مقالات

السفير عبدالله الأشعل يكتب: استراتيجية مصرية مقترحة شاملة للأمن المائى

ستة حقائق يجب البناء عليها لتأمين مصر مائياً وحمايتها من تلاعب أى دولة نيلية فى المستقبل.

الحقيقة الأولى: هى أن مصر تفنى بجفاف النيل على تفصيل مفهوم ومدروس، ويرتبط بهذه الحقيقة أن البحث فى بدائل لمياه النيل عبث مالى وعقلى ووطنى مثل تحلية مياه البحر ومعالجة الصرف الصحى فهذه أبواب للعبث وليس بها أى جدية ثم أنها تتسم بالرغبة فى المتاجرة بآلام الناس وتفاقم الحالة، خاصة وأن إعراب الحبشة عن نيتها فى بيع مياه النيل قمة الخبل ويجب على الحكومة أن تنأى بنفسها عن الصفقات المشبوهة وأن تخلص فى حماية مصالح الوطن.

الحقيقة الثانية: هى أن إسرائيل هى رأس الحربة فى شقاء مصر ولابد من وضع صيغة للتعامل مع إسرائيل بحيث تنفرد مصر بقرارها فى تحديد مصالحها غير المرتبطة بإسرائيل. ولا يتسع المقام لتفصيل ما جرته سياسة التقارب والتنسيق مع إسرائيل على مصر ومصالحها خاصة المائية.

الحقيقة الثالثة: ضرورة وضع استراتيجية للوحدة مع السودان وربط مصير البلدين ببعضها وإقامة مشروعات مشتركة لمصلحة الشعبين.

الحقيقة الرابعة: ضرورة تقييم علاقة مصر بأى دولة على أساس النفع أو الضرر فكفى تلاعبا بمصر عبر عقود والسلطة غافلة عما يدبر لمصر من مكائد، ولابد من أن تكون مصر هى القائد بسياساتها الحكيمة الوازنة فى القضايا العربية ولتعتبر مصر فلسطين امتدادا للامن القومى المصرى وأن المقاومة هى خط الدفاع الأول عن مصر ضد عدوها الصهيونى الذى يتربص بها الدوائر.

الحقيقة الخامسة: هى أن أمن مصر المائى يجب أن يكون هدفا استراتيجيا لا يتغير بتغير المهددات ولتنشأ وزارة لنهر النيل لها مهام كثيرة ستفصلها فى سياق آخر. ولذلك فهذه الاستراتيجية خاصة بالمسألة الأوسع وهى تأمين المياه دائما لمصر لأنها مصدر حياتها.

الحقيقة السادسة: ضرورة قيام كافة المؤسسات بأدوار مرسومه لصالح هذه الاستراتيجية وتستبعد كل الحسابات والمخالفة لذلك وبعد ذلك تقترح تشكيل لجنة عليا دائمة للأمن المائى تحت إشراف رئيس الجمهورية وأمنيها العام هو رئيس الوزراء، أما أعضاؤها فهم مدير المخابرات الذى ينشأ فى الجهاز فرعا خاصة عقب المخالفات والسدود على طول النيل وعرض التقارير الدورية بالتنسيق مع البعثات المصرية على اللجنة الدائمة. تضم اللجنة أيضا وزراء الدفاع والداخلية والاقتصادية والخارجية والإعلام والرى والأزهر والكنيسة ووزير التعليم العالى ووزير الثقافة. إلى جانب اللجنة التنفيذية ممن ورد ذكرهم ننشأ لجنة استشارية من المتخصصين فى علوم الرى والعلاقات الدولية والقانون الدولى والمنظمات الدولية والمفاوضات الدولية بحيث تكون مهمة هذه اللجنة الاستشارية تزويد اللجنة الرسمية بأوراق العمل والأفكار والدراسات العلمية.

برامج عمل اللجنة العليا بشقيها الرسمى والعلمى:

أولا: تأمين وصول حصة مصر من مياه النيل وذلك عبر الحدود الدبلوماسية المنسقة والعمل فى الأمم المتحدة انطلاقا من مذكرة قانونية توضح حقوق مصر والأسس القانونية التى تسندها والتصدى لكل متطاول على هذه الحقوق.

والعمل السياسى فى القارة الإفريقية ومع المجموعات الإقليمية لتأمين احترام القانون الدولى وحماية مصر من المؤامرات على النيل وضرورة إقامة تحالفات طبيعية مع الدول النيلية ليس على سبيل العمل السرى ضد بعض الدول

الشق الثانى فى عمل اللجنة داخلى ويشمل ما يلى:

1- حماية النيل من كل الملوثات وإزالة ما يؤثر على كمية المياه ونظافتها وأولها كف الحكومة ومصانعها عن تلويث النيل.
2- تجميل النيل وإتاحته لكل المواطنين وهدم جميع الأندية التى تحجب الناس عن النيل.
3- توجيه الشعب إلى ترشيد استخدام النيل والمياه بشكل عام على أسس عملية ودينية وأخلاقية واقتصادية وحضارية.
4- الاهتمام بالفلاح وبالمساحات المزروعة والمحاصيل فمصر أصلا بلد زراعى.
5- ضرورة النظر فى الاستخدمات غير الاقتصادية مثل ترعة السلام وتوشكى التى تستهلك ما لا يقل عن عشرة مليار متر مكعب.
6- ضرورة معالجة هدر المياه التى تصب فى البحر المتوسط .
7- ضرورة الاستفادة بمياه الصحراء الغربية وأمطارها فقد سبق أن زرع القمع بكفاية عام 2011 وضرورة إعادة هذه التجربة وترك كل الاعتبارات السياسية الخارجية التى تعيق القرار المصرى.
8- ضرورة الاستفادة بالأمطار الغزيرة فى سيناء وتخزين المياه للاستفادة بها وتعظيم مخزون المياه الجوفية.
9- ضرورة إدخال مصادر الكافة البديلة فى توليد الطاقة فمصر شديدة الغنى فى هذا المجال ولكنها بحاجة إلى الأخلاص والتجرد والارادة.
10- ضرورة إدخال التكنولوجيا الحديثة التى تستفيد فى الزراعة على المياه المالحة والتى تكفل الزراعة الرأسية.
تكون قرارات اللجنة العليا ملزمة لكل المؤسسات وتبحث كافة القضايا المتعلقة بالأمن المائى وترشيد استخدام المياه والإشراف على أى مفاوضات فى هذا الموضوع وتربية كوادر من المفاوضين ووضع البرامج الإعلامية والتعليمية والثقافية لرفع درجة الوعى بأهمية المياه والمحافظة عليها.

وتلتزم كافة الوزارات بترشيد استخدام المياه بالوزارات والجهات التابعة لها مثل الأندية ومعسكرات الشباب.

أما فيما يتعلق بسد النهضة تعتد اللجنة اجتماعا طارئا بعد تشكيلها لدراسة خطة التحرك الشامل بناء على دراسات اللجنة الاستشارية.

ويحظر الانفراد بالقرار فى هذه الملفات مهما علا شأن صاحب القرار.

واللجنة العليا هى المسؤولة عن الأمن المائى المصرى وليست بحاجة إلى الغاء المسؤولية على الشعب الذى لا يملك السلطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: