مقالات

المستشار وليد شرابي يكتب: مصر قبل الانقلاب العسكري وبعده

مصر قبل إلقاء بيان الانقلاب في 3 يوليو 2013 ليست كمصر بعد إلقاء هذا البيان
 قبل هذه اللحظة :
كان لمصر رئيسا مدنيا منتخبا بانتخابات ديمقراطية يملك الشعب محاسبته، ومراجعته ،وتقويمه، وإعادة إنتخابه أو انتخاب غيره إذا أراد الشعب، وبعد هذه اللحظة سقطت مصر فريسة في سلطة حكم شمولي إستبعد الشعب من حساباته، ونزع منه سيادته، وسلطانه ، وإستأثر هذا الحكم الشمولي الجديد بالسلطة، والرأي، والثروة .
قبل هذه اللحظة :
كانت السلطات المصرية قد بدأت في إتخاذ الإجراءات القانونية ضد المسؤولين الذين تورطوا في تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بأقل من السعر العالمي، وبعد هذه اللحظة تنازلت مصر طواعية عن ثرواتها من الغاز الطبيعي في البحر المتوسط لصالح إسرائيل، وبدأت مصر في إستيراد الغاز من إسرائيل بعدما كانت مصر تملكه.
قبل هذه اللحظة :
كانت جزيرتي تيران وصنافير تحت السيادة المصرية ولم تكن السعودية تدعي أو تطالب السلطة المنتخبة من الشعب المصري بأي حقوق لها في الجزيرتين ،وبعد هذه اللحظة تنازلت مصر طواعية عن أرضها، وفرطت في حدودها، وانسحبت قواتها المسلحة، وسلمت تيران وصنافير إلى السعودية.
قبل هذه اللحظة :
لم تكن إثيوبيا قد وضعت أي حجر على مجرى النيل ولم يشرع أي مسؤول في إثيوبيا في إصدار اي تصريح مستفز لمصر يتعلق ببناء سد أو بحصة مياه لصالح إثيوبيا تزيد عما كانت عليه كل الاتفاقات الخاصة بنهر النيل، وبعد هذه اللحظة تغيرت الأمور بشكل كامل وتم إنشاء السد وإعلان أثيوبيا عن تحكمها في حصص المياه التي ستصل إلى مصر والسودان بعد توقيع مصر على اتفاق إعلان المبادئ الذي تم عام ٢٠١٥ .
قبل هذه اللحظة :
لم يكن في مصر أي سجين سياسي، وشهدت مصر عصرا من الحريات لم تشهده من قبل في الصحافة، والإعلام، وحرية التعبير، وحق تشكيل الكيانات ،والأحزاب السياسية، وحق التجمع والتظاهر الخ الخ،و بعد هذه اللحظة تم الزج بعشرات الآلاف من السياسيين، وأصحاب الرأي، والنشطاء، والحقوقيين داخل السجون، وصدرت ألاف الأحكام بالإعدام على الأبرياء ونفذ منها الكثير، وانتهت من مصر كل أشكال الحريات، والحياة السياسية .
قبل هذه اللحظة :
كان الجيش على الحدود وداخل سكناته بعيدا عن معترك السياسة يؤدي دوره جيشا شريفا حاميا لحدود مصر، وبعد هذه اللحظة إحتل الجيش الشوارع والميادين المصرية للقضاء ولو بالقتل المباشر على أي مظاهر إحتجاج من الشعب رافضة لتدخل الجيش في السياسة ومطالبة له بالعودة إلى الحدود والثكنات .
قبل هذه اللحظة :
كانت مقرات إحتجاز المواطنين تخضع للتفتيش والرقابة القضائية، وللرقابة المباشرة من رئيس الوزراء للتأكد بشكل دائم أنه لا يوجد في مصر أي محتجز بدون وجه حق أو بسبب تعنت السلطة التنفيذية مع هذا المواطن، وكذلك للتأكد من أن هذه المقرات ادمية، وان المحتجزين داخلها يحصلون على حقوقهم القانونية، وبعد هذه اللحظة بدأت العديد من المصطلحات الجديدة تطرأ على الملف الأمني في مصر فمن المختفين قسريا إلى المختطفين إلى المهملين طبيا إلى اللذين تم تصفيتهم فضلا عن التعذيب والإكراه على الإدلاء بالاعترافات .
 قبل هذه اللحظة :
لم يكن لدى القضاء في مصر ما يسمى بدوائر الارهاب، وكان أي متهم يحاكم أمام قاضيه الطبيعي الذي لا توجد بينه وبين المتهم اي خصومة أو كراهية، وبعد هذه اللحظة أنشئت في القضاء ما سمي بدوائر الارهاب وهي إسم على مسمى فهي بحق ( دوائر إرهاب ) حكمت على عشرات الألاف من المصريين بالإعدام والسجن وحطمت حلم المصريين في حياة أفضل بعد أن قضت على مستقبل عشرات الألاف من العلماء، والأطباء، والمهندسين، وأساتذة الجامعات، والحرفيين، والمزارعين، والطلاب .
قبل هذه اللحظة :
تم رفع الحصار عن غزة وعادت في أحضان الوطن العربي من جديد من خلال مصر الشقيقة الكبرى، وبعد هذه اللحظة إشتركت مصر في حصار غزة مع الاحتلال وخنقت أهل فلسطين داخل غزة بعد أن فرضت عليهم الحصار برا وبحرا وجوا .
قبل هذه اللحظة :
كان الحلم أن تتطور مصر إلى الافضل، وبعد هذه اللحظة أصبح الأمل أن تستيقظ مصر من الكابوس .
قبل هذه اللحظة
بفضل من الله كان الدولار بـ 6 جنيه وربع، وانبوبة الغاز بـ 7 جنيه ونصف، ولتر البنزين بـ 180 قرش، بعد هذه اللحظة أستغفر الله، ولا حول ولا قوة الا بالله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: