حوارات

رئيس مركز القدس الدولي لـ “الحقيقة بوست”: التطبيع الإماراتي “اختراق” إسرائيلي للسيطرة على ثروات الخليج

الوجود الإسرائيلي في الخليج يجدد فكرة عودة اليهود للجزيرة العربية والمطالبة بتعويضات

= جهات إماراتية اشترت 34 شقة في “سلوان” وسربتها لجمعيات إسرائيلية

=الإسرائيليون تدفقوا على الإمارات لغسل الأموال وممارسة الأعمال القذرة

=الجمعيات الإماراتية تراجعت عن مساعدة الشعوب العربية لتدعم الإسرائيليين

=أبو ظبي باتت شريكاً وداعماً للاحتلال في أطماعه التوسعية بالمنطقة

=خطة إماراتية- إسرائيلية لتحويل الأقصى لـ”مقدس” مشترك للمحتلين والمسلمين

=المال الإماراتي يفسد صمود المقدسيين ويخدم مخططات الاحتلال 

حاوره: هيثم خليل

وصف الدكتور حسن خاطر، رئيس مركز القدس الدولي، تطبيع دولة الإمارات مع الكيان الصهيوني، بالاختراق الإسرائيلي للخليج بغية السيطرة على ثرواته، مضيفاً أن هذا الوجود يجدد فكرة عودة اليهود للجزيرة العربية والمطالبة بتعويضات.
وأوضح خاطر في حوار خاص مع “الحقيقة بوست”، أن أبو ظبي تجاوزت التطبيع لتتحول إلى شريك وداعم للاحتلال في أطماعه التوسعية بالمنطقة، كاشفاً عن خطة إماراتية – إسرائيلية لتحويل الأقصى لمقدس مشترك بين المحتلين والمسلمين.
وأردف، رئيس مركز القدس الدولي أن الجمعيات الخيرية الإماراتية تحولت من مساعدة الشعوب العربية إلى دعم الإسرائيليين، مشيراً إلى قيام جهات إماراتية بشراء 34 شقة في بلدة سلوان وتسريبها لجمعيات إسرائيلية.

وإلى نص الحوار..

ـ: مع افتتاح السفارة الإسرائيلية قبل أيام في الإمارات.. كيف تقرأ هذا الحدث الذي وُصف إسرائيلياً بالتاريخي؟

ـ في الواقع، هذا اختراق كبير وغير مسبوق لقلب العالم العربي والخليج العربي خصوصاً، حيث يمنح هذا الاختراق إسرائيل قاعدة متقدمة في منطقة الخليج، إضافة إلى أن هذه الخطوة تمكّن الاحتلال من التواجد في منطقة يعتقد أن له فيها جذوراً تاريخية وهي الجزيرة العربية، وهذا من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة وواسعة أمام الأطماع الإسرائيلية في ثروات الخليج، وأيضاً في تاريخه وفي خريطته السياسية، ما يمكنها من تحقيق استثمارات مادية غير مسبوقة، وكذلك مكاسب سياسية بعيدة المدى في المنطقة العربية عموماً. لهذا لا غرابة أن تصفه إسرائيل بالخطوة التاريخية.

ـ: أعلنت الخارجية الإسرائيلية أن 200 ألف إسرائيلي زاروا الإمارات منذ توقيع اتفاقيات إبراهيم.. على ماذا يدل ذلك؟

ـ يدل على أمور عدة، منها: أن هناك عوامل جذب كثيرة للإمارات بالنسبة للإسرائيليين، قد يكون من أبرزها عمليات غسيل الأموال التي تميزت بها الإمارات على مدار السنوات الماضية، إضافة إلى البحث عن فرص جديدة ومختلفة، ربما عن تلك التي تعوّد عليها المستوطنون من خلال علاقاتهم السياحية والتجارية الكلاسيكية مع أوروبا وأمريكا في الفترة السابقة.
ولا شك في أن هذه الأعداد الكبيرة التي تدفقت على الإمارات خلال الأيام الأولى بعد التطبيع بين البلدين، تؤشر إلى أن هذه العلاقة ذاهبة إلى مستويات أخرى خالية من الحواجز النفسية بين الطرفين، وهذا أيضاً مؤشر على صورة ومستقبل هذا التطبيع الذي أخذ الصفة الرسمية بين البلدين بافتتاح السفارتين، ورغم أنه تم رصد الكثير من الممارسات السلبية التي مارسها السياح الإسرائيليون في الإمارات، كالسرقة والتجسس وأمور أخرى عديدة، إلا أنني أتوقع زيادة هذه الأعداد في المرحلة المقبلة، لأن المغريات والامتيازات والطموحات لهؤلاء المستوطنين كبيرة في منطقة الخليج وفي الإمارات على وجه الخصوص.

ـ: هل التطبيع الإماراتي – الإسرائيلي مختلف عن الذي عرفناه مع دول أخرى في الشرق الأوسط؟

ـ في الحقيقة، لقد بدأ هذا السلام أو التطبيع بين الطرفين بداية ساخنة منذ انطلاقته، وهو في تصاعد سريع وواسع، ويكاد يشمل كل تفاصيل الحياة، فهو ليس مجرد علاقات سياسية، وليس مجرد تمثيل دبلوماسي متبادل بين الطرفين، وإنما انفتاح غير مسبوق وجريء جداً من الإمارات ومن شخصيات إماراتية على الجانب الإسرائيلي من خلال مشاركة إماراتية واضحة وملموسة حتى فيما يسمونه أعمال الخير في دولة الاحتلال وتقديم تبرعات ومساعدات إلى المستشفيات في إسرائيل وإلى الجمعيات الإسرائيلية وحتى الكنس اليهودية والمدارس الدينية الإسرائيلية، وهناك أيضاً استثمارات واسعة للإماراتيين في دولة الاحتلال قبل أن يتم افتتاح هذه السفارة شملت قطاعات الرياضة والغاز ومجالات الطاقة، وكذلك قطاع البرمجة والإلكترونيات وأيضاً تسويق المنتجات الزراعية الإسرائيلية في الإمارات والاستثمار في المستوطنات وتسويق منتجاتها، وهذا يعني انفتاحاً إماراتياً غير مسبوق وجريء تجاوز جميع الخطوط الحمراء.

أطماع توسعية

ـ: هل يسهم التطبيع الإماراتي في توسع الاحتلال بالمنطقة؟

– بكل تأكيد، فالمتأمل في تفاصيل هذه العلاقات المبكرة بين الطرفين يستطيع اكتشاف أن الإمارات لا تطبع فقط مع الاحتلال، وإنما باتت شريكاً له في كثير من المجالات التي قد تنتهي بأمور استراتيجية وخطيرة تتعلق بوجود الاحتلال وأهدافه الكبرى وأطماعه التوسعية في المنطقة العربية عموماً، كالخليج واليمن والقرن الإفريقي والعراق وغيرها من دول المنطقة.

ـ: بصفتكم تتابعون بشكل دقيق عمليات تسريب الإمارات للعقارات المقدسية.. منذ متى بدأت الإمارات في ذلك؟

ـ كان ذلك في عام 2015، حيث كان لدي ملف موثق عن قيام جهات إماراتية بشراء شقق في بلدة سلوان، 34 شقة، من أجل وقفها وقفاً إسلامياً، إلا أنه تبين تسريبها إلى الجمعيات الاستيطانية، بعد أن تم إيهام أصحابها في البداية أنها ستكون وقفاً إسلامياً، ولم تكن حينها الصورة واضحة. فقمت بأخذ هذا الملف والسفر إلى الإمارات من أجل فهم حقيقة ما يجري، والتقيت مستشارين للشيوخ حينها، ووضعت بين أيديهم نسخاً من هذا الملف لأنني كنت ككثيرين غيري يحسنون الظن حينها في الإمارات، وقد اكتشفت حينها أن هذه المعلومات غير معروفة عند كثير من الشيوخ، وأن الجهة التي حصرت فيها هذه الشبهات حينها كانت في أبو ظبي ودبي دون عن باقي الإمارات.. ومنذ ذلك العام بدأت تتكشف كثير من الأمور الأخرى التي بدأت كلها تؤكد هذه الشبهات، وتؤكد تجذر الجمعيات الصهيونية في دبي بشكل أساسي.

ـ: ما تأثير هذا التطبيع الإماراتي – الإسرائيلي على قضية القدس وفلسطين بشكل عام؟

ـ أعتقد أن هذه الاتفاقيات ستؤثر سلباً على قضية المسجد الأقصى بشكل خاص والمدينة المقدسة بشكل عام. وأعتقد أن اختيار هذا الاسم “اتفاقيات إبراهام” مؤشر واضح على هذا الخطر الذي نتحدث عنه، فهناك خطة مشتركة لتحويل الأقصى إلى مقدس مشترك بين المحتلين والمسلمين، وهذا الأمر ليس خافياً، فهو هدف إسرائيلي قديم ومن الأهداف الاستراتيجية لدولة الاحتلال. ويبدو أن الإمارات مستعدة للتطوع من أجل تحقيق هذا الهدف.

السيادة الأردنية

ـ: وهل تقبل الأردن كوصية على المقدسات بذلك؟

ـ في تقديري، هذا الإجراء بداية لنزع السيادة الأردنية عن الأقصى وعن المقدسات في القدس، وتحويل هذه الوصاية والمسؤولية إلى جهات أخرى تسهل هذه المهمة. فمن المعروف أن المال الإماراتي أفسد الكثير من العواصم العربية، وهو جاهز لإفساد صمود المقدسيين وللتأثير على كثير من الأوضاع داخل المدينة المقدسة، خصوصاً تسريب العقارات وتهويد البلدة القديمة الذي كان هدفاً لم يستطع الاحتلال تحقيقه وحده على مدار العقود الماضية.
لذا؛ نحن ننظر إلى “اتفاقية إبراهام” على أنها شراكة فعلية بين الاحتلال والإمارات لتحقيق الأهداف التي فشل الاحتلال في تحقيقها مدار العقود الماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: