حوارات

مدير مركز القدس للإعلام والاتصال لـ “الحقيقة بوست”: إلغاء الانتخابات يُلحق ضرراً بالنظام السياسي ويُشعل غضب الشارع الفلسطيني

منع الاحتلال الانتخابات في القدس يعني رفضه إجراءها في جميع الأراضي الفلسطينية

= قرار إجراء الانتخابات دون تحقيق مصالحة فلسطينية شاملة كان خاطئاً
= القيادة الفلسطينية مطالَبة بخطوات سريعة لمعالجة الوضع الداخلي
= الأوروبيون باتوا جزءاً من الأزمة بعد فشلهم في إقناع إسرائيل بإجراء الانتخابات بالقدس
= الموقف التركي داعم بشكل قوي وواضح لقضية شعبنا مقارنة بدول عربية
= حماس تسعى لكسب تعاطف الرأي العام بعدم الدخول في مواجهة مع الاحتلال

حاوره: هيثم خليل

قال الدكتور غسان الخطيب، المحلل السياسي ومدير مركز القدس للإعلام والاتصال، إن قرار إجراء الانتخابات الفلسطينية دون التأكد من مشاركة أهل القدس، كان قراراً خاطئاً، لافتاً إلى أن منع الاحتلال الانتخابات في القدس يعني رفضه إجراءها في الأراضي الفلسطينية كافة.
وحذر الخطيب في حواره مع “الحقيقة بوست”، من أنه في حال لم تقم القيادة الفلسطينية بإجراءات جادة لاستخلاص العبر ومعالجة الوضع الداخلي، فإن الإحباط والغضب سيعم الشارع الفلسطيني، وربما يؤدي إلى أوضاع صعبة داخلياً.
وأشاد مدير مركز القدس للإعلام والاتصال، بالموقف التركي الذي حاول الضغط على إسرائيل للسماح بإجراء الانتخابات في القدس، واصفاً الموقف بالداعم القوي لحقوق الشعب الفلسطيني مقارنة بدول عربية.

وإلى نص الحوار ..

ـ أعلن الرئيس الفلسطيني تأجيل الانتخابات رسمياً لحين موافقة إسرائيل على إجرائها بالقدس .. هل يعني ذلك أن إسرائيل هي التي تقرر إجراء الانتخابات؟

ـ في تقديري، كانت الأزمة والمشكلة في إصدار قرار إجراء الانتخابات، وليس في إلغائها. كان من الخطأ إجراؤها دون التأكد من قبول إسرائيل السماح للمقدسيين بالمشاركة فيها، وتحقيق مصالحة شاملة بين الفصائل الفلسطينية، الأمر الذي ألحق ضرراً كبيراً بالنظام السياسي الفلسطيني وقضية شعبنا وقضية القدس. لذا؛ فإعلان الرئيس تأجيل الانتخابات تدارك للخطأ الكارثي الذي أقدم عليه سابقاً.

موافقة إسرائيل

ـ: لكن الرئيس تحدث عن انتظار الموافقة الإسرائيلية على إجراء الانتخابات في القدس؟ 

ـ نعم، لقد تم الإعلان عن تأجيل الانتخابات لحين موافقة إسرائيل عليها، ونحن نعرف أن إسرائيل لن توافق على إجرائها في القدس، مما يعني أنها ألغيت نهائياً.

ـ: برأيك، ما هي الأسباب الحقيقية وراء إعلان الرئيس تأجيل الانتخابات.. هل موضوع مشاركة أهل القدس أو هناك أسباب أخرى؟

ـ حقيقة من الصعب التكهن بالأسباب الحقيقية، لكن أعتقد أن موضوع القدس (أي عدم سماح الاحتلال بمشاركة الفلسطينيين بالانتخابات) كان سبباً لإلغاء الانتخابات، وربما تكون هناك أسباب أخرى. وبرأيي، إن الرئيس عباس استغل منع أهل القدس من المشاركة في الانتخابات كذريعة قوية لتأجيلها، باعتبار أنه لا يجوز عدم مشاركة أهل القدس في انتخابات فلسطينية.
ولا شك في أن ما طرح من أفكار وبدائل لحل مشكلة المقدسيين من خلال وضع صناديق الاقتراع في القنصليات الأجنبية، هي أفكار مقنعة لأشخاص لا يعرفون الواقع الصعب في مدينة القدس، وكان الأجدر بالسلطة الفلسطينية قبل صدور الإعلان الرئاسي بإجراء الانتخابات أن تكون على يقين بأن إسرائيل ستسمح بإجرائها في القدس، أو مطالبة المجتمع الدولي بممارسة الضغوط على إسرائيل للحصول على موافقة إسرائيلية بذلك حتى لا نقع في إحراج أمام الشعب.

الأوروبيون جزء من المشكلة

 

– لكن الاتحاد الأوروبي طالب القيادة الفلسطينية مجدداً بتحديد موعد جديد لإجراء الانتخابات.. هل يعني ذلك أن الرئيس عباس قد يعلن موعداً آخر في وقت لاحق؟

ـ في الحقيقة الاتحاد الأوروبي وعد ببذل جهود كبيرة مع إسرائيل لإقناعها بإجراء الانتخابات في القدس، لكنه فشل في مهمته، رغم أن الأوروبيين لعبوا دوراً في الضغط على القيادة الفلسطينية للذهاب إلى الانتخابات، وأكدوا أنهم سيتدخلون لدى إسرائيل لإقناعها، لكنهم فشلوا في ذلك، وبالتالي باتوا جزءاً من المشكلة، لعدم إقناع الاحتلال والضغط عليه.

ـ برأيك هل ما جرى مخطط لإبعاد الفلسطينيين عن الصراع مع الاحتلال وتحويله لصراع فلسطيني على إجراء الانتخابات؟

ـ لا أعتقد ذلك، لأن الانتخابات استحقاق طبيعي، وهي لا تعني الصراع بالمعنى السلبي للكلمة، وإنما الصراع بالمعنى الإيجابي، فهي تمثل انعكاساً للوضع الداخلي الفلسطيني وتعزيزاً لقدرة الفلسطينيين على مواجهة الاحتلال.

 السيناريوهات المتوقعة

ـ بعد تأجيل الانتخابات.. ما هي  السيناريوهات المتوقعة التي قد تشهدها الساحة الفلسطينية؟

ـ من الصعب التنبؤ بما سيحصل على الساحة الفلسطينية بعد تأجيل الانتخابات، لكن إن لم تقم القيادة الفلسطينية بإجراءات جادة لاستخلاص العبر ومعالجة الوضع الداخلي الذي ازداد تفتتاً وتشتتاً خلال موجة الانتخابات، فإن الإحباط والغضب والامتعاض سيسود الفلسطينيين وربما سنشهد أوضاعاً داخلية صعبة. لذلك المطلوب من قيادة السلطة الفلسطينية القيام بخطوات تعالج الوضع الداخلي الذي زاد تأزماً بعد التراجع عن استحقاق الانتخابات.

ـ الاحتلال رفع من استعداداته في الأراضي المحتلة جراء تأجيل الانتخابات.. هل برأيك سنشهد تصعيداً عسكرياً ومواجهة مع الاحتلال؟

ـ لا أعتقد ذلك، لأن الفصائل الفلسطينية الرافضة لتأجيل الانتخابات غير جادة في موقفها المعارض للتأجيل، حتى إن رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية في خطابه مساء الجمعة، ترك الأبواب مفتوحة للحوار، وبشكل غير مباشر ألمح لتقبّل الواقع الناتج عن إلغاء الانتخابات، وبالتالي لا يبدو أن حركة حماس تريد خلق مواجهة بسبب تأجيل الانتخابات. لكن من الواضح أن حماس تستغل ذلك لتسجل موقفاً لكسب تعاطف الرأي العام الفلسطيني، كما أنها لا تريد أن تذهب أبعد من ذلك باعتبارها الجهة الوحيدة القوية والقادرة على خلق إشكالات إذا أرادت ذلك.

الموقف التركي

ـ ما تقييمك للموقف التركي الذي دعا إسرائيل للسماح بإجراء الانتخابات في القدس؟

ـ الموقف التركي جيد من الموضوع الفلسطيني بشكل عام، وقضية القدس بشكل خاص، سواء من ناحية الدعم السياسي للحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، أو التضامن والدعم التنموي والإنساني للقدس والمقدسيين. وبكل تأكيد، الموقف التركي داعم بشكل قوي وواضح لقضية شعبنا مقارنة بمواقف دول عربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: