حوارات

د. يحيى العريضي لـ “الحقيقة بوست”: الأسد بات ورقة مساومة بيد الروس.. وإزاحته مرهونة بـ “صفقة”

لقاء الرئيسين أردوغان وبايدن سينعكس إيجاباً على القضية السورية

= القوى المتداخلة في سوريا تسعى لإحداث تغيير في المشهد

= الدول الداعمة للأسد أدركت أن وضعهم إلى مزيد من التأزم

= عودة اللاجئين تعني استقرار النظام وانتفاء مبررات مقاطعته وعقابه 

= مسبّبات تعليق عضوية النظام عربياً قائمة.. وحال عودته فالثورة باقية

= محاولات الروس تفريغ قرار مجلس الأمن 2254 من مضمونه فشلت

= تركيا أثبتت أنها داعم ثابت للقضية السورية.. وإنجاز المعارضة نجاح لها

حاوره: أحمد أبو سمرا

أكد الدكتور يحيى العريضي، الناطق الرسمي باسم هيئة التفاوض السورية، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، بات ورقة مساومة بيد الروس، وإزاحته مرهونة بـ “صفقة”، لافتاً إلى أن القوى المتداخلة في سوريا تسعى لإحداث تغيير في المشهد في الفترة المقبلة.
وأوضح أن الدول الداعمة لرأس النظام السوري أدركت أن وضعها إلى مزيد من التأزم، مضيفاً أن محاولات الروس تفريغ قرار مجلس الأمن 2254 من مضمونه باءت بالفشل.
وعن الأخبار المتداولة حول عودة نظام الأسد إلى عضوية الجامعة العربية، أفاد العريضي بأن أسباب تعليق العضوية ما زالت قائمة، مبيّناً “وفي حال العودة، فإن انتفاضة السوريين وثورتهم ما زالت موجودة، وهو الأهم”.

وإلى نص الحوار ..

ـ: في البداية دكتور يحيى هل سنشهد أي تغيّر في المشهد السوري بعد لقاء القمة الذي جرى بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وما هي الأسباب؟

ـ باعتقادي لا بد من أن نشهد تغييراً، وهذا عملياً بعكس التوقعات التي تقول بأن القوى المتدخلة تريد الاحتفاظ بالوضع القائم في سوريا كما هو وتتركها تتفسخ.
عملياً لو كان الأمر في مصلحتها نقول: نعم، لكن أعتقد بالنسبة لروسيا تحديداً يُشكل الوضع القائم حالة استنزاف شديدة. فهي عسكرياً قامت بمهمتها ونجحت نسبياً وجربت مختلف أصناف الأسلحة، لكن لم تتغلب على الخصم العسكري وتقهره وإنما قهرت الشعب السوري.
فلو كانت الأمور كما تدعي روسيا بأن أمريكا تعرقل الحل، فهذا خسارة لروسيا ولا بد من أن تفعل شيئاً تجاه ذلك، والطريق واضح وهو التطبيق الحرفي للقرار الدولي 2254.

إزاحة بشار 

-: هل لمستم أو وصل إليكم أي إشارات لإزاحة بشار الأسد أو الضغط عليه للانخراط بالحل السياسي في الآونة الأخيرة؟

ـ في تقديري، وضع بشار الأسد بات تفصيلاً تافهاً، فهو ليس أكثر من ورقة مساومة بيد الروس، وعندما يجدون مصالحهم تستنزف ونفوذهم يضعف، لن يصعب عليهم ليس فقط الضغط عليه، بل أشياء أخرى.
فبشار عملياً موجود بحكم حاجتهم له كورقة مساومة، ومجرد إحساسهم بأن مصالحهم ستتحقق، لن يصعب عليهم إزاحته.
فما معنى أن يقول المسؤول الروسي الكبير بوغدانوف مثلاً: انتخابات مبكرة ممكنة؟! فهذا عملياً حديث من يتصرف بشأن الدولة وسياداتها!

-: هل التقارب الأمريكي – التركي بعد مقابلة الرئيسين مؤخراً سينعكس إيجاباً على ملف إدلب مرحلياً وسوريا بشكل عام؟

ـ بحكم نهج بايدن في تصحيح وعودة التحالف الأمريكي مع الأصدقاء، ومن بينهم تركيا التي ترتبط بعلاقة استراتيجية مع أمريكا، وهي عضو مهم جداً في الناتو، وبالتالي من المؤكد أن ينعكس ذلك إيجابياً على القضية السورية عامة، خاصة أن تركيا أثبتت أنها داعم ثابت للقضية السورية وتحافظ على وضع إدلب بحكم الجغرافيا طبعاً.
ومن المؤكد أن تستفيد المعارضة السورية من هذا التقارب الأمريكي، وتستغله من أجل إنصاف السوريين وحماية حقوقهم، فالعلاقة بين تركيا والمعارضة مميزة.
وبكل تأكيد، فإن إنجاز أهداف السوريين في الثورة والمعارضة آلياً نجاح لتركيا وسياساتها. صحيح أن مصالح تركيا والأمن القومي فوق أي اعتبارات أخرى، إلا أن ما يتحقق لجهة تدعمها تركيا هو نجاح لها وانعكاس لصوابية توجهها.

ـ: كيف تنظر هيئة التفاوض إلى إجراء الانتخابات الرئاسية وانعكاساتها على مسار الحل في سوريا؟

ـ لا يختلف موقف المعارضة من تلك المسرحية السمجة، عن موقف أكثرية السوريين، بمن فيهم جهات تبدو مع النظام لكنها مجبرة على الصمت أو التشبيح، وكذلك موقف معظم الدول الفاعلة في العالم التي اعتبرت ما حدث غير شرعي ولا قيمة له، إلا أن ما حدث يفضح إصرار النظام على قتل أي عملية سياسية، وهذا أعتقد بات واضحاً منذ فترة طويلة، وكونه بلا قيمة جعل بوغدانوف مبعوث بوتين يتحدث عن إمكانية انتخابات مبكرة، أي إلغاء ما حدث.
من جانب آخر، الجهات المعتدية على سوريا والسوريين، كإيران وروسيا، يتصورون أن ذلك أمر واقع وعلى العالم أن يتعامل معه، وأعتقد أنهم واهمون بأمارة التعبير بشكل دائم في إعلامهم عن الاستعداد لتطبيق القرار الدولي، لأنهم أدركوا أن استنزافهم مستمر ووضعهم إلى مزيد من التأزم.

أوراق قوة

ـ: لكن ما تقوله قد يُفَسر نظرة متفائلة؟

ـ نعم هو كذلك بحكم الوقائع، وما بين يدي السوريين من أوراق قوة، وحقهم واضح كالرمح ووثائقهم متوافرة، وما عليهم إلا أن يشدوا الهمة ويوحدوا كلمتهم وينطلقوا، وأن يجعلوا عبارة بوتين “لا بديل لبشار الأسد” أسخف مما هي، فالمسألة ليست تبديل شخص بشخص، وإنما إيجاد منظومة محترمة رشيدة ترعى القانون وتكرس المواطنة في بلد يستحق أن يعيش بكرامة.

ـ: ما الخيارت المتاحة في حال إفشال النظام للجنة الدستورية، وهل هنالك خطة للتواصل مع الدول المؤثرة في الملف السوري؟

ـ التواصل يتم، وأساساً من المعروف أن اللجنة الدستورية ليست الحل، وما هي إلا بند في القرار الدولي 2254، أو بوابة للحل السياسي الحقيقي الأوسع المتمثل بالتطبيق الكامل والحرفي والدقيق للقرار 2254.
وقد ثبت عدم جدوى محاولات الروس لإفراغ القرار من مضمونه، بدليل تعثر الحل وانعدام أي مكسب سياسي روسياً، كذلك ستفشل أي محاولات روسية لتشويه القرار إياه أو تعديله كما يشاع.
وبخصوص موقف اللجنة الدستورية من التصعيد في إدلب، أقول: بداية اللجنة الدستورية ليست أكثر من جسد كما ذكرت له مهمة محددة، هي كتابة دستور لسوريا، وصحيح أن التطورات الميدانية تؤخذ بعين الاعتبار بحكم تأثيرها على المواقف والمسلكيات، إلا أن مهمتها تقنية بحتة تتمثل بكتابة دستور لسوريا ولكل السوريين وليس لاتخاذ المواقف الميدانية أو السياسية.
من جانب آخر، من المعروف أن أي تصعيد من قبل النظام وحُماته ليس أكثر من محاولات لإفشال أي عمل باتجاه الحل السياسي، بما في ذلك عمل اللجنة الدستورية، فكل ذلك ليس إلا محاولات بائسة أثبتت أنها بلطجة وتزيد عملياً في إغراق المأزومين وستزيد في استنزافهم أكثر.

ـ: نظام الأسد يطرح عودة اللاجئين السوريين ويصرّ على ذلك.. فهل المناخ في سوريا يسمح بذلك؟

ـ هناك جانب اقتصادي لعودة اللاجئين يتطلع إليه الروس والنظام، بحكم ارتباط هذا الأمر بإعادة الإعمار ووجود شركات استثمارية ستكون تحت تصرفهم وكما يشتهون.
أما الارتباط الأكبر لهذا الموضوع فهو الجانب السياسي، وعملياً إن حدث يمكن القول إن الأمور على ما يرام والقضية السورية حسمت والأمر استقر للنظام وما عاد هناك مبرر دولي للمقاطعات والعقوبات الاقتصادية والسياسية.
لكن في الجانب الآخر، السوريون والدول الأخرى ليسوا مغفلين ويعرفون كل الحقيقة، فمن اقتلع إنساناً من بيته لا يمكن الثقة به بأنه سيُعيده ويقبل بعودته.
فما شرد النظام السوريين عملياً كي يعيدهم، والدليل تغنّيه بالمجتمع المتجانس، وقال ذلك بلسانه (أي بدون هؤلاء الذين وصفهم يوماً بالجراثيم ومؤخراً باللاوطنيين والخونة)، لكن بوجود هذه المنظومة الاستبدادية؛ فإن سوريا غير آمنة تحديداً على اللاجئين واتجاههم، وحتى من لم يغادر سوريا، فهم ليسوا آمنيين على حياتهم وأرزاقهم، فما بالك بشخص اقتلع وتم تصنيفه كمعادٍ أو لا وطني؟

التطبيع مع النظام

ـ ما موقفكم من الدول التي تدعو لعودة النظام السوري إلى الجامعة العربية والتطبيع معه وسط الحديث عن نية السعودية إعادة فتح سفارتها في دمشق؟

ـ في حقيقة الأمر، الأسباب التي دعت إلى تعليق عضوية النظام في الجامعة لا تزال قائمة، وهذا ما صرّح به أعضاء في الجامعة مثل قطر والسعودية وغيرهما.
من جانب آخر، النظام ذاته يسخر من الجامعة وعضويتها، ولا يريدها إلا كإجراء يمكن أن يخفف عنه الاختناق، وأعضاء الجامعة بدورهم يعرفون ذلك.
وبالنسبة للسعودية، فأعتقد أن ممثل المملكة في الأمم المتحدة قال بصريح العبارة إنه ليس هناك أي نية للقيام بذلك وتصريحه موجود.
على أي حال، حتى لو أعادوه للجامعة، فما حدث والاستعدادية لتكرار ما حدث، قضايا يصعب زوالها أو إزالتها من أذهان الناس في سوريا أو خارجها، فالذاكرة موجودة والوثائق موجودة، واستعدادية النظام للجريمة متأصلة، وانتفاضة السوريين وثورتهم ومعارضتهم ورفضهم هذه المنظومة الاستبدادية موجودة، وهو الأهم.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. البلد المتوقع احتلاله رسمياً وليس فقط التأثير وبرغبة بعض التيارات هناك هي البنان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: