حوارات

مسؤول ليبي لـ”الحقيقة بوست”: زيارة عباس كامل لطرابلس للتغطية على تحركات حفتر ضد الجزائر

خروج القوات التركية يزعزع الاستقرار ولا يدعم السلام الليبي

= حفتر تخلّص من الورفلي خوفاً من وصوله للجنائية الدولية

= الإلحاح المصري على خروج القوات التركية من ليبيا “مريب”

= تحركات حفتر تهدف لعرقلة إجراء الانتخابات الرئاسية

= الأطراف الداعمة لحفتر كالإمارات ما زالت تسانده وتحرضه

= ملاحقة العدالة الدولية لسيف القذافي تمنع ترشحه للرئاسة

= تعيين العائب رئيساً للاستخبارات انتهاك للتوافق الوطني

= حفتر قد يستخدم العمليات الإرهابية لتعطيل إجراء الانتخابات

حواره : عبد الحميد قطب 

أكد أشرف الشح، المستشار السياسي السابق في المجلس الأعلى للدولة، أن زيارة عباس كامل رئيس المخابرات المصرية لطرابلس مؤخراً تأتي للتغطية على تحركات حفتر ضد الجزائر، لافتاً إلى أن الإلحاح المصري على خروج القوات التركية من ليبيا “مريب”.
وأكد الشح في حواره مع الـ “الحقيقة بوست”، أن تحركات حفتر تهدف لعرقلة إجراء الانتخابات الرئاسية الليبية، متوقعاً قيامه بعمليات إرهابية لتعطيل إجرائها، مشدداً على أن الأطراف الداعمة لحفتر كالإمارات ما زالت تسانده وتحرضه.

وإلى نص الحوار.. 

ـ: إلى أين تسير الأوضاع في ليبيا على ضوء تصعيد حفتر الأخير وتحركاته في الجنوب واستعراضه العسكري؟

ـ في الحقيقة، كان من المفترض أن تتجه البوصلة الليبية إلى ناحية الاستقرار، من خلال الاستعداد للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر المقبل كنتيجة لقرارات “اتفاق جنيف”، لكن للأسف ظهرت الخلافات ومحاولات حفتر إرباك المشهد من جديد لعرقلة إجرائها.
فحفتر يوهم الجميع أنه يؤيد الانتخابات، لكنه في نفس الوقت قرر عدم السماح بإجرائها إلا بعد أن يضمن أنه سيشكل أسسها ومخرجاتها، وهذا ما يفسر تحركاته واستعراضاته العسكرية الأخيرة.

خطوة استباقية

ـ: إذاً في أي سياق تضع تحركاته في الجنوب وإغلاق الحدود مع الجزائر؟

ـ أعتقد أنها خطوة استباقية ليفرض نفسه على المشهد الليبي من جديد، بعد هزيمته ودحر عدوانه على طرابلس.
وفي تقديري، أن تحركات حفتر يجب أن تقابل بردود واضحة من حكومة طرابلس والمجلس الرئاسي.
كذلك يجب الإفصاح عن مقررات مؤتمر “برلين 2” الذي سيعقد يوم الأربعاء المقبل، خاصة أن الولايات المتحدة ستشارك في المؤتمر بإدارتها الجديدة، وبالتالي يجب معرفة مدى فاعليتها ورؤيتها للملف الليبي، وقدرتها أيضاً على الضغط على الأطراف الداعمة لحفتر، والتي ما زالت مستمرة في دعمه.

ـ: زار رئيس المخابرات المصرية طرابلس منذ أيام وتجول مع دبيبة في أسواقها.. كيف تنظر لهذه الزيارة؟

ـ في الواقع، أنا أنظر إليها بتوجس، فعباس كامل زار طرابلس لساعات والتقى دبيبة والمنفي، ثم طار إلى بنغازي ليلتقي حفتر، وتصادفت هذه الزيارة مع عملية حفتر في الجنوب وإغلاق الحدود مع الجزائر، دون العودة للقيادة السياسية والعسكرية في طرابلس، ومن خلال ذلك أعتقد أن زيارة كامل كانت بهدف الضغط على طرابلس للسماح لحفتر بالتحرك العسكري.. تماماً كما حدث قبل محاولة اقتحامه طرابلس 2019 عندما تحرك في الجنوب تمهيداً لعمليته العسكرية، وبالتالي أعتقد أن زيارة كامل كانت تهدف لإسكات صوت الدبيبة والمنفي عن تحركات حفتر الأخيرة في الجنوب.

ـ: هل ناقشت الزيارة أيضاً الوجود التركي في ليبيا وإلغاء الاتفاقية العسكرية معها؟

ـ كما تعلمون، فبحسب “اتفاق جنيف” ليس من صلاحيات المجلس الرئاسي ولا الحكومة إلغاء أي اتفاقية دولية.

القوات التركية جاءت إلى ليبيا لدعم الحكومة الشرعية، في مقابل مرتزقة حفتر الذين جاء بهم من كل أنحاء العالم ودفعت لهم الإمارات والسعودية لقتل الليبيين، وبالتالي هناك فارق كبير بين هذه المرتزقة والقوات التركية.
وقد تأتي حكومة ليبية جديدة تلغي الاتفاقية التركية عندما تنتفي أسباب وجودها وهو خروج المرتزقة، وبالتالي على مصر أن تطالب بإخراج المرتزقة من ليبيا قبل أن تتحدث عن خروج القوات التركية.
وفي تقديري أن إلحاح مصر على خروج القوات التركية ورهن التقارب مع تركيا بذلك، أمر “مريب” ويجب عدم السكوت عنه.

خروج القوات التركية 

ـ: لكن ماذا لو أقدم دبيبة أو المنفي على إلغاء الاتفاقية العسكرية مع تركيا ومطالبتها بالخروج من ليبيا؟

ـ عندها سيفقدون شرعيتهم المهزوزة أصلاً في الشارع، لمخالفتهم الاتفاقيات الموقعة والقوانين.
كما أن ذلك سيزعزع الاستقرار والسلام في ليبيا، خاصة مع وجود المرتزقة الروس والجنجاويد وحركات التمرد الإفريقية، بل هي تهديد حقيقي للمنطقة ككل.

ـ: ولكن كيف ترى تصريحات وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش التي طالبت صراحة بإخراج القوات الأجنبية، ولم تفرق بين القوات التركية وغيرها من المرتزقة؟

ـ أعتقد أن تصريحاتها تكرار لما يردده الغربيون من ضرورة إخراج المرتزقة، وفي ذلك تسوية مغلوطة بين مرتزقة “حفتر الذي لا يحمل صفة رسمية في الدولة” والذين جاء بهم ليهاجم عاصمة بلاده، وبين قوات دولة وقعت اتفاقية رسمية مع حكومة شرعية توافق القانون الدولي.. ومن ثّم فإن التسوية بين مرتزقة حفتر والقوات التركية جهل كبير، وكلام أجوف.

ـ: ما تقييمك لتعيين محمد العائب المقرب من حفتر والمتورط في كثير من الجرائم رئيساً للاستخبارات الليبية؟

ـ للأسف، هذا الأمر دليل على عدم التزام بالنصوص والاتفاقيات الموقعة بين الأطراف الليبية، فمن يوقعونها هم أول من يخالفها وينقضها كما حدث في اتفاق الصخيرات.
فإتفاق جنيف ينص على عدم تعيين رئيس الاستخبارات إلا بالرجوع لمجلس النواب، لكن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خالف ذلك وعين العائب، رغم ما عليه من ملاحظات وتحفظات، وهو بذلك يخالف أبسط القواعد التي تعهد بتنفيذها عندما ترشح لهذا المنصب.
وفي رأيي أن هذه التصرفات وتعيين أشخاص عليهم ملاحظات وشبهات والإصرار على ذلك، انتهاك لما أطلق عليه التوافق الوطني وتهيئة الأجواء للانتخابات، ويساهم في غياب الثقة ويفتح المجال لتحلل أطراف أخرى من التزامتها، فمن لا يلتزم بما تعهد به، لا يمكنه مطالبة الآخرين بذلك.

ـ: هناك تقارير تتحدث عن تباينات بين الحكومة والمجلس الرئاسي.. ما صحة ذلك؟

ـ للأسف، فكل أعضاء الحكومة والمجلس الرئاسي دون هوية سياسية ولا تاريخ واضح، لأنهم نتائج اختيار رئيسة البعثة الأممية الأمريكية ستيفاني ويليامز، التي حددت 75 شخصاً لاختيارهم بناء على صفقة جنيف، رغم أنهم غير معروفين عند الليبيين وليس بينهم روابط سياسية، وبالتالي هم في حالة “تيه” سياسي.
فمن الملاحظ أن المجلس الرئاسي والحكومة رسائلهما السياسية مرتبكة وغير واضحة، وليس لهما مواقف واضحة من تحركات حفتر رغم أن المنفي هو رئيس المجلس الأعلى للجيش، والدبيبة يرأس وزارة الدفاع، إضافة إلى أن الحكومة حتى الآن لم تصدر أي رد فعل على منعها من الهبوط في بنغازي، وهو ما جعل حفتر يتمادى في أفعاله.

تاريخ حفتر

ـ: نعود لحفتر.. ما الذي يريده بالضبط؟

ـ تاريخ حفتر القريب أثبت أنه لن يسمح بأي عملية سياسية ما لم يكن ضامناً أنه سيسيطر على السلطة بشكل كامل، وهذا ما أكده برفضه عقد مؤتمر “غدامس”، وقبول اتفاق أبو ظبي مع فائز السراج.
فهو الآن يظهر حرصه على ضرورة إجراء الانتخابات، بينما في المقابل يتحرك عسكرياً ليفرض قواعد على الأرض تمكنه من التحكم في المشهد، لأنه يعلم أن إجراء الانتخابات يعني غيابه نهائياً ومحاسبته، وبالتالي يحاول تعطيلها سواء بتحريض أطراف أخرى، أو بعمليات إرهابية لخلق عدم استقرار ومشاكل للتهرب من هذا الاستحقاق، لو لم يسيطر على مجرياته.

ـ: هل برأيك رفعت الإمارات الدعم عن حفتر؟

ـ غير صحيح، الإمارات مستمرة في دعمه ومساندته، ولن تتراجع عن ذلك.. لكن قد تغير تكتيكاتها في الملف الليبي عامة، مراعاة لساكن البيت الأبيض الجديد، خاصة بعد رفع الغطاء عن ابن زايد وابن سلمان والسيسي الذي كان يوفره لهم كوشنر!
لكن أبو ظبي قد تتظاهر أنها تدعم الحلول السياسية، ومن تحت الطاولة مستمرة في نهجها السابق، لأنها تعتبر حفتر استثمارها الذي دفعت فيه الكثير، اعتقاداً منها أنها ستنجح في وقت لاحق!

ـ وماذا عن فرنسا؟

ـ فرنسا تراجعت قليلاً، بعد أن باتت الخاسر الأكبر في إفريقيا وليس في ليبيا فقط، خاصة بعد مقتل رجلها في تشاد إدريس ديبي، وتوقيع تركيا مع النيجر اتفاقية لإقامة قاعدة عسكرية، والانقلاب في مالي، وهزيمة حفتر وتمركز الروس في ليبيا.. كل هذه الهزائم تجعلها تراجع حساباتها وتغير استراتيجيتها.

ترشح القذافي

ـ: ما فرص سيف الإسلام القذافي بالفوز برئاسة ليبيا في حال ترشحه كما كشفت بعد التسريبات؟

ـ ترشح القذافي “بروباجاندا” نسمعها بين الحين والآخر من مناصريه، فسيف الإسلام مجرم مطلوب للعدالة الدولية قبل الليبية، وهذا مانع أساسي لترشحه لأي منصب سياسي، والأهم من ذلك أن الليبيين لن يقبلوا بعودة نظام جثم على صدروهم 42 سنة وأذاقهم الويلات وتسبب المعاناة التي يعيشون فيها حالياً.
وكما قلت لو ترك الأمر لإرادة الليبيين وسمح لكافة الشعب بالتصويت في انتخابات نزيهة، فلن يكون لهؤلاء وجود على الساحة.

ـ: بشكل عام هل غيرت واشنطن استراتيجيتها تجاه ليبيا؟

ـ نعم صحيح، لكننا ننتظر مؤتمر “برلين 2” الذي يعقد بعد غد، لمعرفة جديتها في دعم خيار الليبيين في انتخاب من يمثلهم وعدم المماطلة في إجراء الانتخابات، وإبراز دورها في تحقيق الاستقرار في ليبيا.

محاكمة حفتر 

ـ: هل يمكن أن نشهد قريباً محاكمة لحفتر في “الجنائية الدولية” خاصة بعد تجاوبها مع قضية جلبه لشباب سودانيين للقتال دون علمهم؟

ـ نتمنى ذلك، حتى تكسب الجنائية الدولية ثقة الشارع الليبي ومصداقية الرأي العام العالمي، لكن هذا يتطلب منها أنها تتعاطى بشكل إيجابي مع القضية وتقوم بتحقيق شفاف حول المتورطين فيها.

ـ: أخيراً، إلى أين وصلت التحقيقات في مقتل محمود الورفلي؟

ـ في الواقع، لا يمكن لأي جهة مسؤولة ومحايدة أن تصل لبنغازي ومعاقل سيطرة حفتر لتحقق في مقتل الورفلي، لكن من المؤكد أن عدم خروج أدلة واضحة عن مرتكب الجريمة يؤكد أن حفتر هو من قام بتصفيته، كي لا تستلمه المحكمة الجنائية الدولية ويعترف أمامها بمن كلفه بالقيام بجرائم الحرب التي ارتكبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: