تقارير

داعية سنغالي: الإسلام سيسود إفريقيا مهما فعل الغرب

الفتح الإسلامي كان أمنا وسلاما ونشرا للعلم والحضارة

الحقيقة بوست –

قال الداعية الإسلامي السنغالي نجوغو امباكي صمب إن أفريقيا هي المحطة الأولى للدعوة الإسلامية بعد الجزيرة العربية، متهما الغرب باتخاذ جماعات العنف ذريعة للتدخل ببلدان القارة المسلمة باسم محاربة الإرهاب.

وأضاف نجوغو امباكي -في حديث لبرنامج “الشريعة والحياة في رمضان”- أن الدعوة إلى الله تعالى هي وظيفة الأنبياء والمرسلين لقوله تعالى “ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت”، وعلى كل من يسير على درب الأنبياء أن ينتهج نهجهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن”.

وشدد على أن على الداعي إلى الله عز وجل أن يتحلى بعدة صفات، وهي صفات الأنبياء، ومن أهمها الرفق بالمدعوين، والصبر، وعدم التعجل في قطف ثمرة هداية الناس، وترتيب أولويات الدعوة.

ودعا الداعية السنغالي العرب إلى الاهتمام بأفريقيا، فهي “قارة الإسلام، والمستقبل فيها للإسلام”، مطالبا بنشر الدين وقيم الإسلام والعلم وبناء الجامعات والاستثمار في القارة، وألا يتركوا أفريقيا لغيرهم فيندموا لاحقا على ترك القارة فريسة للآخرين.

المحطة الأولى

واعتبر الداعية الإسلامي السنغالي أن قارة أفريقيا هي المحطة الأولى للدعوة الإسلامية منذ أن خرجت الدعوة من الجزيرة العربية، مذكرا بهجرة الصحابة الأولى إلى أرض الحبشة، ثم فتح مصر على يد الفاتح العظيم عمرو بن العاص في عهد الخليفة عمر بن الخطاب عام 21 من الهجرة، وتبع ذلك دخول الإسلام إلى طرابلس وبرقة على يد عبد الله بن سعد بن أبي السرح بإذن من الخليفة عثمان بن عفان عام 28 هـ.

وتابع أنه في عام 41 هـ توجه الفاتح الحقيقي لأفريقيا عقبة بن نافع في حملة استمرت أكثر من 4 سنوات، حيث فتح القيروان وتلمسان حتى وصل إلى ساحل المحيط الأطلسي، حين دعا الله قائلا “لو كنت أعلم أن وراء هذا البحر أرضا لوطئتها أذكر فيها اسمك العظيم.. اللهم اشهد أني قد بلغت عذرا”.

وتحدث الداعية السنغالي عن الدور الكبير الذي قام به التجار العرب المسلمون في الدعوة إلى الله في أرجاء القارة الأفريقية، وعن الدول والإمارات الإسلامية التي قامت في أفريقيا على مر التاريخ.

وقارن نجوغو امباكي بين ما قام به الفتح الإسلامي في أفريقيا الذي كان أمنا وسلاما ونشرا للعلم والحضارة وبين الاستعمار الغربي الذي حكم بلدان القارة بالحديد والنار وسرق ثرواتها وفرض لغاته وتاجر بأهلها، مؤكدا أن الفارق يبدو في الهدف والمقصد أولا، ثم في الوسيلة والأسلوب.

الاستعمار الغربي

وأشار نجوغو امباكي إلى أن هناك تعايشا طيبا بين المسلمين والنصارى والوثنيين في أفريقيا، لكن الأمر لا يخلو من مشاحنات يحدث أغلبها بـ”تحريض وتحريش من الأجانب” لأسباب سياسية أو اقتصادية، ولو ترك الأفارقة وشأنهم لتعايشوا فيما بينهم بسلمية.

وأكد الداعية السنغالي أن وجود جماعات العنف في أفريقيا يرجع إلى عدة أسباب، أولها طمع الغرب في القارة، خصوصا بعد ظهور النفط والثروات والمعادن الثمينة، فاتخذوا هذه الجماعات ذريعة للتدخل باسم محاربة الإرهاب.

وأضاف أن السبب الآخر يرجع إلى تأثر البعض بأفكار متشددة ومنحرفة، خصوصا في ظل سهولة الوصول إلى هذه الأفكار، مشددا على أن أول المتضررين من أعمال هذه الجماعات هم المسلمون في أفريقيا.

وأوضح أن هناك مؤسسات دعوية وعلماء ودعاة يعملون على نشر الوسطية وتحصين الشباب وإبعادهم عن التطرف والعنف، ومن هذه المؤسسات اتحاد علماء أفريقيا، ومنتدى الوسطية في أفريقيا، وفي السنغال تحديدا توجد حركة الفلاح، وجماعة عباد الرحمن، ومؤسسة دار الاستقامة، وكلها تتبنى المنهج الوسطي في الدعوة إلى الله عز وجل.

وألقى نجوغو امباكي باللوم على الإعلام الغربي الذي يقصر حديثه عن الإسلام والمسلمين في أفريقيا على جماعات العنف والتشدد كجماعتي بوكو حرام والقاعدة وغيرهما، ويتجاهل العلماء والمؤسسات الوسطية، معتبرا أن هذا ليس من الحقيقة أو المهنية في شيء.

وشدد الداعية السنغالي بالقول “نحن ننتمي إلى أمة الإسلام وهي أمة عالمية، ولا ندعو إلى دين قومي، وطلابنا يدرسون في الجامعات الإسلامية في مصر والسعودية وماليزيا وغيرها، ويعودون لينفعوا دولهم وشعوبهم في تخصصات الدين والدنيا المختلفة”.

وذكّر نجوغو امباكي بزيارات قام بها علماء مسلمون إلى أفريقيا مثل شيخ الأزهر الأسبق جاد الحق علي جاد الحق، والقارئ المصري الشهير محمود خليل الحصري، والداعية محمود الصواف وغيرهم، مؤكدا أن آثار زيارات هؤلاء العلماء ما زالت باقية في أفريقيا.

يذكر أن الداعية نجوغو امباكي صمب يحمل درجة الماجستير في الفقه الإسلامي من جامعة المدينة العالمية بماليزيا، وعمل مدرسا في الكلية الأفريقية للدراسات الإسلامية في دكار بالسنغال، وهو عضو اتحاد علماء أفريقيا، وله عدة مؤلفات في الدراسات الإسلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: