مقالات

د. عزام التميمي يكتب: رؤيتي لمستقبل جماعة الإخوان المسلمين

الجماعة ما تزال حية تنبض في ضمير الأمة

سئلت عن رؤيتي لمستقبل جماعة الإخوان المسلمين، فقلت:

جماعة الإخوان المسلمين مشروع إصلاحي يحمل فكرة ميزته عن غيره من المشاريع المعاصرة منذ التأسيس وحتى الآن، والفكرة هي الإسلام الذي تعهد الله بحفظه، الإسلام الذي يريد للبشر أن يتحرروا من كل طغيان وألا يخضعوا إلا لخالقهم، الإسلام الذي له موقف من كل نشاط بشري، فهو دين وسياسة، عقيدة وجهاد، معاملة واقتصاد، إنه منهج حياة يرشد الناس إلى الالتزام بالفضائل وتجنب الرذائل، إنه الفكرة التي تأبى إلا أن تكون العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

ولئن كانت الفكرة مصونة ومحفوظة، إذ أنها دين الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي تعهد الله بحفظه إلى يوم الدين، فإن حملة هذه الفكرة يجري عليهم ما يجري على البشر من سنن الله، من قوة وضعف، ومن استقامة وانحراف، ومن تفريط واعتدال وإفراط. ولذلك لابد من التمييز بين الفكرة وحامليها، فالفكرة خالدة بينما من يحملها عابر.

هناك من يتوقع أن تكون الضربة القاصمة التي تلقتها الجماعة بسبب هزيمة الثورات العربية هي القاضية، والمؤذنة بخروج مشروع جديد يحمل الفكرة ويمضي بها إلى الأمام. ولكن، علينا أن نتذكر أن هذه الضربة لم تكن الأولى، وقد لا تكون الأخيرة. فقد تلقت الجماعة قبل ذلك ضربات شديدة ظن خصومها بعد كل واحدة منها أنها القاضية، كانت الأولى في العهد الملكي في مصر في عام 1949، وجاءت الثانية في منتصف الخمسينيات في عهد الثورة، وتلتها ثالثة في منتصف الستينيات، ومنذ نشأتها وحتى الآن، والجماعة تعتبر خصماً للطغاة محلياً، ولقوى الاستكبار عالمياً، ويرى فيها الصهاينة خطراً محدقاً بمشروعهم.

المهم أن الجماعة كانت بعد كل ضربة تنبعث من جديد وتجدد نفسها وتنطلق بالفكرة التي تحملها، وقد يتكرر ذلك في المستقبل القريب بإرادة الله.

بالنسبة لخصوم الجماعة، مصدر الخطر ليس التنظيم بقدر ما هو الفكرة التي يحملها التنظيم، وهذا يعني أن الحرب على الجماعة، طالما ظلت تتمسك بالفكرة وتحملها وتجاهد في سبيلها، ستستمر إلى أن يشاء الله أن تنتصر الفكرة على خصومها، حتى وإن تمكن هؤلاء الخصوم من حين لآخر من إثخان الجماعة وإعاقة مسيرتها.

ومن هنا فإنني أستبشر شخصيا بأن الجماعة، ورغم جراحها، سوف تستعيد قريباً عافيتها وحيويتها وتتغلب على التحديات التي تواجهها، ولا أدل على ذلك من أنه على الرغم من أن تحالف أعداء الثورات العربية حشد كل إمكانياتها لاستئصال الجماعة إلا أنها ما تزال حية تنبض في ضمير الأمة، وبمجرد أن تتاح أمام الناس حرية الاختيار فلسوف يقبلون على الإخوان المسلمين كما فعلوا من قبل. لا يملك خصوم الجماعة في حربهم عليها سوى القوة المادية الغاشمة، وتقييد الحريات وتكميم الأفواه، والتضليل والافتراء الإعلامي والدرامي، إذ أنهم لا قبل لهم بمواجهة الفكرة بفكرة، ولا يجرؤون على مناظرة حرة. سيحفظ الله الجماعة ما تمسكت بالفكرة التي من أجلها تأسست، والفكرة هي الإسلام، ومن يعادون الإسلام لا مفر أنهم مهزومون بإذن الله. يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: