اخبارمصر

حقوقيون وسياسيون لـ “الحقيقة بوست”: إعدامات السيسي رسالة بأنه ماضٍ في طريق الدماء

التوقيت مؤشر على رفض النظام لأي مصالحة أو تهدئة

= خالد الشريف: مذبحة للعدالة وانتكاسة للديمقراطية وتعقيد للمشهد 

= محمد سليمان: مسلسل “الاختيار” مهَّد للجريمة للترويج بمعاداة خصوم النظام للوطن

= أحمد العطار:  صمت المجتمع الدولي يغري السيسي بمواصلة الاعدامات

كتب: منذر الصعيدي

عبَّر عددٌ من الحقوقيين والسياسيين عن إدانتهم الشديدة لأحكام الإعدام الأخيرة التي نفّذها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، لافتين إلى أنها جاءت دون محاكمات عادلة وبتلفيق تهم باطلة ولم تمكّن المتهمين من الدفاع عن أنفسهم، في محاولة لإدانتهم والانتقام من كل من رفض الانقلاب .
وأضافوا في تصريحات خاصة لـ “الحقيقة بوست” أن هذه الإعدامات تحمل عدة رسائل للداخل والخارج، سواء ترهيب المصريين وتخويفهم ومنع أي محاولة للاعتراض على هذا النظام الفاشي، أو رسالة للخارج لقطع الطريق على أي مصالحة أو تسوية مع المعارضة أو جماعة الإخوان، خاصة بعد التقارب التركى – المصري الأخير .
وكان نظام السيسي قد نفذ حكم الإعدام مؤخراً في 17 شخصاً من متهمي قضية اقتحام قسم شرطة كرداسة في شهر رمضان المبارك، وهو ما أثار الاستياء والحزن والتعاطف الكبير مع الضحايا وذويهم.
ولكن بدا من تنفيذ الإعدامات في هذا التوقيت وبهذه الأعداد الكبيرة، ان نظام السيسي يريد أن يوصل عدة رسائل للداخل والخارج بأنه ماضٍ في طريق الدماء وانتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

رسالة ترهيب وتعطيل أي مصالحة

وفي سياق تعليقه، قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي خالد الشريف، إن تنفيذ حكم الإعدام في 17 شخصاً من متهمي القضية المزعومة باقتحام قسم شرطة كرداسة، مذبحة للعدالة وانتكاسة جديدة للديمقراطية في مصر، فالمحاكمة تفتقد أدنى معايير العدالة وتمت في أجواء انتقامية بعد مذبحة رابعة والنهضة وعقب انقلاب عسكري على تجربة ديمقراطية، فضلا عن عدم سماع المحكمة لشهود النفي ومرافعات الدفاع .
وأضاف الشريف في تصريح خاص لـ “الحقيقة بوست”: أعتقد أن التوقيت لتنفيذ الأحكام في شهر رمضان يؤكد فاشية السلطة التي تنتقم من المتهمين وأهاليهم، فهي رسالة ترهيب لم تراعِ حرمة الشهر الكريم، كما أنه من الواضح أنها تريد تعقيد المشهد السياسي في ظل التقارب التركي- المصري، وقطع الطريق على أي مصالحة مع الإخوان أو المعارضة .
وزاد “ما تم من إعدامات جريمة في حق مصر وفي حق العدالة”، مطالبا بوقف نزيف الدماء وتحقيق سلام اجتماعي ومصالحة وترسيخ العدالة والتسامح بين أبناء الوطن الواحد، “ولن يتم ذلك إلا بالإفراج عن جميع المعتقلين ووقف تنفيذ أحكام الإعدام وتجميد القضايا السياسية وإطلاق مصالحة مجتمعية واسعة يكون الإخوان جزءاً منها، فضلاً عن إطلاق الحريات التي يستنزف عبيرها جميع أبناء الوطن.

رسالة للداخل والخارج

أما المستشار محمد سليمان، فيرى أن الاعدامات رسالة إلى الداخل من خلال مسلسل الاختيار ٢، الذي اراد منتجوه الترويج أن الشرطة تتعامل بمنتهى اللطف ولا يوجد قمع أو انتهاك، وإن خصوم النظام هم أعداء الوطن، ومباح في حقهم أشد أنواع العذاب، وكان هذا التمهيد لهذه الجريمة وتنفيذ الإعدامات الأخيرة.
وقال في تصريح خاص لـ “الحقيقة بوست”: ان الاعدامات رسالة للخارج الذي يعتمد على دعم إسرائيل والدول المنبطحة لها، والتي تعتبر جماعة الإخوان المسلمين الخطر الوحيد عليها، ومن ثم فهو – أي النظام – يوجه رسائله بأنه ماضٍ في منهجه الدموي بحق الجماعة ولا يزال على ولائه في تنفيذ مخطط الخارج والقضاء عليها.

صدمة المجتمع الدولي

من جانبه، قال الباحث الحقوقي أحمد العطار: إن الصادم في إعدام معتقلي قضية اقتحام مركز شرطة كرداسة، ليس فقط التوقيت، ولا أعداد المنفذ فيهم حكم الإعدام، لكن أيضاً في موقف المجتمع الدولي المهتم بملف حقوق الإنسان، وكذلك الجرأة التي جعلت السلطات المصرية تقدم على اتخاذ قرار بالتنفيذ في وقت عصيب تمر به الدولة المصرية بملفات مهمة تحتاج فيه إلى التكاتف ونبذ روح الكراهية والبغض، مضيفاً “ان مسلسل “الاختيار 2 “حمل كماً كبيراً من الكذب والتدليس والتحريض المباشر على الكراهية، فهذه هي الرسالة التي يرسلها نظام السيسي بأنه ماضٍ في طريق انتهاكات حقوق الإنسان دون تراجع”.
وقال العطار في حديثه لـ “الحقيقة بوست”: في ظل انتقادات دولية لملف حقوق الإنسان في مصر، والتي جعلت منها واحدة من أكثر البلدان تنفيذاً لأحكام الإعدام في العالم، وفي وقت تدعو فيه المفوضية السامية لحقوق الإنسان دول العالم إلى الحد من إصدار أحكام الإعدام وليس فقط تنفيذها؛ ورغم ذلك جاء الموقف الدولي الصادم تجاه تنفيذ السلطات المصرية لأحكام الإعدامات الأخيرة، حيث مرّ الأمر دون ردود أفعال تتناسب مع حجم الحدث أو مواقف حقيقية ترسل رسالة قوية برفض ما جرى، وهو ما يغري السيسي بتكرار ذلك لاحقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: