اخبارتقاريرعربي

تحقيق يكشف تهريب النظام السوري المخدرات والأسلحة لليبيا عبر مليشات حفتر

الحقيقة بوست  –

كشف تحقيق استقصائي عن شبكة عابرة للدول مهمتها تهريب المخدرات بين موانئ سوريا وليبيا، بدعم من متنفذين مقربين من خليفة حفتر مستفيدين من الفوضى والفراغ الأمني داخل البلدين.

وفي التفاصيل التي نقلتها “الحقيقة بوست” عن موقع “العربي الجديد“، فإن المخدرات يتم تهريبها بشكل أساسي عبر شبكات عابرة للدول، إحداها تعمل انطلاقا من سورية عبر مدانٍ في قضية مخدرات يحمل الجنسيتين السورية والليبية، ويكشف التحقيق كيف استفادت الشبكة من الفوضى الأمنية والانقسام لتهريب المخدرات من ميناء اللاذقية الخاضع لسيطرة النظام السوري وحتى ميناءي طبرق وبنغازي، شمال شرقي ليبيا، الخاضعين لمليشيات حفتر، والخمس وزوارة، غربا، الخاضعين لحكومة طرابلس الليبية.

وحسب التحقيق فإن أوراق القضية رقم 3 لسنة 2019 (286 لسنة 2019 كلي)، في جنايات بنغازي، تكشف عن تورط 7 أفراد، من بينهم 4 سوريين و3 ليبيين، بتهريب المخدرات من سورية إلى الموانئ الليبية، ومنهم السوريان محمد محمود سعد وهاشم عادل عجان، وقضت المحكمة عليهما بالإعدام رميا بالرصاص حضوريا، في حين أن السوريين محمود عبد الإله الدج ومحمد هاني عبدين حُكم عليهما بالإعدام غيابيا، بعد إدانتهم بجلب مخدر الحشيش من سورية إلى الأراضي الليبية، بينما تمت تبرئة الليبيين لعدم توفر دليل.

الحكم

وتمكن القائمون على التحقيق من الحصول على صورة من جواز سفر محمود الدجّ، المدان الرئيسي في القضية والذي يمتلك شركة الطير وعمل مديرا لها، ويحمل إلى جانب الجواز السوري جوازاً آخر صادراً من مدينة مصراتة في 19 ديسمبر/كانون الأول 2016 برقم HGG34F12، وهو ما يؤكده الدج قائلا إنه ولد في سورية وعاش فترة طويلة في ليبيا قبل 2011 مع عائلته، وحصل على كتيب عائلة ليبي ورقم وطني مسجل له ولعائلته من مصلحة الأحوال المدنية في سوق الجمعة بطرابلس.

جواز سفر

وأشار التحقيق إلى أن شركة الطير للتجارة والشحن الدولي، ومقرها اللاذقية، تورطت في تهريب المخدرات، إذ ضُبطت حاويات تحتوي مخدرات تابعة لها على مدار عامين. وما قاد إلى كشف عمليات التهريب، التي كانت شبكة الطير تقف خلفها، ضبط السلطات اليونانية المخدرات على متن سفينة نوكا “Noka” في المياه الإقليمية في 5 ديسمبر/كانون الأول 2018، أثناء توجهها إلى ميناء بنغازي، وكانت شركة الطير إحدى الجهات التي تشحن عليها، لذلك أبلغت السلطات اليونانية نظيرتها الليبية التي داهمت مقر شركة الطير في منطقة بوعطني ببنغازي، وألقت القبض على المتورطين، وصادرت كميات من مادة الحشيش والحبوب المخدرة، حسب ما أعلنت عنه مديرية جمارك بنغازي في 23 أغسطس/آب عام 2019.

وتطور عمل الدج، ليصبح وكيلا لشركة أجنحة الشام للطيران، الخاضعة للعقوبات الأميركية لتعاونها مع الحكومة السورية في نقل المرتزقة والأسلحة والمعدات، في ظل دعم مسؤولين مقربين من اللواء المتقاعد خليفة حفتر لأعماله المنتشرة في المنطقة الشرقية الخاضعة له.

وتظهر على صفحة شركة الطير على فيسبوك، “لوغو” الشركة وصورة السفينة SPARTA II، وهي سفينة مملوكة لشركة OBORONLOGISTICS LLC التي تعمل لصالح وزارة الدفاع الروسية، وتقوم برحلات دورية من ميناء نوفوروسيسك الروسي إلى ميناء طرطوس بسورية، وتحمل شحنات عسكرية، وقد عاقبت الولايات المتحدة هذه الشركة عام 2014 بسبب عملها في شبه جزيرة القرم.

عبدالفتاح

ولفت التحقيق إلى أن أن الموانئ الأربعة، طبرق وبنغازي والخمس وزوارة، أكبر منافذ تهريب المخدرات في ليبيا، إذ لا توجد سيطرة حقيقية لأجهزة الدولة عليها. وتواصل “العربي الجديد” مع العقيد عبدالوهاب قويدر، رئيس قسم مكافحة التهريب والمخدرات في طبرق لسؤاله حول عمليات التهريب، لكنه رفض الإدلاء بأي معلومات.

وذكر التحقيق أنه بسبب الانقسام ما بين الشرق والغرب، لا تتوفر لدى إدارة مكافحة المخدرات في الغرب أي معلومات بخصوص الحشيش والكبتاغون وعلاقة السلطات السورية بعمليات تهريبه، كما يقول الفيتوري، مشيرا إلى ضعف التواصل مع فرع المنطقة الشرقية، وهو ما يستغله نظام بشار الأسد للتمدد وتمويل أنشطته عن طريق تهريب المخدرات من الأراضي السورية إلى العديد من البلدان، بما في ذلك موانئ المنطقة الشرقية، وفق ما كشفه فتحي باشا آغا، وزير الداخلية الليبي السابق، في تغريدات نشرها على حسابه في تويتر في مايو/أيار 2020، متهما هيئة الاستثمار العسكري التابعة لمليشيات حفتر بالاعتماد على فتح طرق للشحن البحري والجوي، لإنشاء اقتصاد قائم على السوق السوداء مع نظام الأسد الخاضع للعقوبات. حتى وصل الأمر إلى أن يفتتح النظام السوري السفارة الليبية في دمشق في مارس/آذار من العام الماضي، ويسلمها لحفتر.

ويرى عبد الحكيم البليعزي، الناطق السابق باسم لجنة مكافحة الجريمة، والذي عاصر فترة طويلة من عمل اللجنة التي قامت بضبط مختلف أنواع المخدرات، حسب التحقيق، أنه “مع هذه الأرباح الطائلة من تجارة المخدرات، إضافة إلى الفساد والرشوة المنتشرين بين مسؤولي النظامين، ومع تقلص مصادر الإيرادات الحكومية، يصبح تهريب المخدرات عبر موانئ النظام السوري أمرا منطقيا”.

وأكد التحقيق أن متنفذين يتبعون لحفتر سهلّوا عمل شركة الطير السورية في ليبيا، وعلى رأسهم فوزية الفرجاني، مستشارة الفريق عبد الرزاق الناظوري، رئيس الأركان العامة لمليشيات حفتر، ورئيسة مجلس أصحاب الأعمال الليبيين فرع بنغازي، والتي شغلت منصب مستشارة الحاكم العسكري للشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي، وكان لها دور كبير في تصميم العلاقة بين حفتر والأسد، إذ افتتحت في 22 مارس 2018 الخط البحري المباشر بين ميناءي بنغازي واللاذقية، وهو ما وثقه التحقيق عبر صفحة المجلس على “فيسبوك”، والتي نشرت خبرا عن الحدث وشكرت أعضاء الوفد السوري، بمن فيهم المدير العام لشركة الطير محمود عبد الإله الدج، الذي ظهرت صورته مع وصول أول سفينة شحن إلى ميناء بنغازي في 28 مارس 2018، والتي تسمى ZAHER، ومنعت الفرجاني تفتيشها وأُعلن أنها كانت محملة بمنتجات سورية موردة إلى بنغازي، وسعى معدّ التحقيق من ليبيا، إلى مواجهة الفرجاني بما وثقه والحصول على ردها لكنها لم تستجب لرسائله.

زاهر

ولفت التحقيق إلى أن الفرجاني أسهمت في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين نظام الأسد والمنطقة الشرقية الخاضعة لسيطرة حفتر، عبر تنظيم معرض صنع في سورية بالتعاون مع شركة الطير، بمدينة بنغازي في 20 مايو/أيار 2018، وكانت الفرجاني في استقبال الوفد السوري الذي ضم محمود الدج، كما تُظهر الصور التي نشرتها صفحة المجلس. وكانت وزارة الاقتصاد السورية وغرفة صناعة دمشق وريفها واتحاد المصدرين السوريين ومجلس رجال الأعمال الليبيين في بنغازي رعاة وممولين للمعرض، وتولت شركة الطير نقل بضائع التجار المشاركين جميعهم إلى بنغازي، وفق توضيح محمود الدجّ.

فرجاني
وكشف الدج، حسب التحقيق، أن هناك وكيلا آخر لشركة أجنحة الشام في ليبيا، وأن شركة الطير ليست الوكيل الحصري لها، وهي ياسمينة سليم العروشي المجبري، والتي وثق معدا التحقيق أن أصولها من مدينة أجدابيا، وكانت ناشطة في اللجان الثورية التابعة لنظام القذافي، وشغلت منصب أمين العدل في عهد النظام بأجدابيا، في المنطقة الشرقية، وسافرت بعد الثورة إلى سورية.
وذكر التحقيق شبكة تهريب المخدرات، اتبعت نمطاً متشابهاً، لإدخال الحشيش والكبتاغون عبر الموانئ الليبية، من خلال إخفائها في منظفات أو مواد بناء، وكذلك في جدران وأرضيات الحاويات، كما ثبت من خلال تتبع معدَي التحقيق بيانات 9 ضبطيات تمت على متن سفن رست في الموانئ الليبية حتى 22 ديسمبر 2020، بالإضافة إلى 8 سفن أخرى صادرت حمولتها من المخدرات سلطات دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وكان مصدرها ميناء اللاذقية السوري، ما بين 20 سبتمبر/أيلول 2018 وحتى 5 يناير/كانون الثاني 2021.
الحشيش

وحسب التحقيق، فإنه ورغم الحكم بالإعدام على الدج، لم يصدر بحقه أي أمر قبض دولي، ولم تعمم السلطات الليبية اسمه واسم شركته على المنافذ البحرية والبرية والجوية كي تمنع التعامل معه، ولا تزال شركة الطير للشحن البحري تسير رحلاتها إلى ليبيا، كما منحت الهيئة العامة للطيران المدني في سورية شركات الطيران الليبية إذنا باستئناف الرحلات الجوية من بنغازي إلى دمشق، على أن تتكفل شركة الطير بخط الطيران المباشر. بحسب ما أعلنته فوزية الفرجاني في 20 مايو 2020 عبر صفحة مجلس أصحاب الأعمال الليبيين.

وتابع التحقيق أنه عقب هذا القرار، أعلنت شركة أجنحة الشام في فبراير/شباط 2020، عن طريق صفحتها الرسمية على فيسبوك، بأنها بدأت الحجز لرحلات ليبيا عبر وكيلها الحصري، وهو شركة الطير، ما يؤكد العلاقات الاقتصادية بين شركتي الطير وأجنحة الشام المدرجة على قوائم العقوبات الأميركية منذ ديسمبر/كانون الأول 2016، بسبب تعاونها مع الحكومة السورية في نقل المرتزقة والأسلحة والمعدات. وترجع ملكية الشركة اسميا إلى مجموعة “شموط ” التي يرأسها رجل الأعمال عصام شموط والمفروضة عليه عقوبات أميركية منذ مايو 2015.

أجنحة الشام

وتكشف رسالة موجهة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2018 من حسين عبدالله  العامري مدير إدارة العلاقات والتعاون في وزارة الداخلية إلى وزير الداخلية المكلف فتحي باشا آغا، أن السفارة الأميركية في ليبيا وجهت مذكرة إلى وزارة الخارجية، تعرب فيها عن مخاوفها إزاء السماح لشركة أجنحة الشام للطيران بالهبوط في مطار بنغازي، وتأمل من الجانب الليبي القيام بمنع الشركة من الهبوط في المطارات الليبية باعتبار وقوعها تحت طائلة العقوبات الأميركية، حسب التحقيق الذي أكد أن رحلاتها ظلت مستمرة كما يكشف التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني بليبيا، المنشأ بقرار من مجلس الأمن، والصادر في مارس 2021 في الملحق 55.

رسالة الخارجية

وأوضح التحقيق أن السلطات الليبية داهمت مقر شركة الطير في بو عطني ببنغازي، ونقل عن مديرها محمود الدج قوله إن  مداهمة المخازن التابعة لمقر شركته، والقبض على اثنين من موظفيه عام 2018، كانا بهدف التفاوض معه على دفع مبلغ مالي في سبيل الإفراج عن الموظفين وإقفال القضية، مضيفا أن جهات ليبية استمرت بالتفاوض معه وابتزازه لمدة شهر، لكنه رفض الاستجابة لهم على حدّ قوله، ولديه تسجيلات صوتية لهم قام بإرسالها إلى السلطات السورية لتتفهم قضيته وإلى السلطات الليبية التي حاسبت أولئك الأشخاص على حدّ قوله، لكنه لم ينشرها حفاظا على سلامة عائلته وأقاربه في ليبيا، وعلى العلاقات بين البلدين.

ويؤكد محمود الدج أن شركته حصلت على البراءة في قضية سفينة نوكا التي ضبطت السلطات اليونانية المخدرات على متنها، أما في بنغازي فكل القضية مفبركة، والمدان محمد هاني عبدين، المحكوم بالإعدام غيابيا أيضا، كانت البوليصة باسمه عندما ضُبطت سفينة نوكا، وهو موجود في سورية حاليا كما يقول محمود الدج.

وذكر التحقيق أنه “على الرغم من وعود محمود الدجّ بتزويد القائمين على التحقيق بصورة عن الحكم وبالتسجيلات الصوتية لإثبات ما يتحدث عنه، إلا أنه تهرب منهم”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: