تقارير

“الحقيقة بوست” تكشف تفاصيل القبض على “خلية إماراتية” تجنّد عناصر متشددة بمصر

تواصلت مع معارضين بالخارج ونسقت معهم لإفشال أي حراك ضد السيسي

الحقيقة بوست  –

= ترددت على أبو ظبي وتلقت تدريبها بإشراف المخابرات الإسرائيلية 

= الخلية حظيت بإعجاب محمود السيسي فوفّر لها الغطاء الأمني للتحرك

= ركزت على اختراق الأجهزة الأمنية بالتعاون مع المخابرات الإماراتية

= برلماني سابق شارك في الخلية وهربته السفارة الفرنسية لباريس 

علمت “الحقيقة بوست” من مصادرها، أن السلطات المصرية ألقت القبض أواخر العام الماضي على خلية تضم عدداً من الضباط “بعضهم في أجهزة حساسة”، يرأسهم ضابط في جهاز أمن الدولة، وقيادي إخواني منشق “ع . ش”، وبرلماني سابق؛ ووجهت لهم الاتهام بتجنيد عناصر إسلامية متشددة وتمويلها وتشكيل مليشيات مسلحة تعمل لصالح الإمارات في سيناء والصعيد ومناطق أخرى، لزعزعة الأمن والاستقرار المصري ونشر الفوضى في عموم البلاد وتنفيذ اغتيالات لشخصيات مهمة، تحت غطاء محاربة الاخوان المسلمين!
وقالت المصادر إن جميع عناصر الخلية ترددوا على أبو ظبي لتدريبهم وتوجيههم بالتنسيق مع المخابرات الإسرائيلية، وبإشراف ودعم محمد دحلان ورجل المخابرات الإماراتي علي راشد النعيمي، المتهم بتمويل تنظيم ولاية سيناء في مصر.
وأكدت المصادر أن الكشف عن الخلية تسبب في توتر العلاقات بين القاهرة وأبو ظبي، ما اضطر محمد بن زايد إلى زيارة القاهرة في ديسمبر الماضي ولقاء السيسي بعد أيام قليلة من القبض على الخلية، بهدف تلطيف الأجواء والتوسط للإفراج عن المجموعة وعدم الإعلان عنها في الإعلام المصري حتى لا يتسبب الأمر في الإضرار بسمعة الإمارات أمام الرأي العام المصري والدولي، وهو ما تعهد به السيسي لمحمد بن زايد، لكنه لم يتدخل للافراج عنهم خوفاً من اغضاب الأجهزة الأمنية.

اختراق الأجهزة الأمنية

وذكرت التقارير أن الخلية الإماراتية كانت تعمل بتوجيهات مباشرة من محمد دحلان مستشار ابن زايد، وأنها ركزت على اختراق الأجهزة الأمنية وجمع معلومات وتجنيد عناصر تنتمي لتنظيمات إسلامية سابقة وحالية، لتشكيل مجموعات ومليشيات لحساب جهاز المخابرات الإماراتي، وبالتعاون مع السفارة الفرنسية في القاهرة، على غرار ما تقوم به المليشيات الإماراتية في اليمن وليبيا، استعداداً للمرحلة، بحيث تكون هذه المليشيات على استعداد وجاهزية للتصدي لأي عمل ثوري أو حراك سلمي لإسقاط النظام وتواجه المتظاهرين نيابة عنه.
وبحسب المصادر، فإن الخلية الإماراتية المقبوض عليها تواصلت مع قيادات جهادية متشددة وأمدتهم بمعلومات عن مواقع ونقاط مصرية لاستهدافها، وأن بعضهم كان على ارتباط بضابط الصاعقة المصري هشام عشماوي، الذي ألقت مجموعة محمود الورفلي “السلفية” التابعة لحفتر القبض عليه في مدينة درنة الليبية في أكتوبر 2018، لكن الإمارات ضغطت لعدم تسلميه إلى مصر لمنع كشف معلومات عنها، ثم وافقت على تسليمه بعد 9 أشهر من القبض عليه، عندما تعهدت مجموعة السيسي بإعدامه فور وصوله إلى مصر وطي صفحته.
ولم يقتصر دور الخلية الإماراتية “بحسب المصادر” على التواصل وتجنيد مجموعات متشددة، بل امتد لنقل معلومات أمنية وسياسية عن أي تحركات مصرية لمجابهة إثيوبيا ومنع إكمال بناء سد النهضة، والتنسيق مع السودان والصومال للضغط على إثيوبيا، وكذلك التواصل مع شخصيات إعلامية وسياسية في المعارضة المصرية لعدم تصعيد وإبراز الملف، والاكتفاء بتصعيد ملف أقل أهمية كـ “تيران وصنافير” لتعميق الخلافات بين الشعبين السعودي والمصري، مع التغاضي عن الملف الأهم وهو سد النهضة، والتنسيق بينهما لإفشال أي حراك ثوري ضد السيسي، الأمر الذي أعجب نجله محمود وشجعه على دعم هذه الفكرة وتوفير الغطاء الأمني لها.

السيسي يرحب ببن زايد اثناء زيارته لمصر أواخر العام الماضي

أبرز عناصرها 

ومن أبرز عناصر الخلية: عبد الرحيم علي البرلماني السابق والهارب إلى باريس، حيث تؤكد المصادر أن عبد الرحيم أسهم بجزء كبير في تجنيد عناصر الخلية، باعتباره مختصاً في الحركات الإسلامية، ولديه اتصالات قوية بأجهزة الأمن المصرية.
وأوضحت المصادر أن جهازاً سيادياً كان قد اقتحم مكتب عبد الرحيم علي في أغسطس 2013 لضبط خرائط أعدها بالتعاون مع المخابرات الإماراتية والفرنسية، عن التنظيمات الإسلامية المتشددة، تحوي أسماء لعناصر تم تجنيدها أو مرشحة للتجنيد، وأن العملية الأمنية جاءت لإحباط خطة الإمارات التي أوكلتها لعبد الرحيم لتنفيذها من خلال تجنيد عناصر إسلامية وتسليحهم للقيام بعمليات عنف واستهداف الأقباط في صعيد مصر.
وأكدت المصادر أن عبد الرحيم كان على تواصل مع قيادات إسلامية في داخل مصر، وبعضهم كان يتلقى رواتب وتسهيلات أمنية نظير معلومات يقدمها لعبد الرحيم ومركزه.
كما أكدت المصادر أن الإمارات وفرنسا تدخلت لمنع القبض على عبد الرحيم وإغلاق الملف، مع تعهد عبد الرحيم بعدم الخوض في هذه الأمور، إلا أن القبض على الخلية الإماراتية لاحقاً أعاد إلى المشهد قضية عبد الرحيم، ما استدعى القبض عليه، لكنه سارع بالهروب إلى فرنسا بعد أن لجأ إلى سفارتها في القاهرة، والتي بدورها سهلت إخراجه من مصر بعد تسريب مكالمة له مع صهره وإسقاط عضويته في البرلمان.

مراكز بحثية

وأفادت التقارير بأن الإمارات دعمت تأسيس عدة مراكز بحثية تهتم بشؤون الجماعات الإسلامية في مصر، بهدف تجنيدهم ورصد تحركاتهم تحت غطاء هذه المراكز، وأن أحد أعضاء الجماعة الإسلامية المنشقين أسس مركزاً بتمويل مباشر من الإمارات للتواصل مع الإسلاميين في مصر وغيرها، لتجنيدهم، وذلك بالتنسيق مع مركز هداية الذي أسسه راشد النعيمي.
وتستخدم الإمارات عدة مؤسسات ومراكز أبحاث، بينها مركز هداية، كواجهة سرية لدعم الإرهاب والتطرف ضمن مؤامراتها لكسب النفوذ والتوسع.
ويتواصل مركز هداية الإماراتي مع كافة الجماعات الإرهابية في سوريا واليمن والعراق ومصر تحت حجة تحييد الإرهابيين.
لكن هذا التواصل أخذ أبعاداً أخرى، بحيث أصبح المركز واجهة غير رسمية للتواصل مع الجماعات الإرهابية ودعمها بالمال والتوجيه الديني المسيس الذي يخدم مصالح حكام الإمارات ويحقق توجهات الإمارات في المنطقة.
ويدير المركز المسؤول الإماراتي المثير للجدل علي راشد النعيمي الذي يعد حلقة وصل بين الجماعات الإرهابية وحكام الإمارات، وهو أحد أقطاب رجال الأمن والمخابرات الإماراتية، ومن المقربين لمحمد بن زايد.
وكان من أهم الأسباب التي جعلت النعيمي أحد الخيارات المهمة لحكام أبو ظبي، تاريخه القديم داخل جماعة الإخوان المسلمين التي انشق عنها.

تهمة التجسس

وكانت صحيفة العربي الجديد قد كشفت في أبريل 2019 عن إبعاد السلطات المصرية الشخصيات المحسوبة على أبو ظبي من الأجهزة الحساسة والوزارات السيادية، مثل الاستخبارات العامة والحربية ووزارة الداخلية.
وأوضحت المصادر أن وزارة الداخلية أجرت حركة تنقّلات بين مساعدي الوزير، تمّ خلالها إبعاد كافة القيادات المحسوبة على الإمارات من المواقع المهمة، وهو ما أغضب أبو ظبي بشكل كبير.
وبحسب مصادر سياسية، فقد أكدت أن الأزمة وصلت إلى ذروتها خلال شهر فبراير/ شباط الماضي، عندما ألقت الأجهزة الأمنية المصرية القبض على ضابط اتصال في سفارة أبو ظبي في القاهرة، بتهمة التجسس، ومحاولة تجنيد مسؤولين في مواقع حساسة لإمداده بمعلومات دقيقة.
وأوضحت المصادر أن “قيادات رفيعة المستوى أجرت اتصالات متبادلة في محاولة للسيطرة على الأزمة، ومنع خروجها للإعلام حتى لا تتفاقم، والإفراج عن الضابط الإماراتي في أسرع وقت”.
ولفتت إلى أنه بعد نحو ثلاثة أيام من الاتصالات المتبادلة، أصدر السيسي تعليمات شخصية بإطلاق سراح الضابط، الذي غادر القاهرة على متن طائرة خاصة بصحبة أحد المسؤولين، قبل أن يتبعه إلى العاصمة الإماراتية مدير الاستخبارات العامة اللواء عباس كامل، الذي زارها بدعوة من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، لبحث التداعيات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: