مقالات

ياسين التميمي يكتب: أبوظبي تحشد أدواتها لضرب “تعز” كأيقونة للمشروع الوطني الجامع

لا ينشغل المجلس الانتقالي وكتبته هذه الأيام أكثر من انشغالهم بتعز ومقاومتها وجيشها الوطني، ورموزها المحترمين، ومن أمثلة ذلك ما يسوقه هذه الأيام كاتب ضالعي، مقيم في لندن عبر سيل من المنشورات “الفيسبوكية” التي تصب في خانة هذا الفعل العدائي المكشوف ضد تعز.

فبعد سبات طويل أمضاه الكاتب الصحفي المعروف خالد في شتاء اللجوء الإنجليزي الذي حُمل إليه على طائرة رئاسية بصفته رئيس تحرير صحيفة حزبية عتيدة هي صحيفة “الثوري” الناطقة باسم الحزب الاشتراكي اليمني، عام 2006، ها هو اللاجئ المدلل يستيقظ من جديد مستعيداً ما رسخ لديه من ثقافة سياسية اودعها في وعيه قادة رائعون من أبناء عدن الذين ينحدر معظمهم وأكثرهم تأثيرا من محافظة تعز.

وضع خالد سلمان جاهزيته الكتابية بين يدي الامارات وأخذ مقعده على الفيس بوك ومكانا نائيا في المجلس الانتقالي المدعوم من الامارات ليس بصفته مثقفا يساريا بل ناشط ضالعي هذه المرة، وبرواسب عفنة من التمييز المناطقي التي كنت أعتقد أنه قد تجاوزها ولو بحكم العشرة الطويلة مع مجتمع تعز متعدد الطيف السياسي.

لذا لم يكن مستغربا أن يختار خالد سلمان تعز لاستئناف دوره في منظومة التحشيد الموجهة من أبوظبي ومعها عواصم وأطراف إقليمية ومحلية، بشكل مقصود نحو المشروع الوطني الجامع الذي تشكل تعز قلبه وأيقونته.

كما لم يكن مستغربا أن تتركز حملته العبثية المكشوفة ضد تعز، على قائد المقاومة حمود المخلافي، الذي شاهده اليمنيون والمراقبون في ربيع 2015 بأم أعينهم، في محيط معسكر الأمن المركزي، وهو شبه أعزل تقريبا، فيما كان يقوم بهبته الشجاعة ضد الحوثيين وجيش صالح الذي كان يخنق المدينة من كل الاتجاهات ويملأها بالعسس والمخبرين والمخربين.

حينها كان خالد سلمان لا يزال يمارس غوايته في لندن ومدن إنجلترا، كيساري كل تركيزه منصب على إشباع متعه الضائعة في زمن القحط اليساري، بينما كانت تعز بقيادة الشيخ حمود تخوض ملحمتها البطولية العظيمة وكانت مقاومتها هي العنوان الأبرز وهي الأمل الذي يستمد منه الشعب اليمني إرادة المواجهة مع الانقلابيين ومشروعهم الدكتاتوري الخطير.

يحسب للأخ خالد سلمان انه قرر ان يخوض معركته المؤجرة لصالح الإمارات مكشوف القناع، وهذه ليست شجاعة محضة على كل حال، فقد قرر ان يكون هجومه على قائد مقاومة تعز مقترنا بحشره المقصود في خانة الإصلاح الذي تحول بتأثير التحالف ومنظومة واسعة من المسكونين بعقدة “الإسلامفوبيا” إلى ساحة مستباحة لكل من هب ودب، ولكل من يرغب في تحقيق أهدافه بأسرع وقت ممكن ومن خلال سلوك أقصر الطرق وهو ذات الطريق الذي سلكه الحوثيون وجماعة المجلس الانتقالي.

اكثر ما يثير الاشمئزاز مما يسطره اليساري المتحول خالد سلمان، هو استدعاءه للكائنات الانتقالية كأمثلة راقية في تنفيذ مهام الواجب الوطني، وفقاً لمقاييسه الموغلة في المناطقية، بينما هم في حقيقتهم مجرد شخوص من زبد اليسار الذين القى بهم اليمُ في ساحل بلادنا، في مقابل من يراهم أشخاص على هامش المعركة الوطنية بمقاييسه أيضاً، ليصل الى نتيجة مفادها ان شخص مثل الخبجي يعتبر رجل دولة ومثله السلفي المدخلي هاني بن بريك، وآخرون، لكن حمود المخلافي ليس رجل دولة بنظره، ودليله على ذلك أن السفير البريطاني ذهب لمقابلة الخبجي في مقر إقامته في الرياض.

بإمكان أي كان أن يصبح رجل دولة إذا حظي بفرصة لمقابلة السفير البريطاني، وفقاً لمقاربة الكاتب اليساري السابق، وهي مقاربة تضع بالحوثين، وهم أشقاء الغدر بالوطن مع الانتقالي، موقع من يجسد القيم الوطنية، كيف لا، والسفير البريطاني والمبعوث الدولي والموفد الأمريكي ووزراء أوروبيون يلتقون الوفد الحوثي المفاوض المقيم في مسقط. فهل يعني ذلك أن الحوثين ليسوا جماعة انقلابية طائفية، وأن المجلس الانتقالي ليس جماعة انفصالية مناطقية.

حسنا ان خالد سلمان، قد اختار مغادرة الفضاء السياسي الذي كان يصعب معه تمييز قرويته في خضم انشغاله بالهم اليمني والأممي، أما اليوم فإنه مثل عيدروس وشلال، أحرص ما يكون على تأكيد أنه من الضالع “المديرية” وليست المحافظة التي تعد بتركيبتها الحالية منتجاً وحدوياً.

استل خالد قلمه مجددا ليقاتل ضمن هذه المعركة المناطقية الانفصالية، محمولا على سعةٍ ماديةٍ اماراتية لم يألفها من قبل، فإذ به يعود إلى عدن ليؤكد انضمامه الى تلك المعركة ومنها يعود مجدداً الى منفاه الذي أصبح مقر إقامة مريحاً، ومنه يتحرك بين لندن ودبي وابوظبي، وهذا يفسر لماذا أصبح هذا الصحفي مبتذلاً إلى هذا الحد، وفقاً لما تعكسه منشوراته الموجهة ضد تعز مختزلة، في شخص الشيخ حمود المخلافي والإصلاح.

اذاً لا تستغربوا من هذا الإسهال اليساري المبتذل، فحمود المخلافي وُضِعَ على رأس أهداف المعركة الإماراتية، باعتباره الرجل الذي يدرك ان معركة الدفاع عن محافظة تعز وتحريرها والانتصار الجمهورية دونها تحديات اخطرها الحوثيين يليهم المجلس الانتقالي وداعميه الإقليميين، لذا اقتضى الأمر إبقاء تعز على جهوزية كاملة للتعامل مع التحديات.

وها هو اليساري المتحول يشهر قلمه المأجور للانخراط في مهمة النيل من تعز، ولأنه لا يجرؤ على استهداف تعز على نحو ما تريده الإمارات، ولأنه لا يستطيع ان يعلن صراحة بأن “كتائب ابو العباس” الارهابية هي الانسب لتعز، فإنه اختار توجيه قلمه المسموم نحو التجمع اليمني للإصلاح ونحو قائد المقاومة حمود المخلافي.

وبقي أن أذكره ان المخلافي، يقف على رأس عائلة انشغلت ولا تزال تنشغل بالتحصيل العلمي، وحقق ويحقق أبناؤه وبناته نتائج مبهرة في التحصيل العلمي، رغم أنهم عاشوا شطراً مهماً من حياتهم في بيئة حرب محفوفة بالمخاطر، ويكفي أن أذكرك أن أكبر أولاده كان طبيباً رائعاً قبل أن يستشهد في معركة الدفاع عن تعز، وعليك أن تفهم أن حمود المخلافي ليس زعيم حرب، بل إنسان، يظهر القدر ذاته من شغف التعلم والحصول على المعرفة.

معظم وقته بات موجهاً لمواجهة آثار الحرب في تعز وفي غيرها من محافظات البلاد، وأكثر ما يسعده اليوم هو أن يرى معاقاً يستعيد القدرة على الحركة مجدداً، وأمله أن يتمكن من توفير الأمل للمقعدين من جرحى الحرب الذين لا يستطيعون الحركة وهم كُثر في تعز المنسية من قبل الحكومة والمستهدفة من جماعتك الانفصالية المدعومة من أبوظبي ومن الحوثيين، العدو العنيد لحاضر ومستقبل اليمن.

لقد اُستُهدِفتْ تعز ممن هم اكثر حقداً وامكانيات منك، فما عساك ان تحقق ايها الضالعي المنسل غدراً من دائرة الوعي الوطني الذي صاغه ساسة تعز ومناضلوها ومفكروها وهم كما تعلم بحجم اليمن وبحجم هذه الامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: