اخبارعربي

معارض كردي لـ “الحقيقة بوست”: قادة “قسد “يحركون مليشياتهم من جبال قنديل 

أحمد أبو سمرا  –

طالب علي تمي، المتحدث باسم تيار المستقبل الكردي في سوريا، ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” أو ما تعرف باسم “قسد”، التنازل عن سيطرتها على المنطقة الشرقية لصالح المجلس الوطني الكردي التابع للمعارضة السورية، وإلا “فإنها ستخسر كل شيء ولو بعد حين”.

واستنكر تمي في الوقت ذاته إغلاق معبر “سيمالكا” الفاصل بين مناطق سيطرة ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” وبين إقليم كردستان العراق، مما يسبب معاناة للسكان المدنيين، مؤكد أن الأمور تتجه نحو مزيد من التصعيد بين ميليشا حزب العمال الكردستاني وبين حكومة الإقليم.

وكشف أن من يقود قسد اليوم هم كوادر منظومة جبال قنديل المحسوبين على المحور الإيراني، وبالتالي دائما يخلقون التوترات لدفع الأمور نحو المواجهة لأنهم يصطادون في الأجواء المتوترة، فالسلام والاستقرار يرعبهم ويقضي على أحلامهم و تجارتهم بدماء شبابنا وبناتنا”.

واستبعد تمي أي عمل عسكري تركي مرتقب ضد ميليشيات “قسد” ما لم يتم الاتفاق بين أنقرة وواشنطن على الخطوط العريضة قبل البدء بذلك.

كلام تمي جاء في لقاء خاص مع “الحقيقة بوست”، تطرق فيه إلى ملفات عدة من أبرزها الوضع الإنساني للمدنيين في مناطق سيطرة ميليشيا “قسد”، إصافة إلى التطورات الميدانية وما يتعلق بالأخبار التي تتحدث عن عمل عسكري تركي مرتقب باتجاه مناطق سيطرة تلك الميليشيات.

وفي رد على سؤال كيف تنظر إلى مستقبل ميليشيا “قسد” في شرق الفرات في ظل الحديث عن اتفاق كردي كردي وشيك؟، أجاب تمي أن “قسد اليوم أمام تحديات كبيرة، من ناحية سيطرة كوادر قنديل على قرارها، وعدم وجود اتفاق سياسي مع واشنطن، وبالتالي المنفذ الوحيد لها لتنقذ نفسها من التفكك هو اللجوء إلى المجلس الوطني الكردي لإنقاذ نفسها أمام هذه المعمعة”.

وحول تقييمه للوضع الإنساني في مناطق سيطرة قوات “قسد” أوضح تمي أن “الوضع سيء خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وفقدان المواد الأساسية، وهجرة الشباب نحو المجهول”.

وأضاف أن “ما حدث في منبج منذ شهر (الاحتجاجات الشعبية ضد التجنيد الإجباري وسقوط قتلى بين المدنيين على يد قسد)، هو رسالة قوية إلى قسد مفادها أنه إن لم تعيد ترتيب أوضاع ومراعاة مصالح الناس فإن الناس بإمكانها أن تنتفض وتسقطها كما أسقطت النظام السوري في العديد من المناطق وخاصة في الرقة ومنبج”.

وفي ما يتعلق بمعبر “سيمالكا” الحدودي مع إقليم كردستان والواصل إلى مناطق سيطرة “قسد”، وإغلاقه من قبل الأخيرة، رأى تمي أن “قرار اغلاق معبر سيمالكا هو قرار سياسي يفتقد إلى القيم الأخلاقية والإنسانية”.

وتابع “بالتالي يحاولون (قوات قسد)، استغلال هذا المعبر واستخدامه كورقة الضغط على الإقليم لتمرير أجنداتها السياسية على حساب معاناة الناس وأوجاعهم”.

وسألنا تمي، هل تتوقعون أن تتجه الامور نحو مزيد من التصعيد في إقليم كردستان مع حزب العمال الكردستاني؟ فأجاب “نعم أعتقد أن الأمور ستتجه نحو التصعيد، ووجود كيان سياسي جغرافي باسم إقليم كردستان يزعج منظومة قنديل فهم يعتبرونه خنجرا مسموما في خاصرتهم، ولهذا السبب التصعيد العسكري سيستمر خدمة لأجندات طهران في المنطقة”.

وفي الشق السياسي، سألنا تمي فيما إذا كان متفائلا بإبرام اتفاق بين المجلس الوطني الكردي (المعارض) وميليشيا “قسد” حرصا على مستقبل المنطقة، أوضح قائلا “أعتقد أن توقيع الاتفاق بين المجلس وقسد هو مسألة وقت فقط، لكن التنفيذ سيكون صعبا للغاية لأن كوادر قنديل يشكلون عائقا كبيرًا أمام تنفيذ الاتفاق المحتمل على الأرض”.

وفي ما إذا كان من الضروري اليوم عودة جميع المكونات الكردية إلى صفوف المعارضة السورية من أجل تحقيق أقصى درجات الضغط تجاه النظام السوري مع الأخذ بعين الاعتبار تقاطع المصالح الدولية بهذا الخصوص؟، ردّ تمي بأن “المعارضة السورية بحاجة اليوم إلى ترتيب أوراقها والتحضير لأسوأ الاحتمالات، فهذا التشرذم يخدم النظام الذي يستغل ضعفه وتشتته”.

وسألنا تمي، أن المجتمع الدولي بات مجمعا على أنه لا متغير في الخارطة الجغرافية لسوريا فهل برأيكم من الممكن أن تجري ميليشيا قسد مراجعات لبعض مواقفها للحيولة دون إحداث شرخ مع الوحدة السورية مستقبلا؟، فقال إن “قسد مجرد اجندة منها إيرانية أو امريكية، وبالتالي اللعب على التناقضات الإقليمية والدولية لم تعد تفيدها لأن الأمور باتت واضحة ولا تحتاج إلى التأخير”.

 

وأكد أن “تركيا تلعب دور محوري في المنطقة ولاعب قوي في سوريا، وباعتقادي الاتفاق الكردي الكردي لن يحصل إن لم تتفق واشنطن وأنقرة على الخطوط العريضة للمناطق التي سيشملها الاتفاق المرتقب”.

وردّ على سؤال بخصوص المنطقة وعن توقعاته في ما إذا كان هناك تدخل عسكري تركي جديد في شرق الفرات؟، أنه “إن حصل أي تدخل تركي (محتمل ) سيكون نحو (مدينتي عين عيس، وعين العرب كوباني)”، لافتا إلى أن “هذا لن يحدث إن لم تتفق واشنطن وأنقرة على الخطوط العريضة لهذا التدخل في المرحلة المقبلة”.

وعن المطلوب من المكونات الكردية حيال اتخاذ قرار أميركي جاد يفضي بانسحاب قواتها من شمال شرق سوريا؟، رأى أنه “على القوى السياسية الكردية أن تكون قريبة من الشعب السوري وخاصة مكونات المعارضة، لأن مستقبلهم السياسي سيكون مع هذه الأطراف”.

وتابع أن “النظام اليوم ليس بموقع إعادة سوريا إلى ماكانت عليه سابقاً، وبالتالي رغم الخلافات الموجودة بين القوى السياسية المعارضة لكن لا مفر من تكاتف فيما بينهم وبين جميع المكونات تحت اسم واحد لمواجهة التحديات المستقبلية”.

وسألنا تمي: هل تعتقدون أن هنالك دور ما لميليشيا “قوات سوريا الديمقراطية” في بناء سوريا المستقبل بوطن واحد يضم كافة أطياف الشعب السوري بما فيهم الأكراد؟، فأجاب “سيكون لها دور في حال اتفقت مع المجلس الوطني الكردي، لأنه الممر الوحيد الذي يمكن من خلاله انتزاع الشرعية السياسية، وبالتالي الاتفاق مع العشائر العربية في شرق الفرات أيضا يزيد من قوتها وليس العكس”.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: