حوارات

مدير منظمة حقوقية لـ “الحقيقة بوست”: دول أوروبية تخطط للتخلص من اللاجئين السوريين

= الدنمارك تقود مشروعاً أوروبياً لطرد اللاجئين السوريين

= اليونان تحاول الانتقام من تركيا برفضها إدخال اللاجئين

= صراع خفي بين اللاجئ والدول على الإقامة الدائمة والجنسية

= دول أوروبية منعت إقامة مقار لانتخابات النظام

= شبيحة النظام تسللوا لأوروبا وحصلوا على اللجوء

حاوره: أحمد أبو سمرا

أكد كاظم هنداوي، المدير الإقليمي للمنظمة العربية الأوروبية لحقوق الإنسان، أن دول الاتحاد الأوروبي تفكر اليوم بكيفية التخلص من اللاجئ السوري وتنتظر نتائج التجربة الدنماركية.
وعبّر في حواره مع “الحقيقة بوست” عن مخاوفه من تعامل الدول الأوروبية مع اللاجئين السوريين بما يخدم مصالحها على حساب المنكوبين الذين لاحول لهم ولا قوة.
وكشف هنداوي عن وجود الكثير من “الشبيحة” والموالين لـ “بشار الأسد” في دول الاتحاد الأوروبي الذين تسللوا إليها وحصلوا على اللجوء.

وإلى نص الحوار..

ـ: كيف تنظرون لأوضاع اللاجئين السوريين في عموم أوروبا في ظل أنباء عن تضيقات يتعرضون لها؟ 

ـ أوضاع السوريين متراوحة بين جيدة ومتوسطة حسب الدولة التي يتواجدون فيها، فهناك بعض الدول الأوروبية قدمت امتيازات كبيرة للاجئين، وبعضها الآخر حرمهم من حقوقهم كلاجئين.
وأكبر عدد من اللاجئين هم في ألمانيا تحديداً، وهؤلاء يكافحون من أجل الحصول على الجنسية والإقامة الدائمة، ولا هدف آخر لهم سوى الحصول على ذلك، من أجل الشعور بالاستقرار نوعاً ما، علماً أن الكثير من الدول الأوروبية تسارع لسن قوانين للحد من حصول اللاجئين على الإقامة الدائمة والجنسية، وهذا هو الصراع الخفي بين اللاجئ والدولة المضيفة له.

أعداد اللاجئين 

ـ: كم وصلت أعدادهم حسب آخر إحصائية لديكم؟

ـ فيما يخص الأعداد، فهم ينتشرون بكافة دول الاتحاد الأوروبي لأسباب مختلفة، لكن بشكل عام آخر إحصائية تفيد بوصول العدد إلى مليون و200 ألف لاجئ في ألمانيا فقط، أما في باقي دول الاتحاد الأوروبي فعددهم يقدر بـ 300 ألف تقريباً، وهؤلاء جدد، وليسوا ممن وصل قبل الثورة السورية.

ـ: هل هناك ردة فعل سلبية للدول الأوروبية تجاه اللاجئين بعد انتخابات الأسد؟

ـ الأوروبيون للأمانة وبخصوص الانتخابات السورية لم يسلطوا عليها الضوء، بل إن دولاً منعت إقامة الانتخابات على أراضيها واعتبروها مسرحية هزلية، كون هناك تقارير تصلهم من منظمات حقوق الإنسان ومن منظمات دولية، وهذه التقارير جرّمت النظام المجرم، ولم تغض الطرف عن الجرائم التي حصلت في سوريا، كما أن هناك قانوناً يمنع الجميع من التعامل مع نظام الأسد.
وكانت الدول الأوروبية تتوقع أن يكون هناك انفراجة في الوضع السوري (قبيل الانتخابات)، وبدأت تتعامل مع هذا الأمر لإيجاد حلول خاصة بها للخلاص من أزمة اللاجئين على أراضيها.

ـ: لكن لوحظ وجود مؤيدين للأسد في أوروبا وانتخابهم الأسد، ورغم ذلك لم نلحظ أي تحرك أوروبي لترحيلهم؟

ـ لا يوجد مؤيدون لنظام الأسد ضمن الاتحاد الأوروبي، ونسبتهم كما هي في مناطق سيطرة الأسد، فجميعهم من المنتفعين من الأسد، ولكن تسلل الكثير من الشبيحة بحجة اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي، بحجة أن سوريا في وضع حرب أو أي تعبير آخر مستخدم من قبلهم، وتمكنوا من الوصول إلى أوروبا وحصلوا على حق اللجوء وحرموا لاجئين آخرين يستحقون اللجوء موجودين في دول اللجوء.
وفي تقديري، من يملك 18 ألف دولار لدفعها للمهرب لا يستحق اللجوء، إذ بإمكانه أن يفتتح أي مشروع له ولأسرته بدلاً من الطمع والجشع الذي حصل، وبدلاً من أخذ أماكن أشخاص آخرين هم بحاجة للجوء.

خطة الدنمارك

ــ:ما تعليقكم على ما تقوم به الدنمارك من إصرار على ترحيل اللاجئين؟ وما الجهود المبذولة للضغط على السلطات الدنماركية؟

– الحكومة الدنماركية كما لاحظنا تحاول قيادة مشروع أوروبي، بمعنى أن الأوروبيين ينتظرون ماذا سيحصل في الدنمارك كي يستعدوا أيضاً لتطبيق هذه الحالة، أي عندما يتكلم وزير خارجية النمسا ويحاول أن يفهم كيف بدأت الدنمارك بهذا الشيء ليتمكنوا من تطبيقه، عندها نعلم أن هناك توجهاً أوروبياً عاماً نحو رفض طلبات لجوء السوريين.
الأوروبيون حالياً بصد التفكير كيف سيتخلصون من اللاجئ بالقانون، وهنا مربط الفرس، كونه من الصعب تجاوز القانون إلا بعد تجربة يوافق عليها القانون الدولي والإنساني وحتى المحاكم، فوجدوا أفضل تجربة هي ما يجري في الدنمارك.
لكن أؤكد أن التجربة الدنماركية لن تلقى قبولاً لدى القضاء الأوروبي وحتى لدى القضاء الدنماركي، فاجتياز البرلمان لا يعني اجتياز القضاء الأوروبي، ونحن نعول دائماً على القضاء في هذا الأمر.

ـ: وماذا عن اليونان أيضاً التي بدأت اتخاذ إجراءات جديدة على حدودها ومنها نصب أجهزة (تصم الآذان) و(إقامة أسلاك شائكة) لمنع تدفق المهاجرين وطالبي اللجوء؟

ـ بالنسبة لليونان فمشكلتها مع اللاجئين سياسية، كونها ترفض الفكرة أصلاً على أساس أنهم جاؤوا من تركيا لأوروبا، وهي تعتبر ذلك الأمر ابتزازاً تركيّاً (من وجهة نظرها)، لذلك لا تُعامل اللاجئ بطريقة إنسانية نكاية في تركيا، وهي تعتقد وبتصورها أن تركيا تحاربها باللاجئين وهي ترد بالمثل، وطبعاً هذا الكلام مرفوض إنسانياً وقانونياً. فاليونان تحاول الانتقام من الجارة تركيا بمنع اللاجئين، علماً أن الاتحاد الأوروبي دائماً ما يَعرض الأموال على اليونان لدعم اللاجئين، لكن اليونان ترفض وتصر على رفض طلبات اللجوء.

المناطق الآمنة

-: أخيراً، ما الذي ينتظر اللاجئين السوريين في عموم دول أوروبا، وما هي المخاوف التي تخشون منها؟

ـ نحن نتخوف من أي محاولات من الاتحاد الأوروبي ضد اللاجئين، والخوف من أن تبدأ الدول الأوروبية البحث عن مصالحها على حساب المنكوبين الذين لا حول لهم ولا قوة.
وبتصوري أن تصنيف سوريا على أساس المناطق الآمنة لم يأتِ عبثاً، فالاتحاد الأوروبي يعلم ما يحصل وحصل في سوريا، ونحن نتخوف من المستقبل، خاصة أننا نرى أنه لا يوجد حل لسوريا، سواء الآن أو عاجلاً، وهذا نابع من عدم ثقتنا بكل دول العالم، وليس فقط ما يتعلق باللجوء واللاجئين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: