اخبارحواراتعربي

قيادي في المعارضة السورية لـ “الحقيقة بوست”: التصعيد الروسي في إدلب يهدف لإفشال التفاهم الأمريكي – التركي

التفاهم التركي- الأمريكي يدعم موقف المعارضة ويضعف النظام

= إصرار النظام على إجراء الانتخابات نسف للعملية السياسية

= الموقف الدولي الضعيف شجع روسيا وإيران على الاستفراد بالسوريين

= القصف الروسي استهدف مستشفى تخدم أكثر من مليون سوري

= ميليشيات قسد تتحرك بدعم وتأييد روسي لمناكفة تركيا

= لدينا عجز كبير في إمكانيات المؤسسات الطبية والصحية والإغاثية 

حاوره: أحمد أبو سمرا

أكد مصطفى سيجري، القيادي في المعارضة السورية، أن التصعيد الروسي الأخير في إدلب يهدف لإفشال أي تفاهم أمريكي – تركي حول القضية السورية، لافتاً إلى أن هذا التفاهم حال حدوثه يدعم موقف المعارضة ويضعف النظام.
وشدد القيادي في المعارضة السورية، على أن موقف المجتمع الدولي الضعيف شجع كلاً من روسيا وإيران على الاستفراد بالسوريين، مفيداً بأن إصرار النظام السوري على إجراء الانتخابات الرئاسية في مناطق سيطرته، بدعم وتأييد روسي، يعدُّ نسفاً للعملية السياسية.

وإلى نص الحوار ..

ـ: عادت موسكو مجدداً للتصعيد في إدلب منتهكة بذلك اتفاق وقف إطلاق النار مع أنقرة.. برأيك ما أسباب التصعيد الروسي؟

ـ تعودنا من الاحتلال الروسي أن يستبق أي اجتماع أو لقاء بالتصعيد العسكري، وأقصد هنا الاجتماع بين الوفدين الروسي والتركي في موسكو، مطلع الشهر الجاري، في محاولة لرفع السقف التفاوضي، وقبل لقاء الرئيسين التركي والأمريكي، والذي تم مؤخراً على هامش اجتماع حلف الناتو.. فروسيا دولة احتلال تعتمد سياسة القتل والإجرام في فرض رؤيتها، مستغلة ضعف الموقف الدولي والخذلان العربي.

ـ: ما آثار هذا التصعيد على الوضع الإنساني والميداني، وماذا عن الضحايا الذي خلّفهم؟

القصف الروسي يهدم البيوت على سكانها في إدلب

ـ المناطق التي تقصف تعيش من قبل وضعاً إنسانياً سيئاً جداً، وبالتالي استئناف العمليات العسكرية والقصف الأخير على المنطقة أدى لتردي الوضع الميداني بشكل أكبر، خصوصاً أن كل المعابر الإنسانية والحدودية مع تركيا مغلقة باستثناء معبر باب الهوى الحدودي الذي يتم من خلاله إدخال المساعدات الدولية، والتي لا تسد الاحتياجات المطلوبة، في ظل وجود أكثر من 5 ملايين مدني سوري موجودين في المناطق المحررة.
يضاف إلى ذلك أن الوضع الصحي والإنساني كارثي، خصوصاً أننا نمر بأزمة كورونا، وهناك عجز كبير في الإمكانيات لدى المؤسسات الطبية والصحية والإغاثية في المنطقة المحررة.
وبالنسبة للضحايا، لدينا 19 شهيداً في مدينة عفرين وحدها نتيجة القصف الذي استهدف مستشفى في المدينة، وهناك أكثر من 30 جريحاً، وأمام ضعف الإمكانيات الإنسانية وتعمد استهداف القطاع الصحي والمشافي، فإن ذلك يضعنا أمام كارثة، خاصة أن هذه المستشفى التي استهدفت تخدم أكثر من مليون سوري يعيشون في عفرين.

ـ: برأيكم.. لماذا فشل التوصل لتفاهمات خلال اللقاء الأخير الذي جمع الوفدين التركي والروسي في موسكو كما ذكرت أعلاه؟

ـ لقد كانت هناك مساعٍ روسية لفتح المعابر الداخلية لتخفيف وطأة الحصار على النظام، وروسيا دفعت بتعقيد الصفقة مع الجانب التركي لفتح المعابر الداخلية باتجاه مناطق سيطرة النظام، وبذلك يتم تجاوز الحصار الدولي المفروض بقانون العقوبات الأمريكي “قيصر”، وكان هناك موقف رسمي تركي بأنها لم توافق على افتتاح المعابر الداخلية، وبالتالي أمام الروس مساران: الأول التصعيد العسكري وقد بدأ بشكل أو بآخر، خصوصاً أنه استهدف بعض المناطق وحرّك بعض الأدوات مثل قوات سوريا الديمقراطية، ودفعها لاستهداف المشافي في مدينة عفرين، وهذا مؤشر خطير جداً، وكلنا يعلم أن روسيا تستخدم حزب العمال الكردستاني كورقة للضغط على تركيا، وأيضا المسار الآخر هو محاولة ابتزاز المجتمع الدولي لعدم السماح باستئناف إدخال المساعدات من معبر باب الهوى الحدودي.
وفي تقديري، أن ما يحدث الآن (من تصعيد عسكري) هو نتيجة عدم تفاهم الأتراك والروس، لأن الموقف التركي الأمريكي كان واضحاً في الفترة السابقة بأنه غير موافق على افتتاح معابر داخلية، لأنها سوف تعطي جرعة ودفعاً للنظام وتنشيطاً للوضع الاقتصادي السيئ الذي يعيشه نتيجة الحصار الدولي المفروض عليه.

عرقلة الجهود الدولية

ـ: وماذا لو صدر قرار من مجلس الأمن بفتح المعابر.. هل سيستجيب الروس؟

ـ يدرك الروس أنه ليس باستطاعتهم تطبيق رؤيتهم في سورية في ظل استمرار المقاومة الشعبية وخروج مساحات واسعة من الأراضي السورية عن سلطة الأسد وتعدد وجود القوات الأجنبية، لذلك يحاولون الآن عرقلة الجهود الدولية الساعية لاستصدار قرار من مجلس الأمن يقضي باستمرار تدفق المساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى، والواضح لنا أن الروس يريدون في مقابل تمرير قرار مجلس الأمن أن تفتح المعابر الداخلية باتجاه مناطق سيطرة النظام.

-: هل من الممكن أن تضغط أمريكا على الروس من أجل رحيل الأسد، خاصة أن الروس ألمحوا لإمكانية إعادة الانتخابات؟

ـ لا نتوقع أن يكون هناك ضغط من قبل الجانب الأمريكي على الروس بهدف الدفع لرحيل الأسد، بقدر ما نتوقع أن يكون هناك تفاهم مع الجانب التركي بما يخص تثبيت التواجد التركي في سوريا، وهذا سيفضي بطبيعة الحال إلى دعم موقف المعارضة، وأيضا تشديد الحصار والخناق على بشار الأسد، وأقصد هنا الحصار الاقتصادي، وأيضاً وضع مزيد من الثقل الأمريكي للدفع بالعملية السياسية بحسب مخرجات جنيف، وهذا هو المتوقع.
وفيما يخص تصريحات الروس بخصوص الانتخابات المبكرة، فالأمر مجرد مناورة لا أكثر، ولو عدنا إلى الوراء قليلاً عندما عقد وزير الخارجية الروسي عدة لقاءات عربية مع السعودية ومصر وقطر والإمارات بهدف التوصل إلى تفاهم ما يحقق الرؤية الروسية في سوريا، اصطدم بالحائط كما يقال، مما جعله يذهب باتجاه إجراء الانتخابات بشكل منفرد، لذا فالتصريحات الروسية ليست سوى مناورة من الروس وورقة يتم استخدامها في محاولة لإغراء الجانب الأمريكي فقط.

العملية السياسية

-: هل ترى أن الأسد ومن خلال إجراء الانتخابات الرئاسية أنهى مسار العملية السياسية؟

ـ بكل تأكيد، فعملية الانتخابات بمثابة رسالة من قبل الروس والنظام بأن العملية السياسية أصبحت في مهب الريح، وهو نسف للعملية السياسية، وإعلان موقف واضح بأنه لا عملية سياسية حالياً. وكما ذكرت هي رسالة روسية أكثر من أن تكون رسالة النظام، لأن موقف النظام من العملية السياسية بشكلها العام واضح، فسابقاً لم يخطُ أي خطوة ايجابية باتجاه المعارضة السورية ولا حتى باتجاه الحل السياسي في سوريا.

ـ: هل علاقة فوز الأسد بالتصعيد العسكري على إدلب؟

ـ لقد دفع الروس الأسد لإجراء مسرحية الانتخابات لخلط الأوراق والانقلاب على القرارات الدولية، وسياسة التصعيد العسكري اليوم تأتي في هذا الإطار، فالروس يريدون تجاوز الواقع وتثبيت سلطة الأسد عبر استكمال الهجمات الإرهابية على المدنيين.

الاجتياح العسكري

ـ: أخيراً، هل يقدم الروس والإيرانيون على اجتياح إدلب أم يكتفون بالقصف الجوي؟

ـ لا أعتقد أن الأمور سوف تذهب باتجاه الاجتياح العسكري أو العمليات العسكرية المفتوحة، لأن الروس يدركون أن مثل هذه العمليات ستكون تكلفتها مرتفعة وغير مضمونة النتائج، ويدركون أن تركيا باتت طرفاً في المعركة، وعليه لن تكون أي معركة باتجاه إدلب (نزهة)، بل ستكون مقبرة للغزاة والطغاة والمرتزقة المُستَقدمين من إيران والعراق ولبنان وأفغانستان.
والمطلوب اليوم هو مواقف أكثر حزماً من المجتمع الدولي تجاه عربدة النظام وداعميه.
ولا شك في أن ضعف موقف المجتمع الدولي أعطى فرصة للروس والإيرانيين ليستفردوا بالشعب السوري، ولا بد اليوم من تحرك دولي وعربي لحماية الشعب السوري وتطبيق القرارات الدولية القاضية بوقف الجرائم والبدء بعملية الانتقال السياسي ومحاسبة القتلة والمجرمين، وإخراج قوى الاحتلال الروسي والإيراني والميليشيات الإرهابية المرتبطة بنظام الأسد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: