.

ترتيب الأوراق

ـ: هل أسهم وصول الرئيس بايدن للحكم وتوقيع اتفاق “العلا” بين قطر والدول الأربع ومن ضمنها مصر، في تسهيل التقارب بين تركيا ومصر؟

ـ كلنا يعلم أننا في حقبة دولية جديدة، والتي كان من نتائجها المصالحة الخليجية، وحلحلة التأزم في ليبيا، والانفتاح التركي المصري على بعضهما، وليس آخراً السياسة اللينة الأمريكية في التعامل مع التعنّت الإيراني.
وفي الواقع السياسي، لدينا اليوم أزمات متعددة وجائحة قلبت الأحوال، لذلك في تقديري أن الدول التي تنتهج نهج الحكمة تتعامل مع الحقبة هذه بتؤدة وسعة أفق، أما الدول التي لا ترى أبعد من أنفها تظن أنها تلوي يد المجتمع الدولي (إيران مثالاً).
بناء عليه، نرى كيف تقوم تركيا بترتيب أوراقها السياسية داخلياً وخارجياً لأنها تسير في ركب المستقبل، وإن كانت من حولها فوضى إعلامية لكنها سرعان ما ستنقشع.

ـ: وزير الخارجية المصري قال مؤخراً إن مصر ستستمر في الاتصالات (مع الجانب التركي) لتقييم الخطوات.. هل هذا يعني أن هناك شروطاً أخرى غير إسكات المعارضة المصرية تنتظرها مصر من تركيا؟

ـ لا يمكن أن تتحرك العلاقات الدولية وفق شروط من طرف واحد، إذا كان النظام المصري يظن أنه يضع شروطاً وأن أنقرة تقول سمعاً وطاعة فهو بعيد جداً عن الواقع، فتركيا لا تقبل الإملاءات، لأن أساس العلاقات الدولية هي المصالح المشتركة وليس محاولة تسجيل نقاط هنا وهناك. إضافة إلى أن تركيا لا تقوم بإسكات المعارضة، بل طلبت التعامل بنهج الميثاق الإعلامي وهذا لا مساءة فيه.

ـ: لكن إلى أين وصلت المفاوضات اليوم بين تركيا ومصر؟

ـ المفاوضات مرهونة بثلاثة أمور: الأول جدية النظام المصري في استمرار هذه المفاوضات، الثاني النظر والتركيز على ما يخدم الدولتين سواء على مستوى العلاقات الثنائية أو الإقليمية، الثالث التغييرات التي قد تحصل في ليبيا وما موقف مصر منها، هل ستدعم الحل العسكري كما فعلت في السابق، أم أن الفطن لا يقع في فخ مرتين؟

رضوخ أنقرة 

ـ: أخـيراً، كيف ترد على من يدّعي أن تركيا رضخت لنظام السيسي؟

ـ تركيا تتعامل بندية مع كل الدول، وهذا هو الوضع الطبيعي لأي دولة تحترم نفسها وتتمسك وتعتز بسيادتها، أما الحديث عن رضوخ أنقرة لطرف ما فهذا لا يمكن أن تقبل به تركيا ولا أدلّ على ذلك من تأكيد الرئيس التركي أننا موجودون في ليبيا وسوريا وأذربيجان وشرق المتوسط وسنواصل وجودنا.
كما تعلمون، فقد حاول الاتحاد الأوروبي العام المنصرم أن يفرض عقوبات على تركيا وأشهر سيفها بالفعل، لكنه سرعان ما ذاب أمام شمس الجغرافيا التي تستند إليها تركيا، وكذلك سيد البيت الأبيض الجديد قام باستعراض كلامي ضد تركيا ورئيسها في حملته الانتخابية، لكنه اليوم يفاوض أردوغان كي تقبل أنقرة بإدارة ملفات متعددة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: